«أزمة الجمارك» في منفذ شحن الحدودي مع عُمان.. ما هي المشكلة ولماذا تصمت السلطات؟

«أزمة الجمارك» في منفذ شحن الحدودي مع عُمان.. ما هي المشكلة ولماذا تصمت السلطات؟

تلتزم الحكومة اليمنية والسلطات المحلية بمحافظة المهرة الصمت تجاه «أزمة الجمارك» في منفذ شحن الحدودي مع سلطنة عُمان، حيث تتكدس عشرات الناقلات بالبضائع.

وكانت مكاتب التخليص الجمركي في المنفذ بمنفذ شحن الحدودي مع سلطنة عُمان نفذت إضراباً مفتوحاً احتجاجاً على رفع أسعار الجمارك على البضائع المستوردة.

وقال بيان صادر عن هذه المكاتب حصل عليه «المصدر أونلاين» إن السلطات قررت «ترسيم كامل البضاعة بنسبة 100% وعدم اعتماد الوثائق الصادرة من المطقة الحرة في عُمان، وكذلك استحداث جمارك في مدينة المكلا على القواطر الخارجة من منفذ شحن تحديداً بنسبة 100%».

ولم يتسنَّ لـ«المصدر أونلاين» الاتصال بأحد مسؤولي هذه المكاتب للحصول على مزيد من الإيضاح لهذا البيان، ومعرفة ما إذا كانت نسبة المائة بالمائة من سعر البضاعة نفسها، أم أنها نسبة الزيادة عن رسوم الجمارك السابقة«، وقال سعيد أحمد المهري الذي يعمل في أحد هذه المكاتب قال في تقرير لقناة الجزيرة إن القرار هو «رفع الجمارك مائة بالمائة».

وحسب البيان الذي وجهته المكاتب لمشائخ وأعيان وأبناء المهرة، فقد قام محافظ المحافظة مع رئيس مصلحة الجمارك وآخرين، بزيارة منفذ جمرك «شحن»، و «وعدوا بالجلوس معنا لمناقشة أوضاع المنفذ وتسهيل المصاعب؛ لكننا تفاجأنا بسرعة مغادرتهم دون الاجتماع بنا، واكتفوا بلقاء إدارة وموظفي الجمارك وطلبوا منهم إبلاغنا بتلك القرارات الجديدة».

واعتبر البيان هذا القرار «متهور وغير مدروس»، مشيراً إلى أنه كان قراراً شفهياً وحصرياً على منفذ شحن فقط دون المنافذ الأخرى».

وتساءل البيان قائلاً: لماذا هذا التخصيص لمنفذ شحن، وما هي نتائجه على محافظة المهرة خصوصاً في حال تم تنفيذه، وهل تم التفكير في حال المواطن البسيط بجميع محافظات الجمهورية الذين يعتمدون على البضائع وحاجياتهم على ما يتم استيراده عبر هذا المنفذ، والذين يعانون في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلد من غلاء المعيشة وارتفاع سعر الصرف الجنوني للعملات الأجنبية.

وأضاف البيان إن هذا القرار سيزيد من معاناة المواطن، ويتسبب بقطع مصدر رزق لمئات العاملين في المنفذ.

ولذلك، يقول أصحاب مكاتب التخليص الجمركية، انهم قرروا التوقف عن العمل في تخليص البضائع رغم وجودها في ساحة الجمرك.

وأبدى المُخَلِّصون مخاوف من أن تؤدي هذه القرارات إلى إغلاق منفذ «شحن»، أو جعل التجار والمستثمرين يهربون إلى منافذ أخرى لا يوجد فيها مثل هذه العراقيل، وبالتالي تفقد المحافظة المنفذ الذي كانت تستفيد منه في رواتب الموظفين وتشغيل الخدمات التي يستفيد منها جميع أبناء المهرة.

ولا تزال السلطات المحلية بمحافظة المهرة، والحكومة اليمنية ممثلة بمصلحة الجمارك، تلتزم الصمت حيال هذه الأزمة، ولم توضح أسباب هذه الزيادة واتخاذ القرارات.

وخلا موقع المحافظة الرسمي على شبكة الانترنت من أي خبر حول هذه الأزمة، لكنه أشار إلى الزيارة التي قام بها المحافظ ورئيس مصلحة الجمارك إلى جمرك شحن، كذلك لم ينشر المحافظ في حسابه على تويتر أي إيضاحات حول ما يحدث، رغم أنه عادة ما «يغرِّد» حول أنشطته وقراراته الصغيرة منها والكبيرة.

وأشار موقع المحافظة إلى أن المحافظ «الشيخ راجح سعيد باكريت»، ومعه رئيس مصلحة الجمارك «سالم بن بريك» عقدا اجتماعا موسعا لمدراء إدارات منفذ شحن بحضور المدير العام سالم عقيل أحمد في إطار زيارتهما التفقدية للمنفذ الحدودي مع سلطنة عمان.

وحسب الموقع ناقش الاجتماع أوضاع الجمرك بشكل عام والمشاكل والسلبيات التي رافقت سير العمل والسبل الكفيلة لتجاوزها ووضح حد لها.

ونقل عن رئيس مصلحة الجمارك قوله أن هذه الزيارة هي بتكليف من الاخ رئيس الجمهورية للاطلاع على أوضاع الجمرك من الواقع والاستماع إلى الملاحظات وتقديم التسهيلات الممكنة وغيرها من المهام ورفع تقرير بنتائج الزيارة للرئيس.

وألمح الرجلان في كلمتيهما إلى وجود تجاوزات ومخالفات ترتكب، وقال رئيس مصلحة الجمارك إن أية مخالفة أو تجاوز جديد لن يمر مرور الكرام، فيما قال المحافظ إن التجاوزات مرصودة ويجب أن تتوقف فوراً، متوعدا باتخاذ إجراءات عقابية رادعة بحق المخالفين والمتلاعبين ومحاسبتهم وردعهم مهما كانوا «ولن نتسامح مع أحد».

وطبقاً للموقع فقد أعطى المحافظ إدارة الجمرك ومدراء الإدارات مهلة شهراً واحداً لتصحيح الاختلالات الحاصلة في نسيج عمل الجمرك وضبطه وترتيبه بالشكل القانوني السليم.

وتحدث الوكيل الأول للمحافظة، مختار بن عويض الجعفري، عن ضرورة ضبط الجانب الأمني بالجمرك والتنسيق فيما بين الأجهزة الأمنية وتوحيد قرارها سعيا لتعزيز دورها في ضبط عملية الدخول والخروج في البوابات الثلاث الشرقية والغربية والوسطى وإنهاء الخلل الموجود.

يذكر أن هذه القرارات تزامنت مع قرارات أخرى بمنع دخول عشرات السِّلع والمنتجات والأجهزة والمعّدات إلى الأراضي اليمنية.

وتتضمن قائمة البضائع والمنتجات، الدَّراجات النارية وسيارات الدفع الرباعي والـ«تراكترات» بأنواعها، وخلايا الطاقة الشمسية وبطارياتها.

وشملت الوثائق التي اطلع عليها «المصدر أونلاين»، أكثر من مائة صنف، بينها أيضاً، عدد من الألعاب، وأنواع معينة من قطع الغيار، والطائرات المستخدمة في الألعاب وطائرات التصوير عن بعد، ومواد قد يمكن استخدامها في وظائف الاتصالات.

ويبدو من خلال تأمل تلك القائمة أن السلطات تخشى من استخدام تلك المواد المحظورة في جوانب عسكرية وقتالية.

ويعد منفذ «شحن» هو الرابط بين اليمن وسلطنة عمان، والمنفذ البري الرئيسي لعبور نحو 70 بالمائة من البضائع المستوردة الى اليمن.

وقد بلغ حجم الايرادات الجمركية من هذا المنفذ خلال العام 2016 نحو 16 مليار ريال.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك