الولاية.. كنقيض لارادة الدين، والشعب

لسنا بحاجة لأن نخوض حواراً بدائياً مع الحوثي حول ولايته المزعومة.

ليعتقد ما يشاء، وليس له أن يفرض علينا اعتقاده بالقوة، ولنا دستورنا الذي اتفق عليه اليمنيون، وقد حدد نظام الحكم في الجمهورية اليمنية كنظام جمهوري، وديمقراطي تعددي، ومن حقنا أن نحمي هذا النظام بالقوة.

صحيح أن الكلام عن وصية الرسول لعلي بالحكم والذي يزعم الحوثيون أنه يتعداه لعبدالملك الحوثي الآن فيه افتراء وكذب على الدين الإسلامي، إلا أن هذا ليس ما يعنينا في خلافنا معه، وإنما ما يعنينا هو تعديه بالسلاح على النظام السياسي المتفق عليه في الجمهورية اليمنية غصباً عن إرادة اليمنيين، وحريتهم في اختيار من يحكمهم..

فلم يكن محمد صلى الله عليه وسلم ملكاً ليوصي بالحكم من بعده لأحد من أسرته، وإنما كان بشراً رسولاً، وإن أوصى لما كان رسول الله. ترك الامر من بعده للناس ليقرروا ما يشاؤون، ولذلك تجادل الصحابة بحجج دنيوية لا دينية حول من يكون الخليفة من بعده في الشق السياسي لا الديني، كأي أمة من الناس تحتاج لأمير لرعاية شأنها السياسي والدنيوي، ليستقر الأمر في السقيفة عند ترشيح عمر لابي بكر، وقبول الناس به..

و النموذج الأول للحكم من بعد الرسول وقد انتهى التداخل ما بين الديني والدنيوي في شخص الحاكم الرسول بموته، والمتمثل في طريقة اختيار أبي بكر بالترشيح والقبول من الناس هو الأقرب لروح الدين وغايته، وقد كان الناس حينها الأقرب عهداً بالرسول، ولو أراد شيئاً آخر - وحاشاه أن يفعل- كالوصاية السياسية والدينية لعلي ولذريته من بعده لفعلوه، وليس من العقل اتهام أمة من الناس بالكذب في أمور دينها، ودنياها..

أصحاب الرسول ومعايشوه هم الأصدق في هذا الأمر ، ومن ادعى غير ذلك هو الكذاب والدجال، وللحوثي أن يكون كذاباً ودجالاً، ولنا أن نقول إنه كذلك، ما ليس له هو أن يجبر الناس بالقوة على هذا الكذب، وقد فعل فمن حق الناس أن تقاتله حتى يترك ما يجبرهم عليه، أو يستأصلوه بفتنته وشره..

وقد صارت الولاية التي يعتنقها الحوثي وأتباعه حرباً ضروساً على اليمنيين، سيكون من السفه أن نخوض معه نقاشاً دينياً وثقافياً حولها، هو يفرضها بالقوة، وكان حقاً على اليمنيين أن يرفضوها بالقوة، وكما انتصروا على الإمامة وخرافاتها، في سبتمبر العظيم، سينتصرون على ابنة عمها الولاية، لا شك في ذلك..

فالولاية بدعاويها السلالية والعنصرية، ليست على الضد من الدين الإسلامي وحسب، وإنما هي على الضد من الحرية، والمساواة، ومن كل القيم الإنسانية السوية، وعلى الضد تماما ًمن نضالات شعبنا الكبيرة ومكتسباته للوصول للجمهورية والديمقراطية، وما يتصل بهما من حقوق وحريات للشعب اليمني العظيم، صاحب الحق الوحيد والأصيل في ممارسة سيادته على أرضه..

إن كان الأمر ديناً، فالشعب اليمني هو خليفة الله في أرضه، وإن كان غير ذلك فالشعب سيد نفسه، وصاحب الحق الوحيد في اختيار من يحكمه، أو عزله.

و لسنا مسلمين، ولسنا أحراراً إن قبلنا بدعي كالحوثي ولياً على الشعب وسيداً عليه.

* المقال خاص بالمصدر أونلاين


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك