لصوص الأرض يسرقون التراث

إذا كانت إسرائيل سرقت مجتمعاتنا، وهويتنا وثقافتنا؛ هل علينا أن نصفق لها وهي تتسلى بهذه السرقة؟!.
زيون إسرائيلي، وهذا ليس ذنبه، ولا ذنبنا.. لكن مهمتنا الدفاع عن هويتنا وعن أرضنا، بدلاً عن التعاطي مع المغنين وكأنهم رسل الفن اليمني إلى إسرائيل، وأغانينا وكأنها هدية منا لهذه الدولة اللقيطة.


عملت بريطانيا والوكالة اليهودية والأنظمة الحاكمة على ترحيل اليهود العرب بطرق مختلفة إلى إسرائيل، شهدت عدن أعمال عنف ضد اليهود عام 1947، كان هناك تدبير بريطاني، وفي المقابل نقمة عربية ضد اليهود بسبب ما يحدث في فلسطين، وتم ترحيل اليهود من عدن بعدها على مراحل، وكان آخرها في 1967، وفي الشمال بدأ الترحيل بالترغيب والترهيب باتفاق بين نظام حكم الإمامة والوكالة اليهودية، هاجر الكثير من اليهود على دفعات في عملية سميت بـ"بساط الريح"، وأدت هذه العملية إلى تجريف المجتمع اليمني من اليهود والتنوع الديني.


هل المجتمع اليمني أو المسلمون، كما يزعم البعض، مسؤولون عن هذه العملية، بزعم أن المجتمع المسلم يقوم بإيذاء اليهود والتنكيل بهم؟!. هذا الأمر غير صحيح، المجتمع تعايش مع اليهود وكل فترات التاريخ التي شهدت أعمال عنف ضد الأقليات الدينية؛ كانت غالباً بسبب فتن طائفية يختلقها الحكام، وتتسبب الأوضاع الاقتصادية والرخاء المادي الذي تعيشه هذه الأقليات في هذا العنف.


لندع هذا جانباً.. المجتمع اليمني مثل بقية المجتمعات العربية ليس مسؤولاً عن ترحيل اليهود، ولا اليهود أنفسهم مسؤولون عن هذه الجريمة المركبة، لكن المنطق دائماً يرفض معالجة آثار جريمة بجريمة أخرى؛ فترحيل اليهود من أوطانهم لا يبرر منحهم أرض شعب آخر، وهذا يفضي إلى أن رفض جريمة الترحيل لا بد وأن يقترن برفض جريمة إحلال المُرحلين في أرض شعب آخر.


والآن لندع كل هذا، ولنتساءل.. هل احتفاء اليمنيين بالأغاني الإسرائيلية يضيف للثقافة اليمنية شيئاً؟! أم أن العكس هو الذي يحدث، أي أن الأغاني اليمنية التي انتقلت إلى إسرائيل تأسرلت، ولم يعد لها علاقة باليمن إلا بالوهم؟!. أي أن التسلي بأن هذه الأغاني، وتلك المظاهر الثقافية الأخرى ليس أكثر من تأكيد لعجز مجتمعنا عن الحفاظ على هويته الثقافية وتمثلها والدفاع عنها من الاستلاب.


هل فعلاً نقل المغنون اليهود من أصول يمنية الغناء اليمني إلى العالمية؟!. ما هذا السؤال؟ّ!. هل العالم يعرف هذه الأغاني ويتتبع أصولها؟!. أم أن ما يحدث أن إسرائيل سرقت من العرب الأرض وجرفت المجتمعات العربية من اليهود، وسرقت التراث والفنون ومنحتها الصبغة الإسرائيلية.


حسنا إذن، لا مشكلة لديّ مع زيون كشخص، كمغني، كفرد، هو لا يحمل ذنباً في أنه إسرائيلي الجنسية، ووجد نفسه يغني أغانينا اليمنية، لا ذنب له أيضاً، لكن.. هل نحن في طور تبرئته أصلا؟!. ما ذنبنا نحن أن تسرق أرضنا ومجتمعاتنا وهويتنا وأغانينا لتضاف إلى رصيد دولة تعيش أزمة هوية عميقة؟!.


إن الثقافات تتمازج وتتلاقح وتتعاطى مع بعضها البعض، لكن إسرائيل تنهب أشياءنا، ونحن لا نقبل أشياءها، لأن الذي بيننا وإياه صراع وجودي، وليست أزمات سياسية.

* من صفحة الكاتب على الفيس بوك


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك