7/7 دروس بليغة أم بكائية لا تنتهي!

في 7/7/ 1994 م كنت اتعجب من احتفالية بعض الجنوبيين في هذا اليوم الذي انتصر فيه علي صالح الشمالي على علي سالم الجنوبي. فما الذي يحمل جنوبي يرى ما مارسه نظام صالح وحلفاؤه من اغتيالات ونكث للاتفاقات على التبرير والاصطفاف مع هذا الشريك غير الأمين؟!

كنت وقتها في السادسة عشر من عمري ورغم أني من أسرة داعمة للشرعية الا أني لم أستسغ انتصار 7/7 وكان الواقع الذي ترعرعنا فيه بعد ذلك يعمق هذا الشعور ويؤكده كل يوم. ويأتي انطلاق الحراك ليتحول يوم 7/7 لشعار ثوري يستمد منه ثوار الجنوب الاصرار نحو الاستمرار في طريق قضيتهم العادلة وللوصول لجنوب يحقق العدالة والمساواة والحرية.

مرت الأيام وتقلب الزمان وصولاً لتحرير عدن والمناطق الجنوبية من عدوان قوات الحوثي وعلي صالح في 2015 ليمسك أبناء الجنوب بأرضهم ويتقلدوا مختلف المناصب ويحصل نوع من تقاسم السلطة بين فرقاء الأمس في محاولة لتأسيس مرحلة جديدة تمسح الماضي الأليم.

اليوم ومع التجاذبات التي حصلت وطفوا شتى الآفات المدمرة للمجتمعات من مناطقية وفساد مستشري وأحقاد ظاهرة وانتقامات بغطاء أمني يعود الجنوب لنفس المربع السابق بنفس العقليات القروية المتبادلة التي لا ترى في الدولة الا مكسب ولا المناصب الا تحقيق للذات ولا عدن الا غنيمة وأهلها مجرد موظفين لا قرار لهم.

اليوم 7/7 يظهر بمظهر مختلف لم يعد يراه ذلك الفتى الصغير مجرد انقسام شمالي جنوبي قدر ما كان ناتج لمشاكل جنوبية عميقة تمتد منذ 67 وما هذا اليوم الا عرض من الأعراض وجرح من جراحات استمرت طوال تلك الفترة من 76 وصولاً لـ94 وامتداداً لليوم هذا.

هل يفيق الجنوبيون ليتلمسوا العظات والدروس من تلك الأيام الشهيرة ومنها يوم 7/7 ويتعلموا أن الانفراد لا يجدي وأن الاقصاء لا يولد الا اقصاء وأن الانتقام لا يبني دول؟؟

أم أن هذه الأيام ستظل مناسبات لإقامة اللطميات والتباكي على الماضي المجيد وتحميس الناس واثارتهم وأن 7/7 آخر يوم لا دحباشي بعد اليوم؟؟

ما هم كملوا يا جماعة ولا عاد جندي ولا مش عارفين؟!!!



شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك