«أفراح بادويلان».. من مكافحة الفساد إلى ممارسته مع الحوثيين والشرعية

«أفراح بادويلان».. من مكافحة الفساد إلى ممارسته مع الحوثيين والشرعية

بعد اجتياح الحوثيين العاصمة صنعاء، كانت القاضية أفراح بادويلان، رئيس الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، أول مسؤول حكومي يستقبل ذلك "الشخص" المسلَّح والغريب الذي كان يتجول في المؤسسات ومعه مجاميع مسلَّحة، وكان الناس يتساءلون عن هويته، قبل أن يُعرف فيما بعد أنه محمد علي الحوثي، رئيس اللجنة الثورية الحوثية.

مطلع هذا الأسبوع كان الرئيس هادي في عدن، يستقبل أفراح با دويلان في العاصمة المؤقتة عدن، هي وأعضاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.

وبين هذا التاريخ وذاك، سنوات من العبث والانتهازية والفساد، مارسته "القاضية" وهيئتها التي أنشئت أصلاً لمكافحة هذه الظواهر.

قررت با دويلان الانحياز للانقلاب الحوثي، وأنشأت مكتباً للجنة الثورية الحوثية العليا في الهيئة، وبعد مغادرة نائبتها، الدكتورة ابتهاج الكمال لصنعاء وانضمامها للشرعية في الرياض العام ٢٠١٥، قامت بادويلان بالتنسيق مع الحوثيين باستصدار قرار بتعيين نبيل العزاني أحد موظفي نيابة الأموال، نائباً لرئيس الهيئة خلفاً للكمال.

خلال تلك الفترة مارست التضييق على الموظفين الذين رفضوا العمل مع الحوثي، وعمَدت إلى قطْع رواتب الموظفين الذين اضطروا لمغادرة صنعاء، بدءاً من شهر سبتمبر ٢٠١٥ رغم أن البنك المركزي في صنعاء ظل يصرف رواتب حتى نهاية العام ٢٠١٦.

وظلت "القاضية" تعمل مع الحوثيين وتتعامل مع مؤسساتهم، وذهبت إلى مجلس النواب لتكريم يحي الراعي باعتباره "الشخصية الأكثر نزاهة"، وأجرت العديد من المقابلات واللقاءات التلفزيونية، وصرَّحت ذات لقاء مع قناة "السعيدة" بأنه لا يشرفها العمل مع الشرعية.

ليس ذلك فقط، فقد كشفت مصادر "المصدر أونلاين"، ان بادويلان زودت الحوثيين قائمة تحتوي على أملاك رجال الدولة والوزراء وأرصدتهم، باعتبارهم قدموا تفاصيل لها في إقرار الذمة المالية، وهو الذي دفع الحوثيين إلى السطو على تلك الأملاك، بعدما كانت أصدرت الميليشيا قائمة كبيرة بأموال وأرصدة تلك الشخصيات التي كانت تلاحقها الجماعة المسلحة.

لماذا انتقلت إلى عدن؟

بعد ان بدأت سلطة الحوثيين تنحسر شيئاً فشيئاً، وبعد التحرير المتوالي لمحافظات ومناطق اليمن، أدركت با دويلان أن سفينتهم غارقة لا محالة وأن الأمر لم يعد سوى "مسألة وقت"، وأنَّ لحظة القفز من هذه السفينة والحفاظ على المنصب آنت.

عندما كانت قاضية في محكمة الأحداث، قررت حبس "فتاة" على ذمة إحدى القضايا .. دار الزَّمن وأصبح والد "البنت" مشرفاً حوثياً؛ فعمل على مضايقتها "انتقاماً" وافتعال المشاكل لها، بحسب مصادر "المصدر أونلاين".

عاملان دفعا با دويلان إلى اتخاذ قرار الانتقال إلى عدن بداية العام ٢٠١٨، وهناك أعلنت انضمامها للشرعية، وظلت تطرق الأبواب من أجل لقاء الرئيس، وهو ما حدث هذا الأسبوع.

ومن هناك ظلت تمارس دورها المنوط بها "تعزيز الفساد لا مكافحته"؛ ففين حين تم اكتشاف صرفها رواتب لموظفين يعملون مع الحوثي، تتعنت الموظفين النازحين إلى عدن، وتعرقل صرف رواتبهم من خلال عدم إعداد رسائل لهم إلى المالية لاستلام تلك الرواتب.

ما تسعى له الآن هو إقناع رئيس الجمهورية بالتمديد لأعضاء الهيئة والبالغ عددهم ١١ عضواً، حيث من المفترض أن تنتهي ولاية الهيئة في سبتمبر ٢٠١٨م، وأكثر من نصف الأعضاء العشرة يعملون في صنعاء مع جماعة الحوثي، ويتواجد في عدن، فقط 3 أعضاء.

التمديد إذا ما حدث مخالف لقانون هيئة مكافحة الفساد الذي أُقِرّ عام 2006م الذي حدد ان فترة عملها فترة واحدة، وفضلاً عن ذلك فالتمديد يعني إعطاء الشرعية للهيئة التي تعمل مع جماعة الحوثي في صنعاء، ومن أولئك الأعضاء من يستلم رواتبه من عدن.

عملت با دويلان على إقناع الرئيس هادي في اللقاء باعتماد 35% من ميزانية 2014، كميزانية تشغيلية للهيئة لهذا العام، رغم أننا الآن في النصف الثاني من العام، ورغم أن للهيئة ميزانيتها الأساسية، ويقول مصدر "المصدر أونلاين"، إن الميزانية اعتمدت فعلياً من هادي بما يقارب 250 مليون ريال يمني.

وفي حال صرفت تلك الميزانية، فالسؤال هنا، لماذا تم صرفها، في وقت تنتهي صفة هيئة مكافحة الفساد بعد شهرين فقط، ام ان هادي يرغب في استمرار هذه الهيئة على شاكلتها التالية.

فهل يستغل هادي فرصة انتهاء فترة عمل رئيس وأعضاء الهيئة الحالية، لتعيين هيئة تحظى بسمعة جيدة، وتكون بالمستوى الذي يتطلبه الوضع الصعب الذي يعيشه اليمنيون حالياً، أم أننا مقبلون على خيبة أمل جديدة؟.



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك