حق الحصول على المعلومة في القوانين والتشريعات اليمنية النافذة

ورقة عمل أعدها المحامي علي هزازي، وعرضت في مؤتمر حق الوصول إلى المعلومات (29 – 30 ديسمبر 2011).
 
تمهيد:
شهدت الآونة الأخيرة تقديم مشروعات قوانين إلى البرلمان وكان منها مشروع بشان حق الحصول على المعلومة تقدم به البرلماني على عشال ثم تقدمت السلطة بمشروع مماثل حول ذات الموضوع ما يعني وجود حاجة ملحة لإصدار قانون حول الحق في الحصول على المعلومة كاستجابة لاستكمال البنية التشريعية والقانونية في الجمهورية اليمنية لمواكبة التطورات المتلاحقة في حرية التعبير والإعلام والاتصال وبما يتوافق مع المواثيق والعهود الدولية الخاصة بحقوق الإنسان التي تعتبر اليمن مصادقة عليها وطرفا فيها كما إن التطور الذي يشهده العالم في مجال المعلومة أصبح يفوق الخيال سواء في سرعة انتقالها أو صناعتها وتعدد أوعيتها واليمن جزء من هذا العالم الذي أصبح بفضل التقدم العلمي والتقني عبارة عن قرى متجاورة كما ان التطور في الهامش الديمقراطي من اختيار السلطة المحلية والمحافظين مؤخرا يحتم الاهتمام بإعطاء حرية المعلومة الأولوية وإتاحتها للمواطنين ليمارسو دورهم في الرقابة الشعبية على أداء السلطة المحلية وأداء البرلمان والحكومة مما يعني خلق مجتمع ديمقراطي تسود فيه الشفافية.
 
 ولاشك أن القانون هو مرآة المجتمع الذي تنعكس على صفحته مظاهر هذا التطور ومواكبته تشريعيا حتى لايظل هناك فجوة بين التشريعات القائمة وبين واقع الحياة الذي يدور من حولنا
 
وإذا كان موضوع مناقشة مشروع القوانين المقترحة حول الحصول على المعلومة لست معنيا به وإنما سيتحدث فيه من خلال أوراق أخرى فإنني سأقتصر هنا على مناقشة حق الحصول على المعلومة في القوانين والتشريعات اليمنية النافذة لمعرفة ماهي التشريعات والقوانين التي تحكم هذا الحق وتكفله كحق أساسي لجميع المواطنين وما مدى ملائمة هذه القوانين مع مبادئ العدالة وحقوق الإنسان وهذا ما سنحاول أن نعرفه في الصفحات القادمة من ورقة العمل هذه التي أرجو أن تفي بالغرض وان تقدم ولو صورة مصغرة عن حق الحصول على المعلومة في القوانين النافذة.
 
حق الحصول على المعلومة في الدستور اليمني
 في البدء نود أن نشير إلى أن دستور الجمهورية اليمنية لم ينص صراحة على حق الحصول على المعلومة إنما ورد هذا الحق ضمنا في سياق أربع مواد منه هي( 6’ 27 ’42 ’58)(1) وهذه المواد ذات صلة وثيقة بحق الحصول على المعلومة بل إنها تتكامل معه كشرط لازم لتطبيقها فهي تدور مع هذا الحق وجودا وعدما وهذا ماسنحاول أن نسلط الضوء عليه من خلال دراسة المبادئ الأربعة التالية:-
 
المبدأ الأول: العمل بالقانون الدولي
ينص دستور الجمهورية اليمنية في المادة(6) منه على: " تؤكد الدولة العمل بميثاق الأمم المتحدة والإعلان لعالمي لحقوق الإنسان وميثاق جامعة الدول العربية وقواعد القانون الدولي المعترف بها بصورة عامة".
 
وبموجب هذا يعتبر الالتزام بمبادئ القانون الدولي المعترف بها حقيقة لامناص منها وهي خطوة متقدمة في هذه الوثيقة الدستورية وان كان هناك مبادئ أخرى (2) للعمل بالقانون الدولي في التشريعات الداخلية غير هذا النص الدستوري إلا أن هذا النص يعد مكسبا هاما لحقوق الإنسان ومنها الحق في الحصول على المعلومة وبذلك تعتبر المواثيق والإعلانات العالمية التي صادقت عليها الجمهورية اليمنية احد القواعد التي تنظم الحق في الحصول على المعلومة وحرية التعبير والإعلام ومنها المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان(3) التي نصت على: " لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود".
 
كما إن الفقرة الـ(2) من المادة (19) في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية(4) قد أكدت على ذلك الحق وبشكل أوضح بقولها: " لكل إنسان حق في حرية التعبير ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود سواء كانت على شكل مكتوب أو مطبوع أو بأي وسيلة أخرى يختارها "
 
المبدأ الثاني: حرية البحث العلمي
تنص المادة(27) من دستور الجمهورية اليمنية على أن: " تكفل الدولة حرية البحث العلمي والانجازات الأدبية والفنية والثقافية المتفقة وروح وأهداف الدستور كما توفر الوسائل المحققة لذلك وتقدم الدولة كل مساعدة لتقدم العلوم والفنون... كما تشجع الاختراعات العلمية والفنية والإبداع الفني".
 
وفي هذا الحق الدستوري نجد انه تضمن الحق في الحصول على المعلومة من خلال إلزامه للدولة بكفالة حرية البحث العلمي وهو مالا يتحقق إلا بتوفر قاعدة للبيانات اللازمة لإنتاج الأبحاث، والشفافية في تداول المعلومات والإحصاءات؛ ممايعني توفر مناخ حر للبحث العلمي يتيح للباحث استقاء معلوماته، دون وضع العوائق والقيود التي تحد من الحصول على المعلومة حتى يتمكن من انجاز أبحاثه على أكمل وجه، وهوا ما أكدته هذه المادة في إلزامها للدولة بتوفير الوسائل المحققة لذلك.
 
ومن هنا نرى التلازم الوثيق بين حرية البحث العلمي وحق الحصول على المعلومة وهي عملية ضرورية تتطلبها تحقيق التنمية الإنسانية الشاملة للنهوض بالوطن فمن الحقائق المنطقية الثابتة ان تطور اي بلد منوط بمستوى البحث العلمي فيه.
 
المبدأ الثالث: حرية الرأي والتعبير
نصت المادة( 42)على ان " لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتكفل الدولة حرية الفكر والإعراب عن الرأي بالقول والكتابة والتصوير في حدود القانون.
 
يوضح هذا النص الدستوري إن الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية هو حق لكل مواطن وليس مقصوراً على فئة محددة، مما يعني خلق مجتمع ديمقراطي تسود فيه روح المبادرة والإحساس بالمسؤولية ويثنى النص على ذلك بقوله وتكفل الدولة حرية الفكر والإعراب عن الرأي بالقول والكتابة والتصوير، وهو بهذا يكفل حرية الرأي والتعبير ولعل من ابسط مقتضيات هذا الحق الدستوري هوا استقاء المعلومة، والحصول عليها في مناخ ديمقراطي تسود فيه الشفافية وتوفر فيه قاعدة بيانات متكاملة عن الأداء الحكومي وسير المرافق العامة إذ إن حرية الرأي والتعبير هي الأصل في ظل نظام سياسي تعددي يسمح بالحصول على المعلومة لأنها تساهم في تنمية نوعين فاعلين من الرقابة وهما الرقابة الشعبية، والرقابة الصحفية واللذان يمثلان صمام أمان للمجتمع.
 
لكن المشرع قيد هذا الحق في عجز المادة بقوله في حدود القانون مما يجعل بيان وكيفية ممارسة هذا الحق محدود بالحدود التي يحددها القانون
 
"وخطأ هذا النص يتمثل من وجهين: الوجه الأول: يتمثل في تاريخية هذا النص حيث إن تاريخ نشأته مرجعها عند صياغة مشروع دستور الوحدة في السبعينات من القرن الماضي وظل هذا النص قائماً وأجيز عند قيام دولة الوحدة ولم تمسه أية تعديلات أخرى أجريت، ذلك انه كان يتوافق في حينه والنظام الشمولي في الشطرين إما الوجه الثاني: للخطأ فيه فهو إن الحق الدستوري إذا ما تقرر لا يجوز تقييده ووضع حدود لسقفه بقانون لاحق له وهو عوار تشريعي مستمد من طبيعة النظام الذي صيغ فيه فالواجب أن يكون منظماً للكيفية ضمان وكفالة ممارسة هذا الحق لا الحد منه أو إلغائه " (5)
 
المبدأ الرابع حرية الاجتماع وتكوين الجمعيات
نصت المادة (58) على أن: " للمواطنين في عموم الجمهورية بما لا يتعارض مع نصوص الدستور الحق في تنظيم أنفسهم سياسياً ومهنياً ونقابياً والحق في تكوين المنظمات العلمية والثقافية والاجتماعية والاتحادات الوطنية، بما يخدم أهداف الدستور و تضمن الدولة هذا الحق.. كما تتخد جميع الوسائل الضرورية التي تمكن المواطنين من ممارسته وتضمن كافة الحريات للمؤسسات والمنظمات السياسية والنقابية والثقافية والعملية والاجتماعية ".
 
يؤكد هذا النص على حق المواطنين في تنظيم أنفسهم سياسياً ونقابياً ومهنياً والنص الدستوري في مجمله يتناول ما يسمى بالحق في حرية الاجتماع وتكوين الجمعيات ويتكون هذا الحق من شقين: الشق الأول حرية الاجتماع والذي يعني "قدرة الفرد للاجتماع بغيره بهدف عرض أرائه"(6)
إما الشق الثاني فهو الحق في تكوين الجمعيات " وهو اتفاق مجموعة أشخاص على تكريس نشاطهم بهدف الوصول إلى تحقيق غرض معين"(7).
 
 ويشترط في الغرض أن يكون مشروعاً مع إن حرية الاجتماع لا تعني المساس بحرية الآخرين ويجد هذا الحق أساسه أيضا في المادة (20) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان اذ جاء فيها:
1- لكل شخص حق في حرية الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية
2- لا يجوز إرغام احد على الانتماء إلى جمعية ما.
كما إن المواد (22،21) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية السياسية تؤكد ذلك الحق.
ويأكد الحق الدستوري على اتخاذ الدولة الوسائل الضرورية التي تمكن المواطنين من ممارسة هذا الحق وتضمن كافة الحريات للمؤسسات والمنظمات السياسية والثقافية والنقابية والعلمية والاجتماعية.
ومن أهم الوسائل الضرورية للتمكين لهذ الحق وممارسة كافة الحريات الحق في التعبير والذي يأتي في جوهره حق الحصول على المعلومة.
 
 تنظيم الحق في الحصول على المعلومة في القوانين اليمنية النافذة
 يستلزم أولا أن نحدد ماهي القوانين النافذة التي تنضم الحق في الحصول على المعلومة في الجمهورية اليمنية كحق أساسي مكفول لجميع لمواطنين؟ وما مدى المسؤولية الجنائية من تجاوز هذا الحق؟ وكيفية حماية المواطنين من الوقوع في جرائم سوء استخدام المعلومة؟ وما مدى ملائمة هذه القوانين للمبادئ الدستورية؟
 
 ويهمنا في المقام الأول القرار الجمهوري بالقانون رقم ( 12) لسنة 1994م بشان الجرائم والعقوبات(8) والذي خصص الباب السادس منه للجرائم العلنية والنشر وكذلك القانون رقم (25) لسنة 1990م بشان الصحافة والمطبوعات ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار الجمهوري رقم(49) لسنة 1993م(9) والقانون رقم (21) لسنة 2002م بشان الوثائق ولائحته التنفيذية رقم(7) لسنة 2005م (10).
وعلى هذا فإننا سنحاول أن نسنتقرء ابرز النصوص الواردة في هذه القوانين النافذة والمتعلقة بحق الحصول على المعلومة وتنظيمها.
 
حماية الحق في الحصول على المعلومة
أولا: نظم قانون الصحافة رقم (25) لسنة 1990م حرية التعبير والإعلام وحق الحصول على المعلومة ومن ابرز ما تضمنه هذا القانون اعتباره حق الحصول على المعلومة حق أساسي يكفله القانون سواء للصحفيين أو للصحيفة أو للمواطنين.
 ففي المادة الـ(2) منه عرف الصحافة "بأنها مهنة البحث عن الحقائق والمعلومات والأخبار.....الخ.
 
وفي الفصل الثاني المبادئ العامة أكد على إن حق الحصول على المعلومة حق مكفول لجميع المواطنين وهذا مانصت عليه المادة (3) بقولها إن: "حرية المعرفة والفكر والصحافة والتعبير والاتصال والحصول على المعلومات حق من حقوق المواطنين لضمان الإعراب عن فكرهم بالقول أو الكتابة أو التصوير أو الرسم أو بأية وسيلة أخرى من وسائل التعبير وهي مكفولة لجميع المواطنين وفق أحكام الدستور وما تنص عليه أحكام القانون".
 
 ويؤكد هذا الحق في المادة (5) إذ جاء فيها:" إن الصحافة حرة فيما تنشره وحرة في استقاء الأنباء والمعلومات من مصادرها وهي مسؤولة عما تنشره في حدود القانون ".
 
 وفي الباب الثاني من الفصل الثاني الذي جاء بعنوان حقوق وواجبات الصحفيين تنص المادة (13) على انه: "لا يجوز مسائلة الصحفي عن الرأي الذي يصدر عنه أو المعلومات الصحفية التي ينشرها وان لا يكن ذلك سبباً للإضرار به ما لم يكن فعله مخالفاً للقانون".
 
وتأتي المادة (14) لتأكد على حق الصحفي في الحصول على المعلومة بشكل أوسع إذ تنص على إن: " للصحفي الحق في الحصول على المعلومات والأنباء والبيانات والإحصائيات من مصادرها وله حق نشرها أو عدم نشرها والاحتفاظ بسرية مصادر معلوماته ولا يجوز إجباره على إفشاء مصادره طبقاً لأحكام هذا القانون".
 
 إما المادة(16) فهي تنص على إن: " للصحفي حق الاطلاع على التقارير الرسمية والحقائق والمعلومات والبيانات وتلزم الجهة المتوفرة لديها بتمكينه من الاطلاع عليها والاستفادة منها".
 
ففي هذا النص نجد انه قرر حق الحصول على المعلومة بأشكالها المتعددة كحق أساسي مكفول للصحفي بل انه ذهب إلى ابعد من ذلك في تقريره لهذا الحق إذ انه شدد على إلزام الجهة المتوفرة لديها هذه المعلومات أن تمكنه من الاطلاع عليها والاستفادة منها.
 
 وتثبت المادة( 49) هذا الحق للصحيفة فقد نصت على إن: " للصحيفة الحق في الحصول على المعلومات والأنباء والبيانات والإحصائيات من مصادرها ولها حق نشرها أو عدم نشرها ".
 
ثانيا: نظم قانون الوثائق رقم (21) لسنة 2002م ولائحته التنفيذية حق الحصول على المعلومة في الباب الرابع تحت عنوان الاطلاع على الوثائق ففي المادة (33) ينص على انه: " يحق لكل شخص طبيعي أو اعتباري عام أو خاص ولسائر الباحثين والمهتمين الاطلاع على الوثائق وفقاً للقواعد والإجراءات المبينة في هذا القانون واللائحة.
 
 القيود الواردة على حق الحصول على المعلومة
 أجازت القوانين المنظمة لحرية التعبير والإعلام إخضاع الحق في حرية التعبير والحق في الحصول على المعلومة ونشرها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محددة في نص القانون وتكون ضرورية لاحترام حقوق الآخرين وسمعتهم ولحماية الأمن القومي والنظام العام أو الصحة العامة أو الآداب وهو ما سنناقشه هنا في ضوء المعايير السابقة لنرى هل وفق المشرع في تلك الضوابط والقيود أم انه تجاوز بها الحد المعقول وجعل منها أداه للقمع والكبت وإفراغ حق الحصول على المعلومة من مضمونه.
 
أولا: القرار الجمهوري بالقانون رقم (12) لسنة 1994م بشان الجرائم والعقوبات خصص الباب السادس منه للجرائم العلنية والنشر في المواد(202:192) كما يمكن أن يخضع لأحكام قانونية أخرى في ذات القانون منها أحكام الفصل السادس الباب الحادي عشر الخاص بجريمتي القذف والسب وكذلك الفصل الثالث من الباب الأول الخاص بالجرائم الماسة بأمن الدولة والتي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.
 
اذا كانت بعض القيود لازمه لحماية المجتمع إلا إن مما يلاحظ على اغلب النصوص في هذا القانون أنها جاءت فضفاضة وتستخدم ألفاظ غير منضبطة ومصطلحات ذات دلالات متعددة نذكر منها الفقرة (2) من المادة (126) "يعاقب بالإعدام كل من تعمد ارتكاب فعل بقصد إضعاف القوات المسلحة بأن:
2- أذاع أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة أو عمد إلى دعاية مثيرة وكان من شان ذلك كله إلحاق الضرر بالاستعدادات الحربية للدفاع عن البلاد أو العمليات الحربية للقوات المسلحة أو إثارة الفزع بين الناس أو إضعاف الروح المعنوية في الشعب ".
كما إن المادة (201) قد جاء فيها إذا ارتكبت الجرائم السابقة عن طريق الصحف يكون رؤساء التحرير والناشرون مسؤولين كفاعلين أصليين بمجرد النشر....الخ
 
 وهي بهذا تنص على مسئولية رئيس التحرير والناشر وكذلك القائم بالتوزيع مما يعني أنها تتعارض مع القاعدة الدستورية والقانونية التي تقول" إن المسؤولية الجنائية شخصية " وفقاً لنص المادة(47) من الدستور.
وبناء على هذا فانه لا يجوز معاقبة رئيس التحرير أو الناشر جنائياً لان مسؤوليتهما عن ما نشر من معلومات مسؤولية مدنية وليست مسؤولية جنائية
 
ثانياً: قانون الصحافة والمطبوعات رقم(25) لسنة 1990م ولائحته التنفيذية يعتبر قانون الصحافة في ما يخص حق الحصول على المعلومة متقدماً عن ما سواه من القوانين في تقريره لحق الحصول على المعلومة وهو وان كان قد وضع عدد من الضوابط لممارسة هذا الحق كما في المادة(24،23) إلا أنها تضمنت الالتزام بالحصول على المعلومة من مصادرها الموثوقة ونقلها بأمانة وصدق وعدم نشر المعلومات غير الموثوق بصحتها أو نشرها المعلومات الصحيحة وهي ضوابط ايجابية لكن مما يلاحظ على هذا القانون النافذ انه في المادة (42) منه قد نص على تحميل رئيس التحرير المسؤولية الكاملة وهو ما نرى انه خطأ ينطبق عليه ما قلناه بخصوص المادة(201) من قانون الجرائم والعقوبات.
 
كما إن المادة(103) في الباب الخامس من الفصل الأول تحت عنوان محظورات النشر قد نصت على أن: "يلتزم كل من العاملين في الصحافة المقروءة والمسموعة والمرئية وبصفة خاصة المسؤولين في الإذاعة المسموعة والمرئية وكل من صاحب الصحيفة رئيس التحرير المسؤول وصاحب المطبعة ودور النشر والصحفيين بالامتناع عن طباعة ونشر وتداول وإذاعة مايلي: وعددت عشر من محظورات النشر والنص في مجملة يتناول هذه المحظورات بعمومية شديدة تجعل منها قيدا على ممارسة الحق في حرية التعبير والحصول على المعلومة وتكرس رقابة ذاتية تؤدي إلى وضع رقابة ذاتية تساهم في تعطيل نشاط وسائل الإعلام كما ان هذه المادة تقرر المسؤولية الجنائية بحق الأشخاص المذكورين فيها وهو ما يتنافى مع كون المسؤولية الجنائية شخصية.
 
كما توسعت اللائحة التنفيذية في الضوابط لدرجة تجاوزها لنصوص القانون منها نص المادة(141) التي نصت على إلزام الصحفي بكشف مصدر معلوماته عند تناول أي من قضايا الدفاع أو الأمن وتغطية النشاطات والأحداث العسكرية المحلية وهو ما يعد مخالفه لقانون الصحافة والذي نص كما أسلفنا على عدم إجبار الصحفي على إفشاء مصادر معلوماته.
 
ثالثاً:- قانون الوثائق رقم (21) لسنة 2002م نظم هذا القانون ولائحة التنفيذية لضوابط والقيود التي ترد على حيازة أو الاطلاع على الوثائق من مراسلات ومحررات ومستندات وكل وعاء لحفظ المعلومات ويكاد يكون القانون ولائحة التنفيذية كله قيود ومحظورات وجزاءات تحد من الاطلاع على الوثائق والمعلومات باستثناء نص المادة (23) الذي استشهدنا به على حماية الحق في الاطلاع على الوثائق ووفقاً للإجراءات والقواعد المبينة في هذا القانون ولائحته فقد وضع حد زمني للاطلاع على الوثائق العامة حدد في المادة (24) بثلاثين سنة من تاريخ إنشائها أو الحصول عليها بالنسبة للمسائل المرفوعة أمام القضاء وضاعف المدة في المادة (25) إلى ستين سنه بوثائق امن الدولة وسياستها الخارجية ووثائق التحقيقات والبيانات الإحصائية التي تقوم بها الجهات المعنية والتي تتضمن معلومات عن حياة الأفراد الشخصية والعائلية وكذلك ما يمسهم في القضايا المرفوعة أمام القضاء كما إن المادة (26) رفعت سقف المدة إلى مائة سنه بالنسبة إلى وثائق وسجلات الأحوال المدنية والوثائق المتضمنة معلومات عن حياة الأفراد واستثنت المادة (27) مما سبق السماح بالاطلاع أو النشر للوثائق قبل انقضاء الأجل المحدد لها بقرار من رئيس الجمهورية بناء على طلب مسبب من الجهة المختصة وعرض رئيس المركز.
 
كما إن الجزاءات في الباب الخامس من هذا القانون قد تراوحت في الحبس ما بين مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد عن ثلاث سنوات أو بالغرامة بما لا يقل أن مائة ألف ولا يزيد عن ستمائة الف ريال.
 
نتائج وتوصيات:
-  لم ينص دستور الجمهورية اليمنية صراحة في صلب الوثيقة الدستورية على حق الحصول على المعلومة إنما جاء هذا الحق ضمنا في سياق المواد (6،27،42،58)
- هناك خلل في النص الدستوري للمادة(42) اذ انه قيد هذا الحق في عجز المادة بالنص على انه في حدود القانون، والمعلوم أن الحق الدستوري لا يجوز تقييده بقانون لاحق له
- القوانين التي ناقشناها في الورقة لاتفي بتقرير حماية الحق في الحصول على المعلومة فقد جاءت مضطربة ومتناقضة فيما بينها فما تعطي من حق بيد تأخذه باليد الأخرى
- البنية التشريعية في اليمن في مجملها متطورة ولديها القدرة على إصدار التشريعات الدستورية والقانونية المواكبة للتطورات المتلاحقة لكن المشكلة لاتكمن هنا انما في تطبيق القوانين وجعلها في موضع التنفيذ.
- نوصي بتحديث التشريعات ومراجعتها بصفة مستمرة بما يتفق مع المواثيق الدولية
- نوصي بسرعة إصدار قانون حق الحصول على المعلومة لردم الفجوة التشريعية بخصوص هذا الحق لعدم كفاية القوانين النافذة في تقرير هذا الحق وحمايته.
  
الهوامش:
1- دستور الجمهورية اليمنية المعدل والمقر بتاريخ 20/2/2001م.
2- هناك مبادئ أخرى للعمل بمبادئ القانون الدولي من أهمها مبدأ جعل القوانين الوطنية متوافقة مع الالتزامات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان ويرجع ذلك إلى عدة أمور:
أولا- قاعدة الوفاء بالعهد، ومبدأ إن التراضي ملزم
ثانيا- مبدأ سمو القانون الدولي على القانون الداخلي
ثالثا-ما قررته المادة 27 من اتفاقية فيينا لعام1969 الخاصة بقانون المعاهدات من انه لايجوز للدولة أن تتذرع بقوانينها الداخلية للتحلل من التزاماتها الدولية، أو لتبرير عدم تنفيذها لمعاهدة ما وللتوسع بهذا الشأن انظر د. احمد أبو الوفا " الحماية الدولية لحقوق الإنسان في إطار منظمة الأمم المتحدة والوكالات الدولية المتخصصة"، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الثانية،2005م صـ135:132.
3- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 10/12/1948م.
4- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 1966م.
5- ورقة عمل مقدمة من المحامي الأستاذ.محمد ناجي علاو بعنوان "قوانين الإعلام النافذ منها والمقترح بين معايير التعددية السياسية وبقايا الشمولية". صـ2
6- د. مازن ليلوي راضي، د. حيدر ادهم عبد الهادي "حقوق الإنسان دراسة تحليلية مقارنة" دار المطبوعات الجامعية2009، صـ163ـ
7- المرجع السابق نفسه، صـ164
8- القرار الجمهوري بالقانون رقم (12) لسنة 1994م بشأن الجرائم والعقوبات.
9- القانون رقم (25) لسنة 1990م بشان الصحافة والمطبوعات ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار الجمهوري رقم(49) لسنة 1993م.
10- القانون رقم (21) لسنة 2002م بشان الوثائق ولائحته التنفيذية رقم (7) لسنة 2005م

 

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

الأكثر قراءة في نصوص

اضغط للمزيد

استفتاء