الحلقة الأخيرة!!

من البديهي والقطعي أن ناسف ونبكي لسقوط قتيل أو جريح واحد في أي قضية من قضايا بلادنا وما تعتمل بداخلها من أحداث، فضلاً عن أن يكون عدد القتلى والجرحى بمثل ما حصل يوم الجمعة الدامي، لكن الأسف الاستثنائي هو الرواية الرسمية لما حدث، وأكثر منه أن يكون الراوي هو فخامة الرئيس، ثم المحاولة البائسة لوزير داخليته في ترقيع ما تمزق من رواية مهترئة لا تتماسك في عقل من لديه مثقال ذرة من تفكير، وانطبق على إضافة الوزير المثل الشعبي "جاء يكحلها أعماها"، كما اتضح أن لدينا دولتين في دولة: دولة تضرب وأخرى تطبطب، دولة توجه بالقتل وأخرى تعلن الحداد!


ظهور الأخ الرئيس في مؤتمره الصحفي الذي أعقب الجريمة النكراء ذكرني بنفس المكان الذي وقف فيه بنفس الهيئة والمنصة في وقفة سابقة في سبتمبر 2006م عشية الانتخابات الرئاسية وهو يمسك بصورة قال إنها لمرافق منافسه الانتخابي فيصل بن شملان الذي قبض عليه ضمن خلية إرهابية كانت تستهدف منشآت نفطية في مأرب وحضرموت.


 المشهد التمثيلي كان مفهموماً للبعض وغير مفهوم للبعض الآخر ممن صُدموا بأن تصل المنافسة السياسية لهذا الحد من التلاعب بالورقة الأمنية، خاصة وأن الرئيس باعتقاد بعض المصدومين اضطر للترشح اضطراراً ولم يكن راغباً في الترشح، بحسب ما قاله الرئيس عن نفسه، وهو ما نفاه الرئيس بنفسه إبان الحملة الانتخابية التي اتسمت بخلط الأوراق جميعها وانتهت بتلك الوقفة خلف ميكروفونات وعدسات وسائل الإعلام المحلية والعالمية استغلالاً لثقة بعض البسطاء بصدق الرئيس، على اعتبار أن الحاكم لا يكذب، إن بدافع رغبة أو رهبة، لكن الأخ الرئيس قلب هذه المعادلة، وفهم الكثير من الناس ذلك في السنوات اللاحقة لتلك الانتخابات، ليس لأن مرافق بن شملان خرج من السجن بريئاً بحكم قضائي، ولكن لأن الوعود الانتخابية لم تجد طريقها للواقع، مع احتفاظ الناس لها صوتاً وصورة في هواتفهم المحمولة وحواسيبهم، مبيتين موعداً للحساب!


في الوقفتين الرئاسيتين وما فيهما من خلط أوراق يتبدى للمتابع جانب من شخصية الرئيس الذي ربما اكتشف أنه يجيد التمثيل ويستطيع الجمع بينه وبين الرئاسة، ليتفوق على الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان الذي لم يدخل عالم السياسة إلا بعد مغادرته عالم التمثيل السينمائي، لكن الخلط الرئاسي عندنا بين التمثيل والسياسة يضع الجمهور أمام خيار واحد من خيارين: الرئيس يمثل، الرئيس يحكم، لا يمكن أن يمثل كحاكم، أو أن يحكم كممثل، حتى لو كان الأمر معبراً عن حالات كثيرة من الخلط بين: السلطة والثروة، الدولة والقبيلة، الحكومة والحزب، النظام السياسي والنظام العائلي، لكن السؤال الأهم يبقى في قلب المعمعة السياسية: هل انتهت كل أوراق الرئيس ليلجأ للتمثيل؟ وفي أكثر الملفات حساسية وخطورة، وهو الملف الأمني، وليته يقف عند مستوى التلويح والتهديد كما في قضية الشيخ الزنداني مع أميركا مثلاً، لكنه تطور إلى إزهاق الأرواح، وشخصياً كنت أتمنى أن ينأى الرئيس بنفسه عن الظهور المشبوه في مثل أحداث كهذه سرعان ما فهم الناس منها أشياء كثيرة، وأعرف أناساً صُدموا بما حدث، وجاءت الاستقالات المتتالية من شخصيات محسوبة على السلطة لتضع النقاط على الحروف مصورة جوانب أخرى من المشهد المستفز الذي عجزت الفضائية الرسمية عن تغطية حقائقه ولو بلبس العمامة وفرك المسبحة!


هناك من يرى أننا نعيش تفاصيل الحلقة الأخيرة من المسلسل السياسي الرسمي، وعادة ما ترتبط الحلقة الأخيرة درامياً برجوع كل شيء إلى مكانه الصحيح، وانكشاف كثير من التفاصيل الغامضة على نحو يبعث على الدهشة، وقد تستغرق الحلقة الأخيرة وقتاً أطول من سابقاتها، لكنها ستظل الحلقة الأخيرة على أية حال!

 

 رسائل قصيرة:
- يا شباب الثورة وأبطالها، لقد عشتم تجربة لا مثيل لها في جمهورية الكيلو متر في جو أخوي لا تفي حقه الأقلام، تركتم التاريخ وصغتم المستقبل، فحافظوا على ما صغتموه، وإذا كنتم استطعتم العيش إخوة في 1 كليومتر مربع، فأعتقد أنكم قادرون على العيش متحابين في إطار أكثر من 500 ألف كليو مربع، فحافظوا على أخلاق الثورة ودروسها مع بعضكم ومع الطرف الآخر.


- أخفق أعداء الثورة في إلصاقها بشخص حميد الأحمر أو حصرها بأحزاب المشترك، لكنهم قدّموا خدمات تسويقية جليلة لذلك الشخص ولتلك الأحزاب، حتى لو أساؤوا بذلك لكل الغاضبين على امتداد الأرض اليمنية، وفيهم من لا يعرف أو حتى يعترف بحميد الأحمر ولا بأحزاب المشترك، مصداقاً للحكمة التي تقول "ما يبلغ الأعداء من جاهل ما يبلغ الجاهل من نفسه"، مع خالص التقدير لأحزاب اللقاء المشترك ولشخص حميد الأحمر.

 

- القائمون على قناة سبأ - يحلو للبعض حذف الألف من اسمها- تناسوا في غمرة الأحداث أنها تتبع الدولة، وينفق عليها من الخزينة العامة ومن ضرائب المواطنين، وهم يريدون مجاراة قناة سهيل في الصور واللقطات المثيرة والمركزة مع نكهة من الأخبار العاجلة التي تأخذ نصف الشاشة، ونسى الزملاء في "سبأ" أن سهيل قناة خاصة، ولها مسار سياسي معروف وواضح، نتفق أو نختلف معه لا يهم، لكنها في الأخير قناة خاصة ولا يمكن لأي عاقل أن يقبل من "سبأ" ما يقبله من "سهيل"، إن بالأخبار الكيدية أو حوارات "السم في الدسم"!

 

المصدر أونلاين
 

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

تعليقات القراء

1- ثقافة التناقض هي السبب

د-الشميري

صحيح يااخ مراد أن التضحيات التي يقدمها الشباب اليوم تعود لاسباب ثقافة التناقض في بعض الاخوة الذين يضهرون بين الحين والاخر عبر قناة اليمن أو سباء تمثل نفس "تناقض الرئيس في خطاباته" وهو أمر ترسخ في عقولهم وقلوبهم اعتدنا عليه نحن في اليمن من هؤلا ، حيث تجدهم هذه الايام يدعون أحيانا إلى الحوار والتفاهم حول نقل السلطة، وفي الطرف الاخر تجدهم يتهمون الاطراف الاخرى بأنهم أصحاب سوابق وتجار ممنوعات وأصحاب ذمم مشكوك في أمانتها ونزاهتها" واحيانا يستخدمون فزاعة القاعدة والارهاب واخافة الاجانب وفي نفس الوقت يدعون الى الامن والاستقرار وهم أول العابثين بة , أن هؤلا يظهرون تخبطا لايستطيع احدا فهمة ولا الثقة فية و قناة اليمن التي تسمي نفسها قناة الشعب اليمني تكرر أستظافت شخصيات غريبة تحمل مثل هذه الافكار الانهزامية( أمثال ياسر اليماني ونجاة صائم ) , تجد منهم من يقول نعم للحوار وتداول السلطة لاكن تحت حكم علي صالح , أريد تفسير واضح من هؤلا الذين لايستطيعون النظر الى أبعد من كرسي الرئيس صالح , الشباب اليوم ياسادة يفكرون ويدعون الجميع الى مستقبل ومصير وطن ويفكرون كيف يعالجون جراح هذا الوطن الذي ظل ينزف ثر

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء