468x 60

نهاية رئيس غير شجاع

لم تكن يوما أبانا ولسنا أبناءك. مرة تقتلنا وأخرى تحولنا فيها إلى تجار مخدرات. قلنا بأنك ستختار تكريما مشرفا وشجاعاً، مكابرتك الآن تفاجئنا، توقعنا أن تكون فارس العرب في التنحي عن الحكم، على ما يبدو بالغنا بذلك. تمنينا أن تحقن الدماء، ونتمنى أن يتجنب صقور حزبك قتل مزيد من الأبرياء. حاولنا، ناشدنا، صرخنا. تفاجئنا بغرورك الماثل، أنت كما أنت، منذ ثلاثة وثلاثين سنة. الفارق الطفيف الذي تحدثه ربطة العنق والهندام الباهظ، ندفع ثمنه الآن، دماً نازفاً، ورؤوساً تسافر إلى المقابر. لن نرضى لك أن تبقى رئيسا على الكرسي أو كرسيا على الرئيس. طيورك الجارحة من تنظيم القاعدة غادرت الأوكار إلى الأبد. والحراكيون أحبوا اليمن كما لو أنهم عثروا على فردوسهم المفقود. والمتسع من الوقت لم يعد في قبضة القناصة المحلقين فوق ساحات التغيير والحرية، لأن الشباب يتخلى عن ألذ سنوات العمر، يتدافعون إلى حتفهم من أجل تحقيق هدفهم السامي. يقتلون وهم يرددون أنشودة التغيير بلحن الحرية. أما المستشارون لا يخافون عليك؛ يقلقهم التغيير والتسليم بالأمور سلميا، يدقون الحديد في سفينة النجاة، ويخفون عنك الحقيقة؛ لم يفعلوا شيئا سوى أنهم يوسعون ثقوب الهلاك، يريدون لك الغرق مثقل الأرشيف بالشهداء، متبوعا بالنداءات الدولية العاجلة بالمطاردات والمحاكمات. لم يضعوك مرة نصب أعينهم لأنك لم تكن تمثل لهم أكثر من مصرف بنكي، تلك هي فضيلتهم الشائنة تجاهك، تجاه بلدا بأكمله، لم يتعرفوا إليك أكثر من معرفتهم بالمناقصات والهبات؛ وبمواعيد الحصاد التي تعودوها في الأفراح وفي الأتراح، لم يقفوا معك يوما ما، إنهم حتى الآن واقفون في صف الدولارات والريالات، بعضهم قرر الحصول على جنسية كندية والبعض الآخر زار السفارة الأمريكية في الأسابيع القليلة الماضية جددوا الإقامة ومنحوا التأشيرات. أظنك لم تعرف بعد أنهم قرروا مسبقا التخلي عنك. أدرك كغيري أنه الألم المصاحب لهذه المعرفة، لكنها حقيقتهم؛ عاشوا عليها يقتاتونها سنين. وبها أورثتنا أنت ومخادعوك؛ الذل والمهانة والقهر والفقر والبطالة والعوز والتخلف. شباب الثورة يزحفون إلى حيث لا يعودون. قرروا شطب ذلك التاريخ السيئ من شهادة الميلاد. هذه هي الآيات الماثلة في اللحظة؛ يستبسلون من أجل القادم، وإن كان القادم مشوب بالقلق. هنا الثورة. يقولون. فلا تصر على تلقينها فضيلة البقاء القصير؛ بالعناد، برصاص القناصة، وبمسيل الدموع السام. يظهر المصطفون من الأولاد المرصعون بالنياشين والأوسمة من حولك حريصين على البقاء؛ عنيدين أكثر منك وهم من يوسعون شهية الساحات للصمود الطويل. إنهم أقرباؤك ورفاقك المتربصون بك، بنا وبالبلد، يستنزفون الوقت والدم وما تبقى من ماء وجهك، يمارسون زنقلتهم المعهودة، ويحاولون إقناع العالم أن نهاية الشباب المعتصم قريبة، ويجب أن تكون نهايتهم المحرقة، ألم يقولوا لك: انتهى وقت المبادرات. دعهم لنا، توعدوا، وها هم الآن يباشرون المهمة، يعدون المواد المشتعلة لإضرامها في المخيمات، ففشلوا، وهم في الأصل يضرمون النار لتلتهم ما تبقى من نزر التسامح ضد سنوات حكمك، إنهم يضمرون لك القصاص كل ليلة، وهم يشحذون همم البلطجية ضد الشباب المعتصم، تارة بالرصاص الحي وأخرى بالسكاكين والخناجر والحجارة والعصي. وفي مجملها يسفك اليمني الدم اليمني، يتساقط الشهداء ويتوجع الضحايا كل يوم. إنها نهاية لا تليق بك أنت، لا بالمحتجين في كل هذه الساحات.


هؤلاء الشباب فضلوا الموت وانتهت الخيارات. كتبوا على مقدمة الرأس: مشروع شهيد، وتزغرد الأمهات فرحا لافتداء الأوطان بخيرة الأبناء. من يضيفون المواد غير المشكوك فيها لعربات رش مياه تفريق الأعتصامات، إنهم يصدرون إليك أنين الموجوعين ليس إلا. لا يمنحوك حتى فرصة التفكير قليلا، إنهم يتمرسون استئصال حناجرنا الجمعية، ويرغبون باغتيال أصواتنا المرتفعة التي خرجت صامدة تصرخ. بـ"لا للجريمة، لا للقتل، لا للفساد، لا للرشوة، لا للفقر، لا للظلم، لا للقهر، لا للعنف، لا للجهل، لا للنهب، لا لقطع الطريق، لا للفوضى، لا للتخريب، لا للإرهاب، لا لثلاثة وثلاثين من سنوات عجاف أخر".


نحن نناشدك قضاء رحلة هانئة هادئة، وهم لا يريدونك أن ترتاح؛ لتختار مصيرك. ضجيج الوطن الخالد في صوت أيوب طارش، هادر ومرهق لك، لكنه مفعم بالأمل في الضفة المقابلة من القصر، في دوار ساحة التغيير الموضبة بالحرية، وفي ساحات الحرية ؛ تعز وعدن ومأرب والجوف والمكلا وباقي البلاد "رددي أيتها الدنيا نشيدي.. ردديه وأعيدي وأعيدي، واذكري في فرحتي كل شهيدي" تغنينا بها في وجودك ويجب أن نتغنى بها غيابك. ومن أجدر بلحظة النشيد؛ الشهداء بصدورهم العارية أم قاتلوهم من القناصة والبلاطجية برتب عسكرية عالية. من يحاولون أن يجروا اليمنيين إلى العالم السفلي. فريق منهم ينفذ الهجوم، وفريق آخر يقفلون المرافق الطبية والمستشفيات في وجه المصابين، وفريق ثالث يخطف بعض الجرحى إلى أماكن غير معروفة. اليمنيون تحدثوا طويلا عن الإرهاب، مصادره أشكاله، أسبابه، أدواته، لكنهم الآن يعيشونه، ويتحدث الناس عن مصدره الرئيسي، كما باتوا يعرفون أسبابه ويفرقون بين أشكاله وأنواع أدواته الفتاكة؛ البلطجية، القتلة. إنهم من يخلدون العنف باسمك أنت، على يد عناصر وأولاد نظامك أنتـ في عهدك أنت، تحولت السلطة إلى آلة للمكيدة، ومؤسسة تقدم دروس العنف اليومي، ليس لشيء إلا لأن مئات الالآف تقول: إننا نستحق الحرية وأنك تستحق أن تشاهدنا نصنعها. بعدما صنعت لنا عبودية ثلاثة عقود بوسائل الإقناع القمعية نود أن تعرف، أننا نحملك مسؤولية كل عمل ارتكبته السلطة العسكرية البلطجية الراكدة.
 

المصدر أونلاين

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

تعليقات القراء

1- ماذا تريد ان تقول ؟

ثوري

ما فهمت و لا شيء الاخ مدير الصحيفة ارجوا تلخيص المقال في نقاط مختصرة تجنباً لضياع اوقات متصفحيكم لأن مستوى الكتابات أصبح ركيك و دبش الدبش

2- ما خصك ثوري

ثوري مرتيت

ياخي خلي كل واحد يقول مافي خاطره ......ليش التعليقات والانتقادات هذه الايام؟ نحن نفكر وننتظر رحيل النظام وانت تعلق!!!!!!!

3- شجاع بقواميسهم

زاهر الاغبري

يسلم قلمك ياوليد فعلا نهاية غير مشرفة لرئيس غير شجاع طالما ابواقه غررت عليه بانه فارس العرب ومن غيرك عدم وبعدك ندم فاختلط الامر عليه وادركنا تماما انه جمع رصيدا يحتم عليه نهاية مماثلة تجعل من ختامه غير مسك فغرق في دماء الشهداء وتوغل في خلق القتن وتمادى في الكذب واستخف بشعبه وغلب مصالحه ... فلا وداع لمن قتل ونهب وسلب ..

4- كتابة راقية وقلم مبدع

جميل قحطان

أخي صاحب التعليق رقم 1: لابد أنك لم تقرأ المقال وإذا أردت فهم شيء فاقرأة بترو وبدون تعصب . مقال الكاتب وليد جميل جدا ويتلخص في أربعة أحرف .... ( إرحل ).... والمعنى الشعب خرج ولن يعود والبطانة(المستشارين) لا تود فقدان مصالحها فالرحيل أجمل طريقة لخروج مشرف للرئيس واصل إبداعك يا ولـــــــــــيد

5- سلمت يمينك

د.عبده لطف

ثورة تفجر الابداع حتى سال قلمك بكل هذه المعاني المعبرة عن الحال لكن هل يفهم الحمار لاأعتقد

6- تحية

نبيل الاسيدي

اصبت كبد الحقيقه يا صديقي ... مقال اكثر من رائع ... دامت ثورتكم ,,

7- يا سلاااااااااااااااااااام

مفيد

بصراحة مقال ولا اروع ياه ما اصدق الكلمات حينما تخرج من القلب تقع في القلب حبيبنا انت يا وليد شرفت الصحافيين الشباب جيل التغيير

8- ماذا تريد ان تقول 2

ثوري

ما يشهد للعروسة الا امها انا طرحت وجهت نظري و لكل شخص رأي فلا داعي من بقية المعلقين التذمر من طرحي هذا اذا كان كاتب التعليقات اشخاص و ان اشك بانه هو وليد من يمدح نفسه . الصحافي الإلكترونية تنتهج الاختصار في ايصال المعلومات و عدم الإسهاب بالشرح و إعادة كلام مكرر من مقالات اخرى لمجرد الكتابة

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء