"مشعلّ" السجين الذي يجوب ميادين الحرية لينال حريته

"مشعلّ" السجين الذي يجوب ميادين الحرية لينال حريته

"أماني الحماطي"، شقيقة أقدم سجين يمني في الإمارات، لم تعد اسماً غريباً على ساحات التغيير والحرية في أنحاء اليمن بسبب تنقلها المستمر بينها هذه الفترة للتعريف بقضية أخيها "مشعلّ بدر الحماطي" الذي يقضي عامه الثاني والعشرين في سجن "الوثبة" بأبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة على ذمة قضية قتل اُتهم بها وهو في السابعة عشر من عمره، وكما تقول أسرة "مشعل" فإن نجلها لم يرتكب هذه الجريمة متعمداً، بل دفاعاً عن النفس ضد رجل حاول الاعتداء عليه.


"مشعل" هو وحيد أسرته، وله ثلاث أخوات، قضى عمره منذ الـسابعة عشرة أي منذ عام 1990 في سجن الوثبة، وقتها كان يدرس في الصف الثاني الثانوي مع نجل الشيخ زايد "عبد الله بن زايد" لكنه أكمل تعليمه في السجن ليُسجن مع المجرمين الكبار رغم حداثة سنه. حُكم على "مشعل" في حينها بالإعدام لكن الشيخ "زايد" تدخل بعد مناشدة من "منظمة العفو الدولية" بإيقاف الحكم على اعتبار أن مشعل حدّث وبحسب وثيقة المنظمة الصادرة بهذا الشأن في العام 1994 والتي حصل "المصدر أونلاين" على نسخة منها من عائلته، فإن المنظمة استشهدت في مناشدتها بالقرار الذي صادق عليه المجلس الاقتصادي الاجتماعي بالأمم المتحدة والذي ينص على "أن الأشخاص دون سن الثامنة عشرة في وقت ارتكاب الجناية لا يجب أن يُحكم عليهم بالإعدام" الوثيقة نفسها تضمنت مناشدة الشيخ "زايد" بالعفو بسبب حداثة سن "مشعلّ" وبسبب ما وصفته المنظمة "بغموض وعدم وضوح ظروف القضية" وتم تخفيف الحكم بعدها من قبل الشيخ "زايد" ليصبح "مؤبداً" ورغم انتهاء فترة الحكم قبل ستة سنوات بحسب أماني فإن قضية أخيها ما تزال معلّقة بسبب تقاعس الجهات الرسمية عن متابعة قضيته رغم إبداء أولياء الدم نية للتنازل بعد مرور كل هذا الوقت.


تقول أماني لـ"المصدر أونلاين" إنها لا تسمع صوت أخيها إلا شهرياً ولمدة "خمس دقائق فقط" لا تسمح إدارة السجن بأكثر منها، وتضيف: "حتى عندما كنا بالإمارات قبل ثمان سنوات وكنا نزوره هناك، لم يكن يُسمح لنا إلا برؤيته من وراء حاجز، ولوقت قصير" واصفة معنويات أخيها" بالمرتفعة دائماً" فهو كما تقول "يملك إيماناً عظيماً وأملاً متجدداً بانفراج الأمور".


أماني تتابع رواية قصة أخيها فتقول: "لقد تتابع أربعة سفراء على سفارة اليمن في الإمارات، ومع كل سفير نجدّد الأمل ونحمل ملف ابننا لنتلقى سيلاً من الوعود ببذل جهود لمتابعة قضيته، ومع ذلك عندما يدخل السفير على المسئول حاملاً معه ملفات أخرى يقدّمها هي أولاً بحجة أن قضية ابننا هامشية: متسائلة: "هل قضية الإنسان وكرامته في هذا الوطن أصبحت هامشية؟"، وتتابع: "لقد يأسنا من الجهود الحكومية لم يبقَ لنا من أمل إلا في شباب الثورة وميادين التغيير، فأنا أصعدُ كل يوم منصة في محافظة جديدة لأروي قصة أخي المعتقل، وأعلّق صورة أخي كي لا تُنسى قضيته في مكان آخر"، مضيفة بفخر ممزوج بالمرارة: "أخي هو المعتقل الوحيد الذي جاب كافة ميادين الحرية والتغيير في الجمهورية".


وناشدت أماني الشيخ "خليفة بن زايد" للتدخل والإفراج عن مشعل الذي قضى مدته القانونية وزيادة، كما ناشدت أماني المنظمات الحقوقية والإنسانية لبذل جهود للإفراج عن مشعل وإعادته إلى أسرته وأمه سالماً متابعة بأسى "والدي كبير في السن، وأمي تعبت من الانتظار، ونحن أخوات وحيدات لم نشعر يوماً بأن لدينا أخ".


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك