468x 60

عقدة النقص المركزية!!

حافظ الرئيس صالح على مبدأ المركزية طوال سنوات حكمه، كواحدة من أهم روافد تغذية شخصيته بـ(الهيبة)، وظل يعتقد أن بقاء كل صغيرة وكبيرة بيده يعزز من قوة شخصيته، وبالتالي تضع له كاريزما مستقلة ذات طابع مهيب.

 

وفي مجتمع قبلي مثل صنعاء وما حولها، يدرك الرئيس أن ألقاب فخامة ورئيس ورمز هي ألقاب وظيفية، ليس لها مكونات اجتماعية ذات جذور قبلية تمكنه من الخبط فوق "الجنبية"، والقول: "يا عيباه" بثقة كتلك المتوفرة لدى المشائخ.

 

لذا كان لزاماً على الرئيس صالح الإبقاء على مفاتيح الصرف والمنح والرواتب والرتب والإعتمادات والأراضي والتعيينات بيده، حتى تخضع له الأعناق وتذل له الرقاب... وفي سيرته الكثير من الشواهد الدالة على تلذذه بإهانات الشخصيات الكبيرة، والمثقفة، والأكاديمية، مقابل فتات نعم، أو قرارات تعيين.

 

وأصبح لدى الرجل عقدة نقص تحثه على ربط كل شيء باسمه، وطلب كل أمر من شخصه، كأن يلقي كلمة في جامعة عدن يقول فيها: لقد وجهنا بتأهيل وتطوير معمل كلية الطب!! رئيس جمهورية يتحدث عن معمل، هذا من اختصاص عميد الكلية، وإذا دعت الحاجة يوجه رئيس الجامعة. وفي جامعة حضرموت يطلب منه رئيس الجامعة اعتماد مخصص لتطوير الكليات والمعامل، فإذا بالرئيس يدعو علي محمد سعيد أنعم: "يا علي أعمل لهم شيك بعشرة مليون"، يتحسس أنعم جيبه ويرد: "دفتر الشيكات فوق السيارة"، فيستدعي الرئيس الحراسة: "دخلوا السائق حق علي محمد سعيد وخليه يدي معه دفتر الشيكات"، وفي إب يقف الرئيس صالح في منصة ملعب الشهيد الكبسي يخطب: "وقد وجهنا بصرف اثنين باصات لنادي الشعب"، ويلتفت يمينه، ويتابع: "على نفقة رجل الخير عبدالجبار هائل سعيد".

 

حتى في أملاك الناس لا بد أن يربطها بشخصه، وضروري جداً أن تكتب لوحة قماشية كبيرة على معامل الجامعات وباصات الأندية، هدية فخامة رئيس الجمهورية لـ...


أن يزور الرئيس المحافظات ويدقق في الأشياء الصغيرة، عمل ممتاز، لكن أن يوجه ويتابع ويتفحص مشاريع المياه، وطريق الحسينية - ذمار، والنادرة- الشعر، ويصدر قراراً بتعيين مدير لمكتب الثقافة بالحديدة، أو توجيهاً لمحافظ إب بإعادة أمين الصندوق في المركز التعليمي بالعدين، ويسأل شيخ الحيمة: أين الزلط حق فرش الجامع اللي معك؟!، فهذا معناه أن الرئيس رجل مركزي، كل شيء بيده، ومعناه أيضاً أن لدى الرئيس وزراء ومسئولين متفرغين للفساد والتجارة فقط!!

 

يستمتع الرئيس حين يضع رجلا فوق أخرى، ويخفي عينيه وراء نظارة ذات ماركة رئاسية فاخرة ويستمع لعلي بن علي صبره وهو يلقي قصيدة مملة، يشبه فيها الرئيس بالمثنى بن حارثة، وبعدها تكون المكرمة بتعيين صبره رئيساً للمركز الإعلامي اليمني بالأردن، ويعقد الحزب الحاكم مؤتمره العام تحت شعار (.... واللامركزية) وعلى أعضاء المؤتمر في جزيرة سقطرى أن يتسلموا الحقائب والأدبيات والمخصصات المالية من صنعاء!!

 

ومنذ العام 2006 والفاسدون وطابور النهابة لا يلهفون مبلغاً أو يلقون كلمة أو يصدرون قرار تعيين إلا وافتتحوه بالقول: تنفيذاَ لبرنامج الرئيس الإنتخابي... حتى القطاع الخاص بدأ يتعامل مع اسم (الصالح) كماركة نفوذ للاستحواذ على مناقصات ومشاريع وإعفاءات ضريبية وجمركية، وإلا ما معنى أن يُفتتح معهداً للغات الأجنبية، ويوزع إعلاناته في الشوارع: تنفيذاً لبرنامج الرئاسي...

 

في مذكراته الهامة (خمس جنسيات والوطن واحد) يتحدث طلعت يعقوب الغصين الذي عمل في تعز مدرساً ثم مترجماً ثم موجها ًللسياسات الخارجية اليمنية في الخمسينيات، أن الإمام أحمد اعتمد له (بغلة) كوسيلة مواصلات لتنقلاته، ومرة أحضر حاشية الإمام شعيراً للبغلة، فرفضت أكله لأنه مبلل بالماء، فتوجه إلى بوابة القصر يطلب تغيير "الشعير" فرد عليه المختص: انتظر نستأذن مولانا!!


حتى شعير البغلة يأتي بإذن مولانا الإمام!!

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

تعليقات القراء

1- كلام كبير

مواطن يمني

كلام كبير يا سيد عارف من زمان وانا انتظر أقرأ لك مثل هذا المقال كوم والخاتمة الرائعة كوم آخر

2- كشفت كل هذه الوجوه القبيحة المتآمرة

غمدان

أسقط الشعب اليمني بمختلف فعالياته الاجتماعية والثقافية والفكرية والسياسية بموقفه المسؤول والشجاع المتمسك بالشرعية الدستورية وإرادته الوطنية والديمقراطية، التي عبر عنها في صناديق الاقتراع عام 2006م كل الرهانات التي كانت تسعى إلى الانقلاب على هذه الشرعية، عن طريق إشاعة الفوضى وأعمال العنف والتخريب، وإذكاء الفتن وعوامل الفرقة والتناحر والصراع بين أبناء الوطن الواحد. لقد جاء رد الشعب اليمني العظيم – ربما- مفاجئا للبعض، الذين كانوا يعتقدون استحالة أن يصمد هذا الشعب أسبوعا واحدا أمام العاصفة الجارفة التي أحاقت بأوضاع العديد من الأقطار العربية، خاصة وأن من بين هذه الأقطار من ركسته هذه العاصفة في وقت وجيز، رغم أنه كان في منظور هؤلاء أكثر تماسكا ولديه من التراكم المؤسساتي ما يكسبه مناعة أكبر في مواجهة مثل هذه العاصفة العارضة والطارئة.

3- تصرفات بلاطجة

عماد العديني

مع تقديري لكاتب هذا المقال ولاكن أود أن أقول شئ مهم يعرفة اغلب اليمنيين وخاصة صاحب التعليق رقم 2 غمدان وكل الاخوة الذبن يتعاطفون التعاطف الأعمى مع نظام فاسد باأعتراف الرئيس نفسة لاكن لانعرف ماسبب العناد والمكابرة في حقوق الوطن والشعب نحن نقول لكم الوطن مسئوليتنا جميعا بدون علي عبدالله صالح وأنتم تقولون علي عبالله صالح أولا نقول لكل هؤلا في اليمن والذين يعملون في الاجهزة الحكومية يعضهم بمرتبين والبعض بثلاثة مرتبات وخلال 33 عام الفترة الطويلة من حكم علي عبدالله صالح يستطيع الانسان العادي ان يكتسب معرفة كبيرة في سلوك هذا الشخص ونظامة الذي اعتمد وبشكل أساسي على سياسة فرق تسد بالمصطلح الغربي و بالعربي زرع الفتن بين أبناء البلد والمدينة والفئة والقرية الواحدة خاصة ذات الطابع القبلي اختلاق مشاكل دينية واجتماعية واحيانا أخلاقية يعتمد في تنفيذ هذه الاعمال عبر فئة فاسدة منحطة خلقيا مثل بعض محافظين ومدراء أمن المحافظات ساعدتة على تشتيت قوى المجتمع اليمني وخاصة الشباب وهذه الفئة الان تخاف من مصيرها وتحاول الاستماتة في البقاء, أضافة الى هذا كلة ماذكرة الاخ العزيز عارف أبو حاتم كلة حقيقي وصح

4- شكرا للكاتب

سلوى الذبحاني

ألف شكر وألف تحية للأستاذ الرائع عارف أبوحاتم وكنت أتمنى منه أن يكتب على عقدة الرئيس من أصحاب تعز وهو فعلاً كان شجاع وذكر في المقال كيف يتعامل الرئيس مع التجار حق تعز خصوصا بيت هائل سعيد شكرا للأستاذ عارف ونتمنى من كل الرجال الشرفاء أن يقتدوا به ويتعلموا كيف يفضحوا حقيقة هذا الرئيس الكذاب

5- الثورات تظهر اصل الانسان

ثائر الاثوري

فعلا ان الثورات تظهر معدن الانسان الاصلي فشكر الله قنابلك العنقوديه على نظام صالح وزبانيته وبلاطجته وسيلعن التاريخ كل ناعق مع النظام

6- البدوي الشاوش الذي أصبح رئيسا

تعز العز

الذي التي لم لن كلها لا يعرف معناها ولا يعرف كيف يستخدمها في جمل الشاوش الذي اصبح رئيسا ...احذر الدوي اذا تمدن شكرا ايها الرائع أستاذنا الفاضل عارف أبو حاتم

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء