468x 60

الثورة .. خواطر ومخاطر

 قد لا يعنينا أن تكون ثورتنا المباركة درساً للعالم، مع أهمية ذلك كرد اعتبار للصورة التي ارتبطت في أذهان بعض الأشقاء والأصدقاء عن اليمن وأهله كبلد قبلي متخلف كما يقول الأخ الرئيس، لكننا معنيون أكثر بأن تكون الثورة درساً لنا جميعاً نراجعه ونعطيه أجيالنا، كيف أن الاحتجاج السلمي صنع الثورة، كيف أن "لا" تصنع "نعم"، فمن يقول لا للمذلة يقصد نعم الكرامة، ومن يصرخ لا للظلم فهو يقول نعم للعدالة، وهذه المراجعة والنقل للأجيال القادمة من حقوق الثورة علينا، بل ومن حق الوطن علينا.


 لقد ارتبطت الثورات في أذهاننا بصور الدبابة والبنادق والبدل العسكرية والبيان رقم واحد، لكن ثورة اليوم ألغت ذلك كله، ورفعت من شأن آه الألم ومداد القلم ولحن النغم في تحقيق الحلم وصناعة الثورة دون رفع السلاح أو دوي القنابل والأعيرة النارية.. هذه أيضاً ثورة ضد فكر "التكفير والتفجير"!


الواضح في هذه الجزئية أن الإخوة في السلطة تعاملوا مع الثورة بعقلية القتل والتخلف والافتراء الرخيص، وظهروا رواداً لثقافة لم تعد صالحة لهذا الزمن ولا مكان لها في اليمن، وأضافوا بذلك حقيقة أنهم لم يكونوا قدوة للشعب في المسلك الحضاري والمعالجة الوطنية والطرح الشفاف والتناول المسؤول لأي قضية أو مشكلة، فسقطت الأقنعة وبان العوار، حتى دُهِش عقلاء السلطة من المدافعين –إلى وقت قريب- عنها وعن أخطائها.


الذي أمر أو نفذ أو برر قتل المئات من خيرة شباب اليمن لن يتردد في الإساءة لأعراض المعتصمين والمعتصمات، وما يحدث من سفاهة أخلاقية ليست مستغربة أبداً، فقط نحتاج إلى أن يتعامل معها بعضنا بفطنة وحصافة نحتاجهما في هذه الفترة.


 في حقيقة الأمر أن الثورة صراع بين الماضي والمستقبل، على أرض حاضر مَل التنازع والتردد، معسكر الماضي يستنفد أوراقه من فتنة وتضليل وقتل، ومعسكر المستقبل يواجه كل ذلك برصيد الصبر والصمود في مربع وضوح الهدف ووحدة الصف.


جسد هذه الصورة ما تقوم به السلطة من قتل للشباب مقابل دفاع مستميت عن "الشيوبة"، وكأنه صراع أجيال، عبر عنه أحد الشباب وهو يناقش رجلاً في الخمسين من عمره، وكان الأخير استفزازياً في طرحه وتحامله على الثورة وشبابها، مما دفع بالشاب إلى أن يقول له: يا والد هذه ثورتنا نحن الشباب، لا شأن لكم بها، أنتم من أوصلتونا إلى هذه الحال، رضيتم بعلي عبدالله صالح في شبابكم ولا نريده في شبابنا، فدعونا وثورتنا، لا نريدكم معنا ولا ضدنا(!)، ومع ما بهذه الحماسة من انفعال إلا أنها لا تخلو من دلالات مهمة كان منها اهتزاز العلاقة بين شباب الثورة وشيوخ المعارضة، حتى لو كان غالبية الشباب ينتمون سياسياً إلى أحزاب المعارضة، وبالتالي ارتباطهم بتلك القيادات، لأن القضية الأكثر عمقاً في الأمر هي أن الثورة في أحد أهم أسبابها أنها حسمت جدلاً داخلياً في كل حزب من أحزاب المعارضة حول ما ينبغي عمله الآن، فكانت الثورة هي الإجابة!


 من المخاطر التي تهدد نجاح الثورة التصور الخاطئ بأنها قامت لإسقاط الرئيس فقط، وليس لبناء مرحلة جديدة فكراً ونظاماً وأداءً، ومهما حدث من قبول شعبي لانضمام بعض رموز السلطة إلى الثورة، فإن ذلك لم يكن يعني تغيير ملابسهم، بل كان يعني حشد الدعم والتأييد للثورة وإتاحة شرف الانضمام إليها للناس جميعاً، لكنها لن تحابي أحداً، ولن تكون مطية للنجاة من العقوبة إذا ثبتت التهمة بحق أحد، وتأييد أولائك للثورة هو إقرار بما ستقرره الثورة من رد المظالم وإنصاف المظلومين!


 قامت الثورة لإسقاط بعض ما كنا نعتقده ونمارسه مع أنفسنا ومع بعضنا، جاءت لتقول لنا تَغَيروا لتُغيروا، ثوروا على ماضيكم وابنوا مستقبلكم، قامت الثورة لتوضح لنا قدرتنا الكامنة على الاجتماع، وأننا مطالبون بمزيد من التلاحم والثقة فيما بيننا لتحطيم جدار الخوف والتردد في إنجاز التغيير، والانطلاق لبناء دولة النظام والقانون التي تحكم بيننا، وهذا المستقبل الذي ننشده يقتضي أن نغادر المنطقة القديمة في بعض أفكارنا، لماذا لا يضع بعضنا أسلحته القديمة خارج ساحة الثورة أسوة بالأميين وغير المثقفين الذين رموا الماضي جانباً وانهمكوا في البحث عن المستقبل!؟


من الطبيعي أن تقع أخطاء في أي كيان أو تجمع بشري، ولا تكمن المشكلة في وقوع الخطأ، بل في طريقة التعامل مع الخطأ، وهناك في صفوف الثورة من يعتقد أو بالأصح يمارس الثورة كنزق يقذف به من حوله، ولأتفه الأشياء يشهر سلاحه السياسي والفكري وربما المذهبي –إذا لم يكن هناك بُعداً شخصي- لتفسير وتصوير الخطأ والتشهير به، ويتحول الخطأ من حدث إلى قضية محاطة بتفسيرات حزبية وفكرية مدججة بأسلحة الحرب الباردة!


يجب أن نفرق بين نوعين من الخطأ في صفوف الثورة: خطأ آني ناتج عن تصرف فيه سوء تقدير للموقف، قد يلتهم بعضي أو بعضك، وخطأ قاتل قد يتلهمنا جميعاً، ولا يجب أن نكون له لقمة سائغة!
 

المصدر أونلايـن

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

تعليقات القراء

1- ثورة الشعب اليمني اعظم ثورة في التاريخ

الامن القومي شغال في المواقع الالكترونية المختلفة لينشروا الاشاعات والاكاذيب ونقول لهم يومكم قربت واساليبكم مفضوحة، الامن القومي شغال في المواقع الالكترونية المختلفة لينشروا الاشاعات والاكاذيب ونقول لهم يومكم قربت واساليبكم مفضوحة، الامن القومي شغال في المواقع الالكترونية المختلفة لينشروا الاشاعات والاكاذيب ونقول لهم يومكم قربت واساليبكم مفضوحة، الامن القومي شغال في المواقع الالكترونية المختلفة لينشروا الاشاعات والاكاذيب ونقول لهم يومكم قربت واساليبكم مفضوحة، الامن القومي شغال في المواقع الالكترونية المختلفة لينشروا الاشاعات والاكاذيب ونقول لهم يومكم قربت واساليبكم مفضوحة، الامن القومي شغال في المواقع الالكترونية المختلفة لينشروا الاشاعات والاكاذيب ونقول لهم يومكم قربت واساليبكم مفضوحة،

2- في الصميم

ابو محمد

كلام جميل اخ مراد اسماعيل وفي انتظار مزيد من المقالات الشيقه والجميلة والهادفة .

3- خواطر بدون مخاطر

أبو لقمان

لا أدري كم عدد الحروف المسموح بكتابتها.. لكنني سأبدا على بركة الله .. * لقد وفق الكاتب العزيز في تصوير ثورة الشباب في أحسن تصوير .. وتستحق أن تكون رائدة في ثورة اللاعنف مع القدرة فعله * إنها ثورة شباب تغليبا للنسبة العددية ، ثم لشيوعية الفكر الثوري للشباب ، والواقع أن هناك نسبة عالية من المعتصمين ، والمتاظاهرين ، والمتعاطفين ، والمترددين من(الشيوبة) * أخالف الكاتب الكريم أن الثورة صراع بين الماضي والمستقبل .. لأن الماضي موجود في حاضرنا وسيقى على أقل تقدير عقدين من الزمن حتى ينتقل خلالهما إلى جوار ربه منهم في سن الخمسين من المواطنين وأعلى * خلافنا مع النظام إنما هو خلافا في المنهج الذي سار عليه ، وتجاوزه للدستور والقوانين النافذه ، وتحويل الجمهورية إلى ملكيه مع بقاء الإسم * المشكلة التي ستقابل رجال الثورة بعد نجاحها بإذن الله هي .. كيف سيتم تدجين ، أو ترويض ، أو إرغام شريحة واسعة من المجتمع حولها النظام إلى طفيليات تقتات على المال العام بدون بذل أي جهد * أرى أن العفو هام جدا عمن انضم إلى الثورة من بدايتها ، أو بعد البداية ، أو قبيل بشائر النصر .. لأن هذا سينهي ال

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء