بطولة التضامن 2014

نِكات جادة (1)

ترتبط النكتة بالهَزل و عدم الصدقية، يعلم ذلك من يطلقها و من يرددها و من يضحك لها و من لا يضحك أيضاً، و هي صورة من صور التعبير الساخر أو التنفيس أو الاستهداف الإعلامي، و التسلية هي آخر شيء في وقتنا الحاضر، و هناك من المنكتين من هو متمرس على النكات، فيسرد قصة كاملة مليئة بالنكات و يحشو كل خطوة في القصة بمواقف باسمة و مقالب ضاحكة و نكات مختلفة، و هناك من يقتصد في النكات فواحدة أو ثلاث تكفي، و على عكس هؤلاء و أولئك هناك من لا يمتلك نفَسَاً طويلاً في التنكيت، فبالكاد يلقي نكتة واحدة قد تصيب و ربما تخطيء في إضحاك الآخرين و بعض هذا الصنف من المنكتين يتبرع هو بالضحك دعماً لنفسه و للنكتة التي أطلقها بائساً لا ضاحكاً، على النحو الذي نتابعه هذه الأيام لبعض المتحدثين باسم السلطة و هم يتحولون بأنفسهم إلى نكتة، كما يفعل المهرج تماماً، حيث يتبرع بنفسه ليكون نكتة، و في مثل هذه الأحوال تغادر النكتة مربع الهزل إلى مربع الجدية، حين تشاهد أو تسمع نكتة حقيقية، ليس فيها رواية.

 

لم يعد بعض المتابعين يهتم لما يقوله بعض أولئك المتحدثين باسم النظام، مع أنهم ينتظرون ظهورهم على الفضائيات، ليس لأخذ المعلومة بل للاستمتاع بما يلوكونه من سخافات تتمظهر بالأهمية و أكاذيب تتقمص المظلومية، لأنهم أفرطوا في الكذب و التضليل، فذاك ينتحل شخصية أحد الثوار، و آخر يقول أن الإصابات التي حدثت في أوساط الثوار مجرد تمثيل و ليست حقيقية، و سيل من الأكاذيب في شريط الأخبار العاجلة و الآجلة على شاشات الإعلام الرسمي، و صار البعض يوثق ذلك و يتناقله المتابعون لغرض التسلية، لأن ما يحدث تحول إلى نكات جديدة و جادة، بل نكات متحركة تفوق الرسوم المتحركة "توم و جيري" لأنها تدفع الكبار للمكوث أمام التلفاز.


أحد إعلاميي السلطة يشمر عن ساعديه في برنامج مباشر بالفضائية اليمنية ليشرح للمذيع كيف أن عدم سقوط النظام يدل على قوته و صلابته، و ربما لو سأله سائل عن أي الأنظمة أقوى: تونس أم مصر أم اليمن، لأجاب بصفاقة مشمرة و مزمجرة: النظام اليمني أقوى، دون أن نعرف منه ما هي معايير القوة، و هل لها علاقة بنظام دولة أم بنظام عصابة عائلية و مناطقية، و هذا النوع المتذاكي لا تهمه الخلفيات و الملابسات الحقيقية للقضايا والأحداث، لأنه لم يأتِ للتحليل المسؤول، هو أتى للتضليل، و بجاهزية تصل إلى التشمير، و بعد فاصل عرضت فيه الفضائية مقطعاً لأحد قيادات المعارضة و هو يتحدث عبر قناة الجزيرة مندداً بحكم العسكر، طلب المذيع من صاحبنا أن يعلق على المقطع، فرفع أبو المفهومية حاجبيه وقال بثقة يحسده عليها المشعوذ: واضح أن هناك أزمة بين المعارضة و علي محسن (!)، ثم هاجم القيادي المعارض واتهمه بأمانته و وطنيته و تاريخه العلمي و العملي بطريقة ذكرتني بالمثل الشعبي "لا تبك على من مات و ابك على من فقد عقله"، و استأثر الرجل على أغلب ما دار من حديث في البرنامج و باقي الضيوف يتفرجون على "النكتة" بغبطة و ربما بحسد إذا كانت مخصصات التضليل مرتبطة بالوقت المهدَر في الكلام فضلاً عن تشمير السواعد، الأمر الذي سيدفع بأحد القائمين على البرنامج للقول في نهاية المطاف "حاسبوا المضلل يرح له"!


و في سياق آخر يؤكد أحد خطباء الحاكم لجموع المصلين بالدليل القاطع أن " كلمة المشترك لم ترد في القرآن الكريم سوى مرتين فقط ... للدلالة على الاشتراك في الباطل والمنكرات والإعراض عن الخير والايمان والبر والصلاح والاشتراك في الصمت على الحق والاعراض عنه ومحاربة أهله والإفساد في الارض وإهلاك الحرث والنسل والاشتراك في الكيد والمكر والتامر وتدبير الفتن واشعالها في الدنيا ..."، يا حظنا العاثر حين يرتقي المنابر!.


السياسة تؤكد الآن أن "شر البلية ما يضحك"، بعد أن صار المنكت نكتة مزجت التنكيت بالتبكيت، بصورة تكاد تؤكد أن السياسة الفاشلة أفسدت كل شيء حتى النكات، حولتها إلى تهريج سمج، و يا سعد من لم يضحك، ... و للحديث بقية.
 

المصدر أونلاين

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

تعليقات القراء

1- شر البلية مايضحك

خالد بن رشيد

ابواق النظام المنتهى صلاحيتة جعلو من انفسهم (( مسخرة)) امام المواطن وامام كل من لدية ذرة عقل انهم مجرد ماجورين لتضليل الشعب مقال رائع استاذ مراد بارك الله فيك اتمنى لك مزيدا من التقدم والنجاح

2- سلمت يمناك

شوقي

سلمت أخي مراد على هذا المقال الموفق وعلى طرحك المنطقي والمترابط و يا ليت الجندي واليماني والشامي والردمي وغيرهم.. أقول يا ليت يوفقهم الحظ لقراءة المقال...

3- وبذكر نقيض يفهم المقال

ابوهاشم

ان المقال رائع ولكنه تحول من تللك الروعه الي نصف الحقيقه للاسف يا اخي ان الاعلام اليمني بشقيه الرسمي والمعارض استهان بالعقليه اليمنيه واستحقرها وهذه ممارسات من سهيل والفضائيات اليمنيه والصحافه بشتاء اشكالها فراءينا الكذب يمارس هنا وهناك ومن نكات السياسه ان يتحول الظالم الي جيفار اليمن ويتحول الفساد الي بطل اسطوري ومن المضحك المبكي ان من ثرناء عليهم الان يثوروان لنا والاكثر من مبكي من هذا ان تجد من الثوار من يزين ويجمل تلللك اللوحه السوداء شكرا لك

4- رساله من طعيز

طعيز

ايش رئيك بهذه الرساله يامراد هاااااااااااااااااام (أول رسالة من ساحة التغير تعبر عن راي الثوار حول الدور السعودي الخفي للوضع في اليمن ) من السلطان طعيز لملك السعوديه بارض الحجاز السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد تعلمون ان لليمن سيادة على اراضيها ولها شعب يملك الكرامه والعزة والحق في مايجري على ارضه ومالذي يحصل من حكامه و قيام اي دولة بأنتهاك سيادة اي دولة وشعب مثلما قامت به السعودية في حق الشعب اليمني والتدخل السعودي في اليمن يتمثل في التضليل المتعمد تجاه شعب في حالة ثورة ويعاني من ازمات وما اخفائها للمعلومات الحقيقة والمهمة التي يحتاج اليها الشعب لخير دليل على ان السعودية ممثلة بقيادتها السياسية قد شاركت في الجريمة مع اطراف اخرى في التضليل وعدم تقديم المعلومات الحقيقة لما يسمى بحادث درا الرئاسة اليمنية وقيامها بنقل رئيس دولة مع رئيس حكومة وبقية رؤسا المجالس التشريعية بحجة تعرضهم الى حادث اغتيال وهذا يكشف الوجه القبيح لسياسة السعودية تجاه شعب بكامله ويفضح سياسة لم تقدر مشاعر شعب يعتقد ان له سيادة على ارضه فكيف تتجراء القيادة السعودية على اعلان مثل تلك المعلومات وسؤال

5- اكبر نكته

سليم

حتى عفاش كان يمكنا كل يوم نكت . وهؤلاء البغبغاوات ماهم إلا مقلدين لكبيرهم الذي علمهم السحر فسبحان الله طلعوا مثله كذابين ودجالين . ومساكين البقية من الشعب الذي عادهم بيصدقوهم .

6- نؤيد ماذهب اليه بافضل ولا حوار مع الفساد

عامر سعيد

الثورة لا تتفاوض ولا تعمل شراكه مع فاسدين إلا اذا كان لكم رأي اخر في حزب الفساد. نعم يجب حل حزب المؤتمر وتأميم ممتلكاته والتي هي من املاك الدوله. ان إدخال المؤتمر كطرف في المرحلة القادمه هي خيانه لمبادئ الثورة وكل من يعتقد ان في المؤتمر شرفاء ان يراجع نفسه فشرفاء المؤتمر استقال معظمهم من الحزب بعد جمعة الكرامه ولم يبقى به حالياً الا المتردية والنطيحة امثال البركاني وبن دغر

7- الإعلام الرسمي يغطي على موت علي صالح

ناصر من ماليزيا

كلما يلاحظ المشاهد أن الإعلام الرسمي المتمثل بالفاضية اليمنية وعبدالله بن سبأ يزيدون في تعظيم زعيم بلاطجة اليمن علي صالح الذي احترق وهو يرقص على رؤوس الثعابين ويمجدونه وينعقون ويصرحون ويضللون بعودته هذا يدل على استماتتهم لإقناع الناس المساكين المناصرين للنظام فقط ليستمروا بالمناصرة وبذلك يريدون إنقاذ أنفسهم المريضة من نجاح ثورة الشعب وخوفهم من مصيرهم الذي ينتظرهم وهو الخزي والعار فقط لأن الثورة لن تنالهم بأذى ولكن سيظلون طوال أعمارهم يحسون بالعار لكذبهم خلال سنين وسيلعنهم الشعب اليمني كلما رآهم في الشارع . بالمختصر المفيد هم يحاولون التغطية على موت زعيمهم المحروق علي صالح والذي لن يعود إلا بالتابوت أو متغطيا وراء حجاب كي لا يرى الناس شكله الذي أصبح قبيحا جزاء له على خرقه للشباب في تعز وقتله لهم في ميادين التغيير والحرية .

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء