468x 60

حمل أوزار العيال.. مهمة جديدة للنائب

يبدو أن تبعات الجرائم التي ارتكبها "الأولاد" بحق اليمنيين قد بدأت ترعبهم وتجعلهم يفكرون في البحث عن وسيلة للتنصل من المسؤولية عن قصف المدنيين وقتل الأبرياء.


مؤخرا ظهر العميد أحمد علي صالح نجل الرئيس وقائد الحرس الجمهوري أحد أبرز المسؤولين عن جرائم القتل والتدمير بحق اليمنيين منذ اندلاع الثورة الشعبية المطالبة بإسقاط نظام أبيه.


لكن ظهوره لم يكن للاعتذار لضحاياه ولا لنفي مسؤولية الحرس الجمهوري عن عمليات القصف اليومي على تعز وأرحب، ونهم والحيمة ويافع، ولا حتى ليساعد ياسر اليماني وأحمد الصوفي وعبده الجندي في تطمين الشعب على صحة الوالد، وإنما ظهر ليحمل القائم بأعمال رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي المسؤولية عن الجرائم التي ارتكبها ويرتكبها الحرس الجمهوري والقوات الخاصة.


العميد أحمد قال في تصريح صحفي نشره الموقع التابع لوزارة الدفاع أمس الأول الأحد إن قوات الحرس الجمهوري تأتمر بأمر النائب وتنفذ كل ما يصدر عنه من توجيهات..


هذا التصريح جاء بينما كانت وحدات تابعة لقوات الحرس الجمهوري منهمكة في تدمير قرى ومزارع منطقة أرحب القريبة من العاصمة صنعاء وتصب حمم النار على السكان بشكل عشوائي وكثيف، دون أن يكلف العميد نفسه تقديم تبرير معقول ومنطقي لهذا القصف الكثيف والجنوني لمواطنين يمنيين سوى أنه ألقى بتبعات كل هذه الأعمال على القائم بأعمال الرئيس.


وحدات أخرى تابعة للحرس تتعهد مدينة تعز بالقصف بالأسلحة الثقيلة ليليا منذ حوالي شهر، هل فعلا أمر النائب بقصف مدينة تعز وقرى أرحب وتدمير الآبار الارتوازية التي تقوم عليها حياة الناس هناك؟


إذا كانت كل هذه الأعمال تمت بتوجيهات من النائب هادي فسيكون مساءلاً من الجميع وأمام القضاء المحلي والدولي عن ارتكاب جرائم حرب بحق اليمنيين، هل على النائب أن يواصل الصمت بعد أن ظل صامتا طيلة السنين الماضية من وجوده في منصب نائب الرئيس؟


الغريب في الأمر أن هذا التصريح تزامن مع اشتداد الحملة العسكرية على أرحب وارتفاع حجم الخسائر في الأرواح والممتلكات، بعد التصريح بساعات ارتفعت وتيرة القصف في تعز ووردت أنباء عن تجدد القصف على مناطق نهم القريبة من العاصمة صنعاء.


هذا على الصعيد المحلي أما على الصعيد الدولي فقد جاءت محاولة نجل الرئيس التنصل عن جرائم القتل والتدمير الجماعي التي يمارسها دون هوادة قبل ساعات قليلة من وصول البعثة الحقوقية التابعة للأمم المتحدة والمكلفة بتقييم الوضع الحقوقي والإنساني في اليمن.


وإذا كان النائب عبد ربه منصور هادي قد ظل في موقع نائب الرئيس لأكثر من 13 عاماً لأداء مهمة واحدة هي التمثيل الشكلي للجنوب بعد أن أقصى النظام شركاءه الجنوبيين في صناعة الوحدة في حرب صيف 94، فإنه يبدو اليوم مرشحاً لتنفيذ مهمة أكثر خطورة وهي حمل جرائم الأولاد من عائلة صالح.


وإذا كانت ظروف البلد وحسابات متعلقة بتلك الفترة قد حملت هادي على القبول بالمهمة السابقة وخدم نظام صالح لفترة طويلة فما الذي سيجعله يقبل بمهمة قد تنتهي به خلف القضبان، فجرائم الحرس الجمهوري التي يرتكبها منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية المطالبة بإسقاط نظام صالح.


مئات الآلاف من شباب الثورة والمرابطين في الساحات العامة بمختلف محافظات الجمهورية هتفوا ضد صالح طوال الأشهر الماضية، لكن الهتافات ومنذ رحيل صالح للعلاج في السعودية اتجهت للمطالبة برحيل الأبناء الذين يعتقد اليمنيون أن أياديهم ملطخة بدماء الآلاف من الشباب الذين سقطوا قتلى وجرحى أثناء الثورة.


حينما كان صالح موجودا كان القادة العسكريون والإعلام التابع للنظام يسارع الى نفي سقوط قتلى وجرحى بعد كل مجزرة تنفذها قوات الأمن المركزي أو الحرس الجمهوري، لكنها اليوم غيرت لهجتها باتجاه البحث عن شماعة تعلق عليها تلك الجرائم في محاولة للتنصل عن المسؤولية الجنائية.


أبناء صالح وأبناء أخيه يتشبثون بخيار العنف كوسيلة للتمسك بما تبقى من السلطة أو لفرض أنفسهم كأمر واقع والخروج بتسوية تمنحهم موطئ قدم خلال المرحلة المقبلة، لكنهم ومع هذا كله مرعوبون من المساءلة القضائية خاصة بعد أن بدأت ملفاتهم تتجاوز عتبات المحاكم الدولية.


يتحدث العميد أحمد أن قوات الحرس الجمهوري التي يقودها أصبحت واحدة من أكبر الوحدات العسكرية قوة في العدد والعتاد: "ستواصل تنفيذ المهام الموكلة إليها في التصدي لأي أعمال عدائية أو تخريبية تستهدف أمن الوطن واستقراره أو تهدد سلامة المواطنين وحياتهم أو المساس بالدولة والإضرار بمؤسساتها وسيادتها، بالإضافة إلى التصدي للعناصر الإرهابية في أبين وبعض المحافظات المجاورة لها".


ذلك نص حديثه لكن كيف يمكن للقائد الشاب قليل الخبرة أن يصف ما تقوم به قواته في مدينة تعز المسالمة ومركز التحديث في البلد؟ هل يمكن أن يقول بأن قصفها الليلي المستمر على الأحياء المجاورة لساحة الحرية هناك هو تصدٍ لأعمال تخريبية أم لإحراق الإرهابيين الذين يتخذون من المنازل المطلة على ساحة الاعتصام السلمي مأوى لهم؟


كيف يمكنه توصيف ما يحدث في أرحب حيث يتمركز لواءان تابعان للحرس ويملكان ترسانة عسكرية مهولة؟ وهل ضرب الآبار الارتوازية هو محاولة لاقتلاع جذور الإرهاب!؟


كل عمليات القصف الوحشي التي تنفذها قوات الحرس الجمهوري منذ اندلاع الاحتجاجات لم يخرج عن كونه قتلاً متعمداً وممنهجاً لكل الذين طالبوا نظام صالح بالرحيل وكل من أعلن موقفاً مسانداً لهم من المواطنين.


يصعب الاسترسال في سرد مجازر القوات التابعة لعائلة صالح ابتداءً من مجزرة جمعة الكرامة بساحة الحرية التي نفذتها بعناية كتيبة المهمات الخاصة التابعة للقوات الخاصة وخطط لها جهاز الأمن القومي، مرورا بمجازر مماثلة في عدن وأبين وتعز ولا تزال السلسلة طويلة، بينما لم يسجل لها أي حضور في مواجهة من يعتقد انتماؤهم للقاعدة في أبين أو حماية المصالح العامة في مأرب وشبوة.


لكن الجديد في الأمر أن الأولاد أفصحوا مؤخرا عن عزمهم البحث عن ضحية جديد يتحمل المسؤولية عن جرائمهم البشعة ووقع الاختيار للقيام بهذا الدور الصعب على النائب عبدربه منصور هادي الذي يبدو اليوم مطالباً أمام اليمنيين وأمام الأطراف الدولية بوقف هذه الحملات البربرية مادامت قوات الحرس الجمهوري تأتمر بأمره، أو فليخرج عن صمته وينفي هذه التصريحات لينقذ نفسه من مصير سيئ قد ينتظره.
 

المصدر أونلايــن

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

تعليقات القراء

1- وضح موقفك يا ابن منصور

alsabri

نعم هذا تحليل جيد وعلى نائب الرئيس ان يحدد موقفة من الان

2- محاكمة المجرمين

يمني

اخرج عن صمتك وارنا شجاعتك التي عهدناه في حر ب صيف 1994م والقى القب علي المجرمين القتله ليحاكموا محاكمة عادله حسب شرع الله

3- الكرة في ملعب النائب

علي السعدي

على النائب أن يثبت فعلاً انه يسيطر على الحرس الجمهوري وبقية الأجهزة الخاصة بعلي صالح ويأمرها بوقف قتل الابرياء من الثوار والمواطنين واذا لم يستطع فعليه أن يتخلى عن واجبه صراحة مالم فسيتحمل حقاً وزر الأبناء كما تحمل وزر الأب ويكون بالتالي مسؤولاً أمام الشعب والثورة عن جرائم الحرس والامن المركزي والامن القومي

4- حددموقف

ابومشعل

اتقى الله فى نفسك اخرج عن صماللهتك فأنك سوف تتحمل الثقيل وهاهو ولدعفاش يصرح بان كل جرائم الحرس العائلى مؤتمرة بامرك وانت تعلم بهذه وتلك ولاكنك لم تحرك ساكنا الله يعينك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء