بطولة التضامن 2014

يوم الأحد في طريق الثورة!

انتظر المتفائلون بسذاجة أن يتم الإعلان عن تنحي الرئيس صالح يوم الأحد الماضي تزامناً مع الذكرى الثالثة والثلاثين لتوليه الرئاسة، فيما كان المتشائمون يترقبون بحذر يوم الأحد وذكراه "التعيسة" بالقول إن لا جديد يمكن أن يقدمه الرئيس صالح غير التأكيد على "مواجهة التحدي بالتحدي" وقد تأتي ذكرى توليه الحكم لتأكيد "مواجهة التحدي بالتعدي" الذي يتجاوز مفهوم التحدي، بأشد مما شهدتْ به الناس والإعلام والتقارير المحلية والدولية والإدانات الواسعة لموجات الصلف التي طالت أرواح المواطنين وممتلكاتهم لمجرد اجتماعهم على رأي واحد بعد إلصاق التهم بهم لتبرير الاعتداء عليهم وقتلهم، ولا غرابة أن نقول الآن وقصفهم، على أساس فرض هيبة الدولة، وهذا الأساس التبريري يمتد لعشرات السنين وليس "موضة جديدة"، وهو أساس لا أساس له بالأصل، لأن فرض هيبة الدولة يبدأ بتأسيس الدولة أولاً، لأنك إذا أسست دولة بمعنى الكلمة؛ ستوفر الكثير من العناء لإقناع الناس بأنك دولة، وهذا التأسيس له امتداد زمني معين، إن نجحت خلاله في تأسيس دولة تحترم نفسها وشعبها وأشقاءها وأصدقاءها فتكون قد خدمتَ وطنك، وزدته خدمة بتأسيس مفاهيم الدولة المحترمة، عندما تطبقها أنت أولاً، ثم تغادر منصبك إلى البيت محفوفاً بالحب والامتنان والشكر، حتى لو غادرت الحياة الدنيا فستكون محفوفاً أيضاً بذلك وقد تفيض معاني التقدير لتصير دموعاً في عيون المحبين حزناً على غيابك الأبدي!

 

ما قلته ليس حُلُماً ولا مثالية، فهناك من الرؤساء والزعماء من فعل ذلك ونال حب شعبه وتقديره والوفاء لذكراه، والمطلوب هو العمل الجاد المنطلق من رؤية وطنية خالصة، وليس الارتجال والاعتقاد بأن "كل شيء قسمة ونصيب"، هذا مع افتراض حسن النية، أما مع سوئها فالأمر أشد خطورة، والنتائج أكثر كارثية.


ولو عدنا للحديث عن يوم الأحد 17 يوليو، اليوم المنتظر سنوياً في وطن أدمن الانتظار، وشعبٍ "فاته القطار"، فالحديث مرتبط بالحدث وما قبله من أحداث وتفاصيل وملابسات جعلت من هذا اليوم شيئاً مذكوراً، مع ما تفعله الشائعات من هالة وأهمية، ففي حالتنا وفي ظل ثورتنا الأخيرة انتظر الناس شيئاً في 27 ابريل الماضي، وأصروا على الانتظار حتى 22 مايو، وجاء استهداف الرئيس في "جامع النهدين" مطلع يونيو ليأخذ الانتظار شكلاً آخر، سرعان ما انتقل به يوم السابع من يوليو الجاري إلى مربعٍ أكثر إثارة بأول ظهور للرئيس عقب الحادثة، ثم وقف الجميع في مربع الانتظار ليوم الأحد –الماضي- وقد يتجه إحساس اللبيب إلى ما بعد 17 يوليو من ذكريات حُشر بعضها في زحمة "الوطنية"، وهي في الحقيقة "زحمة" فقط! لا أعرف بالضبط لماذا وضعتُ قلمي قليلاً وتناولتْ يدي اليسرى أصابع يدي اليمني تعدها وأنا أهمس: 20 سبتمبر/ 26 سبتمبر/ 14 أكتوبر/ 30 نوفمبر .. ثم ماذا يا ""صانعاً أيلول صنعاءِ وتشرين عدن""! ألا يمكن صناعة رقم جديد تتجدد فيه ومعه اليمن في وقت لا فرق فيه بين الانتظار والانتحار، والخلاف في من يفتك بالآخر؟!

 

لا أقول ما قلته تشاؤماً أو يأساً، بل دعوة صادقة إلى عدم تصديق كل ما يقال من مواعيد وتواريخ لن تكون جزءاً من المستقبل الذي ننشده، فلو كنا ننتمي لهذا الحاضر بقناعة لما تبرأنا منه وبحثنا عن غيره، عن مستقبل يحترم آدميتنا ونحترم استحقاقاته، يجب أن يكون غدنا أفضل من يومنا، من حقنا ذلك ومن واجبنا أيضاً!


أمام الثورة مسؤولية تحديد المواعيد لا انتظارها، لدينا تجربة مريرة في المواعيد والوعود، من الواجب أن نتعلم منها وأن نوجد تجربة رائعة تحترم الشعب وتستدعي احترامه.
 

المصدر أونلاين

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

تعليقات القراء

1- لا فظ فوك

ابوعمر

صدقت ان انتظارنا لمواعيد يمليها الاخرون بخلاف ارادة الثورة وإن حدثت فلن تكون الا رقما يضاف الى سلسلة الارقام التى المضافة باستمرار الى طابور "الوطنية" المزعوم بدون ان نلمس اي واقع مدني نعيش فيه بكرامة وعزة وحتى بالحد الادنى من الستر المعيشي.

2- في سبيل الله

الشير

كيف تصبح ثورتنا في سبيل الله عندما نسعى من ثورتنا ان يتحقق وبشكل مطلق الأتي: أن تكون كلمة الله هي العليا ويتحقق ذلك عندما يكون مجلس القضاء وهو المسئول عن الحكم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم هو الاعلى والأقوى من أي سلطان فلقد جلس قدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده أمام مجلس القضاء وهم العادلون والأقوياء وأصحاب الحق فأرسوا لأمتهم الطريقة التي يرفع فيها كلمة الله ولن نرضى أن يحيد حكامنا عن منهجه بالحكم بالعدل والمساواة قضينا على فارس والروم ومن قبلهم تمجيد البشر وفتحنا الفتوحات حينما لا يتكبر حاكم ليجلس في مجلس القضاء أمام المدعي يشكوا مظلمته أمام قضاة رفعهم علمهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وبفقههم وحكمتهم ودهائهم كشفوا الحق وبزهدهم و إيمانهم لم تغريهم مغريات الدنيا الزائلة فما بال حكام الدول العربية والإسلامية يتكبرون على مجالس القضاء ومظالمهم عالية في كل دار فإما نراهم خاضعين لحكم الله وكلمته كلما أستدعوا لمجلس القضاء وقد حان وقتها وإما سنمشي إلى كل متكبر ونأخذه بأيدينا (بسلام وبدون ان نرفع علية سلاح )إلى القضاء وان سفك دمنا فذن

3- شعب يمشى بلا اهداف،،

نشوان زيد

بورك فيك،، لقد اثخنت جراحنا بكلامك الصادق.. فنحن شعب نعيش ونتغنى بالماضى ونسينى الحاضر والتزاماته اما المستقبل فلا وجود له في خواطرنا وشعارنا يومك يومك..،،

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء