بطولة التضامن 2014

أخيراً صار القضاء ملجأً للطغاة واللصوص!

(1)

لاشك أن ثورات الربيع العربي تتشابه في أشياء.. وتتمايز عن بعضها في أشياء أخرى: بعضها بسبب البيئة المحلية، وبعضها بسبب نوعية الحكام!


ثورة الشعب الليبي تميزت بوجود شخصية (القذافي) الكاريكاتورية التي ملأت النكات عنه صفحات الإنترنت.. لكن الرجل نفسه يسهم – أيضاً- في بعض هذه الظرائف كما حدث الأسبوع الماضي عندما هدد بملاحقة الحكومة البريطانية قضائياً بسبب طرد البعثة الليبية الدبلوماسية الرسمية من لندن!


ولو كنا في أيام العنتريات الثورية في السبعينيات؛ أو حتى في الثمانينيات؛ فالمؤكد أن (القذافي) كان سيقول ردا على القرار: (طز).. وينظم استقبالاً تاريخياً للمطرودين.. أما اليوم، والقذافي نفسه لا يبدو منه إلا صوت مشكوك أن يكون صوته.. ولا يظهر في أخبار مصورة إلا في النادر.. وفي أماكن مجهولة.. اليوم يبدو تهديد القذافي لبريطانيا نكتة سخيفة على طريقة الأنظمة العربية – ومنها ليبيا القذافي- التي واجهت اعتداءات إسرائيل وجرائمها بالتهديد باللجوء إلى الأمم المتحدة (أم العجائز).. وفي أحسن الأحوال تهدد بأنها تحتفظ بحق الرد في الوقت المناسب الذي للغرابة لا يأتي أبداً.. وتنعم إسرائيل بالسلامة!

 

(2)
كيف سيلاحق القذافي بريطانيا قضائياً.. وفي أي محاكم وبموجب أي قانون؟ لا يهم معرفة ذلك.. يكفي إطلاق التهديد، حتى تقوم أجهزة الإعلام الليبية الرسمية بترديده باعتباره النصر الأكبر.. وتحشد اللجان الشعبية الجماهير بالقوة إلى الساحات الخضراء – أو ما تبقى منها- للهتاف والتصفيق للزعيم الذي هدد بريطانيا.. وسيلاحقها قضائياً؛ وحتى لو كان قد تحول إلى الإمام الثالث عشر المختفي في السرداب!


ما أجمل التهديد باللجوء إلى القضاء عندما يصدر من فم ديكتاتور من مخلفات القرن السابع عشر! لكن مؤكد أنها لحظة يأس وتخبط.. فما عرف عن الطغاة أنهم لا يلجأون إلى القضاء ويحتكمون إلى القانون إلا عندما يكونون قد خسروا السلطة والقوة، وصاروا خائفين يترقبون صاروخ كروز من الجو.. أو رصاصة من الخلف!


في مصر أيضاً؛ وبعد خلع (مبارك)، وظهور الأخبار عن ثرواته هو وزوجته وابنيه وأعوانه.. هدد الناطق باسم العائلة المباركية باللجوء إلى القضاء لملاحقة الذين ينشرون الإشاعات ضد موكله.. وفي التصريح نفسه أكد أن مبارك لن يحاكم أمام المحاكم العسكرية لأنه لم يعد عسكرياً.. ولا ينطبق عليه القانون العسكري!


سبحانه: يمهل ولا يهمل.. الآن صارت الإشاعات حرام وغير قانونية.. والآن صار اللجوء إلى القضاء هو الحل وليس الاعتقالات وتلفيق الاتهامات للأبرياء! والآن صارت المحاكم العسكرية (كخة) و(واوا) ولا يجوز أن يحاكم المدنيون أمامها!


زمان.. أيام مبارك؛ امتلأت السجون بعشرات الآلاف من السياسيين، والمفكرين والمحامين، ومن حملة الدكتوراه والشهادات العالية لأنهم فقط رفعوا رؤوسهم وقالوا: (لا) لمبارك!


زمان.. أيام مبارك؛ كانت المحاكم العسكرية هي السيف المصلت المسلط على المعارضين (المدنيين) الذين لا يحق محاكمتهم وفق القانون العسكري كما اكتشف مبارك ومحاموه.. ونسوا أن (مبارك) هو من جعل المحاكم العسكرية هي الأصل لمعاقبة أصحاب الرأي الحر والموقف الشجاع.. وترك المحاكم المدنية لمحاكمة تجار المخدرات، وناهبي المال العام، وأصحاب شبكات الدعارة.. واللصوص (إن حدث وحوكموا قبل أن يهربوا إلى خارج مصر).
الآن.. لا نقول إلا ما قيل للفرعون القديم: (ذق.. إنك أنت العزيز الكريم).

 

(3)
في بلادنا التعيسة بحكامها.. يسيرون على منوال مبارك والقذافي في التلويح بالقضاء وضرورة تطبيق القانون! وما تزال وزارة الداخلية تهدد وترعد ضد حمل السلاح وإطلاق الرصاص في الأجواء وإزعاج الآمنين!
الآن.. صار القضاء والقانون واجباً!


كم صرخ الشعب وطالب بالقضاء المستقل وتطبيق القانون.. فجاء الرد من أعلى سلطة: أنا الدستور!
كم انتهكت حقوق المواطنين وأعراضهم.. فلما ظهر أن المعتدين من فصيلة (الفنادم والمتنفذين) المقربين من الدولة، ضاعت الأدلة.. وتعامت العدالة.. وعجزت كل أجهزة الداخلية عن إحضار (فندم واحد أو متنفذ واحد) إلى ساحة العدالة!


ولماذا نذهب بعيداً.. هذه المذابح التي ارتكبها أعوان النظام في صنعاء وتعز وأبين والحديدة وأرحب والحيمة ونهم.. لماذا تضيع ولا نسمع تنديداً إلا بحادثة مسجد النهدين؟


56 شهيداً ومئات الجرحى سقطوا في ساعة في مذبحة الكرامة ثم يظهر رئيس الجمهورية ووزير الداخلية أمام العالم ليبررا القتل بأن المعتصمين هم الذين اعتدوا على أهالي الحي الذين دافعوا عن أنفسهم وخاصة أنهم (مهرة في النصع) باعتبارهم يمنيين!


اللهم أحينا حتى نسمعهم في يوم يصرخون: آمنا بما آمن به الشعب اليمني! فيقال لهم آلآن وقد تجبرتم وقتلتم وأفسدتم وملأتم الدنيا فجورا وكذباً وقهراً!!
 

* صحيفة الناس

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

تعليقات القراء

1- سؤال

احمد الجوفي

سؤال يطرح نفسة الى كل الطغاة والقتلة في اليمن .. والى كل منصريهم مع الاسف من اخوننا .. لماذا اقيل النائب العام السابق العلفي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ اليس من شان هكذا اعمال .. لقد انفضحتوا داخلياً ودوليا ً...

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

الأكثر قراءة في آراء واتجاهات

اضغط للمزيد

استفتاء