صالح ... والهروب إلى الحرب!

أخيراً قرر على صالح خوض خطوته الأخيرة والمتوقعة وهي تفجير الوضع عسكرياً واتخذ قراره وأبلغه لمجلسه العسكري في اجتماعه بهم مساء الأحد 16-10-2011 ولأعضاء حزبه في اجتماعه بهم يوم الثلاثاء 18-10-2011. وتعتبر هذه الخطوة هي الورقة الأخيرة المتبقية في يده وهي خطوة يرى العديد من المراقبين أنها انتحار سياسي وعسكري وخطوة ما قبل انتصار الثورة الشعبية، كون علي صالح أصبح الحلقة الأضعف في مواجهة الثورة الشعبية المتنامية التي تسير بخطوات ثابتة وتكسب كل يوم زخماً محلياً وإقليمياً وعالمياً، على عكس نظام علي صالح الذي يزداد ضعفاً مع كل طلعة شمس.


أمام مجلسه العسكري والعائلي جداً الذي يتكون في غالبيته من الأسرة الحاكمة والأنساب والأقارب أو الذين باعوا ضمائرهم للشيطان بدراهم معدودة؛ يتحدى علي صالح المجتمع الدولي، وبكلام ينم عن سذاجة سياسية مثيرة للسخرية ينتقد مجلس الأمن ويتهمه بأنه متعاطف مع المعارضة، وذكر صالح في حديثه للمجلس المذكور أن مجلس الأمن لا يعرف شيئاً عن نهم وأرحب وكأنه مطلوب من جميع أعضاء مجلس الأمن ان يعرفوا كل قرى العالم قبل أن يتخذوا قراراتهم!.


  وتنصل صالح كذلك عن مبادرة الخليج تماماً, وقد صاغها بيديه قبل أن تحترق في حادثة مسجد دار الرئاسة في يونيو الماضي, وذكر أنه لن يسلم السلطة إلا من خلال انتخابات يشرف هو شخصياً عليها ويخرجها بحسب الطريقة التي اتبعها وتعوّد عليها طوال فترة حكمه.


علي صالح لم يتطرق من قريب أو بعيد إلى وعده بالاستقالة خلال أيام، وهو الوعد الذي قطعه على نفسه أمام مجلسي النواب والشورى قبل أسبوعين، وذكر فيه أنه سيقوم بتسليم السلطة لرجال «صدقوا ما عاهدوا الله عليه».

 

وأكثر من ذلك أراد أن يواصل خداعه للداخل وللمجتمع الدولي عندما تعمد تجاهل الثورة الشعبية ضد نظامه الفاسد وادعى كعادته أن هذه الثورة ما هي إلا حركة انقلابية يقودها تحالف من الإخوان المسلمين وتنظيم القاعدة. نعم بهذه السذاجة وكأنه يريد أن يغسل يديه من القاعدة التي تبناها شخصياً في اليمن ومعظم أعضائها القياديين هم ضباط في أجهزته الأمنية، ويحملون رتباً عسكرية ويتحركون في سيارات الدولة التي تحمل أرقاماً عسكرية، ويتحركون بين المحافظات بتصاريح صادرة من أرفع أجهزته الأمنية, فكيف سيتحالف هؤلاء مع الإخوان المسلمين الذين لا يملكون سلطة ولا مالاً؟


قرر علي صالح أخيراً أن يستخدم الورقة التي طالما هدد بها؛ ألا وهي الورقة العسكرية معتقداً أنها ستطيل من أمد حكمه، كونه يأمل أن تتفجر حرب أهلية، وكل المؤشرات تدل على أنه واهم، وأنه سيفقد أى حرب سيدخل فيها وذلك للأسباب التالية:


أولاً: موازين القوى على الساحة توضح بأن معظم ألوية الجيش قد انضمت للثورة الشعبية في حضرموت وعمران وصنعاء والحديدة وهذه المناطق تضم أربعة محاور من أصل خمسة محاور عسكرية يتكون منها الجيش اليمني.
ثانياً: انضمام كتائب عديدة من قوات الحرس الجمهوري والأمن المركزي والنجدة التي أعلنت ولاءها للثورة والوطن ورفضت الدفاع عن الحكم الأسري.


ثالثاً: الضعف الشديد في معنويات ما تبقى من قوات الحرس الجمهوري والأمن المركزي، وسمعنا كثيراً عن انشقاقات وخلافات تحدث يومياً في أوساط هذه القوات مما يضعف جاهزيتها القتالية.


رابعاً: انضمام معظم قبائل اليمن للثورة الشعبية وتعهدهم بالدفاع عنها وحمايتها.
خامساً: إعلان الثوار منذ البداية عن سلمية الثورة وهذا واحد من أهم عناصر القوة لهذه الثورة السلمية، مهما حاولت أبواق النظام تصويرها على غير ذلك.


سادساً: استئجار البلاطجة أضعف بشكل كبير موقف الدولة وحولها في نظر الداخل المحلي أو الخارج الإقليمي إلى عصابة تماماً كما حدث لنظام الرئيس المخلوع حسني مبارك ويحدث الآن أيضاً في سورية. كما أن قتال هؤلاء من أجل المال أضعف عقيدتهم القتالية ولقد شاهدناهم وهم يهربون من أمام الشباب العزل فكيف إذا واجهوا قوى الجيش أو القبائل المسلحة.


سابعاً: تحول الموقف الإقليمي والدولي لصالح الثورة الشعبية ولو مؤخراً، وبعد تأخير دام ثمانية أشهر، بعد أن مل المجتمع الدولي من مراوغات صالح وحيله وأكاذيبه المستمرة وهو تحول يحسب لصالح الثورة.


لذلك فإن علي صالح أعتقد خاطئاً أن قراره بالحرب هو بمثابة من قرر هدم المعبد على الجميع ظناً منه أن هذا القرار سيمكنه من إشعال حرب أهلية تمكنه من الاستمرار لأطول فترة ممكنة في الحكم، وهو بالتأكيد قرار خاطئ لأنه سيكتشف سريعاً بأنه أصبح الحلقة الأضعف وسيعود بعدها مضطراً تحت الهزائم العسكرية المتتالية, وسيطلبً التوقيع على المبادرة الخليجية، ووقتها سيكتشف بأن الوقت قد فات وسيكون سقف طلبات الثورة والثوار أكثر بكثير من مجرد التوقيع على المبادرة.

 المصدر أونلاين

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

تعليقات القراء

1- بوركت

Abdullah

ماشاء الله والله هذه الثوره اظهرت الرجال و انصاف الرجال و الدجالين وهذا تحمد عليه الثوره فهذه التصفيه والغربله ازاحة عنا تعب التنقيب لمن سيتم بهم بناء يمننا الجديد ان شاء الله ومن يجب اجثاثهم لمن كانوا سيببوا الكثير من المشاكل بعد الثوره بارك الله فيك دكتور

2- أحسنت

ابو عمر

نعم وصدقة القول ان كل تأخير فيه خير وخاصة عندما يكون المتحكم بزمام الامور هو صاحب الحق (الشعب)

3- طوفان الثورة سيغرق فرعون اليمن

د.عبدالحكيم الكحلاني

أخي الكريم: مثل فرعون عندما قال " إنا لقاهرون " فظن أنه سقهر موسى عليه السلام والمؤمنين معه ولكن بإذن الله ستجري سنة الله في مواجهة الظلمة في كل عصر ونقول كما قال نبي الله موسى عليه السلام " استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين" صدق الله العظيم

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء