468x 60

التحدي التاريخي الجديد أمام العلمانيين والإسلاميين!!

(إن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، وإنها ترجح خير الخيرين وشر الشرّين..) شيخ الإسلام/ أحمد بن تيمية.

 

(1)
انتصار حركة النهضة الإسلامية في تونس كان له ما قبله، وسيكون له – أيضا- ما بعده. فأما ما قبله فهي تلك الثورة الشعبية السلمية التي أسقطت نظاما كان رمزا للاستبداد والفساد متلفعا بأحدث شعارات العصر عن التقدم والحداثة والعلمانية، وفتحت الباب أمام التونسيين – والعرب من بعدهم- ليبدؤوا عصرا جديدا من الحرية والكرامة يخلو من دنس الأصنام البشرية (للمفارقة؛ فقد كان نظام بورقيبه/ ابن علي صنما لدى الغرب المؤيد له بحماس؛ أما في بلاد العرب فالأغلبية من كل الاتجاهات؛ باستثناء قلة متطرفة من العلمانيين الأغبياء؛ كانت ترى فيه نظاما قمعيا بالغ السوء).

 

ويهمنا هنا ما بعد انتصار النهضة الذي كان متميزا وغير مسبوق في المنطقة العربية باستثناء أراضي السلطة الفلسطينية بفوز حماس؛ وإن لم تُمكّن الحركة من مواصلة تولي المسؤولية بشكل كامل وطبيعي.

 

ما بعد انتصار النهضة يفرض على الإسلاميين والعلمانيين بشتى فصائلهم أن يستوعبوا تاريخية ما حدث؛ لمحاولة تدارك الأخطاء الخطيرة التي ارتكبت في وطننا العربي – والإسلامي أيضا- عندما تغلب صراع الهوية بين الإسلاميين والعلمانيين على أولوية تأسيس دولة الدستور والقانون؛ فخسر الجميع، وخسرت الأوطان قرابة ستين عاما من عمرها تقهقرت فيها حتى سقطت في جب التخلف والاستبداد، وفاتها قطار النهضة لمصلحة عدوها التاريخي المتربص في قلب الأمة. ستون عاما – لو حسبنا الأمر من 1950 فقط- نجح خلالها المشروع الصهيوني – المدعوم صليبيا- في تأسيس دولة عظمى إقليمية تمتلك من مقومات القوة المادية والتقنية والمعرفية الكثير؛ لكن المهم أنها تمتلك نظاما سياسيا راسخا في تقاليد الاحتكام إلى القانون ومستوعبا لإنجازات البشرية في حل مشكلة السلطة التاريخية من خلال نظام ديمقراطي ليس فيها أصنام بشرية – حتى ولو كانوا من مؤسسي الدولة ومن المقاتلين. في سبيلها.. و.. إلخ- تحول الدولة إلى مزرعة خاصة للعائلة أو القبيلة أو المذهب أو السلالة، يتقاتل عليها اليهود فيما بينهم في الوقت الذي يتربص بهم عدوهم على الحدود! وهو الأمر الذي حدث بالفعل ولكن على الجانب العربي؛ الذي ظلت نخبه السياسية والعسكرية تتقاتل على السلطة بسبب الافتقاد إلى المفتاح الحقيقي للتقدم وهو الاستقرار السياسي الذي يقوم على حل أزمة السلطة بعيدا عن الدبابة!

 

* * *
(في أحد كتبه عن الصراع العربي/ الصهيوني؛ يروي الأستاذ محمد حسنين هيكل أن مؤسسي إسرائيل كانوا في غالبيتهم ذوي توجهات سياسية متأثرة بتجربة المجتمعات الاشتراكية الشرقية؛ وكانوا يتجهون لتأسيس نظام سياسي على النمط الشرقي؛ لكن قيادات الحركة الصهيونية العالمية في الخارج أقنعتهم بتغيير خططهم واعتماد النمط السياسي الليبرالي لكسب تأييد البلدان الغربية الليبرالية).


* * *

(2)
التحدي الذي يواجهه العلمانيون العرب - وأعني المتطرفين منهم في عدائهم للدين والإسلام تحديدا، وليس المعتدلين الذين تقبلوا مشاركة الإسلاميين طالما وافقوا مثلهم على التعايش والاحتكام لرأي الشعب– الرافضين لأي ممارسة سياسية تتخذ من الإسلام مرجعية لها سواء بتثبيت مرجعيته في الدستور أو بإنشاء أحزاب سياسية تستمد برامجها منه؛ هو في أن يثبتوا أن أحاديثهم الطويلة العريضة عن الاحتكام للشعب والرضا به كمصدر للسلطات، ورفض وجود أي ثوابت تقيد التشريعات؛ ليست مجرد ثرثرة نظرية حتى إذا منح شعب ما ثقته لحركة إسلامية تلاشت كل دعاويهم عن الحكم للشعب، وراحوا يصارعون طواحين الهواء، ويملأون الدنيا صراخا وتخويفا على الديمقراطية المستهدفة، والحريات المهددة، وضرورة فصل الدين عن الدولة، وأن العلمانية هي الحل (أو الصنم الجديد الذي يجب الخضوع له وعدم الخروج عن تعاليمه).

 

ولاحظوا كيف أنه رغم كل تاريخ حزب النهضة التونسي؛ الذي سبق غالبية الأحزاب العلمانية العربية في التأكيد على احترامه للحريات العامة والخاصة، وإيمانه بالخيار الديمقراطي والرضا بالشعب حكما في اختيار حكامه؛ وعلى تأكيداته منذ ما قبل انتصار ثورة تونس وخلالها وحتى ساعة انتصاره الكبير بأنه لن يعتمد نهج فرض الإسلام على الناس، ولن يمس الحريات الخاصة، ولن يمس حتى قوانين الأحوال الشخصية التي صاغها النظام الديكتاتوري السابق.. رغم كل ذلك؛ إلا أن جماعات من العلمانيين المتطرفين ما يزالون يثيرون الحرائق، ويسفون في مواقفهم وتصريحاتهم ضد النهضة ورموزها؛ حتى رأينا إحدى العلمانيات تبرر مشاركتها في اعتصام احتجاجا على عودة راشد الغنوشي من منفاه بأنه رفض للعودة إلى القرن السادس..

 

والمرأة تجهل أن ذلك القرن هو الذي أسس لواحدة من أعظم حضارات التاريخ: رحمة وإنسانية وإبداعا على أساس تعاليم منحت الرجل والمرأة إنسانيتهما بأفضل بما لا يقاس مع نظام بورقيبة/ ابن علي الذي قذف به التونسيون إلى إحدى مزابل التاريخ، وعادوا ليختاروا حزبا يحكمهم يستمد مبادئه من القرن السادس إياه! هذه المرأة هي أنموذج للوعي المشوه الذي يجعلها لا ترى سوءا في امتهان الرجل والمرأة في تونس باسم العلمانية.. بل حتى لم تجد إهانة للمرأة مما يجري في مربعات سكنية خاصة بالدعارة المنظمة التي أسسها النظام السابق لتكون مهنة للمرأة بإشرافه ورعايته!

 

على هؤلاء العلمانيين اليوم أن يتقبلوا بأنه إذا كانت الديمقراطية هي حكم الشعب بنفسه لنفسه؛ فباستثناء الحريات العامة وقواعد النظام الديمقراطي، فإن من حق الأغلبية وفق المعايير الليبرالية نفسها أن تُعدّل من القوانين كما تشاء طالما تم ذلك في إطار دستوري صحيح؛ فمثلا يحق للأغلبية في تونس وضع تشريعات تحد من المفاسد الأخلاقية العامة التي تتم باسم السياحة أو في مجمعات الدعارة الرسمية التي كانت ترعاها دولة بورقيبه وابن علي. كما يحق لها أن تُعدّل في قانون الأحوال الشخصية؛ وحتى في اللباس الشخصي طالما كان ذلك من حق العلمانية الفرنسية وعدد من دول أوروبا التي منعت النقاب والحجاب في الشوارع والأماكن العامة والمؤسسات العامة، وطالما أن كل الدول الليبرالية المسيحية تُوجِد في قوانينها للأحوال الشخصية ممنوعات مستمدة من المسيحية وتفرضها على الجميع دون اعتبار لخصوصياتهم الدينية.

 

حركة النهضة كانت مستوعبة لخصوصية المجتمع التونسي الذي تعرض لمائة وثلاثين عاما – هي مدة الاستعمار الفرنسي الاستئصالي زائد فترة حكم بورقيبه وابن علي الأمين على قاذورات الاستعمار- إلى حملة تشويه وتزييف ديني وثقافي واجتماعي وفكري لا مثيل له في أي بلد عربي. والنهضة تعلم أن مجتمعا بهذه التجربة المُرة يحتاج إلى نهج الدعوة بالحسنى والحوار وتغيير النفوس، وتقديم المنهج الإسلامي لها دون إكراه ولا ضغوط، وإقناع المجتمع بأن أحكام الشريعة فيها كل الخير والمصلحة.

 

اليوم؛ على العلمانيين المعادين للفكرة الإسلامية عداء صليبيا أن يثبتوا أنهم قد استوعبوا تجارب الستين عاما الماضية؛ فقد حكموا في بلدان عربية بشعارات مختلفة لكنهم خسروا كل شيء لأنهم ركنوا إلى الديكتاتوريات لفرض علمانيتهم في مجتمعات مسلمة. وكما قدمت حركات إسلامية وسطية عديدة أنموذجا في القبول بالآخر، فعليهم أيضا أن يغلقوا صفحات العداء الأعمى معها، ويحترموا حقها في الحكم وفق برامجها، ويفتحوا صفحة جديدة من تقبل الإسلاميين طالما ارتضى الجميع الاحتكام للشعب في ظل نظام ديمقراطي كامل. وكما رضي إسلاميون بالعمل في إطار قوانين مجتمع علماني ديمقراطي على علّاته (أنموذج: تركيا وتونس) فعليهم أيضا أن يرضوا بالعمل في إطار قوانين مجتمع إسلامي ديمقراطي على علّاته بالنسبة لهم.. ثم يعمل الجميع هنا وهناك على استكمال ما نقص بالتحاور والإقناع، وعدم حرق المراحل، ومراعاة الخصوصيات أو كما يقال في السياسة الشرعية: تحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، ودفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما.. وليس كالاستبداد واحتكار السلطة مفسدة للجميع: إسلاميين وعلمانيين.

 

(3)
التحدي الآخر هو الذي يواجه الإسلاميين؛ أو على الأقل فصائل منهم؛ هو كيفية تفهم نهج التغيير السلمي القانوني للمنكرات التي يعتقدون وجودها في مجتمعاتهم كما اعتمدته حركة النهضة التونسية والعدالة والتنمية التركية؛ فقضية الإكراه أو فرض التغيير الفوقي، أو الركون إلى حكام يعلنون تطبيق الشريعة واستثناء الشورى الحقيقية، مع تشبثهم بالسلطة.. هذا الخيار ثبت فشله. ونخشى أن هؤلاء المعنيين بالإشارة سيثيرون - دون تفهم لوضع تونس ولا لقواعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- حملات شرسة ضد قرار (النهضة) التركيز على الإصلاحات السياسية وتأسيس النظام الديمقراطي الصحيح، ومعالجة المشاكل المعيشية والاقتصادية العاجلة لتونس والتونسيين.. وترك المنكرات - الأخلاقية خصوصا- للعلاج الدعوي الهادئ الذي يعمل على تغيير النفوس لجعلها تفارق تلك المنكرات من تلقاء نفسها، أو بقدر يسير من الأمر والنهي لا يؤدي إلى مفسدة أكبر!

 

وفي الحقيقة فإن نهج حركة النهضة هذا ليس منبثا عن القواعد الإسلامية في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فالمنكر الأكبر الذي عانت منه الأمة منذ مئات السنين هو منكر الاستبداد واحتكار السلطة، وتغييب الأمة المسلمة عن المشاركة في تسيير حياتها، واختيار حكامها ومحاسبتهم وتغييرهم، كما في الحديث أن الحكم هو أول عروة من عرى الإسلام تنقض.. هذا هو المنكر الأكبر الذي تناسلت منه المنكرات الصغرى، وهو الذي فرض على الأمة الإسلامية كل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والأخلاقية الخاطئة المنافية لأصول الإسلام. وكم من حاكم كان فيه خير لكنه رحل وأخذ خيره معه وترك الأمة لشر سلف. وفي مثل حالة تونس فإنه لابد أولا من تصحيح المنكر الأكبر وإعادة السلطة للشعب المسلم ولو تركت منكرات أخرى هي مؤلمة للحس الإسلامي وفق قاعدة: (السيئة تحتمل في موضعين؛ دفع ما هو أسوأ منها إذا لم تدفع إلا بها، وتحصيل ما هو أنفع من تركها إذا لم تحصل إلا بها. والحسنة تترك في موضعين إذا كانت مفوتة لما هو أحسن منها أو مستلزمة لسيئة تزيد مضرتها على منفعة الحسنة) كما قرر شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاواه عن كيفية الجمع بين تعارض الحسنات والسيئات، وخاصة (في الأزمنة والأمكنة التي نقصت فيها آثار النبوة وخلافة النبوة.. فإن هذه المسائل تكثر فيها، وكلما ازداد النقص ازدادت هذه المسائل).

 

ينبغي أيضا أن نلاحظ أن المنكرات الأخرى في بلد كتونس لا يمكن تصحيحها الآن ولو وفق القواعد الديمقراطية الليبرالية التي يعطي الأغلبية حق تطبيق مبادئها.. فهناك باسم الحقوق والحريات أدعياء متربصون كثيرون في الخارج والداخل على استعداد لإثارة المشاكل والقلاقل والفتن ضد أي محاولة لإصلاح المنكرات الأخلاقية خصوصا بدعم خارجي يمتلك كل مصادر القوة المادية والمالية والإعلامية لخلط الأوراق وقلب الحقائق ومن ثم تفويت الفرصة لإصلاح المنكر الأكبر.

 

(4)
من الطبيعي أن يختلف الناس في تقييم نهج النهضة المشار إليه أو على حد قول ابن تيمية (فأقوام قد ينظرون إلى الحسنات فيرجحون هذا الجانب وإن تضمن سيئات عظيمة، وأقوام قد ينظرون إلى السيئات فيرجحون الجانب الآخر وإن ترك حسنات عظيمة..). وفي كل الأحوال فعلى الإسلاميين لنهج النهضة أن يزنوا موقفها بالعدل والإنصاف، وألا يكرروا أخطاء سابقة ضيعت تحقيق مصالح بسبب عقدة: كل شيء أو لا شيء.. أو بسبب عدم إصلاح المنكر الأكبر المتمثل بالاستبداد بالحكم.

 

وحركة النهضة نحسبها صادقة في توجهها الإسلامي الوسطي، ولا يمكن مقارنتها بالحكام الذين يملكون القدرة على التغيير ولكنهم أحجموا خوفا على مناصبهم وكراسيهم.. فمثل النهضة وأمثالها معذورون في تركهم النهي عن بعض السيئات لأنهم سيواجهون ما يصرفهم عن حسنات راجحة واجبة تحمي الأمة من الوقوع من جديد في قبضة الاستبداد، وتمهد في المستقبل لاستكمال النهي عنها بأقل الخسائر. بل نقول كما أورد شيخ الإسلام (ففرق بين ترك العالم أو الأمير لنهي بعض الناس عن شيء إذا كان في النهي مفسدة راجحة وبين إذنه في فعله).. بل إنه يذهب إلى تقرير إلى أن (العجز مسقط للأمر والنهي وإن كان واجبا في الأصل).. و(إذا ازدحم واجبان لا يمكن جمعهما فقدم أوكدهما لم يكن الآخر في هذه الحالة واجبا، ولم يكن تاركه لأجل فعل الموكل تارك واجب في الحقيقة!). وليقدر الإسلاميون؛ مثلا؛ مقدار الحسنات التي أتيحت لهم بسقوط ديكتاتورية ابن علي ومبارك والقذافي بحصولهم على حق العمل السياسي السلمي، والدعوة إلى الله بكل الوسائل دون خوف من أمن الدولة، ولا مزاجية زعيم ينقض في الليل ما سمح به في الصباح، ولا اضطرار لدفع الثمن سكوتا أو مداراة على منكرات أكبر!

 

* نقلا عن صحيفة الناس
 

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

تعليقات القراء

1- تسميات زائفة!!

ناصر

الواقع أن صفة -إسلامي- تختلف من بلد إلى آخر.. فإسلاميي تونس و تركيا مثلاً يختلفون تماماً عن إسلاميي مصر و ليبيا..فالتحديث و العلمنة في تركيا و تونس هو ما أدى في النهاية إلى جعلهما أكثر البلدان الإسلامية إستعداداً للديمقراطية الحقيقية، و جعل -الإسلاميين- فيهما يختلفون تماماً عن غيرهم في المنطقة، بل جعلهم علمانيين بشكل يفوق العلمانيين في بلدان مثل ليبيا و اليمن و حتى مصر للأسف..فأردوغان يدعوا العرب صراحة لتبني العلمانية و فصل الدين عن الدولة، و هو ما لا يستطيع أن يقوله زعيم حزب الوفد اللبرالي في مصر مثلاً!.. و النهضة قبل و بعد الإنتخابات تدعو لإقامة مجتمع مدني تعددي في تونس للمتدينين و غير المتدينين!.. و للحفاظ على قانون الأحوال الشخصية الذي يمنع تعدد الزوجات، والتأكيد على حريات المرأة في الملبس و في كل شئ و على دعم السياحة و إعتبار تناول الخمور من قبل التونسيين والسياح حرية شخصية يجب الدفاع عنها!.. و في تونس و تركيا أيضاً لا يتحدثون أبدا عن الشريعة الإسلامية.. فهل هذا يشبه ما يؤمن به الإسلاميين في البلدان العربية الأخرى ؟!.. من فاز في تركيا و تونس هي الأحزاب العلمانية المعتدلة مثل العدا

2- للاسف الكاتب يحهل كتير من الامور

اويد ما اشار اليه المعلق رقم 1 اسلاميي اليمن اقرب الى السودان وطالبان...الحريه مطفوله للشعب سواء حكم اسلامي واو ليبرالي ..والا عاد السلاح موجود وبتكون فوضى عارمه يا ايها الكاتب المتشدد

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء