حكومة الأخوة الغرماء

صدقوني أننا لم نعوّل كثيراً على المبادرة التي أنتجت لنا «حكومة الوفاق» وأعلن عنها أخيراً مناصفة في صنعاء؛ إلا إننا نرحب بها بغصة المخنوقين جراء الوضع الذي جر إليه هذا النظام اليمنيين وحاول سحقهم وإذاقتهم صنوف العذاب من قتل وتجويع وتشريد واختطاف واعتقال وإخفاء.

 

وحتى لو لم ينتج عن الوفاق سوى التواصل وتبادل التحايا؛ بقصد إنهاء معاناة المسحوقين والمعتقلين والمخفيين من شباب الثورة ومحاسبة الجناة مهما كانت انتماءاتهم وتوجهاتهم ومناصبهم، وهم معروفون أماراتهم ما تزال جلية ولن تسقط بالتقادم.

 

وليست هذه دعوة للانتقام والثأر، بالقدر الذي تطالب به أسر الشهداء وأبناؤهم واليمن بإنصافهم أولاً. وثانياً ردع مخططات إثارة التفرقة والشتات بين الأخوة في البيت اليمني الواحد.

 

فالوضع الذي تمر به البلاد حالياً قد يكون من بين أسوأ ما مرت بنا من أوضاع على مرِّ تاريخنا المعاصر. ولهذا أسباب عديدة يتحمل الأخوة الغرماء الآن في الحكومة قدراً مهماً منها، أهمها إخراج البلد من مستنقع النظام السابق وفساده العسير. ولن يكون بوسع أحد أن يتقدم لمساعدتهم ما لم يبادروا هم إلى مساعدة أنفسهم وتدبر شؤونهم ومصالح هذا اليمن المغلوب على أمره، بتحديد الأولويات وسبل عيشه.


فهم أعرف الناس بما يواجهه اليمنيون- شعباً ووطناً- من مشاكل محدقة وتحديات على المستويات كافة: المعيشية والأمنية والإنسانية والسياسية. ورغم معرفتنا بأن هؤلاء الأشخاص لا يملكون الوصفة الشافية لهذه المشكلات والتحديات، إلا أننا نطمح إلى أن لا يزيدوا من تفاقمها، إذا لم يستطيعوا الحد منها، وإرهاقنا بأعباء إضافية فوق الأعباء الكثيرة التي تفرضها علينا المرحلة الراهنة من سياسات متراكمة معقدة بثتها سلطة مستفحلة قاومت الإنجاز وتشبثت بمفاسدها كأنه فعل وطني.


ترحيبنا بإعلان حكومة الوفاق كبداية للمصالحة الوطنية، لا يعني التسليم النهائي بالثورة ومطالبها والحياد بأهدافها، كما لا يعني أبداً أننا نراهن عليها كطريق لمواجهة الاستحقاقات الفعلية الوطنية للثورة.


بل الرغبة بالدخول في اللحظة التي تشيعه من جو طبيعي- ربما - يوفر بيئة ملائمة تسمح بتفكيك ونزع الألغام الداخلية التي زرعها ورعاها نظام الأزمات، على مدى ثلاثين سنة في مفاصل الوطن.


وما دامت حكومة الوفاق مناصفة وأسيرة الإقصائية المشاعة، وما دامت أسيرة السقف السياسي الذي حددته المبادرة (بآليتها المزمنة) وما نتج عنها، فالمطلوب بالدرجة الأولى هو تقديم الحلول الناجعة لمخلفات النظام وليس حل مشكلة الغرماء السياسيين، إلا بقدر ما تساعد على التقدم نحو حل أزمات الوطن المركزة التي يفترض أنها المعيار الأساس في النظر إلى مصلحة الوطن. وإلا فمصير حكومة باسندوة خانة الدولاب الخلفي لحكومة عصام شرف في مصر. المشهد متشابه مع الاختلاف في الكفاءة النضالية الثورية.


وفي ظل الوضع الراهن للبلاد، الذي تبدو فيه كل الاتجاهات مشوشة في وجه هذه الحكومة وخاصة ما بدأت تسري من معلومات عن النهب المنظم لبعض المرافق والمؤسسات لتبقي المكونات الثورية في الساحات الضمانة الفعالة للبلاد وليس كما يقال للحكومة، بما فيها القوى السياسية المنشغلة بما يكفي من العقد المحبوكة.


وقد يكون من نافل القول إن على اليمنيين أن يركزوا اهتمامهم على تجاوز اللحظة وتجاهلها دون إبقائها حية فاعلة، كي لا يجري تطويعها لأي طرف، أو شدها في أي اتجاه، ولا يغيّب عن الخصوم الأصدقاء صخب الساحات النابض، والمراقب بقلوب الشهداء والجرحى، الذي سيصدر إلى مختلف مفاصل مؤسسات الدولة وإداراتها، الذي ما تزال جرثومة النظام تتعايش فيها بنشاطها الفعال، ويجب أن ينخرط في استئصالها الشعب وكل القوى اليمنية الخيرة المتعددة، ومن الضروري أن تستمر إلى أجل غير معلوم، ليجد المتربصون بالوطن أنفسهم مكشوفين ومعزولين أمام الشعب الحي.
 

المصدر أونلاين

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

تعليقات القراء

1- ما اجملك يايمن

هشام

ما اصدقكم يا صحافين وكتاب الثورة الشبابي في بلدنا العزيز يارب عليك بمن تامر على اليمن وشبابها وقتلهم في بلدي والله يصبر قلوبكم ويثبت خطواتكم

2- الدولاب ينتظركم

زعقوووووووووووووق عدن

( وإلا فمصير حكومة باسندوة خانة الدولاب الخلفي لحكومة عصام شرف في مصر. المشهد متشابه مع الاختلاف في الكفاءة النضالية الثورية.) هذه الحقيقة الذي يتجاهلها الاخوه الوزراء في حكومة باسندوة المشغوليين بتكريموزراء نظام عفاش السابقين انتظروا الولاب الخلفي كما قال الكاتب

3- هههههههه

هههه

هيا مسرع فسختو لها يااثوااااااااااااااااااااااااااااااااار الساحه

4- عاد الثورة بدأت

زمرد

عادها إلا بدأت الثورة اليمينة الحقيقة والله لو تكون الف حكومة وحكومة ما نترك الدماء تذهب هدر و على الشرفاء من الكتاب والصحافيين المحترمين مواصلة مواقفهم النظالية المشهودة ودمت ذخرا لهذا الوطن المعطاء الزاخر بكم ايها الاوفياء للشهداء واليمن

5- لله درك

القيل اليماني

كما عودتنا بأسلوبك الجميل وتنظيرك الرائع ....واصل والله معاك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء