- تحت هذه المقولة (كل واحد يصلح سيارته) يتساوى القاتل بالمقتول والظالم بالمظلوم وصاحب الخطأ بمن أخطئ عليه، وهي حتما تطبق عندما يكون المخطئ هو الأقوى والطرف الثاني هو الضعيف، أما عندما تنقلب المعادلة فيخسف حينها بمن ارتكب خطأ ما وإن كان غير مقصود ويحصل القوي على أكثر من حقه بأضعاف مضاعفه.
- وعند اللجوء للصلح على طريقة القبائل ومشائخ المناطق أو اللجوء إلى كبار العائلة أو رؤوس الدولة أو.. لا يصبح حق الفرد مهما بقدر ما يعتني أولئك بإنهاء النزاع على أي شكل حتى وإن كان المزيد من الظلم للطرف الأضعف، لأن الطرف الأقوى يستطيع فرض ما يريد من خلال المصلحين والمتدخلين.
- وعندما يفرض القوي فلسفة (وإن تعفوا وتصفحوا) أو العفو عند المقدرة - مع أن الضعيف دائما لا يملك المقدرة ومع ذلك يفترض منه العفو!!- فهو يفرضها لأنها تساعده على المزيد من الظلم والانتهاكات وأكل حق الضعفاء في ظل غياب المساءلة والهيئات القانونية القادرة على إعادة الحقوق وفرض القانون وإن كان ضد رئيس دولة أمام مصلح أحذية متواضع لا يملك من القوة شيء إلا قوة الحق.
- أما في ظل الدولة المدنية المنشودة فلا مكان لضياع حق الفرد لصالح الأقوى والرضا بأنصاف الحلول لفض أي نزاع، بل حق الفرد والعدل ونصرة المظلوم ومساعدة الضعفاء والمساواة بين الجميع في الحقوق والواجبات والمواطنة المتساوية هي أهم أركانها التي تقيمها عبر مؤسسات للدولة حقيقية يغيب فيها مقولات البقاء للأقوى والوساطة والمحسوبية فلا تضيع الحقوق لمجرد ألا سند لك، بل تحصل على كامل حقوقك بنص القانون وقوة المؤسسات المطبقة له وتماسك الدولة التي لا تقدم أحدا لمجرد انه قريب الوزير أو تستثني أحدا لأنه ابن الغفير بل الجميع سواء كأسنان المشط إلا بالخبرة والكفاءة والدرجات العلمية.
-واليوم لم يعد مقبولا مطلقا أن يأتي إلينا من يطالبنا أن نغفر ونسامح من أراقوا دماءنا وأهدروا أموالنا واستحلوا أعراضنا لمجرد أننا خرجنا للمطالبة بحقوقنا التي كفلتها لنا كافة الدساتير المحلية والدولية، وباسم الرغبة في رأب الصدع تتحول الثورة على الظلم إلى أزمة ونزاع، ويتحول الثوار إلى بؤر توتر !!
فاليوم يجب أن تتجسد أركان الدولة المدنية من خلال تحديد المواقف من كل المجرمين والذين يعرفهم الجميع من خلال وثائق وأدلة، واليوم لا مكان للقبول بالحلول الوسط بل بسيادة القوانين ضد كل من تلاعب ودبر وأفسد واستحل حقوق الناس ودفع نحو القتل والقذف والانتهاكات الصارخة سواء كان بالفعل أو القول فكل من هؤلاء سواء أمام القانون طالما وصلوا إلى نتيجة واحدة.
وفيما قامت القناة اليمنية وقناة سبأ وغيرها من القنوات الصنمية في تزييف الحقائق والتدليس على الشعب والتلاعب بأفكار البسطاء من الناس والتشجيع على القتل وتغييب عقل الإنسان اليمني وإخفاء حقائق النهب والفساد المتواصل وتمزيق النسيج الاجتماعي، وقدمت نموذجا حقيرا للموظف (عبد المأمور) غير الوطني والذي يقدم الراتب ومصالحه الشخصية على مصالح الوطن وشرف المهنة وكرامته الإنسانية وهو يكذب ويزور ويزيف ويلفق، وغيرها من الأفعال الشائنة والتي قامت بها القنوات الممولة من أموال الشعب ومن عرقه وكده.
لذا نطالب اليوم باسم الشعب اليمني محاكمة كل من شارك في ارتكاب تلك الجرائم التي لا تغتفر، وإيقاف مرتكبيها وتقديم كل من قدم مصلحة الوطن على مصالحة طيلة الفترة السابقة لقيادة دفة العمل الإعلامي، وفيما كنا نظن أن وجوه النفاق هي أول من ستختفي عند حصول المعارضة على وزارة الإعلام وأن الخطاب الإعلامي سيصبح معبرا عن توجهات الوطن والشعب اليمني لا استمرارا لفعاليات على صالح وأخباره، غير أن الذي حدث هو تواصل الوجوه القديمة مع المشاهد حتى وإن غيرت من جلدها وتحولت من معادي للمعارضة إلى متزلف لوزرائها ورئيس حكومتها غير أن ذلك لا ينفي أنهم شاركوا في عدة جرائم وعلى وزير الإعلام و شاشة اليمن أن تتطهر منهم وأن تظهر بثوب جديد نظيف يليق بما يسمونه مرحلة الإنقاذ الوطني وهي مرحلة يجب أن تتجسد فيها أبسط أسس الدولة المدنية المنشودة.
المصدر أونلاين






.gif)



إرسل لصديقك