468x 60

من ثورة الواقع إلى واقع الثورة

لم تتحول الثورة إلى أزمة سياسية بالمعنى الذي يريد البعض تجييره في رفضه للحلول الأخيرة التي حملتها المبادرة الخليجية، إذا عرفنا أولاً أن معارضي المبادرة ليسوا جميعاً في الثورة و لأجل عيون الثورة: فهناك من يعارض المبادرة لحساسيته من أي دور خليجي وسعودي تحديداً في اليمن، (علاقتنا بالسعودية ودول الخليج علاقة جوار أبدي ومن الأفضل لنا جميعاً أن نجعلها علاقة إخاء استراتيجية لما يخدم المنطقة وسكانها الأشقاء، إلا إذا كان بمقدور الممتعضين أن ينقلونا إلى مكان آخر من الكرة الأرضية فهذا أمرٌ آخر!)، وهناك من يعارض المبادرة لأنه متمسك ببقاء علي عبد الله صالح!، وهناك من يعارض المبادرة لأنه مسكون باستنساخ تجارب الثورات بحذافيرها دون النظر لبعض التفاصيل الخاصة بظروف كل بلد وتركيبة الدولة والمجتمع فيه، وهناك من يعارض المبادرة لأنه يرى أنها تستنزف الوقت لمزيد من إنهاك الثورة والثوار، دون النظر إلى أن طول أمد الثورة له دلالة واقعية على صعوبة الحسم بما لا يؤدي إلى حرب كارثية، وأن من أسس النجاح في أي عمل أن تحقق أهدافك بأقل تكلفة!، بغض النظر عن أن الكثير من الثوار يقرون بصعوبة الحسم من جهة الإجماع على طريقته ومن جهة تكاليفه المادية والبشرية، واختلاف الأمر في حالتنا عن الآخرين، ففي تونس ومصر حسم الجيش «الوطني» الأمر لصالح التغيير، وفي ليبيا حسم الدعم العربي والدولي الأمر بالقوة لصالح التغيير!، أين هذا أو ذاك في حالتنا اليمنية؟.


وإذا عرفنا ثانياً أن الثورة لا شك كانت ستنتهي إلى الحسم وهذا الحسم سيقود إلى جملة من الحلول وداخل هذه الحلول ستكون ثغرات وسلبيات كما يحصل في مصر وفي ليبيا، حتى في تونس ما يزال الرئيس المنتخب رئيساً مؤقتاً والبرلمان تأسيسياً، بمعنى أن مثالية الحل أمر مستحيل، كما أن صعوبته أمر حتمي، سواءً قبل الحسم الثوري أو بعده، الذي حصل عندنا في اليمن أن مثل هذه الحلول استبقت الحَسم الذي حصل عند مَن سبقونا في الربيع العربي، فالثورة عادةً ما تنتهي بمرحلة انتقالية – كحد أقصى- تشكل دولة ما بعد الثورة، غير أن الإيجابية في حالتنا هي أن الثورة ما تزال هي الضاغط الشعبي لأي خلل يعتور الحلول السياسية والمرحلة الانتقالية الوشيكة.


البعض كان يريد أن تنتهي الثورة وفق مخيلته التي صاغها من ثورات الربيع التي سبقتنا، وهذه القضايا لا يصنعها الخيال، بل الوقائع و الحقائق، ويكفي أن «دموع باسندوة» التي ذرفها تحت قبة البرلمان في جلسة إقرار قانون الحصانة كانت كافية للتعبير عن أن هناك مسالك اضطرارية في الحلول، تدعونا للتفكير بواقعية، لا بمثالية سبق وإن أخذت نصيباً من التفكير والوقت والجهد دون أن تحرز شيئاً يمكن القول إنه «النجاح بأقل تكلفة»، مع الاعتراف والاعتزاز بما قدمته الساحات من نماذج رائعة في الصمود والتضحية بما يمكن أن نسميه بـ«المثالية الممكنة»، وما تزال الساحات هي شوكة الميزان في ترجيح الحلول الممكنة، هي عنفوان البداية ومسك الختام.


نترقب جميعاً يوم الحادي والعشرين من فبراير، ليس حباً في المشاركة في انتخابات محسومة سلفاً لصالح المشير عبد ربه منصور هادي، ولكن لدلالة هذا التاريخ في إسدال الستار النهائي على 33 عاماً مضت بآمالها و آلامها، إنه اليوم الذي يدق فيه الشعب اليمني المسمار الأخير في نعش عهد علي عبد الله صالح، اليوم الذي صنعته هذه الثورة الشبابية الشعبية السلمية، وهو يشبهها بشعبيته وسلميته، بل هو رمز التغيير المتحضر والواعي، وعلى المشير هادي أن يعلم جيداً أن هذه الثورة التي صنعت هذا اليوم قادرة على صنع مثله بالطريقة نفسها إذا لزِم الأمر، فلا مجال للانتظار طويلاً، ولم يعد أحد يطرب لصوت الجعجعة الفارغة. 

 

المصدر أونلاين

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

تعليقات القراء

1- تفاؤل

وطني

يوم الانتخابات سيكون بإذن الله نهاية مرحلة بائسة وبداية مرحلة جديدة مثمرة تؤتي أكلها لليمن كله بإذن الله من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب

2- مقال ممتاز

عبدالرحمن حيدرة

نريد من بعض الكتاب الأعزاء أن لا يسخروا مم تم انجازه ..فطالما والشعب صحى من نومه وخرج للشوارع مطالبا بحقوقه فلا خوف على الثورة أو على البلاد ..لأن الشعب مستعد لعمل ما هو مطلوب لإنجاح ثورته وصياغة حاضره ومستقبله .. مقال ممتاز للأخ مراد كعادته ..ونريد المزيد من ذلك

3- تنويه هام بشأن نشر المقالات

أنيق

رابط آخر للمقال : http://www.mareeb2day.cm/index.php?page=news

4- رائع

م

كل الشكر للكاتب , لا أعلم ماهو الأفضل و المفيد للثورة في بقاء الحال على ماهو عليه بالنسبة للمعارضين لمشروع الإنتخابات أو الإستفتاء ؟ .. هذا اليوم هو المنفذ الوحيد المتوافق عليه للإنتقال لمرحلة بناء اليمن الجديد .

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء