غضبة ملكية إمامية غيرةً على أهداف الثورة اليمنية الجمهورية!!

‏(1)‏
منذ بداية الثورة الشعبية كان واضحا أن بركاتها عظيمة، وسرها باتع على أبنائها وعلى ‏أعدائها على حد سواء؛ ما يهمنا هنا هو بركاتها على النظام مع أنها قامت أصلا لتغييره. ‏بدأت البركات أولا باعتراف رأس النظام وأجهزة إعلامه بمشروعية مطالب الشباب، وانتهت ‏بقبول مطالب المعارضة في الإصلاحات السياسية الشاملة، وخاصة التراجع المهرول عن ‏هدف إستراتيجي هو (قلع العداد)؛ حتى صار من لزوميات مبادرات النظام التأكيد على أن ‏الرئيس لن يرشح نفسه ثانية ولن يخلفه ابنه في رئاسة الجمهورية.. ووصلت البركات إلى ‏قبول الرئيس التنازل عن السلطة، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة لا يشارك فيها، وتكون ‏السطر الأخير في عهده الرئاسي!

آخر بركات الثورة الشعبية هو إعادة الاعتبار والقيمة لأهداف الثورة اليمنية التي كان اليمنيون ‏‏– الذين يقرؤون الصحف الرسمية فقط- يرونها منشورة في رأس الصفحة الأولى من ‏الصحف الرسمية.. ونقول يرونها ولا يقرؤونها ليس فقط لأنها معلومة لديهم ولكن لأنها لم تعد ‏تعني لهم شيئا؛ لأن القابضين على السلطة تصرفوا وكأنهم أئمة يحكمون البلاد وكأنها مزرعة ‏خاصة يملكونها وشعبها عبيد أو في أحسن الأحوال مستوردون من الخارج ولا حق لهم في ‏شيء، وأقحموا اليمن في مرحلة سياسية هدفها هو (قلع العداد) الرئاسي – آخر بقايا النظام ‏الجمهوري- وتصميم (عداد) آخر خاص بعائلة الرئيس وحده لا شريك له يتناسب مع المرحلة ‏الجديدة للنظام السياسي في اليمن: ظاهره جمهوري وباطنه ملكي أو إمامي في أحسن الأحوال ‏‏(الفارق بين المصطلحين أن النظام الملكي يحدد مسبقا وراثة العرش واسم ولي العهد بالاسم، ‏وتكون العملية واضحة.. أما في النظام الإمامي (قبل الثورة السبتمبرية) أو النظام الإمامي -‏الجمهوري الذي ثار عليه الشعب خلال الشهور الماضية؛ فالإمامة أو رئاسة الجمهورية تكون ‏محصورة في عائلة واحدة ولكن دون إعلان رسمي مراعاة ظاهرية للمذهب الذي يجعل تولي ‏الإمامة بالدعوة.. أو مراعاة إعلامية لكون النظام جمهوريا ومراعاة لمناضلي وشهداء الثورة ‏اليمنية وأبنائهم.. لكن في الأخير لا يصل إلى منصب الإمامة أو رئاسة الجمهورية إلا ابن ‏الإمام أو الرئيس أو أحد أفراد الأسرة: الإخوة - الأعمام.. وطبعا مع الالتزام الظاهري ‏بالشكليات المذهبية والجمهورية في اختيار الإمام أو الرئيس الجديد).‏

‏(2)‏
استغل المؤتمريون – أصحاب مبدأ: قلع العداد، وما لنا إلا علي وأحمد بعده- الخطوة غير ‏الموفقة التي حدثت في صحيفتي الجمهورية والثورة بإزالة صور الرئيس وكلماته وأهداف ‏الثورة اليمنية؛ ليثبتوا أنهم جمهوريون حتى النخاع، وأنهم أوفياء للثورة؛ مع أن الهدف ‏الحقيقي لغضبتهم كان الغضب لإزالة صورة الرئيس. والإخوة في الصحيفتين كان عليهم أن ‏يكونوا أكثر انتباها وحساسية لعامل الزمن؛ فصورة الرئيس كانت ستزال بعد عشرين يوما ‏على الأكثر، ولم يكن ممكنا بقاؤها في مكانها بعد الانتخابات الرئاسية المبكرة. أما أهداف ‏الثورة فبقاؤها هو انتصار للثورة الشعبية – حتى ولو كان بعضها بحاجة إلى تعديل- لأن ‏وجودها تذكير لأصحاب مبدأ (قلع العداد) بأنهم خانوا هذه الأهداف ووضعوها فقط في صدارة ‏الصحف وتحت أحذيتهم منذ زمن طويل!‏

 

ممارسة الغيرة الكذابة على أهداف الثورة اليمنية من قبل بلطجية (لا عداد بعد اليوم) ينبغي أن ‏تكون فرصة لدى المعارضة لمزيد من فضح خيانتهم لمبادئ سبتمبر وأكتوبر وأهدافها، ‏وكشف كيف اغتالوا النظام الجمهوري ومبادئه وجعلوها (فزاعة) أو (خيال مآته) يستخدم ‏لإفزاع الطيور وإبعادها عن الزرع، وكذلك صنعوا بالجمهورية التي جعلوها فزاعة في وجه ‏المعارضين والرافضين لخيانتهم لمبادئ الثورة يتهمونهم بأنهم طلاب سلطة وبحث عن ‏كراسي؛ مع أن ميزة النظام الجمهوري أنه يجعل السلطة والكراسي حقا لكل مواطن يحصل ‏على أغلبية الناخبين؛ وليس حكرا في النهدين أو البطنين أو البطن الواحدة.. وفي النظام ‏الجمهوري فقط يمكن أن يصل إلى كرسي الرئاسة رؤساء جاءوا من بيئة فقيرة.. أو أسرة ‏‏(واطية) وفق التقويم العنصري.. أو حتى لو كان أجدادهم من الأفارقة أو الهنود الحمر! أما فقي النظام الملكي أو الإمامي فلا أحد – ولو كان من أكبر المشائخ والعلماء وأعوان الإمام ‏وأنصاره الذين مهدوا له الطريق للوصول إلى الإمامة- يحلم بالوصول إلى كرسي الحكم إلا ‏لو كان من أسرة معينة ولو كان سفيه العقل، قليل الدين، عاطلا عن المواهب والقدرات ‏اللازمة للحكم! وفي الستينيات كان الإماميون العنصريون يصفون الرئيس السلال احتقارا له ‏بأنه (ابن سوق الملح).. وفي الخمسينيات كان الملكيون المصريون وأبناء الطبقات القديمة ‏يصفون الرئيس جمال عبدالناصر تهوينا بأنه (ابن ساعي البريد)؛ حتى يقال إن إذاعة (صوت ‏مصر الحرة) التي كانت تمولها المخابرات الفرنسية كانت تذيع بكثرة أغنية مصرية شعبية ‏تقول (البوسطجية اشتكوا من كثرة مراسيلي) تعريضا بالابن بمهنة أبيه!‏

‏(3)‏
من المستحسن الآن أن نعقد مقارنة بين بعض أهداف الثورة اليمنية وحالها في عهد (العداد) ‏الجمهوري.. وأولها: التحرر من الاستبداد. ولا معنى لهذا الهدف إلا التحرر من حكم الفرد ‏فضلا عن انحصار السلطة في ذريته، ولا مجال للجدال بأن هذا النمط ما يزال مستمرا حتى ‏الآن حتى وصل التهديد إلى قلع العداد الذي يعني بقاء (فرد) في كرسي الرئاسة حتى الموت.. ‏والأدهى أن العداد لا ينتهي حتى بالموت بل ينتقل (العداد) إلى الابن الأكبر الذي جرت ‏استعدادات هائلة منذ 1997 لتهيئة كل الأوضاع له ليكون هو الرئيس القادم وعلى طريقة ‏التوريث الجمهوري الذي تم تجريبه في سوريا، وكاد ينجح في العراق لولا الاحتلال ‏الأمريكي، وفي ليبيا لولا ثورة الليبيين.. وفي مصر لولا ثورة ميدان التحرير! (لم نذكر ‏توريث الجمهورية والماركسية في كوريا الشمالية لأنها دولة أجنبية.. وإن كان البلاء واحد). ‏والمنطق كان يفرض أن يفرح المؤتمريون لإزالة هذا الهدف سترا لفضيحتهم في توريث ‏الجمهورية التي لن ينساها اليمنيون! لكن شغل النصب الجمهوري زين لهم أن يستفيدوا مما ‏حدث، والظهور بمظهر الغيورين على الأصل الجمهوري. ومهمة الإعلام في مواجهة ذلك ‏هو فضح كيف اغتيل النظام الجمهوري على أيدي النائحات المستأجرات!‏

 

أحد أهداف الثورة كان إزالة الفوارق والامتيازات بين الطبقات.. والحق أن الوضع في اليمن ‏تدهور عن مستوى وجود فوارق وامتيازات بين الطبقات إلى درك أحقر هو وجود فوارق بين ‏عائلة وقرية من جهة واليمن كله من جهة أخرى! فالمناصب الكبرى في الجيش والأمن ‏والمؤسسات الاقتصادية الثرية صارت امتيازا لأبناء عائلة واحدة، وما يسقط منها – مؤقتا ‏لعدم وجود عدد كاف من أبناء العائلة أو لصغر سنهم- يوضع عارية مستردة لدى الأذناب ‏والمحاسيب والأصهار إلى أجل معلوم فقط! ولذلك رأينا شبانا يتولون أخطر المناصب في ‏أجهزة الدولة المدنية لوجود علاقة نسب أو مصاهرة أو مجاورة في السكن.. ورأينا قدرات ‏الجيش والأمن الضخمة توضع في أيدي شبانٍ صغارٍ ولو كانت علاقتهم بالعسكرة والحرب ‏والشرطة مجرد الشغف بمشاهدة أفلام عنتر وعبلة، ورامبو، وقصص كونن، والإعجاب ‏برقصة الدبكة الفلسطينية!‏

 

أما إنشاء المجتمع الديمقراطي العادل فهدف لا يحتاج إلى جدال حوله؛ فحتى النظام يقر بأن ‏ديمقراطيته ما تزال ناشئة رغم أن عمرها يجاوز الثلاثين.. ولا يزال يعد تزوير إرادة الشعب ‏عملا غير مستهجن بسبب حداثة التجربة!‏

‏(4)‏
هل تريدون دليلا إضافيا على أن غيرة المؤتمريين على أهداف الثورة اليمنية غيرة كذابة: ‏اذهبوا إلى أقرب كشك لبيع الصحف، وانظروا كم عدد الصحف المؤتمرية والموالية لها ‏الممولة من خزينة المؤتمر أو الدولة (لا فرق) التي تضع أهداف الثورة اليمنية في صدارة ‏صفحتها الأولى.. أو حتى في صفحة بريد القراء أو طبق الأسبوع.. أو صفحة التعازي!‏


انظروا.. ستجدون العجب العجاب.. لكن لا تترحموا على ابن سلول زعيم المنافقين!‏
 

بالاتفاق مع صحيفة الناس.

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

تعليقات القراء

1- ترويسه جديده

درويش

اهداف الثوره الجديده لنج , نعم لقلع العداد واستبداله بعداد جديد , فلنحافظ على مصالحنا ونحمي فيدنا برجال الاصلاح المربربين بفلوس حميد والتي صرفها في الساحات ويملك جميع سندات الصرف , فليبقى الحكم جمهوري حاشدي تحت وصايه اسره الاحمر دون ان يتولوا الرئاسه كي لاتعاد قضيه التوريث , الوطن يتسع لجميع مشائخ حاشد وبقيه ابناء وطننا عليهم الطاعه لولي الامر وخاصه علماء الدين ونخص بالذكر العلماء المسمموه لحومهم ومنهم الزنداني طول الله لحيته وزادها احمرارا العلامه المفتي ومحلل الدماء في الجنوب ودماء شباب الثوره في حاله مقاطعه الانتخابات الشيخ الديلمي , مكافئه واحترام ابناء العرب والمسلمين الغيوريين على دينهم اكانوا من القاعده او اخوانهم اصحاب الشريعه ودفع رواتبهم ومستحقاتهم كامله لما قدموه من خدمه في تشريد ابناء ابين وقتل وصلب وتقطيع الايدي والارجل ومن خلاف بابناء الوطن الخونه اصحاب الرأي المخالف لساحاتنا ومنصاتنا . هذه اهم الاهداف , اما الانتخابات فللشعب خيارين اما علي عبدربه صالح والا علي منصور الاحمر

2- الله يعينك يا درويش

اه

الله يعينك يا درويش على ما انت فيه بس اطمنك كل ما قلته لم يعد له محل من الاعراب والناس ما عادهمش اصحاب القطران زي ما تعتقد ومره ثانيه الله يعينك

3- اه ياحبيبي- واحد وخمسين ياحبيبي -

درويش

يا اه , يابني اذا شفتني زيدت بها , قول وخذو الحكمه من افواه الدراويش , لكن المشكله عندنا سياسيين دراويش لايروا ابعد من جيوبهم , تعرف ياعزيزي انهم لايستطيعون العيش خارج مستنقعهم ومرتاحين , يشتغلوا ؟؟؟ وستثبت لك الايام انهم يشتغلوا , واحد بوظيفه سياسي والاخر يشتغل معارضه , مافيش غير قضيتين تستحق الاهتمام وهي قاتل او مقتول , الاولى المخلوع واسرته والدفاع المستميت منهم لبقاء عرقهم واملاكهم وسلطتهم والثانيه قتال الشعب من المظلوميين شمالا وجنوبا وانتزاع مستحقاتهم على ارضهم دون النظر للتخطيطات والوزارات والفخفخه سوى رغيف عيش يشبع جوعهم ومسكن يلمهم ويسترهم ووظيفه حق لهم يخدموا به وطنهم وتعزهم لتأمين مستقبل اطفالهم , فانا لااحتاج لتطمينات وياساتر البلاد اليوم مليان مطمئنين وكل واحد واثق الخطوه يمشي ملكا , لو تفتح حلقك بايخرجوا لك سبعين واحد يطمئنك انه سيعود الحق لاصحابه وكأنهم كلهم باسندوات والموضوع سهل كشربه ماء , عموما هذا جيد ان البسطاء يملكون النيه الطيبه ولكن للقرار واصحاب القرار لايوجد لديهم مكان للنوايا الطيبه في عقولهم والا اصبحوا يبكون ليل نهار لكل واحد مننا , وآآآآآآآآه كم مأسينا تبك

4- اما انا لك ان تفيف من نومك درويش

نشوان الحاج

اصلحك ظل درويش على ما انت لو مال حميد بحر انة قد خلص القضية عندك مش الثورة بقدر ما سوف تفقد انت و الكثير من الذين لايعيشون الا في الاجواء الملبده

5- درويش الورنيش

يمن بلا دراويش

لم أكن أريد التعليق على المقال لأن كاتبه الأستاذ ناصر -كما عودنا- قد أجاد وأفاد، وأي تعليق في وجهة نظري ستميع الموضوع الذي تناوله المقال. الذي دفعني للتعليق: ما تضمنه تعليق (درويش) وما أدراك ما درويش؟ ما أظنه إلا درويش العقل. لأن من كان لديه أدنى ذرة من عقل يعرف أن اليمن الجديد الذي أراد الله له أن يكون بثورة الشعب والشباب هو يمن ليس فيه مثل هذا الدرويش المسكين الذي خرج من زغن عفاش ويبدو أنه لا يزال مصروعا بكور عفاش أو بسُكْر عفاش. أنصحك يا هذا الدرويش أن تذهب أو يذهب بك أحد المحسنين لأقرب مصحة عقلية لعلهم يغسلون ما علق في عقلك وأنفك المسطول بكور زغن عفاش أو سكره قبل أن تكتب تعليقا.

6- اكثر من مقال

ابوصقر اليمن

اشكر الاستاذ ناصر يحي على هذة الكتابة التي تناولت مايدو ويدار من قبل قلة قديمة الطراز والفكر و القطع . ولم يستوعبو الدرس بعد تبا لهم من دواشين

7- بيدكم نخرب الوطن

درويش

كتبت تعليق مدروش اخر فلم ينشر , عموما مقال الغفوري الاخير يبرر ويثبت ماهو حاصل لمجتمعنا مع انه اعطى امثله لشعوب وصلت القمر والتقدم العلمي ومع ذلك فشلت في صياغت ثورتها وبالرغم من وجود عباقره الفكر , فالغوغائيه تعتبر حاله ارتقائيه في مجتمعنا ولازالنا بعيدين عنها , وحقيقيه لااستطيع تسميه او تفسير الهلوسه من بعض احبائنا سوى التمني لهم بالهدايه والدرايه والارتقاء في الاخلاق والفكر لكي يعبر مجتمعنا من افخاخ لصوص الثورات

8- الحوثيين

محمود الصغير

الحوثيين كانو يحاولو جر اليمن الى صراعات هم الكاسب الوحيد منه وهم مرعوبوان من تكوين دوله تستطيع فرض سيطرته على كل اليمن لذالك كانت المبادره الخليجيه هي خصمهم الذي سينهي اذا ما نفذت سيطرتهم على صعده

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء