المصدر تطالب النقابة بتحرك عاجل بعد رفض طباعتها

 


طالبت هيئة تحرير "المصدر"؛ نقابة الصحافيين اليمنيين باتخاذ خطوات سريعة وعاجلة تمكن من طباعة العدد "97" من الصحيفة المفترض صدوره اليوم الثلاثاء، كما طالبت بالتحرك لإسقاط الأحكام الصادرة بحق الزميلين منير الماوري وسمير جبران أو إيقاف تنفيذها على الأقل حتى يتسنى لها الاستمرار في إصدار الصحيفة إلى أن تبت محكمة الاستئناف في الحكم الصادر من محكمة الصحافة الابتدائية.


وقالت هيئة التحرير في رسالة وجهتها لقيادة نقابة الصحافيين إن مطابع الثورة رفضت اليوم طباعة العدد الأسبوعي من الصحيفة بناءً على أوامر شفوية من وزارة الإعلام التي بررت ذلك بالحكم الصادر الذي قضى بحرمان جبران من ممارسة العمل رئيساً للتحرير.


وأضافت الرسالة مخاطبة قيادة النقابة: لقد مر حتى الآن أربعة أيام منذ صدور تلك الأحكام الجائرة، وإذ نقدر ما قمتم به من تفاعل تمثل بإصدار بيان إدانة لمضمون الحكم، وإقامة لقاء تضامني، فإننا نشير إلى أن ذلك التفاعل لم يؤد إلى نتيجة حتى الآن؛ الأمر الذي أعاق صدور العدد اليوم الثلاثاء، مع الأخذ في الاعتبار ما يترتب على ذلك من خسائر مادية ومعنوية، مطالبة بتحرك عاجل لإيقاف تلك الخسائر.


يذكر أن محكمة الصحافة التي أنشأتها السطات مؤخراً قضت السبت الفائت بحبس الزميل منير الماوري الكاتب في الصحيفة عامين ومنعه من الكتابة بصفة دائمة، كما قضت بحبس رئيس تحرير الصحيفة سنة مع وقف التنفيذ، ومنعه عن مزاولة المهنة الصحفية بأي شكل من الأشكال، سواء كرئيس تحرير أو محرر أو ناشر، لمدة عام كامل.


واعتبرت الصحيفة هذا الحكم بأنه تصفية حساب معها وجاء في إطار الاستهداف الذي تعرضت له منذ زمن.
وقال بيان لهيئة تحريرها إن هذا الحكم يعد " التجسيد الأكثر فظاعة للنشاط العدائي الممنهج الذي درجت السلطات على تبنيه منذ مطلع هذا العام، لتصبح بموجبه الصحافة والصحفيين مجرد فرائس منزوعة الأنياب، يحلو للنظام تقديمها قرابين أمام العواصف العاتية بالبلد، والتي يدرك أنه من وضع بذورها ذات يوم، وباتت تحدق به من الجهات الأربع. ناهيك عن أن مثل هذه الأحكام، سواء المتضمنة الحبس أو مصادرة الحق في العمل ليست سوى بالونة لاختبار ردة الفعل وذلك كي يتسنى للسلطات المضي ربما إلى ما هو أكثر وحشية: مصادرة الحق في الحياة".


وأضافت الصحيفة قائلة انه إذا لم يتكاتف الصحفيون للعمل ضد هذه الأحكام، فإنها ستكون مقدمة لإسدال الستار على فصل مضيء في حياة الصحافة اليمنية، ثابر خلاله الصحفيون بشجاعة نادرة لتقليص المحرمات، وإرساء مفهوم متقدم لمهنة الصحافة يميزها عن الوظيفة الدعائية".


ودعت هيئة تحرير المصدر الأسرة الصحافية والمنظمات الحقوقية إلى مساندتها لإسقاط تلك الأحكام بشتى الوسائل المتاحة.

 

فيما يلي نص رسالة "المصدر" إلى النقابة، وتالياً لها البيان إزاء الحكم الصادر بحقها

الزميل نقيب الصحفيين المحترم
الزملاء أعضاء مجلس نقابة الصحفيين المحترمون
تحية طيبة وبعد:ـ

 

تهديكم صحيفة "المصدر" أطيب تحياتها وتتمنى لكم دوام التوفيق في جميع أعمالكم.

نحيطكم علماً أن مطابع الثورة رفضت اليوم طباعة العدد "97" من الصحيفة بناءً على أوامر شفوية من وزارة الإعلام التي بررت ذلك بالحكم الصادر من محكمة الصحافة السبت الماضي والذي قضى بحرمان الزميل سمير جبران من ممارسة العمل رئيساً للتحرير أو مديراً للتحرير أو محرراً أو ناشراً، فضلاً عن بقية العقوبات التي تعرفونها.


الزملاء الأعزاء
لقد مر حتى الآن أربعة أيام منذ صدور تلك الأحكام الجائرة، وإذ نقدر ما قمتم به من تفاعل تمثل بإصدار بيان إدانة لمضمون الحكم، وإقامة لقاء تضامني، فإننا نشير إلى أن ذلك التفاعل لم يؤد إلى نتيجة حتى الآن؛ الأمر الذي أعاق صدور العدد اليوم الثلاثاء، مع الأخذ في الاعتبار ما يترتب على ذلك من خسائر مادية ومعنوية.


ولذا فإننا نطالبكم باتخاذ خطوات سريعة وعاجلة تحددونها أنتم؛ تمكننا أولاً من طباعة عدد هذا الأسبوع، وتفضي إلى إسقاط تلك الأحكام أو إيقاف تنفيذها على الأقل بحيث يتسنى لنا الاستمرار في الصدور لمنع حدوث أي خسائر مادية ومعنوية.

وتقبلوا خالص الشكر والتقدير

هيئة تحرير المصدر

 

 

 

بيان هيئة تحرير المصدر تجاه الحكم


في الوقت الذي تتوالى فيه الضربات على الصحافة المستقلة بوتيرة غير مسبوقة، قضت محكمة الصحافة صباح السبت الموافق 31 أكتوبر 2009، بإدانة الزميلين سمير جبران، رئيس تحرير صحيفة المصدر، ومنير الماوري الكاتب في الصحيفة، بإهانة رئيس الجمهورية. وقضت المحكمة بمعاقبة رئيس التحرير بالحبس لمدة سنة كاملة مع وقف التنفيذ، وحرمانه من مزاولة العمل كرئيس تحرير أو مدير تحرير أو ناشراً، أو محرراً في إحدى الصحف لمدة سنة كاملة. فيما قضت بمعاقبة الزميل منير الماوري بالحبس سنتين كاملتين، وحرمانه من مزاولة مهنة الصحافة بصفة دائمة.


ونحن في هيئة تحرير "المصدر"، لا يمكن أن ننظر إلى هذا الحكم إلا على أنه يأتي في إطار الاستهداف الذي تتعرض له الصحيفة منذ زمن، وتصفية حساب معها، لا سيما وقد بني على إجراءات قضائية شابها العديد من المخالفات، ولم يُكفل فيها حق الدفاع، فضلاً عن تجاوزه للنصوص القانونية.


لقد كان هذا الحكم التجسيد الأكثر فظاعة للنشاط العدائي الممنهج الذي درجت السلطات على تبنيه منذ مطلع هذا العام، لتصبح بموجبه الصحافة والصحفيين مجرد فرائس منزوعة الأنياب، يحلو للنظام تقديمها قرابين أمام العواصف العاتية بالبلد، والتي يدرك أنه من وضع بذورها ذات يوم، وباتت تحدق به من الجهات الأربع. ناهيك عن أن مثل هذه الأحكام، سواء المتضمنة الحبس أو مصادرة الحق في العمل ليست سوى بالونة لاختبار ردة الفعل وذلك كي يتسنى للسلطات المضي ربما إلى ما هو أكثر وحشية: مصادرة الحق في الحياة.


إننا نعتقد أنه إذا لم نتكاتف للعمل ضد هذه الأحكام، فإنها ستكون مقدمة لإسدال الستار على فصل مضيء في حياة الصحافة اليمنية، ثابر خلاله الصحفيون بشجاعة نادرة لتقليص المحرمات، وإرساء مفهوم متقدم لمهنة الصحافة يميزها عن الوظيفة الدعائية.


وفي حين أوشكت الصحافة على بلوغ المكانة التي تليق بها، وبدأت تضطلع بدورها الافتراضي كسلطة أخلاقية مقابلة ورادعة لسلطة مطلقة أعفت نفسها من المساءلة، لجأت السلطة إلى ممارسة أساليب القمع الصحفي بحيث يمكن القول إن الصحافة باتت تعيش أشد الفترات سوداوية في عمر ‏حرية الرأي والتعبير في اليمن.


إن الإجراءات القمعية التي اتخذت الشهور الأخيرة تهدف إلى ‏خنق فكرة الصحافة المستقلة من الأساس. وهي تزداد من حين إلى آخر، بوتيرة اشد وأفظع ‏من السابق: من مصادرة وإيقاف صحف أهلية، واعتقالات واختطافات ‏لصحفيين، لم يعرف مصير بعضهم حتى الآن، وفرض الرقابة المسبقة على الصحف؛ حيث تكرر رفض طباعة مجموعة منها خلال الأسابيع القليلة ‏الماضية، ولم يتم طباعتها إلا بعد حذف صفحات، ومقالات وتقارير.


وما يبعث على الغرابة أن يشمل الحكم عقوبة السجن، مع أن رئيس الجمهورية نفسه كان قد وجه ‏في 2004 بمنع حبس الصحفي، على خلفية النشر، وهو ما يمثل استخفافاً بتوجيهات الرئيس، بل إن المفارقة تكمن في إدانة الصحيفة بتهمة إهانة رئيس الجمهورية، في حين أنها لم تفعل غير الاستجابة لمطالب الرئيس نفسه، حين دعا الصحفيين، في كلمته التي ألقاها ‏في مؤتمر نقابة الصحفيين الرابع – مارس الماضي – إلى توجيه النقد لسياساته، كونه – كما قال - يتقبل أي نقد يوجه إليه. وطلب من الصحافة أن تكون عوناً له في كشف العيوب وتصحيحها. الأمر الذي يجعل من تلك المحاكمة بحد ذاتها إساءة لرئيس الجمهورية. ‏


إن هيئة التحرير وهي تستهجن هذه الأحكام، تدعو الأسرة الصحافية والمنظمات الحقوقية إلى مساندتها لإسقاط تلك الأحكام بشتى الوسائل المتاحة، ومثلما امتلكنا، نحن معشر الصحفيين، الجرأة والجسارة والصبر لانتزاع الحق في نقد الرئيس وكشف الفساد والظلم والانحياز للحقيقة، فإنه حري بنا ألا نسمح لأحد بتجريدنا هذا الحق أو الانتقاص منه، مهما كلفنا الأمر.

والله ولي التوفيق
هيئة تحرير المصدر

 

 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك