بطولة التضامن 2014

اللزوجة السياسية القاتلة في اليمن.. إلى متى؟

مما لا جدال فيه أن وجود الرئيس السابق علي عبدالله صالح، بوصفه رئيساً للمؤتمر الشعبي، يسمح له بالمشاركة السياسية المؤكدة، وإذا أضفنا إلى ذلك توفُّره على مقدرات عسكرية ومالية وإعلامية واسعة، بالإضافة لمناصريه الذين لا يختلفون عنه في رؤيتهم ومنطق إدارتهم للأُمور، وكذا قناعاتهم العدمية بأنه ليس بالإمكان أحسن مما كان.

 

فإننا سنكون إزاء حقائق تُعيد إنتاج الأزمة اليمنية بمتوالية نتمنّى أن لا تكون أكثر تراجيدية مما سبق، والشاهد أن المسألة لم تعد تقف عند تخوم استعادة الاستقطاب السياسي بقوة دفع الإعلام المتعدد والمتكاثر حد الفوضى، بل أيضاً بالتخندق الماثل على الأرض، وعدم الوصول إلى نزع فتيل الخطورة العسكرية الماثلة من خلال عدم هيكلة المؤسستين العسكرية والأمنية واستمرار انشقاق الجيش.

 

كل هذه الحقائق تعني ببساطة شديدة، أن بوسع صالح وأنصاره وضع آلاف الحواجز والمتاريس أمام الشرعية الناجمة عن مبادرة حسن النية الخليجية، وما أسفر عنها من نتائج توافقية.

 

نحن هنا أمام مستويين لقدرته وأنصاره على تعطيل عمل حكومة الوفاق.. الأولى ترتبط بوجوده النسبي وأنصاره في التوافقية القائمة من خلال بعض أعضاء الحكومة، والثانية ترتبط بوجودهم الموازي في المؤسسات العسكرية والأمنية والإعلامية والمالية.

 

المشهد الماثل أمامنا يُعبر عن هذه الحقيقة المجردة، ولهذا باشر الرئيس السابق وأنصاره، أثناء سنة الانتفاضة الجماهيرية، إلى الاستباق لتمتين وجودهم في المؤسسة العسكرية والمالية، وتجفيف روافد الإعلام الرسمي، واستبداله بإعلام جديد يذكرنا بحالة التوافقية غير الحميدة السائدة في لبنان. ومثل هذه الحالة ستظل ملغومة بعقلية الريبة المتبادلة، والركون المطلق إلى منطق القوة المجردة..

 

ناهيك عن تجميدها المطلق لإمكانية التطور الحقيقي في المجتمع. كما أن هذه الحالة مجافية تماماً لروح وجوهر المبادرة الخليجية غير المشابهة، لا من قريب ولا من بعيد، لاتفاقية الطائف الخاصة بالشأن اللبناني، تلك التي أفضت إلى استلاب المواطنة العصرية كمعيار للهوية، واستبدالها بالمواطنة الطائفية الدينية المقيتة.

 

يعلم القاصي والداني أن توافقية الطائف اللبنانية جاءت إثر حرب أهلية استمرت 15 عاماً، وأنها جاءت لتُشرْعن الدولة على قاعدة التمثيل الطائفي المذهبي على كل المستويات، وأنها بالتطبيق والتجربة كرّست أُمراء حرب مخمليين يلبسون البدل البيضاء والكرافاتات الملونة، وأنها في نهاية المطاف أوصلت لبنان إلى حالة اللا سلم واللا حرب الماثلة، وحولت أُمراء الطوائف الدينية المذهبية إلى دويلات داخل دولة صغيرة لا تحتمل هذا القدر من التشظي. فلبنان ذو الألف كيلومتر مربع، نموذج فريد لتعددية الطوائف والأديان والمذاهب والأعراق، القادمة من منابع سلالية وثقافية متنوعة حد الفرادة الرائعة التي انسكبت في قلب الثقافة العربية التاريخية.

 

إذا تمّ تعميم بروفة الحالة اللبنانية في المسألة اليمنية كما يُراهن البعض، فإن اليمن سيشهد عهداً بشعاً في التداعي المراتبي القبائلي الخطير، وسيتحول إلى كانتونات تتوافق على تعطيل التطور، أو تتقاتل من أجل مصالح الدوائر السياسية الفاسدة. ومن هذه الزاوية غير المتفائلة بالذات، أقرأ المشهد الراهن بقدر تداعيه الحر مع الحالة القائمة الآن.

 

أمّا إذا شرعت الدولة في ترجمة مرئيات المبادرة الخليجية، استناداً إلى جوهرها الروحي التصالحي الذي لا يفارق نواميس الجغرافيا والتاريخ، ولا يلغي حكمة الأرض والسماء، فإن البلد سيشهد انفراجة مؤكدة ونماءً غير مسبوق.

لا يمكن استمرار الحال على ما هو عليه في اليمن، لأن هذا الحال سيكرس منهجاً جديداً لم يألفه اليمانيون، بل لا ضرورة له، قياساً بالتقاليد التاريخية والسياسية، وحتى المؤسساتية العصرية.

 

الوضع الراهن في منزلة بين المنزلتين، كما كان يقول المُعتزلة، فالسيطرة الأمنية مُجيّرة على حكمة الأهالي، وجهود بعض القيادات السياسية والأمنية الوطنية المخلصة، لكنها ناقصة جداً، بل تتضاءل بوتيرة مُخيفة.

 

اليمن بحاجة عاجلة لعودة السيطرة الأمنية بمعناها الطبيعي، وليس بالمعنى القمعي.. مثل هذه العودة تتطلب مصفوفة من التدابير الأمنية، المترافقة مع إصلاحات تواصل حل الاشتباك العسير بين الأشاوس المجبولين بثقافة القوة والمال والأوهام، وبين ممثلي الشعب في المعارضة وحكماء المؤتمر الشعبي العام، وكامل المكونات الاجتماعية التي اكتسبت شرعية انتماء للشارع اليمني وتوقه وأمانيه في الخروج من نفق البؤس والفقر، وصولاً إلى تجذير مرئيات المبادرة الخليجية التي وضعت النقاط على الحروف حول الانتقال السلمي للسلطة، ولكنها لم تضع خارطة طريق واضحة المعالم لكيفية التعامل مع المستجدات، ولهذا السبب يصبح من باب الواجب الثقيل والمسؤولية المُلحة، شرْعنة الشرعية الجديدة، من خلال استكمالها، والأخذ بأسباب الدولتية، ومواجهة الذين يخططون من خلف الأوكار، وفي أقبية الغرف المظلمة.

 

هؤلاء نفر يُعدون بأصابع اليد، لكنهم قادرون على خلط أوراق البلد طولاً وعرضاً، ولهذا السبب يُفترض ملاحقتهم بالحوار والمنطق والعقل والقانون، واعتبار أن فرقاء الميدان من الشعبويين البسطاء، واللصوص الاعتياديين، وقطاع الطرق القبائليين، وخاطفي البشر.. هؤلاء جميعاً ليسوا إلا رجع صدى مؤكدا لمن يتحدّون المستقبل بعقلية الماضي، ولا يريدون خيراً لوطنهم.

 

لم يعد في الوقت متسع لاستمرار حالة اللزوجة السياسية القاتلة، فالاقتصاد اليمني ما زال يعيش تحت وطأة المفاجآت والتقلبات، والحياة العامة تتعطل تدريجياً بسبب انتشار السلاح، وكثرة المستفيدين من حالة الفوضى الماثلة، والدور المركزي للحكومة يتقلص بسب استمرار المكايدات السياسية، والشخْصنة المفرطة للقضايا المختلفة، وإعادة تدوير ثقافة الماضي القريب.

 

تلك ملامح كئيبة لواقع يعيش المخاض الأخطر والأشمل، ولهذا لا مناص من الإسراع بعقد مؤتمر الحوار الوطني، والانخلاع العاجل من الدولة المركزية البائسة، والتشريع لنظام اتحادي يحوّل اليمن إلى أقاليم جغرافية سياسية، ضمن إطار الدولة الواحدة التي تفتح آفاقاً واسعة للنماء الأفقي، وتحرر الأطراف من عنجهية وجهامة "المركز المقدس"، وتجعل الشراكة الوطنية حقيقة محمية بالدستور والقانون.

 

البيان الاماراتية

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

تعليقات القراء

1- حتى تقوم الساعة

ابن البريقاء

ياعزيزي مهما كتبة اوفكرة ابناء الجنوب لم يقبلوا المشاريع الصغيرة الذي انتم اساسها حدود 1990 في الجنوب هي الخيار الذي اختارة شعب الجنوب بمعنى الصراع بداء والهوية الجنوبية ما قبل 1967 لازم تعود لسبب بسيط كونة هو الحل الوحيد ..... ولك السلام

2- ملاحظات هامة جدا

محمد السعيدي

في البداية أشكر كل أمهات وأباء شهداء ثورة الكرامة اليمنية 2011م وكل من شارك في هذه الثورة العظيمة وشكرا للدكتور عمر عبدالعزيز وأعتقد من الافضل أن تكون لنا مفاهيم نتثيت بها ونسير عليها وتكون خلاصة لتجارب التاريخ الذي يعلم كل انسان على هذه الارض ماعدا الشعوب التي تنسي تاريخها , لذلك على كل شباب اليمن وخاصة المثقفين في اليمن أن تكون لهم استراتيجية جديدة وموحدة تتبنى التوعية التغييرية لحياة الانسان اليمني بحيث لاتصبح هذه الثورة وأحداثها المؤلمة مجرد أن ينتهي بحوار يتم بين ألاطراف المتنازعة , اليوم الوطن يمر بحرب استنزاف يشنها حرس وجيش العائلة في الكثير من بقاع اليمن عبر عصاباتهم مايسمى بالقاعدة أو الحوثة أو غيرهم , وهم يسيرون عبر خطة افشال الرئيس عبدربة منصور هادي وحكومة الاستاذ باسندوة وهدفهم الاساسي هوا أن يتم أفشال الوحدة بين الجنوب والشمال كما فعل في حرب 94 م لاكن بصورة معكوسة لتكون وصمة عار لهذا الرئيس وهذه الحكومة ليبقى تاريخ علي صالح وحده الذي وحد اليمن ولو أن الحقيقة أسواء من هذا لاكن الخبيث يخطط ليكون الرئيس هادي سبب في فشل الوحدة بين الشمال والجنوب وتكون بصمة عار في تاريخ

3- الوحده قدر حتمي

الحوبان تعز

احبتنا في جنوب الوطن تربع علي اذهانهم ان الوحدة استثناء، وان الانفصال هو الاصل .وهذا في حد ذاته مرض غرسه الجهل فيهم !! اذ ان اليمن واحد موحد منذا ان خلق الله الارض ومن عليها وانما جاء الانفصال نتيجة عوامل وظروف سياسة لمن تعاقب علي حكم اليمن .اما وقد عادت اليمن موحدة كما كانت ،فالعودة للوراء حلم صعب المنال فاذا قبل به اصحاب القرار سيرفضة الشعب اليمني ايآ كان وجهته الجعرافية وسنضل بالمرصاد لاصحاب الاحلام الرخيصة الذين يحلمون باقصاء الاخر وجعل ثروات البلاد بيد فئة قليلة تدعوا للمنطاقية وتقسيم البلاد.

4- إذا تمّ تعميم بروفة الحالة اللبنانية في المسألة اليمنية كما يُراهن البعض، فإن اليمن سيشهد عهداً بشعاً في التداعي

محمد عبد الخالق وصابي

بارك الله فيك يادكتور, مقال وتحليل رائع, سجلت فيه أسبقية في تناولك لطموحات بعض الجهات التسلطية اليمنية لأسقاط الحالة اللبنانية بعد معاهدة الطائف على اليمن بعد معاهدة الرياض. من منكم يتذكر ؟, أن الرئيس المخلوع صالح كان ومن قبل الثورة يشيد بالديمقراطية اللبنانية في لقائاته الصحفية وكأنه كان يحلم بها في أي طارئ قد تؤول إليه الأمور. واسمح لي يادكتور ! أن أكرر أجمل ما ذكرته في مقالك : ((إذا تمّ تعميم بروفة الحالة اللبنانية في المسألة اليمنية كما يُراهن البعض، فإن اليمن سيشهد عهداً بشعاً في التداعي))

5- يبقى الشرق شرق والغرب غرب

درويش

لامجال للمقارنه بين الشعب البناني والشعب اليمني فلبنان مكون من فسيفساء طائفيه ومذهبيه وقوميات عصرها الزمن وابدعت عصاره امتد تأثيرها الى جهات جغرافيه وقارات , وقد افزعتنا الحرب الاهليه هناك ولكن التجاوب الايجابي لمجتمعهم سيفرض حلول مبتدعه من داخلهم ولاننسى ان جميع اتجاهات لبنان الجغرافيه نعرفها نحن العرب ايضا , فلنعد الى اليمن , لااستطيع ان اجزم ولكن اقولها بحذر انك انت يادكتورنا لم تزر صعده وحوافيها وجبالها ولاتعلم عنها شئ من مثل معرفتك بجبل وجبال لبنان , وفهي وفهمك لجبال صعده وخباياها لايزيد عن فهمنا لجغرافيه العصور الطباشيريه والفتره الجيوراسيه , وانا عمليا لم اقم بزياره لتلك المناطق لا من باب الفضول او السياحه الاهليه ولا حتى من باب المغامره والمزاح , وبالتالي لايوجد لدينا ترابط دقيق متنوع حتى وان صغر وتنوع بما يشبه الفسيفساء الدقيقه الحجم المتناغمه بابداع لتشكيل المجتمع وانما شقفات من حطام لاتستطيع ربطها ببعضها , اما سياسيينا فهم كارثه , قول لي بربك , المخلوع كان جاهل بمنتهى الغباء , استبدلناهم بشخصيات لاتمتلك مشروع دوله او برامج مبدعه , فمن اول يوم كان تفكيرهم الجري وراء المعونات

6- دكتورنا العزيز كلما لاح بصيص امل في الافق تعمد فريق الخبث والشيطنة لتعكير المزاج ومضافعة رصيد النكد والضنك وغلاء العيش ومرارة الحياة --ولكم تقدير اثر

ابن البلد الصابر

المشهد على الواقع عزيزي عمر ومانلمسة يوما بعد اخر وتعند فريق المصالح ومطامع جمع الاوساخ والعبث بالمقدرات واستخدام 3مال قوة اعلام في انتهاك 3الحرمات دماء واعراض واموال بدون وجة حق ومشروعية ومازال الكذب والخديعة والتظليل والمكر هي سمة المخلوع وتبعتة تحدي وعند ومكابرة بينما جل الامة الصابرة المقهورة والمظلومة تعاني الامرين والقلق ممارسمة وخطط لة وحلفائة وقوى الشر مجتمعة لتشضي وتفريخ والمزيد وتحت مسميات تستحضر بحسب الطلب ---علينا التفهم اليوم وضرورة التخلي عن هيمنة المركز المقدس 01وفورا وفق الممكن المتاح تقبل تغيير المسار يضمن حصد قناعة لدى مجموعة 02 ومحيطها وكل امتدادها وبالمثل ل05وتجانس ومشاركة فاعلة لدور وطني خلاق ومبدع وكمايقابلة على الطرف الاخر 03و04بمهنية عالية الجودة وايادي امينة تهتم بتنمية الموارد وتحافظ على المقدرات والاعتماد على الذات تدريجيا وندية واحترام للاخر والاستفادة من نعم الخالق لخلقة وكرمه والعيش الكريم الامن والمشترك ومتطلبات حياة القرية الكونية وعظمة الامة وتاريخها ---والله من وراء القصد

7- على مااعتقد ان الدكتور عمر المثقف الاديب السياسي المحترف ومحاولات عدة لاحداث اختراق اقتصادي وتكثيف الشغل علية لضمان نجاح تحليلي واجزم القول بتحقيق قدر

ابن البلد

في 60القرن الماضي منذ انطلاقة شرارة الثوران للاستقلال من هيمنة المحتل جنوبا وازاحة حكم امامي ظلامي ومتخلف شمالا توالة الكذبات وكانت تلك اللحظة باعتقادي هي الاولى ومخرجات المدرسة الشرية الابليسية فصولها على الهواء الطلق لاتحكمها جدران ولاناظروجرس للفسحة واحترام المؤاقيت والاحتكام للمهنية لالعقليات عسكرية تتقاطع عن التقطع والقرصنة والتهريب وتنفير وتهجير للمدنية والمحترفين مقابل تكريس العبثية والانفراد الوطني واستنساخ مفاعيل تزيد الشكوك والهواجس والتوهان ومدياسة دهاليز السياسة وخبث الساسة وعلى حساب مراعات الحالة وتحسين المعيشة للسكان واحداث تنمية مستدامة تحقق كرامة العيش وتضمن تطبيق العدل الاجتماعي ونصيب منصف لكل فرد بالمجتمع من ناتج المداخيل محلية وقومية ومنافع الطاقة واهمية الموقع الجغرافي ---لاكماتواصل تفكر بة عقليات العمات تجاة زوجات الابناء وضرورة السمع والطاعة وكفاية سكينة غرفة ضمن الدار يشمل الاصل والفروع ولايحق التفكير ببيت مستقل زنجة اوعشة وحتى فلة وان صار وفق تعليمات الاسياد الشيوخ---ومن هذا المنطلق ينظر الى مفاقيم وثقافة اللحمة والوحدة بعيدا عن المشاركة المنصفة وبمايرضي الرب في

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء