468x 60

كم أنا سعيد

تعود كلاب أمريكا من رحلة الجهاد في أفغانستان والعراق ويكون في استقبالها كبار الأخصائيين النفسيين – حين وصولها ارض المطار بعد ساعات سفر طويل يبدأ علاجها النفسي الدقيق , يبدى الأخصائيين حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة وتعزف الموسيقى المهداة للأعصاب وتتم معاملتهم كمنتصرين لان هذا يجعلهم يشعرون بمعنويات مرتفعه ويحسون بالتقدير الذي تمنحه لهم الـ50 ولاية حيث كانوا في خدمتها .


أمريكا تكرم كلابها وتخضعهم لأشهر وأحيانا لسنوات للعلاج النفسي من الآثار المترتبة على عملهم في أجواء الحرب وهي خطوة بدأت منذ مدة قصيرة بعد ان لحظ علماء النفس ان الكلاب العائدة من المعارك تعانى من مشاكل نفسية قد تؤدي بها إلى حياة غير مستقرة على المدى الطويل بحيث قد يصبحوا أكثر شرودا واضعف مواجهه مع الواقع وسيصل الحد الى تدهور في علاقاتهم مع الشريك وهذه مصيبة ستحل بالأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية ولان القرار لا يحتمل اى تأخير فقد تمت الموافقة على برنامج التأهيل النفسي لهؤلاء المحاربين الذين اجبروا للمشاركة في الحرب ضد الإرهاب .


ليس من حقي ان احسد كلب يصرف عليه شهريا أكثر مما يصرف على سرية عسكرية مرابطة في أبين او لحج لكنى أتسأل فقط ما هو وضعنا النفسي إمام كل الأهوال التى شاهدناها طيلة الأشهر الماضية وهل نحتاج فعلا الى تأهيل بسيط مما تحصل عليه كلاب أمريكا – لقد قتل أصدقاء لنا امام أعيننا ودمرت الكثير من معنوياتنا وقطعت علينا مقومات الحياة ونعيش في ظلام دامس كل ليلة وتعرض الآلاف الى اشد أنواع التعذيب قسوة واختفوا عن أسرهم لأشهر ولم يكونوا ضيوفا على احمد ويحي وعمار وطارق ومع ذلك لم يظهر علينا الحاجة الى إعادة التأهيل ومن يمر امام مركز للعلاج النفسي يحث الخطى حتى لا يقال انه فارق عقلة بفعل الخوف " افتجع وزاغ عقلة ".


حاشى ان نطلب المساواة مع كلابهم فنحن يمنيين لنا تاريخنا العريق الذي نسكن معه في حاضرنا ومستقبلنا ويصعب ان نعيش بدونه والحضارة تلاحقنا أينما نذهب حتى ونحن نقتتل دفاعا عن أفكار ميتة , حالتنا النفسية عالية ومتوفرة الى إمكانية التصدير والى حد انك لن تمشي جوار منزل الا وتسمع ضحكات ساكنيه حتى أخر الحي ولا يتوقفون الا ليأخذوا قسطا من الهواء كي يساعدهم على الضحك من الأعماق .


نفسياتنا جيدة الى مستوى ان دراسة عالميه تنفذ سنويا لتحديد اكثر الشعوب سعادة تغفل عن ذكرنا بسبب تجاوزنا مستوى التقييم ويمكنهم رؤية ذلك من خلال العودة الى سجلات التعداد السكاني فالثلث من اليمنيين تقريبا يحملون اسم سعيد او سعيدة او ما معناه ومن فرط السعادة افتتحت اول قناة مستقلة ولم تجد غير التعبير عن مشاهديها " السعيدة " وتحلق بنا عاليا طيران السعيدة ونطبخ بزيت السعادة واشهر مجموعه في البلد مجموعة السعيد ومحافظ تعز شوقي سعيد وأكيد ان لك جار او صديق يبدءا او ينتهي بسعيد , هذه الأشياء وغيرها تجعلنا محاصرين بالسعادة في دنيانا وخطيب الجمعة يستعجل رحلينا لنلتحق بالسعادة الأبدية , ومادام ان واقعنا بصورته هذه ونادرا ما نلتقي الهم والغم الا كل نصف ساعة فما الداعي للقلق او الخوف من التدهور لصحتنا النفسية على المدى السعيد , وان عشنا لأشهر عصيبة على وقع موسيقى المدافع والحان الدبابات والقريح ذو الصوت الناعم , سنقنع ذاتنا ان كنا في اوكسترا لهيترل المحلى .


لن يعد لنا اى برنامج تأهيل نفسي وتفصلنا قرون عن الاعتراف بالنفس وعلمه كواقع مع ان الالف يتخرجون من علم النفس ليشتغلوا في تدريس الرياضيات او اللغة العربية – امامنا طريق واحد لنعيد ترميم جوانحنا هو ان نتراشق بالمشاعر والتسامح ونجعل من كلماتنا بلسما ونتوقف عن التأنيب لمن نسمعه يطلق العنان لضحكته دون ان نقول " خير ان شاء الله " وكأن الابتسامة لا تجلب الا المصائب – دون ذلك لا لؤم لمن يتمنى ان لو كان كلبا في أسطولا أمريكيا بدلا من كونه بشرا بيننا .
 

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

تعليقات القراء

1- جميل يا صنيدي

قارئه

اسلوبك رائع يا صقر..امريكا تعالج كلابها نفسيا بينما تدخل وتقتل العرب والمسلمين في عقر دارهم ..خسئت امريكا ..وخسئ المسلمون والعرب الصامتون ع هذا الشيطان الاعر..

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء