بطولة التضامن 2014

عوامل حسم المعركة المتأخرة

عندما وعدَنا «المخلوع» في انتخابات 2006 بالسكة الحديد وتوليد الكهرباء بالطاقة النووية، وغيرها من أكاذيب «المستقبل الأفضل» لم يحدث من ذلك شيء، ولكن عندما وعدَنا بالـ«أربعة أشطار» وبالقاعدة وبأسوأ الاحتمالات إن نحن خلعناه صدَق في ما وعَد، وأنجز ما به هدد، ولا يمكن لمحض الصدفة أن تُدخلنا في كل هذه المتاهة، لأن الإدانة متوجهة إليه في إحدى حالتين وحيدتين: إما بتقصيره في مكافحة الجماعات المسلحة ومحاصرة أسباب العُنف، وإما بتواطئه مع بعض تلك الجماعات بما يخدم بقاءه واستفادته السياسية والمادية من بقاء ملفها مفتوحاً على الدوام!، مثلها مثل غيرها من الملفات الشائكة والدامية التي كان يحتكر مفاتيحها لنفسه ولمشاريعه الخاصة!.


لقد سُلمت أبين إلى الجماعات المقاتلة في وقت كان محافظ المحافظة هو نائب وزير الداخلية السابق اللواء صالح الزوعري، الذي حُسب له النجاح في إدارة الترتيبات الأمنية للفعالية الرياضية «خليجي20» عام 2010م، ولكن مع اندلاع الثورة الشبابية الشعبية السلمية وتعيينه محافظاً لأبين -مطلع مارس 2011م- خانته قدراته وخبراته وعلاقاته، وفوجئنا بأن أبين تسقط بغمضة عين في أيدي المسلحين، وأن المحافظ يدير شؤون المحافظة من إحدى الفنادق في عدن (!)، مما يدل على أن المؤامرة كانت أكبر من الرجل ومنصبه وخبرته، قبل أن يصرح هو مؤخراً بتلك الحقيقة!. هناك من سيُفاجأ ويتساءل: متى حصل هذا؟!، وهذه الغفلة جزء من أسباب تراكم الأخطاء القاتلة.


ومما يعزز هذا الاعتقاد مدى الالتفاف الرسمي والشعبي مؤخراً في مواجهة هذا الخطر الذي يستشري منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، وكأن الناس أفاقوا عليه للتو، وكأن الجيش والقوات الخاصة والحرس الجمهوري كانوا جميعاً مُبعَدين عن منطقة هذا الخطر، وممنوعين من التعامل مع هذا الملف!.


لا أخفي اهتمامي بالمواجهات الأخيرة ضد «القاعدة» بصورة أقرب إلى الاحتفاء، ليس لأني تنبأتُ بها قبل عشرة أعوام تقريباً، بل لأنها مواجهات حتمية ومصيرية، وقد تأخرتْ كثيراً عن موعدها، وأصبحت اليوم في ما يبدو عملية جراحية محفوفة بالمخاطر والخسائر، لكنها يجب أن تمضي إلى الحسم واستئصال الورم، خاصة بعد فُرص المُناصحة والمصالحة، ذلك أن الكثير من أبناء اليمن بحاجة إلى الشعور بالتحدي عند الوصول إلى نقطة الوعي بخطورة هذا الفكر وذلك التنظيم، خطورته على دينهم أولاً، وعلى تدينهم ثانياً، ثم على سِلمهم الاجتماعي واقتصادهم المنهَك، وعلى السياسة المحلية أيضاً، لأن الدولة تقع بين نارين من الابتزاز: ابتزاز خارجي، وآخر داخلي بين القيادات الكبيرة المتاجرة بمثل هذه الملفات كما كان يحدث في عهد «المخلوع»، وفي حال بقاء هذا الفِكر بممارساته المجنونة كما هو؛ فسيطول مسلسل الابتزاز، ونبقى مرهَقين على الدوام؛ لأنه لا الأميركان ولا القاعدة يهمهما أمرنا، وما آلت إليه أوضاع البلدان التي دخلتها القاعدة ودخلها الأميركان –بالتوازي أو على التوالي- خير دليل، والسعيد من اتعظ بغيره!.


كل مبررات العنف الذي يعتمل في بلادنا لا يمت إلينا بصِلة، بدليل أن جماعات العنف ترفع شعارات لمعارك خارج حدودنا، ولا علاقة لنا بها إلا بوقوعنا ضحايا لها بطريقة مباشرة وأخرى غير مباشرة، الأمر الذي يضعنا في مواجهة حتمية ضد هذا العبث المغلّف بالشعارات الخداعة.


أثبتت الفضائيات اليمنية العامة والخاصة خلال العام المنصرم قدرتها الفائقة على تغطية الأحداث بفعالية واستضافة الشخصيات السياسية والدينية والأكاديمية والشبابية في كل اتجاه وتخصص في سبيل الموقف من الثورة الشبابية الشعبية السلمية إيجاباً وسلباً، وهي اليوم مدعوة لبذل نفس الجهد وبذات الحماسة في سبيل نقض مفاهيم التكفير ومواجهة مبررات وحماقات التفجير والعنف الذي أرهق البلاد والعباد، لماذا لا يُخصص أسبوع على الأقل لهذا الموضوع، ليتوازى مع ما يحدث على الأرض من مواجهات تستهدف هذا الفكر الدخيل على الأرض اليمنية والإنسان اليمني!، وما يقال عن وسائل الإعلام يقال أيضاً عن منابر الوعظ والإرشاد في المساجد، وأنشطة التوعية والتثقيف في المدارس والجامعات.


إن جدية الدولة في مواجهة الجماعات المسلحة لا تكفي ما لم يستشعر كل مواطن دوره في هذه المواجهة، وما لم يكن هناك مساندة شعبية وشرعية وإعلامية وفنية، وهنا مربط الفرس والرهان الحقيقي لكسب المعركة لما فيه سلامة الوطن وخير المواطن، ثم تأتي إستراتيجية «الدولة الوطنية» كصمام أمان وعامل ضمان لعدم العودة مرة أخرى إلى نفس المعاناة.
 

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

تعليقات القراء

1- صح لسانك

ماجد اليفرسي

صح لسانك اخي مراد وربنا يوفقك ، ونتمنى لك الاستمرار في مثل هذه المقالات الرائعة

2- كلام رااااااااااااااااااااااااااائع

نبيل الفقيه

كلام جميل والاجمل هو الكاتب الذي يتحفنا دائما بكتاباته ونعم اخي مراد ما نبائنا به من شر جاء وما نبائنا من خير لم نجده

3- هي التعبئة والإقدام .... بعد التأكد من استنفاد طرق المناصحة

أبو أحمد

الخطوات الجرئية في الحسم ... لا بد أن يرافقها الحكمة والتأكد من إمكانية تحويل ذلك الفكر وهذه الجماعة إلى معسكر الثورة وذلك بتوجيههم إلى معركة الحوثية المرتقبة والتي لا مفر منها أيضاً.... حروف مضيئة لكاتب متألق ...أتمنى أن تحل ضيفاً في إحدى القنوات المعروفة ...كي يُسمع صوتك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء