بطولة التضامن 2014

لودر تنتصر بأهلها

لا عدل إلا إذا تعادلت القوى وتصادم الإرهابُ بالإرهاب ..
لا أظن أن أبا القاسم الشابي حين كتب هذا البيت من قصيدته المحبطة فلسفة الثعبان المقدس كان يتخيل الإرهاب الذي نعرفه اليوم.


ربما كان إرهاب المستعمر الذي عناه في كلمة الإرهاب الأولى هنا ، شبيه بإرهاب اليوم ، لكنه كان قديما على شكل مستعمر يحتل دولة أخرى يمارس فيها بطشه و ظلمه لاستغلال ثروتها و استغلال أهلها و لخدمة مصالح بلاده في الأول والأخير .


أما إرهاب اليوم فقد خرج عن هذا النطاق و صار بعضه إرهابا عالميا لا يبدو في الاخير الا انه يخدم مصالح الشيطان نفسه ، كما أن له آلف صورة و ينظر اليه البعض من أكثر من وجهة ... فمثلا ما تعتبره إسرائيل و أصدقاؤها أعمالا إرهابية لحماس نراه نحن مقاومة للاحتلال و العدوان الإسرائيلي على فلسطين ، لكن للعالم معاييره التي ندرك تماما أنها معايير لا قياس ثابت لها و لا وزن يؤخذ به .


هنا يصلح قول الشابي لا عدل إلا إذا تعادلت القوى و تصادم الإرهاب بالإرهاب....
فإرهاب إسرائيل – و هو إرهاب حقيقي – لن يردعه إلا إرهاب حماس ... و هو إرهاب مجازي أي انه لا يعد إرهابا لأنه يدخل ضمن الدفاع عن الأرض و النفس و مقاومة الاحتلال.

 

وعلى عكس الاختلاف الحادث بين العالم الغربي و الإسلامي في هذا الجانب يكاد العالم اجمع يتفق حول معنى واحد لما تفعله القاعدة اليوم في أكثر من بلد حتى أولئك الذين تعاطفوا مع القاعدة ذات زمن و قليل منهم في اليمن بدأوا يتأكدون يوما بعد يوم أن ما تقوم به القاعدة لا يمكن أن يعدوا أكثر من كونه إرهاب ... إرهاب للسلام الاجتماعي و الأمن لا يدفع ثمنه الا الأبرياء  وفي اليمن ... أهالي أبين الأبرياء يدفعون ثمنا باهظا في لعبة لا ثور لهم فيها و لا طحين ...

 

لقد ساعدت عدد من العوامل الجغرافية و الاقتصادية والسياسية التي ابتليت فيها أبين على جذب عناصر القاعدة اليها و في حين أراد نظام المقلوع علي صالح أن ينفذ أجندته الشيطانية هناك أيضاً ، تبدو الولايات المتحدة الأمريكية اليوم كمن وجد في هذه الأجندة ما يناسب تطلعات ومصالح خاصة بها في المنطقة من ناحية ، ومن ناحية أخرى تجد أبين مكاناً مناسباً ليتحول الى مصيدة تستقطب اليها عناصر القاعدة من خارج اليمن و ذلك بهدف تصفيتهم فيها و لكن كما يبدو لنا ان هذه التصفية أيضا تخضع لحسابات أخرى لا تراعي مصلحة اليمن بقدر ما تراعي مصالح المقلوع التي تتفق مع مصالح أمريكا نفسها في المنطقة فتوجيه ضربة حاسمة للتنظيم هنا من قبل أمريكا لن يشجع على استقطاب المزيد منهم من خارج اليمن..


كما أن إنهاء وجود القاعدة تماما من اليمن يعني انه على أمريكا أن تأخذ حقيبتها العسكرية منها و ترحل و هو شئ يتنافى تماما مع مخططها الاستراتيجي في المنطقة..


لن يحسم التدخل الأمريكي اذاً أمر القاعدة في اليمن ، و بما ان منازل و ممتلكات أهالي زنجبار ليست هي أبراج مانهاتن ، و جعار ليست مقرا للبيت الأبيض فلا ضير لدى أمريكا اذاً في استمرار المعركة الى ما لا نهاية طالما و ان ساحتها خارج ملعب الأراضي الأمريكية..


ومن الجيد أن أبناء لودر أدركوا ذلك تماما كما أدركوا انهم اذا انتظروا دعم الجيش لهم و هو المغلوب على أمره بهيكله العظمي القديم الهش فان لودر ستسقط هي الأخرى بكل سهولة في قبضة القاعدة.

 

ربما ساعد الجيش هذه المرة لودر بطريقة أفضل و قد يكون ذلك حتى بمجرد الاكتفاء بعدم تدخله في المعارك التي درات على أرضها و هو الشئ الأفضل آلف مرة من تدخله الذي حدث في زنجبار عندما قامت قوات اللواء مهدي مقولة بمساندة قوات القاعدة بدلا من مساندة قوات الجيش الموجودة هناك.


ومع ذلك لا يجب ان ننكر جهود جيش وزير دفاع عبد ربه منصور فقد حاول مخلصا رغم كل العراقيل الذي يضعها المقلوع في مواجهته أن يؤدي مهمته الوطنية في محاربة القاعدة و ان كنا ندرك فعلا ً ان الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في صمود لودر الباسلة ، هم قبائل لودر و أبين نفسها – ما سمي باللجان الشعبية – بالإضافة الى قبائل يافع و غيرهم التي ساندتهم في القتال.


من اليوم و صاعداً يجب أن يدرك الجميع أنه لن يوقف مد القاعدة الا أبناء المناطق أنفسهم كما فعل شجعان لودر و على الجميع أن يهبوا لمساعدتهم و تقديم المعونات المادية لهم و التبرعات بالغذاء و الأدوية والدم كما على السلطة أن لا تكتفي بإرسال جيشها فقط بل و تقديم الدعم للأهالي بكافة أشكاله كما عليها ان نقدم الشئ نفسه لأهالي زنجبار إن رأوا في أنفسهم القدرة على تحريرها مع مراعاة الحذر من بقايا المقلوع في الجيش و الذين يساندون القاعدة بالأسلحة و الدعم المالي بل و يرجع البعض سبب اختفاء عدد كبير من الأسلحة و مضادات الطيران من قاعدة اليلمي الجوية الى كون أتباع المخلوع قد أرسلوها الى أبين لدعم قوات القاعدة في مواجهة الطائرات التي تقصفهم في تناقض عجيب لا نجده الا لدى هؤلاء ، يسمحون لأمريكا بأخذ حريتها في الأجواء اليمنية لقصف تنظيم القاعدة بل و يحددون لها في بعض الأحيان أماكن تواجد قوات التنظيم بوسائل مختلفة منها زرع شرائح في ملابس أو آليات عناصرها وهذه الشرائح ترسل إشارات تحدد أماكن تواجد أصحابها مما يسهل على الطائرات الأمريكية أهدافها ، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى يستمرون في تأجيج الفتن والفوضى بتقديم الدعم للقاعدة و خاصة لذلك القسم من القاعدة التابع للمقلوع والذي ينشط حاليا بفاعلية كبيرة رداً على ترك المخلوع للسلطة و ابتزازاً للسلطة الحالية و لأمريكا حول موضوع اعادة هيكلة الجيش .


اذاً معركة الأهالي مع القاعدة قد لا تحسم بسهولة و رغم النصر الذي حققته لودر فهذا لا يعني انها قد نأت بنفسها عن المد القاعدي ، فمادام هناك من يمول القاعدة فالمعركة مستمرة ، و مادام هيكلة الجيش لم تتم بعد على الصورة المأمولة فالمعركة مستمرة ، و مادام المقلوع وأولاده موجودين في اليمن فالمعركة مستمرة، و مادام الأموال الطائلة لديهم و هي التي تمكنهم من شراء البلاطجة و دعم الإرهاب في كل مكان في اليمن فهم حتى ان غادروا اليمن ستظل المعركة مستمرة .


لن يهدأ الوضع في اليمن و يستقر الا بعد حل مشاكله الاقتصادية والسياسية و في مقدمتها القضية الجنوبية و العمل بحزم على هيكلة الجيش و وقوف الشعب خلفه للقضاء على الفتن و الفوضى في البلاد و إيقاف بقايا المقلوع عند حدهم بقوة و مواجهة الإرهاب بالإرهاب على حد تعبير الشابي و لتكن المحاكمة هي أولى خطوات إسقاط الحصانة عن المتمردين و ليكن محمد صالح الأحمر هو أول الخيط .
 

المصدر أونلاين                                                                  

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

تعليقات القراء

1- لودر تنتصرباهلها

محمدناصرالنخعي

شكر وتقدير للاخت سارهباختيارها العنوان لودر تنتصر باهلها فعلن تنتصر باهلها وهم معروفين على مدا التاريخ بمواقفهم واصولهم على مدا التاريخ الى يومنا هذا ولاكن قدرالله وماشاء فعل ان يصبحو في الامازق من بعد اشخاص معروفون سوا من هنا اوهناك انما والله اقراءمكتبتيه وماسرتيه في قولش العين تبكي والقلب محزن وانا احد الضباط المسرحين من العمل ولايسعني الاان اشكر كل من ساهم من نساء اليمن مثلش وكثير لا يسعني ذكرهن بهن وعوده الى اليمن قريبا 000

2- مكافحة الأرهاب بالأرهاب

ابن السعيدة

روؤبة منطقية في الصميم. يجب مكافحة الأرهاب بالأرهاب المعاكس وختما سينتصر الشعب اليمني بشمالة وجنوبة .

3- و كذلك الجنوب

خالد عبدالله حسن

و كذلك الجنوب لن ينتصر و يستعيد حريته و استقلاله إلا باهله و تضحياتهم.

4- ماحد يربي في بيته حنش

عدنية من الشيخ عثمان

بالفعل احيت لودر الامل في النفوس ، وازالة الغشاوة عن العيون، ومسحت تصدي القلوب ، وصحّت ضمائر كادت ان تموت،ووحدت القلوب والعقول، اما آن لانصار الشريعة ان يستوعبوا الدرس ويعلمون انهم يقاتلون اخوانهم ابناء وطنهم المسلمون، اسأل الله ان يهديهم سواء السبيل فنحن مسلمون ونتمنى ان تسود شريعة الله على الارض ، الا يعلمون ان عقولنا وقلوبنا ممهدة وبطواعية للعمل بقول الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فبالكلمة الطيبة نوجه بعضنا البعض .. تعالوا للناس بالحسنى وليس باستعراض القوة واستيراد اجانب بحجة الجهاد .. فمن تقاتلون .. السنا مسلمين وشكوانا اليوم لارساء الحق في الارض والعمل بتعاليم ديننا ، اليس شعبنا يطالب سلميا بالقضاء على كل مظاهر الفساد من رشوة وسرقة ومظاهر سلبية كثيرة الستم معنا في ذلك .. فنحن لسنا ارض كفر نحن ارض ايمان والكل في ارضنا يخاف الله .. هدفنا واحد ياانصار الشريعة .. ليس بقتل الابرياء وتروعيهم وتشريدهم تنصرون الشريعة .. عودوا الى الله ولاتتركوا للاعداء فرصة لقتلنا وتشوية ديننا من خلالكم .. فالحرب عالاسلام كبيرة لماذا لاتستوعبوا ذلك ، عن طريقكم يتم تشويه الاسلام ويقرنونه بمصطلح الارهاب ..

5- لله دركم وسدد الله امركم

يارا احمد

لله دركم وسدد الله امركم يامن احييتوا الامل فينا .. وجعلتمونا نشعر ان هناك قلوب لاترضى بالهوان ولا بذل .. فابين الجريحة انينها طال ..ولم يسمع صوتها .. حتى كدنا نتيقن ان الضمائر قد ماتت .. والانسانية قد انسلخت ..

6- كلام في الصميم

علي الطلّي

اشكر الاخت سارة عبدالله على هذا المقال والتحليل الواقعي للوضع في محافظة ابين بصفة عامة ولودر تحديدا ، وهو فعلا حديث يثلج الصدر ويقوي عزيمة الشباب الصامدين في لودر ، فعلى النقيض تماما من حديث الاخت سارة صرح امس قائد اللواء 111 بحديث خرافي وكانة عايش في كوكب اخر وليس في لودر ، وقد نشرة في المؤتمر والميثاق نت وفي اعتقادي انه لو قراء مقال الاخت سارة لسكت عن الكلام دهرا طويلا فقد جاء بحديثة مايلي : قائد اللواء 111 مشاة حرس جمهوري العميد عبدا لقوي المسمري يفتري على أبين ورجالها ويتهم الحراك الجنوبي بأنة السبب في سقوط أبين بيد تنظيم القاعدة. لو أمعنا النظر في حديث الأخ قائد اللواء سيتبين بأنهم كتبوا له المقال في صنعاء ونشروه باسمة لأسباب كثيرة منها مايلي : أولا: أن قائد اللواء قد بالغ في وصفة عندما زعم بأن اللواء هو من حمى لودر ، وكذا استهانتة بشباب ومقاتلي اللجان الشعبية، حيث بين الأخ القائد بان الإعلام قد بالغ في وصف مجهودات أبناء لودر وانه لو لا وجود اللواء لما تمكن شباب لودر من الصمود حيث قال بصريح العبارة في ردة على السؤال الاتي: (ولكننا نسمع بأن هناك جيشاً شعبياً يقاتل

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء