بطولة التضامن 2014

لماذا خذل الصحفيون رؤوفة

جزء من بكاء اليمنيين على رؤوفة، هو بكاؤهم على شخصية كانوا يحتاجون بقاءها بينهم، ولعل بكاء من عرفها عن قرب يكون اشد، لان فيه الكثير من الشعور بالذنب.


حين ترشحت لمنصب نقيبة الصحفيين، خسرت رؤوفة حسن المنصب، لكن الصحفيين خسروا رؤوفة. لذا فان خسارة الصحفيين أفدح.


الذين لم يقفوا معها خذلوا المهنة، وتجرعت رؤفة حسن مرارة آخر كاس هزيمة، في رحلتها القاسية، في محاولة فرض قواعد لا ترضي احدا، فربما كان اعداء رؤوفة اكثر من اصدقائها، وهذا طبيعي جدا لسيدة لا تجامل احدا، وقتها وقفت المؤسسات الرسمية مع المرشح الحكومي، لمنصب النقيب الذي اشك ان كان أحدا ما زال يتذكر اسمه او يعرف ان كان ما زال هو النقيب ام انه استقال، هل مات ام مازال حيا!!


وقتها كل رؤساء المؤسسات الحكومية، بلا استثناء، ومنهم من هو صديق شخصي لرؤفة، خذلوا السيدة القديرة، واختاروا اتباع الاوامر الرئاسية. بحكم الموقع الحكومية، يطاح بالمرشحة المستقلة، بالخبرة والشخصية، بالقوة القادرة ليس فقط على تحريك النقابة ككيان، بل مهنة الصحافة كسلطة.


وهدد كل المرشحين المستقلين، بان الاصوات لن تذهب اليهم طالما وظلوا داعمين لها، لكن كانت صفوة شباب الصحفيين هم من تراهن عليهم رؤفة حسن وهي من يراهنون عليها، في وقت تتهم فيه النقابة انها ظلت خطا خلفيا للنظام، لمزيد من انتهاك للصحفيين.


بعد ذلك كان على الصحفيين تقبل فكرة، ان يكون المرشح ضئيل الحجم صحفيا والوافر حظا «انتخابيا» هو من يمثلهم، ولم تثر ثائرة النخبة وقادة الراي بمجرد اعلان النتيجة، وتقبلوها عن مضض، مفضلين تقبيل رؤفة في راسها، وتقبل خسارتهم لها.


في هذا التوقيت وقبله خسر الصحفيون رؤوفة حسن، وليس باعلان وفاتها، لم تكن الشخصيات الصحفية، ثقيلة الحجم، وقتها قادرة ان تثور على قرار يريده علي عبدالله صالح شخصيا، برغم ان كثير من رؤساء المؤسسات والصحف، وكل الصحفيين كانوا اصدقاء شخصيين لرؤفة، وكانوا طلابا لها حتى وهم يكبرونها بالسن.


لكن كانت «رؤفة هي نقيبة الصحفين اليمنيين الوحيدة»، كما صرخ محمد المساح في مؤتمر النقابة، نعم رؤوفة حسن نقيبة، ومؤسسة كلية الاعلام، اكاديمية وباحثة، سياسية من طراز رفيع، وبلا مناصب حكومية، مغضوب عليها من قبل الحكومة، وتحذرها المعارضة، يخافها الاسلاميون، ولايجدها الليبراليون واحدة منهم، تغار منها النساء والرجال على السواء، ولايخفون اعجباهم بها.


وبرغم انها عانت من تخلي الاصدقاء عنها، في وقت اهدر دمها، وشهر بها من على منابر المساجد، في حملة لم تخضها اي سيدة يمنية من قبل، استهدفت سمعتها شخصيا، فقد دفعت رؤفة حسن الفدية عن نساء كثيرات، خرجن بعد ذلك باصوات مخالفة لما يطرحه الراي السائد، واخذت بعض النساء حصتهن من التكفير والاقصاء، ولكن مامن واحدة منهم كانت مجبرة ان تخوض الحرب التي خاضتها السيدة اللاذعة، التي كانت مطمئنة للوضع بعد عودتها من المنفى الاجباري، وشعرت انه بعد العام 2000، تغير الوضع وان ما حدث لها لا يمكن ان يتكرر لها او لاي نساء اخريات، لان المجتمع المدني صار اقوى.


في هذا الوقت كانت تخوض حربا صامتة مع النظام، الذي لا يثق بصاحبة اللسان السليط، لتمثله في اي محفل، كما انها لا تستطيع اخفاء عدم رضاها عن رعونة من في الحكم، وطبعا تفشل دائما في تطبيق وصايا الاصدقاء الحصيفين، في ابقاء مسافة امنة مع النظام، بعد عودتها لليمن حاولت الاستفادة من النصائح.


 وكان مصدر الهامها في تعاطيها مع نظام اهوج، فقط تجربتها الشخصية، فقد تعلمت على مدى عقود طويلة، كيف تحتوي غضب من لا يرحم، ومن لا يستطيع احد ان يقف في وجهه، وكان عليها ان تتذكر انها فعليا.... وحيدة.


لذا ظهر ان النظام بعد عودتها لليمن، كان يسعده ان تظهر رؤوفة بمظهر المراة التي يمكن السيطرة عليها، فخفت الحملة ضدها، فدعمها يحي محمد صالح في انتخابات النقابة، ليظهر بمظهر الصديق الوفي، في وقت يعلم وغيره ان هذا المنصب محظورا عليها.


وكانت ورقة رائدة المدنية، التي تحالف النظام العسكري، لتحمي نفسها، ورقة تحترق في يدها، لكن رؤوفة لا تحترق.


واللوم كله كان على من كان يجدر بهم ان يظهروا كقوة مدنية تحمي من تستطيع ان تقودهم بقوة، لكن القوى المدنية معطلة، سواء نقابة الصحفيين او الاحزاب او المجتمعات الحداثية، من كان عليهم ان يكونوا الى جانبها، طوال هذه الفترة كانوا صامتين.


وحدها ثورة الشباب، كانت سترفع عنها عبء خوض الحرب وحيدة، لقد ظلت طوال فترة حياتها المهنية تراهن على الشباب، وعلاقتها الفتية بهم كانت في اوجها لاخر لحظة، اسست الكثير من المشاريع السياسية التي توفيت بمجرد ان تخلت عنها، كتحالف وطن، الذي كان تجربة نسائية فريدة، ولم تبقى اي من هذه المشاريع بتلك القوة التي كانت تعطيها اياها سيدة قوية.


في مرضها كانت حريصة ان لا يعرف بالامر احد بالذات النظام، كان واضحا انها لاتثق باحد، وكان واضحا انها متأكدة ان ثورة الشباب ستنجح، رؤوفة كانت اول سيدة تصلي عليها ساحة التغيير الى جانب عدد من الشهداء، ورؤوفة حسن هي من اوصت بذلك، وهذا يوازي اعلان الانضمام للثورة، قبل موتها وجهت للنظام طعنة، وهو الذي كان يظن انه قد تمكن منها الم نقل ان هذه المراة كانت عبقرية ولاذعة.

 

المصدر أونلاين

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

تعليقات القراء

1- التامر عليها كان تامر على القيم

محمد عمر

الله يرحمها وأشكرك على هذا المقال القيم أتذكر كيف كان وضع رؤساء المؤسسات الإعلامية الحكومية وخوفهم من فوز رءوفة لان صالح هددهم بتغييرهم في حالة فوزها كيف أتذكر الرعوي ونصر طه والشاطر وحملتهم ضدها لصالح مرشح صالح وأمس نصر طه يكتب عن مناقبها وكأن الصحفيين عنده جهله ولا يعرفون انه عمل ضدها من اجل صالح ووكالة سبا وعلي حساب القيم والمهنة ومصالح الصحفيين

2- ما هو؟ ما تشي تقولي لنا؟

سامر

ما الغرض من كل هذا العك؟ أتريدين أن تكوني نقيبة للصحفيين في اليمن أما ماذا؟ آن الأوان لقطف ثمار النياح على الفضائيات أو مه؟ ما بش واحد يمني يعمل من أجل اليمن من مرة! كل واحد بعمل عملا وينظر ما مصلحته الشخيصية من روراءه؟ حسبنا الله ونعم الوكيل! ما دام وأنتم هكذا ما بش فايدة!!

3- شكلك سامر بس في الظلام

أبو أحمد

ما كتبته الأخت منى صفوان هو روح الحقيقة عزيزي ... رحم الله تلك الإنسانة المثقفة الأكاديمية رؤوفة حسن ... وكماعنونت التعليق ولا مزيد

4- رحلت و لم تغادرنا

سارة عبدالله حسن

نعم منى ... كانت عبقرية و لاذعة .. قوية و شامخة حتى اخر لحظة في حياتها ... كانت كذلك و هي وحدها و سط عواصف التكفير و الخذلان و انهيار الاحلام ... وكانت ابتسامتها مشرقة دائماً حتى وهي تصارع المرض و منها تعلمنا الكثير و قد كانت مؤمنة بنا نحن طلابها - عيال روؤفة - حتى أخر الخط مع اننا خذلناها كثيراً مثلما خذلها أصدقاء قدامى خسروها حية كما أشرت قبل أن يخسروها ميتة و مع ذلك و رغم شعورنا بالذنب من تقصيرنا تجاهها كانت متحمسة دائماً لنا و كأنها رأت في بعضنا ما لم يروه في انفسهم و قد صدقت تنبؤاتها فيهم و نحمد الله انها رحلت و هي مطمئنة الى ان هناك من ابنائها من حمل رايتها في ساحات الحرية و التغيير و لو كانت في اليمن حينها لكانت في الساحة تشكل الحلم و كنا وراءها خطوة بخطوة لكننا و رغم غيابها عن الساحة كنا نجدها فيها مثلما سنجدها في كل مكان يعمل نحو المدنية و ينشد التغيير و الحرية مرت سنة منذ ان رحلت ملكتنا الحبيبة لكنها لم تغادرنا لحظة ... هي الحاضرة دوماً في القلب و التفكير و العمل لاننا مؤمنون برسالتها كما أمنت هي بنا و نعدها ان لا نخذلها هذه المرة شكرا منى كنت منصفة مع من جاوزها الانص

5- هررم

هراهور

لانها راحت لبنان ورجعت بخفي حسن نصر الله ولانها تحب الحوثي

6- علي من عرفها اوتتلمذ في صفها ان يكتب عنها -لماذا؟

عميس

لأنها من اوائل النساء الكاسرات عفونه الرجل وتقاليده - لأنها اثبتت ان المرأه اليمنيه قادره ان تكون الاكاديميه والمثقفه والسياسيه عن عفه وشموخ - ولاغرابه لانها من اسره كريمه وبيت علم ومن جبال بكيل -رحمها الله - صخره هوت واحدثت ثوره والحبل علي الجرار

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء