عبدالرزاق الهجري: مصلحة «شؤون القبائل» أصبحت «فقاسة» مشائخ وهادي قادر على إزاحة أقرباء صالح من الجيش

نشرت صحيفة الجمهورية اليوم الاثنين حواراً مع عضو مجلس النواب عبدالرزاق الهجري تحدث فيه عن بعض القضايا اليمنية.. المصدر أونلاين يعيد نشر نص الحوار:

 

حاوره/ أنور العامري

 

- وافق مجلس النواب الشهر الماضي على الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2012م التي قدمتها حكومة الوفاق بعد التزام الأخ رئيس الحكومة بتنفيذ توصيات اللجنة الخاصة بدراسة الموازنة في المجلس، وكان هناك اعتراض شديد لثلاث توصيات وردت منها ما يخص إعادة مخصصات المشايخ والوجهاء والتي تقدر بـ13 مليار ريال.. في اعتقادك رغم رفضكم لهذه التوصية ومطالبتكم حذفها كيف مُرّرت؟
شكراً جزيلاً لصحيفتكم الغراء الجمهورية التي نشعر ونحن نتابعها بأن الثورة حققت كثيراً من أهدافها التي قامت من أجلها، حينما نضع هذه الصحيفة الرسمية بهذا النضج والذي يتسع لكل الآراء.


فيما يتعلق بالموازنة العامة، وخصوصاً فيما يتعلق ببعض التوصيات التي وردت فيها، نحن كنا سجلنا اعتراضنا في جلسة مجلس النواب في حينها أي في اليوم الثاني من إقرار الموازنة والموافقة عليها من قبل المجلس وذلك على بعض التوصيات التي تمت إضافتها بشكل فيه نوع من الالتفاف على أعضاء اللجنة الخاصة، عدد كبير من أعضاء اللجنة نفوا علمهم بهذه التوصيات وهي أيضاً توصيات مخالفة للعقل والمنطق وعلى رأسها التوصية المتعلقة باعتماد مبالغ ومرتبات لبعض المشايخ والوجهاء في ظل ما يعيشه البلد من ظروف اقتصادية صعبة، ونحن نبحث عن كيف نرفع من مستوى المواطن وكيف نزيد مرتب الموظف وكيف نرفع مرتب الجندي الذي يناضل من أجل البلد ويقدم رأسه، يأتي البعض ليضع في توصيات مجلس النواب ما يلزم الحكومة أن تقوم بصرف مرتبات لبعض المشايخ والوجاهات لأجل شراء الذمم والولاءات، هذا الموضوع رفضناه في المجلس، وطبعاً حاول البعض أن يمررها في التوصيات، لكن أعتقد أن الأخ رئيس الحكومة كان عاقلاً جداً، حينما التزم بهذه التوصيات في حدود الدستور والقانون والمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية وإمكانات الدولة، ولا أظن أنه من الحكمة أبداً أن يتم إمضاء مثل هذه التوصية التي ليس لها أي مبرر في ظل ظروف اليمن، فهل انتهت مشاكل اليمن ولم يعد لدينا أي مشكلة سوى صرف مرتبات للمشائخ والوجاهات! ثانياً حتى هذه المرتبات، شئون القبائل التي أطلق عليها أنا “فقاسة” شئون القبائل، هذه الفقاسة التي تنتج مشايخ يومياً يجب أن يعاد النظر فيها، ويجب أن تشكل لجنة لتدرس وضعها القانوني وتعيد النظر فيها؛ لأنها بشكلها الحالي أمر غير منطقي ولا يستقيم مع دولة مدنية ونظام وقانون.


من النظام السابق
- كيف تطمحون لدولة مدنية حديثة، وهناك مازال الحديث عن ميزانية للمشايخ والوجاهات القبلية تفوق المليارات؟!
للأسف الشديد هذا العبث ورثناه من النظام السابق ويريد حالياً البعض عليه أن يكرروا نفس العملية من خلال إدراج بعض البنود في الموازنة العامة للدولة تحت هذا المسمى، وهذا في الحقيقة يتنافى مع روح الثورة التي خرج اليمنيون من أجلها وقدموا قوافل من الشهداء وآلاف الجرحى من أجل بناء وطن جديد ويمن جديد ودولة مدنية حديثة، أعتقد ما أراد البعض أن يمرره في الموازنة أمر معيب جداً ويسيء إلى هذه الثورة العظيمة التي خرج هؤلاء الناس من أجلها، وأيضاً حتى في إطار المرتبات التي تعطى لبعض المشايخ في إطار شئون القبائل لا يوجد فيها عدالة، فكما قال أحد الزملاء النواب شيخ من المنطقة الفلانية يعطى مئات الآلاف والملايين ومشايخ من مناطق أخرى لايعطونهم سوى من “1500 ريال إلى 5000 ألف ريال” حتى في هذه القضية لايزال هناك طبقية.


ولا يزال هناك مسألة شيخ درجة أولى وشيخ درجة ثانية؛ لأن الأول ينتمي إلى المنطقة الفلانية والآخر ينتمي إلى المنطقة الفلانية.


عن طريق الفوضى
- لكن كيف مررت هذه التوصية وأغلبية الأعضاء كانوا ضاغطين من أجل حذفها؟
كان هناك توجه لكثير من النواب لرفضها، ولكن الأسلوب الذي تم به إدارة الجلسة كما هو معروف فيه كثير من الفوضى وأراد البعض أن تمر هكذا مرور الكرام، لكن أقول إنها توصيات والتوصيات عادة غير ملزمة للحكومة.. الحكومة التزمت لكن من حقها إذا استحال عليها التنفيذ ألا تنفذ وتوضح ذلك للمجلس وأسباب عدم تنفيذها لهذه التوصيات، أعتقد أن الظروف التي تمر بها بلادنا اقتصادياً وما نسعى إلى تثبيت دعائمه من نظام وقانون ودولة حديثة يتنافى مع كثير من هذه التوصيات التي طرحت.


- أربعة مليارات ميزانية المياه فيما المشايخ والوجاهات “13مليارا” أليس هذا الأمر مخجلا في حق الحكومة؟
الحقيقة هناك عبث كبير جداً وهذا الأمر كان ينبغي على الحكومة أن تعدل فيه كثيراً، وكان ينبغي على مجلس النواب أن يحترم عقول الشعب اليمني وحياتهم المعيشية وأن يقف موقفاً سليماً من القضايا التي ينبغي عليه أن يركز عليها وتمس حياة الناس، فمثلاً قضية المياه في أن يعطوها أربعة مليارات لأهم مشاريع حيوية تمس حياة الناس وتصرف المليارات في أمور هينة أمر معيب يسعى الجميع لتجاوزه، أيضاً حينما يطلب الأمن القومي قرابة “4 مليارات ريال” موازنة دون أن يقدم أية بيانات، دون أن تعرف وزارة المالية أين تصرف هذه المبالغ تحت مسمى السرية، نحن لا نطالب أن يأتوا بأسماء المخبرين ورجالات الأمن القومي، لا أحد يطالب بها فلتكن سرية، لكن أوجه الصرف، أين ستصرف؟! “هل في محروقات، أمر مرتبات” وهذه هي الأمور التي يرفضون أن يتقدموا بها وكذلك الأمن السياسي، وكذلك كان الوضع في القوات المسلحة ولا يزال، هذه هي أماكن العبث التي ينبغي أن يتنبه لها مجلس النواب وتتنبه له حكومة الوفاق الوطني ويتنبه لها رجالات الثورة الذين خرجوا وضحوا من أجلها، أما أن تظل هذه البؤر هي التي تغذي مراكز الفساد في البلد فأعتقد أننا لن نتقدم إلى الأمام ولا حتى خطوة.


فساد القوات المسلحة
- يتذرعون بالسرية بشأن المحروقات والمرتبات؟
القوات المسلحة طوال السنوات الماضية لا تتدخل وزارة المالية في معرفة تفاصيلها ولا تخضع لرقابة الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، ولا تخضع لمساءلة مجلس النواب، أنا سبق أن طرحت في جلسة سابقة في مجلس النواب أنه يجب أن تسلم أولاً كشوفات بأسماء منتسبي القوات المسلحة والأمن لوزارتي المالية والخدمة وهذه الكشوفات ليس فيها أسرار، ما السر في أن يأتي اسم الضابط أو الجندي الفلاني، و”437ألف” جندي وضابط في القوات المسلحة هؤلاء تصرف مرتباتهم دون معرفة الأسماء وأنا على يقين أن هذه الأسماء أقل شيء فيها أن ثلثها وهمي وقادة الألوية يأكلون مستحقاتهم بما فيها رواتبهم وهذا الثلث كما قلت وهمي ولا وجود لهم في الميدان.


الجانب الآخر هناك “61مليار ريال” مقابل أغذية وملبوسات للقوات المسلحة يتم شراؤها عن طريق الأمر المباشر عن طريق المؤسسة الاقتصادية دون مناقصة وهذه مخالفة للدستور والقانون تحت مبرر السرية.. ما السرية في أن يعرف الناس كم اشتروا طنا من البطاط أو دقيقا أو قمحا أو ملبوسات، هل في هذه الأمور سرية، هذا عبث والهدف منها هو نهب أموال الدولة ومقدراتها العامة وليس الهدف الحفاظ على السرية.


سرية القوات المسلحة سقطت في العالم كله، كان السرية في الأسلحة، والدولة التي تشتري اليوم أسلحة تشتريها من شركة عالمية، وهذه الشركات حساباتها ومعلوماتها موجودة على الانترنت وهي معروفة، وبالتالي لم يعد هناك أسرار.


متنفذون في القوات المسلحة
- أليس ما أشرت إليه في حديثك عن الفساد الحاصل في القوات المسلحة والأمن هو ما أوصلها إلى مرحلة الانقسام الحاصل؟
أعتقد أنه من أكبر مكامن الفساد في البلد النهب الذي يمارس ضد أبناء القوات المسلحة، وأبناء القوات المسلحة بريئون من هؤلاء، والمتنفذون في القوات المسلحة هم من يمارسون هذا النهب على الشرفاء من أبناء الوطن الذين يقدمون رؤوسهم من أجل مصلحة البلد وأمنه واستقراره ومجلس النواب للأسف الشديد في تاريخه الماضي كان مجلساً مشلولاً ويسيطر على إرادته من خارجه، فيما حالياً وضعنا في مجلس النواب هو وضع توافقي، ولا يصح أن يتم اتخاذ أية قرار إلا بالتوافق، وبالتالي أعتقد أننا في الوقت الراهن بحاجة إلى أن نصدق النوايا سواء في مجلس النواب أو حكومة الوفاق أو رئيس الجمهورية في أن نمضي بالبلد إلى بر الأمان، أما إذا استمرت مكامن الفساد هي هي ونفس حنفيات الفساد يتسرب منها المال العام فأعتقد أننا سنواجه مشكلة كبيرة وربما تستدعي أن يعود الشباب ليثوروا على هذه المؤسسات القائمة ومن ضمنها مجلس النواب.


عبر المصارف الوطنية
- في الجلسات الماضية للمجلس هناك أعضاء أشاروا إلى أن الوهميين في القوات المسلحة يتجاوزون “600ألف جندي” ما تعليقكم؟
أنا سبق أن قلت أنه حسب معلوماتي أن أفراد القوات المسلحة يتجاوزون “437ألف جندي وضابط” حسب ما يصرف عبر وزارة المالية و”171ألف فرد” في وزارة الداخلية، هذه الأسماء ليست وهمية كلها، لكن فيها أرقام كثيرة وهمية، ونحن لا نستطيع أن نجزم كم الوهميين وكم الحقيقيين ما لم تنزل لجان متخصصة إلى الميدان لمعرفة كم الملتزمين والمستمرين في أعمالهم وكم الغياب والفرار والوهميين، القضية الأخرى التي يمكن أن تكون بداية لتصحيح القوات المسلحة والأمن هي أن لا يتم صرف مرتباتهم لقادة الألوية، وبالتالي أطالب بأن يتم إحالة مرتبات القوات المسلحة والأمن إلى البنك والبريد وأن يفتح حساب لكل جندي وضابط ليذهب لاستلام مرتبه بنفسه، حينها ستتقلص كثير من هذه الأسماء الوهمية وحينها أجزم أن عددا كبيرا من قادة الألوية والمعسكرات سيقدمون استقالتهم بعدها؛ لأن بعضهم أثري ثراءً فاحشاً خلال عام من قيادته للواء معين؛ لأن الأرقام كبيرة ومهولة للذين تضيع مستحقاتهم ويأخذها بعض النافذين.


عملية جيدة
- هل تعتقد أن هذه الوسيلة “تسليم الرواتب للعسكريين عبر البنك والبريد” ستكون ناجعة؟
هي خطوة لن تكون كافية، لكنها خطوة في الطريق الصحيح يليها بعد ذلك مسألة البصمة الالكترونية لأفراد القوات المسلحة والأمن حتى يتم إخراج الأسماء الوهمية والمكررة سواء في السلك العسكري أو السلك المدني وتصفية كشوفات الرواتب منهم، وبالتالي أعتقد أنه إذا نفذت هذه الخطوة بأمانة ومسئولية فستوفر الدولة مليارات الريالات نتيجة لهذه العملية، ولهذا هي خطوة من الخطوات وليست كل ما يمكن فعله.


مزارع خاصة
- أنت أشرت في إحدى الجلسات لمجلس النواب أن هناك نهبا لمخازن القوات الجوية، ما مدى صحة ذلك؟
أولاً نأسف لتهرب رئيس مجلس النواب عن طرح المقترح للتصويت بأن يصدر مجلس النواب بياناً يؤيد فيه قرارات رئيس الجمهورية ويدعو كافة الأطراف لتنفيذها وهو أقل ما يمكن أن يفعله مجلس النواب، وكان يفترض أن يتم طرح مثل هذا الدعم للأخ رئيس الجمهورية باعتباره أخذ شرعية شعبية قرابة 7ملايين ناخب وناخبة، وبالتالي يفترض من مجلس النواب أن يساهم في تثبيت الأسس الدستورية والقانونية لتنفيذ قرارات رئيس الجمهورية، لكن للأسف الأخ رئيس مجلس النواب تهرب.


الجانب الآخر نتابع جميعاً من خلال وسائل الإعلام أن أحرار القوات الجوية أعلنوا في الأيام الماضية أن هناك نهبا منظما وهناك قيادات كبيرة في القوات الجوية سمعناها في وسائل الإعلام وتحدثت عن نهب منظم للأسلحة والمعدات من داخل مخازن القوات الجوية، بل وأعلنوا عن أرقام الناقلات التي تنقل وأسماء السائقين ولو كان هناك جدية لطلبت هذه المستندات للتأكد منها.


خطوة في الطريق الصحيح
- أنتم في أحزاب اللقاء المشترك، أين أنتم من قرارات الأخ رئيس الجمهورية؟
الحقيقة نحن نعتبر قرارات رئيس الجمهورية خطوة في الطريق الصحيح وإن كان لنا تحفظ على طريقة ما حدث من قرارات، إنها اتجهت نحو التدوير لا التغيير ونقلت بعض القيادات العسكرية التي هي متهمة بالتورط بقتل أبناء اليمن في فترة الثورة ونهب ممتلكات كان يفترض أن يتم تحويلهم إلى المحكمة ليحاكموا على ما ارتكبوه للأسف الشديد تم نقلهم إلى مواقع أخرى، وأيضاً تجاوزت الثوار يعني إلى الآن لا يزال بعضهم من الحرس القديم الذين تم تعيينهم، لكن نحن نعلنها صراحة لن نسمح بتعطيل قرارات رئيس الجمهورية ويجب أن تخضع مؤسسات الدولة لهذه القرارات أيا كان شكلها؛ لأن مصلحة اليمن أكبر من أن نحصرها في مصالح أفراد أو أحزاب.


حوادث مرتبة
- وجهة نظركم لما يحدث في أبين؟
ما يدور في أبين الحقيقة معروف وهو أن سقوطها كان بترتيب واضح من قبل النظام السابق لكي يثبت للعالم صدق ما كان يقوله أنه إذا خرج من السلطة ستستلم القاعدة البلد وستدمر اليمن وأعتقد أن ما صدر عن بعض المسئولين من قيادات تنتمي إلى هذه المحافظة أشارت إلى أن سقوط أبين كان بتوجيهات من قيادات نافذة في النظام السابق في صنعاء، وبالتالي يجب أن تعود هذه المحافظة إلى أحضان الدولة، وتخضع كل المحافظات لسيطرة الدولة ويجب أن يفرض الجيش والأمن وجوده في كل ربوع الوطن، ولهذا ندعو أبناء اليمن كافة إلى مساندة أبناء أبين ومساعدتهم.. هناك نازحون بالآلاف وهناك مشردون من بيوتهم بحاجة إلى دعم ومساندة والتفاف الشعب اليمني حولهم، كما أنه يجب على أبناء الشعب اليمني عدم السماح للعابثين أو من يدعون الوصاية على هذا الوطن العبث به أو بمقدراته.


توظيف خاطئ
- أفهم من كلامك أن لا قاعدة في أبين؟
قد تكون موجودة ولكن هناك توظيف لها ولا نستطيع أن ننكر وجود تنظيم القاعدة، لكن هناك دعم من قبل النظام السابق لتحقيق الأهداف التي كان يرمي إليها وقد تتقاطع أهداف بعض المجاميع والقوى مع أهداف أفراد العائلة السابقة فتلتقي المصالح في مرحلة ما وتساعد في انتشار بعض الظواهر.


مكافحة الإرهاب
- أين قوة مكافحة الإرهاب من الأعمال الإرهابية في أبين؟
قوة مكافحة الإرهاب بنيت بشكل كبير ودفعت لها مبالغ كبيرة من الداخل والخارج وهي بعيدة عن الأماكن التي ينبغي أن تكون فيها متواجدة وهذا يثبت تماماً صحة ما نقوله أن النظام السابق كان يلعب بهذه الورقة ولو كان جاداً ويرى أن هناك خطرا لوجه هذه القوات إلى هذه الأماكن، وما نتمناه هو أن هذه القوات تقوم بواجبها الوطني في أي مكان تتعرض له اليمن للإرهاب ولكن حتى الآن “نسمع جعجعة ولا نرى طحيناً”.


مرتبطون بأجهزة أمنية
- بعض من أعضاء مجلس النواب أشاروا أنهم نزلوا في لجنة إلى محافظات أبين في فترة سابقة والتقوا بهذه الجماعات الذين بدورهم أكدوا أنهم يستلمون مرتبات من جهات أمنية وغيرها، وأنها تحركهم متى ماشاءت وتوقف أعمالهم الإرهابية متى ماشاءت.. ما تعليقكم؟
ـ أكيد ونحن نعرف أن عددا كبيرا من المسلحين الذين يطلق عليهم بهذه المسميات “أنصار الشريعة أو القاعدة” نحن نسمع كثيرا أنهم مرتبطون بأجهزة أمنية ويتسلمون مرتباتهم من هذه الأجهزة، فقبل سنتين أو أكثر التقى بهم الرئيس السابق في دار الرئاسة وطلب منهم طلبات ووعدهم بوعود كثيرة وأعلنوها في أكثر من موقف، وبالتالي أعتقد أنهم وظفوا هذه الورقة توظيفاً سيئاً لإقلاق الأمن والاستقرار والسكينة العامة.


تواطؤ قيادات عسكرية
- كيف حصلت هذه الجماعة على أسلحة ثقيلة؟
أعتقد أن السؤال لا يحتاج إلى إجابة.. كيف تحصل جماعات إرهابية على دبابات وأسلحة ثقيلة، مالم يكن هناك رضا وتقصير وتواطؤ من قبل بعض القيادات العسكرية السابقة لتسليم هذه الجماعات تلك المنظومة من الأسلحة الثقيلة، وأعتقد أن حادثة دوفس الإرهابية التي ذبح فيها أكثر من “150جنديا” دليل قاطع على التقصير أو التواطؤ من قبل هذه القيادات العسكرية في القيام بواجبها بحماية استقرار وأمن المواطنين.


دعم ومساندة أبناء أبين
- ما الذي ينبغي على كافة القوى السياسية والخبراء وأبناء المجتمع اليمني كافة فعله تجاه إخواننا وأبنائنا في أبين؟
دعمهم ومساندتهم وتوسيع دائرة التعاطف الشعبي والتلاحم لحفظ أمن واستقرار محافظة أبين وغيرها.. يجب على جميع أبناء المحافظات أن يتحركوا في هذا الاتجاه لما فيه حفظ أمن مناطقهم واستقرارها وإبعاد الخارجين عن النظام والقانون منها. كما أن أبين بحاجة إلى إغاثة عاجلة لأبنائها المشردين والمنكوبين ومساندة مادية ومعنوية بحاجة إلى أن يثير قضيتها العلماء والمفكرون والمثقفون وأن يجرموا سفك الدماء البريئة وأنه لا توجد أي ملة في العالم ترضى بما يحدث؛ لأن مسئولية حفظ دماء الناس وأعراضهم مسئولية الناس جميعاً.


موقف توعوي
- هل هي بحاجة إلى فتوى كما حدث في 94م؟
قتل النفس المسلمة البريئة ليست بحاجة إلى فتوى، لكنها فعلاً بحاجة إلى موقف توعوي من العلماء والخطباء والمرشدين؛ لأنه كما جاء في الحديث الشريف(لأن يهدم البيت الحرام حجراً حجراً أهون على الله من أن يسفك دم امرئ مسلم) فما بالك أن تسيل هذه الدماء بهذا الشكل العبثي وترتكب هذه الجرائم بهذا الشكل البشع!.


محاورة الشباب
- ماذا عن الحوار، هناك لجنة شكلت من قبل الحكومة؟
هذه اللجنة شكلت لمحاورة الشباب كما نصت عليه المبادرة الخليجية وكان ينبغي أن تكون من وقت مبكر وبالتالي أعتقد أن دور هذه اللجنة هو الالتقاء بالشباب وتستمع منهم إلى رؤاهم لبناء يمن جديد بحكم أنهم الرافعة الحقيقية لما يحدث في البلد وهم أساس التغيير الذي حدث داخل الوطن لولا فضل الله عزوجل ثم جهود هؤلاء الشباب الذين نشدوا الحرية والتغيير وبالتالي أتمنى من هذه اللجنة أن تتعامل بمسئولية كبيرة مع الشباب وأتمنى أن يوحد الشباب صفوفهم وأن يختاروا من يمثلهم في إيصال آرائهم بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم بعيداً عن الفقاعات الصغيرة أو الخلافات التي تبدو هنا أو هناك وهي بذلك مقدمة لمستقبل زاهر يقدم فيها الشباب رؤيتهم لبناء اليمن الجديد وتناقش في مؤتمر الحوار الوطني.


إعادة هيكلة الجيش
- لكن كيف يكون هناك حوار والقوات المسلحة مازالت منقسمة ولم يعد هيكلتها؟
أنا تحدثت فقط عن اللجنة المكلفة بالحوار مع الشباب، أما الحوار الوطني الذي نصت عليه المبادرة الخليجية فأنا لا أرى أن الحوار سيكتب له النجاح أو يتقدم خطوة إلى الأمام والمؤسسة العسكرية ما تزال منقسمة ومؤسسات الدولة ما تزال مسلوبة لا يمكن؛ لأننا نتحدث في طاولة مستديرة وما أفهمه على الطاولة المستديرة أن الأوزان يجب أن تكون متساوية وأن يجلسوا حول الطاولة متساوين ولا يوجد طرف يتغلب على الطرف الآخر.


الجانب الآخر الحوار المتكافئ على الطاولة المستديرة معناها أن ما اتفق عليه المتحاورون يصبح ملزما للتنفيذ لا أتصور أن يتم تنفيذ ما اتفق عليه الناس حتى لو اتفقوا عليه بالإجماع وهناك كما قلت مازالت مجموعة تسيطر على القوة وتنتمي للماضي ومشدودة إليه هي ستعرقل تنفيذ أي إصلاحات؛ لأنه من المؤكد أن الحوار القادم سيعزز الثورة، سيعزز التخلص من إرث الماضي هذه المجاميع التي لا تزال ممسكة بالقرار العسكري من قبل أفراد النظام السابق هي من الماضي وأعتقد أنه لن يكتب للحوار النجاح مالم يتم توحيد القوات المسلحة ونحن أكدنا في أكثر من مرة أنه لا يجب أن يتعامل البعض مع الهيكلة بالشكل الذي يتعامل معه في أنه عملية طويلة نحن لا نتحدث عن إعادة تشكيل وتدريب وإعادة صياغة القوات المسلحة هذه من نوع آخر نحن نتحدث عن إعادة توحيد القوات المسلحة والأمن تحت قيادة وزارتي الدفاع والداخلية وتخضع لقرارات رئيس الجمهورية وما حدث من تقاعس في تنفيذ قرارات الأخ الرئيس أثبت تماماً أننا نريد أن تتوحد القوات المسلحة قبل الحوار.


الشرعية الشعبية
- هل عبدربه منصور قادر على إزاحة أفراد العائلة من المؤسسة العسكرية؟
أنا أرى أنه يمتلك قوة وقادر، على إزاحتهم؛ كونه يستند إلى الشرعية الشعبية.. لم يسبق لرئيس يمني أن منح شرعية شعبية وشرعية إقليمية وشرعية دولية في أن ينفذ قراراته مثلما هي موجودة في عهد الرئيس الحالي عبدربه منصور هادي عليه أن يمضي بخطى ثابتة وأن يستند إلى هذه الشرعيات التي تدعمه والشعب معه والمجتمع الإقليمي والدولي.


دعم المجتمع الدولي
- المجتمع الدولي وعد أنه سيدعم اليمن حينما وقعت كافة الأطراف السياسية المبادرة الخليجية، لكن هذا الأمر لم يتم؟
نحن نتمنى أن يفي المجتمع الدولي بالتزاماته؛ لأن المشكلة الجانب الاقتصادي مؤثر على كل الجوانب الأخرى وسبب رئيسي لكثير من موجات التطرف والانقلاب الأمني والاختلالات لأن وجود الفقر والبطالة والشباب العاطل عن العمل أكيد يؤثر سلباً فأعتقد أن المجتمع الدولي يدرك ذلك وأنا متفائل جداً أن المجتمع الدولي وأشقاءنا في الخليج سيدعمون اليمن وأعتقد أن مؤتمر أصدقاء اليمن (المانحين) سيعقد في مايو المقبل وبالتالي نأمل أن يشكل هذا المؤتمر رافدا قويا للخزينة العامة والتنمية في البلد والأمن والاستقرار، لكن يبدو أننا بحاجة إلى توحيد قيادة الجيش وإعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع اليمن حتى يطمئن المجتمع الدولي للوضع في البلاد ليدعم.


أمر مؤكد
هل تعتقد أن إعادة توحيد القوات المسلحة ستعمل على حلحلة الكثير من القضايا التي تعيشها البلاد؟
أكيد إذا لم يكن هناك دعم مباشر من بقايا النظام السابق المسيطرين على أجهزة الأمن لوضع الكثير من الاختلالات على الأقل وفي أقل الأحوال الخارجون عن القانون والجماعات المسلحة تستغل العنف الذي يؤدي إلى إضعاف المؤسسة العسكرية والأمنية وتستغل هذه الجماعات ذلك الأمر في التمدد والانتشار.

 

قضية جوهرية
- في مسألة الحوار الحراك الجنوبي يشترط مشاركته في الحوار أن تكون القضية الجنوبية قضية الحوار الرئيسية؟
القضية الجنوبية لم يختلف عليها أي شخص بمعنى أنها قضية محورية وجوهرية وأنها على رأس وأهم القضايا المركزية هذه النقطة لا يختلف عليها أحد.


انتصار أهداف الثورة
- هل تعتقد أن منح راتب لشهداء الثورة كاف؟
ياأخي العزيز من يخرجون من أجل الثورات ويقدمون أرواحهم رخيصة وفداء للقضية التي خرجوا من أجلها لا ينتظرون من الناس جزاءً ولا شكورا وعزاء الشهيد وأهله وأنصاره وكل أحبائه أن تنتصر أهداف الثورة التي خرج من أجلها وسقطت دماؤهم وأرواحهم من أجلها ..أما الأمور الأخرى ما هي إلا معالجات ينبغي أن تتم اعترافاً وإجلالاً لمواقف الشهداء البطولية ورعاية لأسرهم، ولكن يجب أن تشعر الدولة أسر الشهداء أنهم أصحاب هامات كبيرة ويهتمون بهم تكريماً لشهدائهم الذين سقطوا من أجل الحرية والكرامة وإزالة الظلم.


كلمة أخيرة
ما تحقق حتى الآن شيء إيجابي وينبغي ألا ننظر إلى الأمور بنوع من التشاؤم من تغيير رأس النظام تشكيل حكومة وفاق وطني ما حققته اللجنة العسكرية حتى الآن من تصحيح الحياة العامة وتخفيف التوتر الأمني وإزالة المتارس والنقاط إلى حد كبير وكذلك القرارات العسكرية وهو الأمر الذي يجعلنا نشد العزيمة لاستكمال ما تبقى وما تحقق حتى الآن كما قلت هو دون المطلوب الذي نريده.


أعتقد أن أبناء يمن جديد لن يتم بنفس المنظومة السابقة، لا أعتقد أن اليمن سيمضي نحو الاتجاه السليم، إذا عدنا إلى النظام السابق من حيث شكل النظام السياسي، وشكل الدولة ومؤكد أن لهذه الثورة ما بعدها وبالتأكيد أنه سيحدث تغيير جذري في شكل النظام وشكل الدولة وليس هناك إشكالية في الفيدرالية أو الأقاليم وبالتالي ما يجب علينا حاليا هو النظر إلى اليمن وتقديمها على كل المصالح الشخصية والضيقة وما يهمنا هو بقاء اليمن موحدا. 



شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك