نظرة في بقاء الساحات

الثورة عندما تقتنع بها الشعوب تجسدها في أفعالها ،وتصرفاتها ،ولا يتوقف ذلك على رفع الشعارات، وحجز مكان ليكون عنوان لها ..


واليوم نسمع من يراهن على البقاء في الساحات أو رفع الخيام كدلالة تمنح صاحبها الثورية من عدمها ..وهذا الأمر جُله والدلالات العميقة له خاطئة فليس من يراهن على البقاء في الساحات لفترة أطول يكون هو المخلص ،ومن يحاول تفعيل الثورة والانتقال بها من مكان ضيق لا يتجاوز الثلاثة كيلو متر لتصل إلى قلوب كل اليمنيين ،لتنتشر في كل بيت ،وسهل ،وجبل فتثور الأرض ،والحجر ،وليطاول فعلها (ثورة البشر) هو عكس ذلك ..

من قال أن من يعمل على البقاء في الساحات هو المخلص للثورة ..؟!،ومن قال أن من يريد أن يغادر الساحات هو الخائن للثورة..؟! ، كل ذلك يندرج تحت النسبية ،وليست دلالات الأمر متوقفة هنا .. فمن يراهن على البقاء في الساحات من دون هدف وفعل ثوري ليس إلا حجرة عثرة أمام انطلاق الثورة وإيصال رسالتها لكل من يهمه الأمر بل نجد أن المُزايدين على المكوث في الساحات من الأشخاص أو الفئات أو الطوائف التي فعلها الثوري يقتصر على التذمر ،ونشر الإحباط حتى ضاقت منهم الخيام ولو أن للخيام حياة لثارت عليهم ،ولفظتهم خارجها.. إنهم أشخاص أو فئات لا يجيدون إلا صناعة الأزمات ،والتشكيك بالآخر وفي عميق الأمر تراهم أشخاصاً مترهلون يمضغون القات ،ويلوكون في سير الآخرين ،ويأكلون ويشربون وينامون وهم أقل حضوراً في الفعل الثوري ،والمسيرات التي ترفع وتساند الثورة بالشعارات ،وإيصال رسالتها إلى المجتمع ،وتقديم التضحيات ..

وإدراكاً للحق أن هناك فئة وأشخاص وائتلافات يريدون البقاء في الساحات إخلاصاً منهم للثورة ،ويعملون بجدية ،وتحمس لأجل الوصول إلى تحقيق آخر هدف للثورة وهؤلاء نقول لهم: (نحن معكم ونشد على أياديكم .ولكن لنفهم جميعاً أن محاصرة أنفسنا في ساحاتنا قد يؤدي إلى كبح فاعلية الثورة ،وأهمية مضمونها لتبقى شكلاً يضيق منه الناس وخاصة الأحياء المجاورة ).. إذاً فالفاعلية الحقيقية هي في الخروج بالثورة وحيويتها، وفعلها ،وأهدافها ،ومضمون قيمها العظيمة في نيل الحرية ،والتخلص من التخلف ، والجهل ،والاستبداد ، والعمل على استعادة الكرامة ،وأحقية الانتماء للوطن عبر الشعور بالمواطنة الحقة ،والعدالة ،والمساواة التي ينشدها الجميع إلى كل الناس ليقم كل منا بواجباته ولا يكون عالة على غيره فيُحسب مواطناً متقاعساً ،وليحصل كل منا على حقه ويمارسه بصورة لا يُنتهك فيها حق الآخرين و وجدوهم وبقائهم ..

وليس كل من يريد مغادرة الساحات خائن للثورة أو قد يساند فعلاُ مضاداً لها ،وإنما في حقيقة الأمر منهم المخلص للثورة وأهدافها وسوف لن يتوانى عن نصرتها سواءاً كان ذلك في الساحات أو خارجها ،ولكنه يحاول التعمق في رؤيته ،وعمله في سبيل نصرة حقوقنا فيعتقد أن الثورة لا يجوز أن تكون حبيسة مكان أو محصورة في فئة بعينها .. وفي المقابل هناك من يعتقد أنه قد وصل إلى مأربه وجنا كل ما يريد أن يحققه بإنتهازية مستترة تحت الإخلاص والولاء للوطن والعكس صحيح فإنما يبحث عن فرص أخرى ،ومكاسب أخرى من وراء عمله على رفع الساحات وهؤلاء نقول لهم سواء كانوا أشخاصاً أو ائتلافات أو أحزاب: ( عذراً فقد كُشف لنا وجهكم القبيح ،وحقدكم الأسود على الوطن والثورة حتى لو غلفتم ذلك بإنتمائكم الإنتهازي لساحات الحرية ،والتغيير ..

والخلاصة تكمن في أن لا خوف على الثورة واستمراريتها سواءاً بقيت الخيام أم رُفعت طالما أن هناك وطن شعر بحاجته إلى التحرر ،والعيش الكريم عبر من تملكهم هذا الشعور وأخلصوا له ،وعملوا على إيصاله إلى عقول وقلوب اليمنيين ،وإنضاج ثماره خطوة بخطوة وفي مراحل متتالية حتى نصل إلى لحظة النصر .

إذاً فالثورة محفوظة في قلوبنا ،ودماء الشهداء تحرسها ،وأنات الجرحى تراقب سيرها ،وأمل كل اليمنيين في انتصارها خير زاد لها ..
والأهم من ذلك كله أن الله في البدء والمنتهى لن يضيعنا ،وما قمنا به من أعمال ،وما بذلنا من تضحيات .. 

 

المصدر أونلاين

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

تعليقات القراء

1- خبث الأكاديمي

الشريف

قال بن جوريون (أن الإنسان خبيث بطبعه وأخبث بني البشر الأكاديمي) قيل له لماذا؟ قال (لأنه يمنهج الخبث) أي لديه أمكانيات كبيرة على إقناع الآخرين بوجهة نظره وهذا ما تعمله يا دكتور

2- كلام معقول وقابل للنقاش

جميل الحمــادي

وبدون منهجة ، الثوررة هي فكرة في المعنى الاصلي يجب على المؤمن بضرورتها أن يوصلها الى العقول لتتحول الى سلوك . شكرا للكاتب والمصدر وطاقمها .

3- انقلع ياإصلاح واترك الآخرين وشأنهم

معتصم

الدكتور أحمد عتيق ليس خبيث هو مع الأسف يساير رغبات أولئك الذين ينتمي وإياهم إلى مدرسة واحدة فما يرونه يراه معهم (يرى بعقله لأنه بصير)، فالدكتور مع الأسف ليس حرا في آرائه فالعاطفة تتحكم به بدرجة كبيرة. أما مايتصل بإفراغ الساحات فيجب النظر للأمر وفق حريات وقناعات التنظيمات والحركات الثورية ولايجب إجبار أحد على السير في ركاب الآخرين. وبما أن المشترك وحلفائه مجبرين على تنفيذ المبادرة الموقعين عليها فلهم ولكوادرهم في الساحة المغادرة براحتهم ولن يمنعهم أو يخونهم أحد، وفي نفس الوقت عليهم ترك الرافضين للمبادرة بحريتهم وعدم إجبارهم السير في ركابهم. وكل طرف يتحمل مسؤولية قراراته أليس كذلك؟ أما أن يقوم المشترك أو بالأصح الإصلاح بأخذ كل شيء ولايسمح للآخرين بهامش حرية فهذا مرفوض هو يريد الساحة له وحده ولن يتركها إلا بعد أن يقوم بتفريغها لماذا؟ حتى لايترك لمنافسيه نسمة هواء صغيرة وخصوصا حبيبته المنصة إنه الجبن والجشع والاستحواذ المسيطر على عقليات قادة الإصلاح، إن كنت واثقا من نفسك يااصلاح فمع السلامه واترك الآخرين وشأنهم، مالم فاخرس عليك اللعنه

4- أكاديمي متألق وثائر جسور وكاتب ألمعي..بارك الله فيك

ثائر مرابط

أحسنت يادكتورنا العزيز بارك الله بأمثالك، فوالله لقد أصبت كبد الحقيقة، ونحن نعرفك بأنك الثوري الهمام الذي لم يترك نشاطاً في الساحة أو مظاهرة _مهما كانت خطورتها_ إلا شارك فيها.. والغريب أستاذنا العزيز أن الدعوة بإخلاء الساحات بدأت بمقالات لبعض اليساريين والحوثيين، أمثال أروى عثمان ومحمد المقالح الذي ذكر في مقالة له بأن المستفيد الوحيد من بقاء الساحات هم الإصلاح والفرقة.. واليوم بعد أن استجاب الآخرون لطروحاتهم قلبوا لهم ظهر المجن واعتبروا إخلاء الساحات مؤامرة على الثورة! وإعلنوا أنهم سيواصلون بقاءهم في الساحات!! ولقد صدقت أيها الأكاديمي الألمعي فهولاء وأمثالهم لا يجيدون إلا تتبع أخطاء الآخرين والتشكيك بإنجازاتهم، وشعارهم الأبدي هو (خالف تُعرف) ولذلك لفضهم الناس وذهبوا بكل تفاهة للتحالف مع عفاش وعصابته.. والمصيبة أنهم يفعلون كل ذلك باسم الدفاع عن الثورة وحمايتها!!!

5- لسنا معاك في بعض جزئيات المقال

فهد الشرعبي

1 لا يا دكتور انت تتحدث عن شيء خيالي، مثال ان المقتنع في الثورة سوف يجسدها في سلوكه في كل مكان.. انا لست معاك فأنا ثوري خرجت من اجل قلع الفاسدين والسرق لأن الوطن في تدهور ومصيره بيد عصابة فاسدة. لكن والحق يقال لم نستطع ان نغير في صفاتنا الكثير. ولسنا ملزمين بذلك، لأن القضية قضية وطن وقانون وشعب وليست قضية شخصية بي او بك. بالنسبة لبقاء الساحات، فالساحات هي من قلعت النظام وهي من تضغط على الحكومة وغيرها ورحيلها يعني ترك القرار بيد الساسة والاحزاب القوية وتركها بيد الساسة يعني إمكانية الضغط على الساسة من قبل حكومة الفساد او من قبل الدول الراعية للمبادرة وكلنا نعرف إمكانيات تلك الاحزاب في الرفض...إلخ

6- الساحات تقرير مصير

فهد الشرعبي

الساحات هي موقع التجمع لكل اليمنيين ولكل شخص حر لديه مطالب وطنية تهم الوطن وليس مطالب شخصية بالنسبة للأهالي المتضررين فهذه حقيقة نعرفها من أول يوم دخليا فيه الساحة ولكن الوطن اكبر مني ومنهم دم شهيد واحد أغلى وأثمن وأعلى من مضايقة الأهالي الذين نحن جزء منهم لأني اسكن في الجامعة القديمة احياناً اتقاعس عن الحضور لصلاة الجمعة او ماشابهها، ولكني عندما اذكر أبناء الشهداء وعائلاتهم واخوانهم والارامل فإني أبكي عليهم لقد كانوا معنا في المسيرات واختارهم الله تعالى والآن تريدون ان نترك الساحات لنعمل من بعيد وبالسياسة...إلخ ياجماعة انا اريد ارتاح في بيتي لكن دماء الشهداء أمانة وذمة في أعناق كل من شارك في الثورة نوافق ان ننقل ساحاتنا الى السبعين حيث لأ أهالي متضرري، فما رأيكم؟؟

7- سننتقل من الساحة اذا قدموا القتلة

محمد الهمداني

سننتقل من الساحة اذا قدموا القتلة على ابناء الحواري الذي يشتكون منا ان يقدموا لنا القتلة الذين قتلونا من بيوتهم ومن شوارعهم اهالي الحارات مطالبين بشرع الله تعالى لأنهم قتلونا واعانوا على قتلنا اين حدثت مجزرة الكرامة؟؟؟ صور اصحاب الحواري موجودة في الفيديوهات اثناء تلك المجزرة لم نقتل منهم احدا ولكنهم قتلوا العشرات وجرحوا المئات فليسددوا دينهم كي نفكر في الانتقال لمكان آخر بعض الاهالي وخاصة الجعادبة وغيرهم كثير، مجرد مرتزقة وعبيد وقتلة وبلاطجة لن نتحرك إلا بعد اخذ حقنا منكم

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء