بطولة التضامن 2014

من يتحلل أولاً: النظام أم الثورة؟

يبدو أن الربيع العربي مازال يحمل الكثير من الدروس ليس للأنظمة فحسب ولكن للنخب المثقفة وقوى مشروع التغيير، ومن أهم هذه الدروس هو طبيعة التغيير السلمي التي اختارته هذه الشعوب هذه المرة وهي طريقة لم تألفها شعوب المنطقة التي تعودت علي الانقلابات طريقاً وحيداً لتبادل السلطة. اعتادت الشعوب العربية في حالة الانقلابات العسكرية أن يتم القضاء التام علي أركان النظام السابق واستئصال كل مراكز قواه بالمحاكم والسجون والقتل والتنكيل والمطاردة ورغم أنه يتم القضاء على كل فلول النظام السابق بهذه الطريقة إلا أنه ينتهي المطاف بصناعة مستبد جديد ومجموعة جديدة من الفاسدين وتبدأ دورة حياة لاستبداد من جديد. ومع إنطلاق شرارة الربيع العربي والثورات السلمية كان المطلوب هو تجنب الوقوع في الاخطاء السابقة وإحداث عملية التغيير بأقل قدر من الخسائر وبشكل لا يسمح بانتقال السلطة لمراكز قوى جديدة كما يحدث في كل مرة يسيطر فيها العسكر علي الحكم في الانقلابات.


في الثورات السلمية يكون الرهان علي تحريك قيم الإنسانية السوية لدى الناس في الدخل والخارج بل وحتى بين مكونات النظام في الوقوف بجانب المظلوم مما يزيد من الضغط علي النظام حتى يسقط الرأس ومن ثم يكون الرهان على تحلل الأجزاء وضمور الأطراف وتلاشي مراكز قوى النظام السابق. لكن الواضح في النموذجين المصري واليمني أنه في نفس الوقت الذي راهنت الثورة وقواها علي تحلل النظام كانت مافيا الفساد والاستبداد في الجانب الآخر تراهن علي تحلل الفعل الثوري وتراجعه بفعل اختلاف قوى الثورة وتفرق أهدافها وشعور كل طرف بالخوف من استحواذ الطرف الأخر علي السلطة.


لم تكن الأنظمة الفاسدة مجرد رأس فاسد يمتص خيرات البلاد بل مجموعة من المافيا تجمعهم المصالح وتربط بينهم نشوة الاستعلاء علي عامة الشعب ويوحدهم الخوف من ذهاب تلك المميزات. هذه المافيا وان تشتت أجزاؤها بفعل رياح التغيير إلا أن الأموال والمقدرات التي نهبوها طوال السنين الماضية تجعل الحياة تدب في هذه الأجزاء لفترة ليست بالقصيرة مستغلة كل ما تبقى لديها من مراكز قوى داخل الجهاز الإداري للدولة أو في المجتمع من أجل إرباك عملية التغيير وتشتيت جهود البناء وبمرور الزمن يشعر العامة بتبخر الأحلام المعقودة علي التغيير ويدب اليأس إلى قلوبهم وتعود مافيا الفساد و الاستبداد أقوى من ذي قبل.


مرحلة ما بعد إزاحة رأس النظام في التغيير السلمي ليست مرحلة الاستقرار والركون لكنها مرحلة ثورية مختلفة تماماً عن المرحلة السابقة وأهم مستلزماتها هو الحشد لبناء النظام الجديد كما كان الحشد في المرحلة السابقة لهدم النظام وذلك يستدعي الكثير من التنازلات من أجل التماسك والتلاحم، كما يتطلب الكثير من الشفافية حتى يدرك الناس ما يجري ويعرفوا المعوقات التي تقف أمام تحقيق أحلامهم. أما الذين القت بهم الثورة لكراسي المسؤولية فان عليهم أن يدركوا أن المرحلة بحاجة لإدارة بشكل مختلف تماماً عما تعودوا عليه أثناء النظام السابق وأهم ما في الأمر أن يشعر المواطن البسيط بأن التغيير يعنيه في قوته وأولاده حتى يستمر الأمل بغد أفضل باعتباره أهم العوامل المانعة لتحلل روح الثورة.
 

المصدر أونلايــن

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

تعليقات القراء

1- wake up

abdu

there is no round 2... game over

2- Game is to start soon

ابن السعيدة

The real game has just began my dear

3- الى اصحاب العقول المهاجرة

ابو ايمن العمراني

لقد شغلتنا المطالب والهموم اليومية عن تئدية واجبنا نحو ثورتنا الخالدة ونسينا فضلها على الواقع والتغيير الحاصل الملموس وسرنا نبحر في هموم النظام وإشكالياته من مكايدات نظام جاهل بنفس الاشخاص والكفائات

4- تعبنا الله يغضب عليكم

تعبنا الله يغضب عليكم

إذ لم يلمس المواطنون خلال الشهور الستة الماضية آليات عمل جديدة وأساليب أداء متجددة وطرق تفكير إداري حديثة تتواكب مع المتغير الهائل الذي قامت به الثورة الشعبية الشبابية السلمية التي يفترض أنها دفنت عهدا كاملا بكل أساليبه وسياساته وطرق تفكيره العتيقة التي أوصلت اليمن إلى ما وصل إليه. فكل الوسائل التقليدية في الأداء لازالت قائمة ومستمرة في إنتاج ذاتها، وهو أمر يثير الكثير من الإحباط في صفوف الشباب الذي يريد أن يلمس على الأقل أن هناك على الأقل رؤى جديدة كل الجدة من الناحية النظرية باعتبار أنه من المستحيل أن تنجح أية حكومة مهما كانت قدراتها في انتشال اليمن من أزماته العميقة خلال فترة محدودة... ولأن الشباب يدرك هذه الصعوبات فإنه يريد أن يلمس تجددا في الرؤى ونوعية في الأداء وخروجا في الرؤى والأداء عن الأساليب التقليدية والروتينية التي لازالت تحكم أداء الحكومة بكامل أعضائها سواء في الأداء الجمعي أو الأداء الفردي، وهو أمر لم يعد مقبولا في نظر اليمنيين عامة والشباب خاصة الذين يدركون جيدا أن الحكومة ليست معنية بأي جهد في الجانب السياسي إلا في حدود ضيقة للغاية – بحسب نصوص المبادرة الخليجية و

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء