بطولة التضامن 2014

أعمال الإغاثة في اليمن تواجه الكثير من الألغاز

تكافح أكثر من 20 منظمة غير حكومية دولية في ميناء عدن الذي يقع على بعد حوالى 300 كيلومتر جنوب صنعاء، عاصمة اليمن، من أجل تلبية المطالب الإنسانية المتزايدة الناجمة عن الحرب المستعرة في محافظة أبين المجاورة. ففي هذه المحافظة، تقاتل القوات الحكومية منذ شهر لسحق جماعة أنصار الشريعة، وهي الحليف المحلي لتنظيم القاعدة. وقد تم منح عدد قليل من عمال الإغاثة فرصة الوصول إلى المحافظة، غير أنّ أولئك الموجودين في عدن يواجهون قيوداً أمنية متزايدة بسبب الجماعات الإجرامية المنظمة.


وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال طارق تلاحمة، مسؤول الشؤون الإنسانية في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في عدن: «لقد استطعنا تقديم المساعدات من خلال الشراكة مع المنظمات غير الحكومية المحلية، والتحدث إلى القبائل، والعمل على تخفيف وطأة الوضع، لكي نحد من تعرضنا لمخاطر أمنية قدر الإمكان». وأضاف «نحن نحاول اتخاذ التدابير التي من شأنها التخفيف من المخاطر، مثل إخضاع الموظفين لحظر التجول الصارم، وتجنب مكاتبنا في أيام معينة بسبب تزايد الجرائم المنظمة».

 

وكان مقر عمل تيدي ليبوسكي، المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، في عدن خلال الانتفاضات الشعبية في اليمن عام 2011، والتي بلغت ذروتها بنجاح التفاوض على نقل السلطة من علي عبد الله صالح الذي حكم البلاد لفترة طويلة إلى نائبه عبد ربه منصور هادي. ولكنه تم نقل ليبوسكي، مثل كثيرين آخرين، إلى صنعاء في أواخر شهر مايو لأسباب أمنية. ويقول عمال الإغاثة أنه خلال الأشهر الثلاثة الماضية، اختطف في اليمن ثلاثة أجانب وقتل أجنبي آخر بالرصاص وأصيب إثنان آخران بجروح من جراء إطلاق النار من قبل الجماعات الإجرامية المحلية. بينما أكد ليبوسكي أن «الأمم المتحدة لم تكن مستهدفة ولم تعتبر هدفاً في العام الماضي، ولكننا بدأنا نخاف من أنه يمكن أن نصبح مستهدفين أو أنه سيتم استهدافنا بالفعل».

 

من جهته، قال كبير المستشارين الأمنيين في الأمم المتحدة، غريم ممبري في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية أن التفجير الانتحاري الذي أودى بحياة حوالى 100 جندي في صنعاء في 21 مايو كان «لحظة التغيير الفارقة» التي عجلت بالإصلاحات الأمنية داخل منظمته.

 

حكومة متقلصة
أوضح ليبوسكي أن «اليمن حالة فريدة من نوعها من حيث أنه لا يمكن التنبؤ بما قد يحصل فيه. فقد شجعت التفجيرات الانتحارية العشوائية وعمليات الخطف في جميع أنحاء البلاد الإدراك المتزايد لحالة الإجرام وتضاؤل سيادة القانون. هذا في الأساس ما نتج عن أحداث العام الماضي: الحكومة تقلصت، وسيكون من الصعب محاولة إعادة بنائها». ويمكن أن يعود انهيار الحكومة المركزية في اليمن إلى مارس 2011، عندما أطلقت قوات أمن تابعة للرئيس صالح النار على المتظاهرين في ساحة التغيير في صنعاء، ما أدى إلى انقسام في الجيش، فانضم الجنود الموالون للواء المنشق، علي محسن الأحمر، إلى مخيمات المتظاهرين المناهضين للحكومة في المراكز الحضرية. ثم رحلت القوات الحكومية عن مناطق اليمن الحدودية الأقل نمواً، ما أعطى للميليشيات المسلحة ونشطاء القاعدة والجماعات الانفصالية مساحة أكبر للعمل.

 

وتصدرت أربع فصائل مناهضة للحكومة المشهد السياسي في ظل هذه الفوضى: مقاتلو حركة الحوثي من المسلمين الشيعة في الشمال، الذين خاضوا معركة طويلة مع صالح خلال الفترة الممتدة بين عامي 2004 و 2009، والحراك الجنوبي في عدن وهي مجموعة انفصالية تضغط من أجل الانفصال منذ عام 2007، وحركة تمرد جديدة على صلة بتنظيم القاعدة (أنصار الشريعة) هدفها المعلن إقامة الخلافة الإسلامية في محافظة أبين، وبقايا نظام الرئيس المخلوع صالح في صنعاء، الذين تحدى العديد منهم المراسيم الرئاسية التي أصدرها هادي وأمرهم فيها بالتخلي عن وظائفهم.

 

ومن جانبه، أشار إريك ماركلاي، المسؤول في اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى أن هجوم 21 مايو جعله «يراجع عدداً من القواعد الأمنية المتعلقة بالعمليات وبالموظفين الدوليين من أجل الحد من تعرضهم للمخاطر». كما تعمل منظمات الإغاثة المحلية على التكيف مع هذا الوضع. فأشارت ندوى الدوسري، مديرة منظمة شركاء اليمن في صنعاء، إلى أنها اضطرت إلى تجميد العمليات في محافظة الجوف بعد تفجير انتحاري بسيارة ملغومة اقتحمت مدرسة كان قادة الحوثيين مجتمعين بها في 25 مايو. وأضافت الدوسري أنه «في ظل وجود العديد من اللاعبين الذين يشنون عملياتهم الآن في جميع أنحاء البلاد، وبما أنهم قاموا بقصف إحدى المدارس، لم نكن نستطيع المجازفة بالمضي قدماً في عملنا».

 

احتياجات متزايدة، قيود متزايدة
في قمة 1 يونيو الإنسانية في صنعاء، اجتمع وفد مشترك من الجهات المانحة والمنظمات الدولية - بما في ذلك منظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية ووكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية - لحشد الدعم من أجل مواجهة الوضع الإنساني الخطير في اليمن.

 

وأفاد فؤاد المزنعي، مدير الشؤون الإنسانية في منظمة التعاون الإسلامي: «كان أحد أهداف مؤتمر القمة يمكن في إعادة تركيز الاهتمام على أزمات الإنسانية المدمرة في اليمن،» مضيفاً في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية أن «الوضع الأمني في اليمن يطغى على حالات الطوارئ الإنسانية وهذا الوضع يجب أن يتغير». ولكن وفقاً لليبوسكي، المسؤول بمنظمة الأمم المتحدة، «هذه محاولة لإيجاد توازن بين هذه العناصر المتناقضة: فمن ناحية، لديك زيادة الاحتياجات [الإنسانية]، وفي الوقت نفسه، عليك أن تأخذ بعين الاعتبار القيود المفروضة على الحركة والقيود الأمنية الأخرى».

 

ويؤكد ماركلاي أنه ما من مكان في اليمن يظهر فيه لغز الأمن الإنساني أكثر وضوحاً مما هو عليه في عدن، مضيفاً في نداء صدر مؤخراً: «كان فريق العمل التابع لنا [في أبين] قبل بضعة أيام لتقييم الوضع ووجد احتياجات ملحة خطيرة، قد تؤدي إلى نزوح أكثر من 100,000 شخص إذا لم تتم تلبيتها»، بالإضافة إلى الآلاف الذين فروا بالفعل إلى أماكن أكثر أمناً. ولكن الحكومة أغلقت كافة الطرق المؤدية إلى أبين نظراً لاستمرار الحملة العسكرية. وأكد ماركلاي أنه «إذا سُمح لنا على الفور بإرسال إمدادات الإغاثة إلى أبين، سنتمكّن من منع تحركات السكان نحو عدن».  

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

تعليقات القراء

1- شعب احمد الصبح ملكي والعصر جمهوري

جنوبي

للاسف هذه حياة ابناء الجمهوريه العربيه في الشمال على طول ينقلب عليك او معك والورطه الكبيره ان اللعين البيض ورطنا معهم

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء