تنامي ظاهرة التحرش والاغتصاب مقابل صمت المجتمع في اليمن

يتداول الناس في العاصمة اليمنية صنعاء قصصا كثيرة عن اغتصاب فتاة حتى الموت من قبل مجموعة من الشباب، ينتمي أغلبهم لأسر تحظى بالسطوة والنفوذ في المجتمع. وأصبحت تعرف في الوسط الاجتماعي بـ (فتاة عَصِرْ) نسبة إلى الحي السكني الواقع غرب صنعاء، الذي ارتكبت الجريمة فيه فجر يوم الثلاثاء 8 أيار مايو الماضي. ورغم كشف أسماء معظم مرتكبي الجريمة، من خلال بلاغات قيل إن شهود عيان تقدموا بها لمشايخ الحي السكني وللنائب العام للجمهورية، إلا أن تحقيقا رسميا قي الواقعة لم يتم حتى الآن .


وبما أن هذه الجريمة ليست الأولى في اليمن التي تأخذ هذا البعد الواسع من الاهتمام، في مقابل العجز الرسمي عن المتابعة والتحقيق، لكنها الأحدث بين حالات الاغتصاب في اليمن، فقد سبقتها حالات كثيرة لعل أهمها وأكثرها إثارة اختطاف واغتصاب وقتل عدد من طالبات كلية الطب بجامعة صنعاء عام 2000، أي قبل أثني عشر عاما.

 

أكثر الضحايا من الأطفال

غالبا ما يحول العيب والخوف من الفضيحة دون إفصاح الكثير من الأسر والفتيات في اليمن عن حالات الاغتصاب والتحرش الجنسي. إلا أن تنامي الظاهرة في الآونة الأخيرة، دفع بالبعض إلى الإبلاغ عن عدد من هذه الحالات، وخاصة لدى منظمات المجتمع المدني المعنية بالدفاع عن حقوق وحريات النساء والفنيات، كمنتدى الشقائق العربي، الذي أسسته وتديره الناشطة الحقوقية اليمنية أمل الباشا.


وأظهرت البيانات التي حصلنا عليها، من المنتدى وبعض أقسام الشرطة، حدوث أكثر من 200 حالة اغتصاب خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، إضافة إلى مئات التحرشات الجنسية. وتحتل فئة الأطفال المرتبة الأولى في هذه التحرشات الجنسية، الأمر الذي دفع بمركز أسوان للدراسات الاجتماعية والقانونية إلى تنظيم ورشة عمل لمناقشة الوضع القانوني في اليمن تجاه التحرشات الجنسية بالأطفال .

 

ولكن د.عبد اللطيف العسالي، نائب رئيس مركز الدراسات الأمنية بأكاديمية الشرطة اليمنية، قال لـ DWإنه من الصعب تحديد حجم الظاهرة لأن "معظم الحالات تتم في نطاق الأسرة وذوي القربى" معتقدا أن العيب الاجتماعي والخوف من الفضيحة سبب كاف لعدم الإبلاغ، ومؤكدا بأن حالات قليلة تصل أقسام الشرطة ولكن "يتم احتواؤها وحلها عرفيا قبل تسجيلها ".


ويرى عبد اللطيف، أن عوامل اجتماعية وثقافية ونفسية واقتصادية، تمنع الاقتراب من الظاهرة فهي "تدخل ضمن التابوهات المحرم الاقتراب منها ". ويعتقد العسالي أن "بعض الحالات يتم التستر عليها لاعتبارات اجتماعية وأسرية وسياسية".

 

السلطة والتحرش

 سالي، فتاة يمنية تخرجت من الجامعة، وبعد سنوات من البحث عن عمل مناسب التحقت بإحدى المنظمات التنموية العاملة باليمن، تقول لــ DW"أثناء عملي تعرضت للكثير من التحرشات الجنسية من قبل بعض زملائي في العمل، ولكني لم أكن أهتم لها باعتبارها روتين يومي تعودت عليه الفتيات باليمن سواء في العمل أو في السوق وفي وسائل النقل العامة".


ولكن سالي، كانت مندهشة ومتألمة كثيرا من مديرها الذي حاول "مساومتها على شرفها مقابل استمرارها بالعمل وحصولها على الحوافز المغرية والترقيات المناسبة إن هي لبت رغباته". ولم يقتصر التحرش الجنسي بالنساء على مرافق العمل والسوق ووسائل النقل العامة، بل وصل إلى الحرم الجامعي، إذ تحدثت عدد من الطالبات الجامعيات مفضلات عدم ذكر أسمائهن، عن ممارسات غير أخلاقية لبعض الأساتذة والمدرسين بالجامعة وصل الأمر بأحدهم إلى "إسقاط نتيجة بعضهن رغم نجاحهن، لأنهن لم يستسلمن لرغباته".


وتشكو الكثير من العاملات في الوظائف العامة من حرماهن من الترقيات الوظيفية والحوافز المالية مقارنة بزملائهن الذكور رغم تفوقهن على بعضهم علما وخبرة. وترجع هدى علي، الموظفة في إحدى الدوائر الحكومية، عدم ترقيتها "لعدم خضوعها لرغبات رئيسها في العمل". 

 

مذنب وضحية
وفيما ينظر د. حمود طاهر، أستاذ التحليل النفسي للأطفال والمراهقين بكلية التربية بجامعة صنعاء، إلى الاغتصاب والتحرش الجنسي كتعبير عن "أزمة نفسية ناتجة عن أزمات عامة في الأسرة والمجتمع تعكس نفسها بسلوك عدواني ضد المجتمع، يتم التعبير عنه باللجوء إلى أفعال الاغتصاب والتحرش الجنسي"، يبدو العسالي مقتنعا بأن انتشار الظاهرة يرجع إلى "الجهل والفقر والأمية والانفتاح الإعلامي".


لكن طاهر يعتبر القائم بفعل الاغتصاب أو التحرش "ضحية للظروف الخارجية المحيطة به". ويحمّل الأستاذ الجامعي المؤسسات التعليمية والثقافية والأسرية المسؤولية عن بروز الظواهر السلبية في المجتمع، ويدعوها للاهتمام بالجوانب الثقافية والترفيهية التي بإمكانها تقديم القيم والسلوكيات الراقية، مختتما حديثة لـ DWعربية بما يقوله المراهق " إذا لم تحبوني فلتخافوا مني".


و ترى الطبيبة اليمنية غادة البخيتي أن التذرع "بالتقاليد والعيب الاجتماعي لا يبرر السكوت عن الظاهرة"، وتدعو إلى التعامل مع المرأة باعتبارها إنسانا وليس مجرد وعاء للجنس، معتقدة أن كسر الصمت تجاه جرائم الاغتصاب والتحرش الجنسي لن يتم إلا برفع مستوى الوعي بحقوق المرأة وسن قوانين صارمة ضد جرائم التحرش والاغتصاب .


# سعيد الصوفي - صنعاء- عن DWعربية
مراجعة: عبد الرحمن عثمان

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

تعليقات القراء

1- هذة مشكلات المجتمعات الإسلامية فقط

كارامورزا

بالتأكيد إن مثل هذة المشاكل لا تظهر في المجتمعات الغربية والتي نسبها ونلعنها ليل نهار في الجوامع والشوارع. أما الإسلاميون فقد عرفوا مكمن الضعف في الرجل الشرقي المسلم ووعدوهم ببنات الحور في الجنة إذا هم فجروا أجسادهم بغيرهم. لاحظوا إنهم يستخدمون صفة الجمع، بمعنى بنات حور مش بنت حورية!! يعني لكل واحد ما يكفية من الحوريات. بعد هذه التربية الإسلامية للرجل المسلم والذي يتربى على أن المرأة هي جسد للجنس ليس أكثر! سيبقى هذا الحال كما هو عليه طالما والدين نقص من عقل المرأة ومن حقها في الميراث وجعلها سلعة للمعتوهين يعبثون بكرامتها.

2- المفروض

البيضاني اليماني

المفروض يكون في جمعية قوية ولها دور فاعل وتوضح للمجتمع ايش معنى تحرش ,,الكثر من المجتمع اليمني لايعرف ايش معنى تحرش ,, التحرش ممكن يكون بكلمة او حتى بغمزة ويستحق فاعلها السجن على فعلتة ,,,فلما تكون في جمعيات وقوانين مفعلة لمكافحة التحرش ويبدأوا يحبسوا الناس على افعالهم صدقوني العدالة باتسود بالبلد بس مافي قوانين مفعلة والجمعيات باردة مالها طعم وغير فعالة بالبلد.

3- عجباً لفلسفات العسلي ...مغرد خارج السرب

محمد علي

عجبا لكاتب المادة كيف يقول لنا وارجع الدكتور العسلي اسباب انتشار الظاهرة الى الجهل والفقر والأمية.. عيب عليك ياعسلي ويا كاتب المادة ليس من هذا المكان تؤكل الكتف. النساء يقلن انهن تعرضن للابتزاز من دكاترة في الجامعات وليسوا اميين ومن زملاء في العمل وليسوا بجهلة، ومنهن من تعرضن للابتزاز من مدرائهن في العمل يعني من حملة الشهادات يا دكتور ياعسلي.. بمعنى الحل هو في تطبيق القانون وليس في هذة الفلسفات الفاضية للعسلي. الحل فتح فروع داخل اقسام الشرطة ان كانت هناك شرطة لتبني التحقيق الدقيق لمثل هذة الحوادث القبيحة، ومن ثم ردع الجناة ردعا صارما والتشنيع بفاعلها بقوة القانون سواء كان ذكرا او انثى فكما ان هناك متحرشين من الرجال فهناك ايضا نساء متحرشات ولكن بطرقهن الخاصة، فالقانون وتطبيق العقوبة هو الحل الامثل لدراء شر هذه الظاهرة عن المجتمع.

4- إلى المعلق رقم 1

معروف غياث

ابحث من خلال جوجل عن "جرائم الاغتصاب في الغرب" و "جرائم اختطاف النساء في الغرب" و جرائم التحرش في الغرب" حتى لا تحمل المجتمعات الإسلامية الكارثة ، وحتى تعرف أن المجتمع الغربي أكثر فسادا في الأخلاق والجريمة؛ لأنهم يعيشون -في هذا الجانب- كالأنعام با هم اضل

5- انما الامم بالاخلاق

اليماني

الظاهرة موجوده في كل العالم وفي اروبا وامريكا يا رقم واحد بلد الحرية يغتصب الابن ابنة وتتحرش النساء بالحيوانات والرجال كذالك لا فرق بينهم ... ولكن نحن كمجتمع مسلم والدين الاسلامي هو الحل لكل مشاكل العصر و انا اعتبر اكبر مشكلة هيا العقول المحتجرة الناقمة علي الاسلام بلا سبب .. ولو تعلمنا قليلا وربينا اولادنا في البيت والمدرسة والشارع ولو كانت الامهات معلمات لاولادهن الادب والتربية والثقافة الاسلامية واحترام الاخرين لمن وصلنا الي هذا الحد بل واكثر من ذالك هو الاستهتار بتعاليم الاسلام

6- اساليب خاطئه

حمدان اليافعي

كل هذه الافعال المحرمة سببها واحد ، هو تضييع الدين الاسلامي اولا ضاعت الاحكام الاسلامية واصبح المذنب صاحب المال الكثير بريئ ، والفقير هو المذنب رغم انه بريئ لانه لا يملك مال . (لا حول ولا قوة الا بالله)

7- حياء الحجاب و عيب النقاب يسببا المغالات و يحجما العدالة

جاك عبدالحميد نعمان

ادخل حمامات عامة في أندية الرياضة و اجد فتيات و نساء و رجال شبه عاريون. يستحمون جنبا الى جنب في غرف البخار و و الساخانات الجافة اضافة الى حمامات الإعصار و كذلك المسابح. يلتقون ببعض لاول مرة في حياتهم و يتبادلون الحديث بكل أدب و إنسانية مع بعض. يضحكون و يمزحون و يمزحون دون ان يمسوا يعض. و من ثم كل يعود إدراجه من حيث أتى دون شماته او عيب. فتيات وصبايا في ريعان الشباب . ما السبب في عدم وجود خدش للعار ؟ اولا في المسميات و من ثم المظاهر. الفتاة او الولد لا احد يعرفهم الا باسماهم فقط ، سجل الادارة يعرف الاسم الاول و الاخير. لا الاسرة و لا القبيلة ولا المنطقة التي قدموا منها او دينهم او معتقدهم يعني للمجتمع اي شي مجرد نوعيات لتحسين خدمات اجتماعية افضل و أرقى تمكن الجميع من احترام البعض و بكل شفافية و و وضوح دون سخرية او هزج و مرج لا يجدي و لا يفيد . . زد الى ذلك انعدام الحجاب و النقاب في هذه المجتمعات مما يمكنهم التعرف بسهولة عن اول محاولات لتمرير الغش و الكذب و النفاق من اي الجنسين . الانثى و الذكر قيمة قيمهم و أخلاقهم ليس فيما خفي و بطن و انما في ظاهر اعرافهم قولا و فعلا. الكل و

8- عاشق الحريه

عاشق الحريه

ربنا يحمى بنا تنا واولادنا من هؤلاء الشيطين بل هم ارداء من الشياطين ونسال من الله بان يهدي الجميع والله انها فتنه وامراض نفسيه نتيجه القصور في التعليم والوعظ والبعد عن الدين والتجرد من الاخلاق

9- يجب تطبيق حكم الله في قتلة و مغتصبي فتاة بدل كل هذا الكلام الفاضي

محمد المحايد

يجب تطبيق حكم الله في قتلة و مغتصبي فتاة من جانب عدالة انسانية بعيدا عن السياسة و رئيس الدولة مسؤول عن اعراضنا و سيكو عقابا رادعا.

10- نعم .. لماذا....؟ للأسباب التالية

الشوافي

*البيت لم يقوم بالواجب الملقى علية (التربية) *المؤسسة الدينية لم تقوم باجبها كما ينبغي *المؤسسة التعليمية لم تقوم بواجبها *وزارة الشباب لم تقوم بوجبها *المؤسسة العسكرية ولآمنية لم تقوم بواجبها *منظمات المجتمع المدني لم تقوم بواجباتها *الفراغ *تناول القات *المخدرات *الخمور *قنوات الهشك بشك *الإنترنت .المحمول *الفقر *هل تعلم ان الأفلام الإباحية تباع في الجولات عبر اقراص ال سي دي. *زوروا مقالب القمامة في الحارات ستجدون اشكال من قناني الخمور الفارغة *وجود الجاليات الأجنبية وخصوصا الإفريقية لها تأثير سلبي في المجتمع. *من يراقب بما تسمى بالشقق المفروشة *هل تعلمون مايدور في (الفنادق الخمسة نجوم) *وأولا واخيرا(واللة هو الأول والآخر) ضعف او انعدام الوازع الديني ... هو احد الأسباب الرئيسية واللة من وراء القصد

11- الإعلام المرئي الرسمي..راع رسمي للتحرش

الشوافي

*في الفضائية اليمنية وفي ساعة المقيل يبث برنامج ترفيهي اسمه "أوتار يمانية" اغني يمنية ورقصات يمنية *برعاية (صهيل) ... *و (صهيل) هو منتج كيميائي اقراص (منشط جنسي) *وهو نسخة من منتج اجنبي يسمى (فياجرا) هذا المنتج تنتجة الشركة اليمنيىة للأدوية (يدكو) وتقوم بتسويقة (المؤسسة الإقتصادية اليمنية!!) *اذن لدينا الآن ثلاثة اطراف تشترك في رعاية التحرش الجنسي مع سبق الإصرار والترصد والجهات هي *الشركة المنتجة(شركة الأدوية) *المؤسسة المسوقة للمنتج(المؤسسة الإقتصادية) * ثم المؤسسة المعلنة والمروجة للمنتج(المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون) التي ماتورعت في الإعلان عن هذا المنتج اللا في اليوم الخطأ(الخميس)والتوقيت الخطأ ايضا عند الساعة(من ال4 عصرا حتى ال 5مساء) *ما هو مثير في الموضوع هو إختيار اسم المنتج (صهيل) وصهيل هو صوت الحصان ..هل شاهدتم الإعلان الكبير المقروء للمنتج على طريق الستين عصر ستقرأون اسم المنتج مرفق مع صورة للحصان *ثلاث مؤسسات حكومية ... وراء تسويق التحرش * يبدو ان حصان المؤتمر... وصهيله يلاحقنا حتى غرف نومنا... *ولهذا ادركت الآن لماذا ظل حصان المؤت

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء