بطولة التضامن 2014

اليمن في قلب الخطر

 

حذر الرئيس اليمني علي عبد الله صالح قبل أيام قليلة من أن الاقتتال في اليمن قد يصبح من بيت إلى بيت ومن طاقة إلى طاقة، ولعله محق في ذلك، فاليمن يواجه اليوم أخطر أزمة، لا بل أزمات، منذ حرب العام 1994 التي كرست الوحدة بالدم .

وإذا كان صالح قد خفف من حدة تصريحه هذا، وعاد ليقول أمس الأول أمام المؤتمر السابع لحزبه، المؤتمر الشعبي العام، انه لم يقصد أن قتالا سيقع من طاقة إلى طاقة، وان كلامه فهم خطأ. إلا أن الواقع اليمني يوحي بأن البلاد على برميل بارود، وان النظام ليس في وضع يحسد عليه، فثمة تمرد في الجنوب بدأ يطل برأسه وبقوة منذ فترة، يسميه أهله بـ«الحراك الجنوبي»، فيما يصفه الرئيس اليمني بـ«العمل التخريبي المدروس»، وثمة قتلى سقطوا في المواجهات بين الناس والجيش .

 

ويتزامن هذا الحراك مع تصريحات لمسؤولين جنوبيين يلوحون مجددا بالانفصال، وهو الخط الأحمر الذي حصلت الحرب عام 1994 لمنعه، وبسببه اضطر رئيس اليمن الجنوبي والنائب السابق لرئيس الوحدة علي سالم البيض للهرب مع عدد من رفاقه في الحزب الاشتراكي واللجوء إلى دول الخليج .

 

قد تكون هناك عناصر مدسوسة فعلا في الحراك الجنوبي، لكن المؤكد أن التجاوب السريع مع مطالب النزول إلى الشارع، يعبّر عن حقد دفين، ربما منذ العام 1994 وما قبله، ضد السلطة التي تنبّهت متأخرة إلى أن ثمة تجاهلا للجنوب يتم استغلاله من قبل الناقمين، وان هذا التجاهل قد يؤدي إلى الانفجار.

وإضافة إلى الخطورة الكبيرة لأوضاع الجنوب، فان ثمة بؤرا أخرى للتوتر في اليمن باتت تلوح باحتمال انفجار برميل البارود، ذلك أن مشكلة التمرد الحوثي في صعدة لم تهدأ بعد، وهي تطل برأسها بين الحين والآخر مذكرة بوجودها عبر تفجير هنا أو اغتيال هناك أو اعتداء على رموز الدولة .

 

والى هذا وذاك، بدأت بعض القيادات في قبيلة حاشد التي ينتمي إليها الرئيس علي عبد الله صالح، والتي قدمت له العون طويلا، تعبّر عن نقمة واضحة، فبعد الحلف التاريخي بين الرئيس اليمني من جهة والزعيم التاريخي لقبائل حاشد الشيخ عبد الله الأحمر من جهة ثانية، ثمة أسئلة كثيرة تطرح حول حقيقة موقف القبيلة بعد رحيل زعيمها، ذلك أن الشيخ حميد الأحمر، نجل الشيخ عبد الله، أصبح يقول كلاما قاسيا وخطيرا ضد صالح والمحيطين به، وهو ما دفع ببعض القيادات الجنوبية المقيمة في الخارج إلى محاولة جذب الزعيم الجديد لقبيلة حاشد واحتوائه.

وكان حميد الأحمر قد سعى مع قيادات المعارضة في «اللقاء المشترك» إلى تشكيل طوق ضاغط على السلطة بغية تقديم تنازلات، فسيقت ضده الاتهامات بأنه يستخدم السياسة لأجل مصالحه التجارية المتعددة أو العكس، وراح «اللقاء المشترك» يحمل المسؤولية للسلطة ومسلحي الجنوب بأنهم يريدون «تقويض الوحدة» وكأنه بذلك يقدم نفسه كطرف ثالث وسطي أو كبديل.

 

وإذا أضيف إلى كل ذلك أن اليمن يعيش أوضاعا اقتصادية صعبة، حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى أنّ نسبة البطالة ربما تجاوزت 35 في المئة، فان البلاد تبدو أمام وضع صعب وخطير ومفتوح على كل الاحتمالات.

الرئيس علي عبد الله صالح، الذي قاد البلاد حتى الآن تحت شعار مثالي هو «الوحدة»، واستطاع أن ينسج علاقات خاصة مع الولايات المتحدة ودول الخليج خلال السنوات القليلة الماضية مجنباً البلاد خضّات خطيرة، يبدو اليوم مطالبا أكثر من أي وقت مضى بضرورة وضع إستراتيجية جديدة تضم الناقمين وتلجم الانفجار، لا أن يبحث عن حلول مؤقتة.

 

وإذا كان البعض يقول أن صالح كان سيحتل مكانة معنوية كبيرة لو أنه حافظ على وعده بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية الأخيرة، فانه لا يزال المسؤول الأول والاخير عن ضرورة قيادة مفاوضات داخلية لإخماد الحريق، ولا سبيل لذلك غير الحوار المباشر والبحث في الأسباب الحقيقية للنقمة قبل أن يسبق السيف العزل .

 

من هنا تبدو دعوة صالح للحوار، وتعديله من خطابه التخويفي، فرصة لفتح صفحة جديدة، لا يزال قادرا على فتحها اليوم، لأنها ستصبح متأخرة جدا غداً. ويمكنه أن يستغل الترحيب الذي أبداه اللقاء المشترك والمعارضة للحوار، بغية توسيع قاعدة المشاركة في السلطة، وابقاء الحريات الاعلامية على حالها، والبحث عن ظروف تحسين الاوضاع الاقتصادية.

 

ولعل دول الجوار الخليجي مطالبة هي الاخرى بمساعدة اليمن على تخطي ازمته الحالية، لا البحث عن اخطاء الماضي وانتظار الفرصة الذهبية للانتقام من النظام اليمني .
وبانتظار ان يتم ذلك، فاليمن بات اليوم فعلا في قلب الخطر.
عن السفير اللبنانية
 

 

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

تعليقات القراء

1- بلا وحده بلاهم

حضرمي الكثيري

أولاً شكراً سيد سامي على متابعتك للشأن اليمني وياريت تكثّف من لقاءاتك مع المعارضه اليمنيه من أبناء الجنوب العربي ومن قادة الحراك الجنوبي الذي منّ الله به على الجنوب ونتمنى أن نراهم على قناة الجزيره وعن طريقك بحكم معرفتك ودراجتك بما يدور في الجنوب العربي من أحداث ...دعني أختلف معك سيد سامي خاصة في الجزئيه ( .... فثمة تمرّد في الجنوب.... ألخ ) مايقوم به أبناء الجنوب العربي ليس تمرداً إنما هذه ثوره سلميه منبثقه من أبناء الجنوب العربي من دون أي تدخل خارجي وذلك للمطالبه بالاستقلال من جحيم الجمهوريه العربيه اليمنيه ... نعم الاستقلال نقولها وبكل صراحه وبالفم المليان نتيجة أخطاء وسياسات رعناء للرئيس علي عبدالله صالح ...أنا عن نفسي عايشت تجربتين في الماضي تجربة الحكم الشمولي في الجنوب العربي الذي قدّم لنا دوله..نظام ..قانون.. بعكس ماأراه اليوم من طمس للهويه الجنوبيه ..إحلال النظام القبلي العسكري الهمجي المتخلف ..هؤلاء القادمون أو الغزاه الذين أتوا مع فجر 07/07/1994م لم يأتوا لنا بدولة النظام والقانون وإنما أتوا لنا بدولة الفيد ونهب ثروات وارض الجنوب العربي وطرد الموظفين المدنيين والعسكريين الجن

2- مظلومون ياناس

جمال الوشاح

صح لسانك سيدسامي وانا شمالي وان كنت لااحب هذااللفظ فكلنا ابناءوطن واحدلكن اخواننا في الجنوب مسهم الضربعدالوحدةمن قبل المتسلطين الذينا شوهوا الوحدة فتخيل معي اراضي نهبت ووظائف سلبت وحقوق هضمت الايدع ذالك للنقمةفخرجت الكلمات المطالبة بالانفصال من قبل المظلومين والاكثر من افواه الامن السياسي فكلنامظلومين ياناس ياعالم من قبل السلطة الحاكمة سواء في الشمال او الجنوب اوالوسط ولكن الجنوبيين اكثر واحرار 0

3- سيسبق السيف العذل

طارق بن زياد

اخي سامي سيسبق السيف العذل لا محاله000لان النظام الحاكم لن يصحوا الا متاخرا بعد ان وقع الفاس في الراس00والمعارضه الشماليه الحاكمه ايضا تنظر للقضيه الجنوبيه وتناقشها من باب الترف السياسي لاغير000فطالما حصصهم من النفط تاتيهم الى صنعاء دون عناء فليشرب ابناء الجنوب من البحر00ولن تسمع منهم غير الوحده او الموت00000لكن الوضع تغير والله سبحانه اذا اراد نهاية طاغيه سخر له من عباده من يقف في وجهه الى ان ينهييه 0ولنا في صدام عبره

4- الافندم صالح غدر بالوحدة عام 94م

محمد التعزي

أخي سامي الوجدة قامت بين دولتين عام 90م وتم الاتفاق على مرحلة انتقالية خلالها يتم ارساء اسس دولة النظام والقانون دولة تحتكم للدستور المتفق عليه يسود فيها القانون على الجميع ، ولان النظام القبلي العشائري الموجود في الجمهورية العربية اليمنية ويسيطر على كل مفاصل البلاد وكل اجهزت الدولة المدنية والعسكرية لا يرغب في ان تكون في اليمن دولة النظام والقانون لان ذلك يتعارض مع اسرتهم وقبيلتهم الحاكمة ، قام بشن الحرب على القولت الجنوبية التي تم تمركزها في مناطق في الشمال وتم وضع امام كل لواء جنوبي لوائين او ثلاثة شمالية بهدف ونية مسبقة للانقضاض عليها ، وبهذا تم التآمر على الوحدة التي سعى اليها القيادات الجنوبية بنيه مخلصة وتنازلوا عن دولة وارض وثروة ومساحة تساوي اضعاف مساحة الشمال ، وقام الافندف بالغدر بالوحدة ليخلوا له ولأسرته حكم اليمن واليوم يتغنوا بالوحدة بعد ان تم الانقلاب عليها عام 94 لاسسوا وحدة يكون فيها الحكم للقبيلة ولاسرته ، ومن هنا بداء الظلم والاستبداد زد على ذلك انهم عملوا على الغاء دستور الوحدة المتفق عليه من خلال التعديلا ت ليتم اعادة دستور الجمهورية العربية اليمنية من جديد ، من خل

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء