القات.. كارثة اليمن الكبرى

القات.. كارثة اليمن الكبرى

أثناء إعداد هذا الملف الصحفي، كان وفدٌ يمني برئاسة القاضي حمود الهتار، وزير الأوقاف السابق، في القاهرة لزيارة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، واستصدار فتوى من الأزهر تبين الحكم الشرعي في تعاطي القات، في إطار التعاون بين الأزهر والمؤسسات الدينية والثقافية والعلمية بالجمهورية اليمنية.. ما رشح من لقاء الجانبين أن شيخ الأزهر طلب إرسال المعلومات الخاصة بالموضوع، حتى يتسنى للمجمع الدراسة وإصدار الفتوى، متمنياً لليمن مزيدًا من الأمن والاستقرار.. ربما، حتى بعد أن تقول مؤسسة الأزهر فتواها حول القات، ستظل المشكلة اليمنية الكبرى قائمة، ما لم يصل المجتمع إلى قناعة تامة بأن القات يمثل واحدة من كبريات القضايا الوطنية التي يفترض حلها بأقصى سرعة، مثلها مثل غيرها من القضايا المنظورة على طاولة لجنة الحوار الوطني.

 

القات.. التركة الثقيلة للاحتلال الحبشي في اليمن

صنعاء - محمد الشبيري

عندما يقع بصرك للوهلة الأولى على هذه الحسبة البسيطة: (الحد الأدنى لقيمة القات 500 ريال. أي 2.5 دولار تقريباً. 2.5 $ ×8 مليون = 20 مليون دولار يومياً)، تكتشف حجم الكارثة التي يتسبب بها مضغ القات في اليمن، على الرغم أن نسبة ماضغي القات قد تفوق الـ8 ملايين شخص (العدد الافتراضي في الحسبة)، وسعر الجرعة اليومية منه قد يفوق الـــ2.5 دولار.

 

الحد الأدنى لقيمة القات 500 ريال. أي 2.5 دولار تقريباً. 2.5 $ ×8 مليون = 20 مليون دولار يومياً

ووفقاً للتقارير الرسمية، فإن القات يحتل المرتبة الثانية بعد الغذاء في إنفاق الأسرة اليمنية الذي يتراوح ما بين 26 - 30 % من دخلها. وقدرت الخطة الخمسية الثالثة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية 2006 - 2010 حجم الإنفاق الشعبي على تعاطي القات بنحو 250 مليار ريال سنوياً، مما يشكل عبئا على ميزانية الأسرة، خصوصاً ذات الدخل المحدود، وبالإضافة إلى استنزاف شجرة القات أكثر من 30- 40 % من المياه المستخدمة في الزراعة، هذا المحصول الذي تزداد زراعته بنسبة تتراوح بين 9 - 10 % سنوياً على حساب المحاصيل الأخرى، فإن الأمر لا يتوقف عند إهدار الوقت والمال بل امتد إلى الصحة. إذ تعد المبيدات الحشرية والمواد الكيماوية الخطرة التي ترش على نبتة القات بالذات سببا رئيسا لانتشار الأورام السرطانية الخبيثة. ووفقا لتقرير حديث لمنظمة الصحة العالمية فإن عدد من يصيبهم السرطان في اليمن يصل إلى نحو 20 ألف شخص سنوياً.

 

في اليمن، لا أحد يمكنه إنكار كل تلك الحقائق، لكن في المقابل ليس بإمكان أحد -حتى مناهضي هذه الشجرة- أن يكاشفوا الناس صراحةً بخطر القات، نتيجة تحول «تخزين القات» إلى عادة اجتماعية، وثقافة سائدة لدى شرائح المجتمع، حتى باتت تتعاطاه كل الشرائح تقريباً، بما فيها النساء والأطفال.

 

ونلفت عناية القارئ الكريم إلى أننا لسنا بصدد تتبع المراحل التاريخية لظهور شجرة القات في اليمن، فقد تضاربت الروايات حول ذلك، لكننا نضعكم أمام واحدة من كبريات مشاكل هذا البلد، وسنعرض لاحقاً تعدد الأضرار التي يتسبب بها مضغ القات في نواحٍ شتى.

 

يحتوي القات على مادة قلوية تدعي «الكاثينون» وهي المسؤولة عن شعور «المخزن» بالارتياح، وقوة التركيز، ومن ثم الانفعال والنشاط الفكري والجسماني.

 

كما يحتوي القات أيضاً على مادة «الكاثنين»، وهي المادة المسؤولة عن الأعراض السبمثاوية التي تحدث عن تعاطي القات؛ مثل: توسع حدقة العين، زيادة ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم.

 

الدور الضعيف للجانب الحكومي

يكاد يكون دور الحكومة للحد من تعاطي القات في الماضي ضعيفاً، والطريف في الموضوع نكتةٌ يتداولها الناس حول جلسة للبرلمان اليمني، كانوا يناقشون فيها مشروع قرار يمنع القات في الدوائر الحكومية، وأثناء الوظيفة، وبعد أخذ ورد، قام رئيس البرلمان الشيخ عبدالله الأحمر -رحمه الله- برفع الجلسة، بعد أن خاطب الجميع قائلاً لهم: إن المشروع بحاجة إلى «تخزينة قات» للتفكير، ومن ثمّ البت فيه.

 

غير أن الأمر تغير حالياً وبدأ الجانب الرسمي يستشعر خطر المشكلة ومعه بدأت الأطراف الإقليمية والدولية بالضغط، وخصوصاً المانحين، باتجاه التخلص من هذه المشكلة باعتبارها اقتصادية في المقام الأول.

 

أشجار القات تستحوذ على نحو 9.9% من إجمالي المساحة المزروعة، ويحتل القات المرتبة الثانية بعد الغذاء في إنفاق الأسر اليمنية

ومؤخراً، قدمت الحكومة اليمنية برنامجها المرحلي للاستقرار والتنمية للأعوام 2012-2014م إلى مؤتمر الرياض للمانحين (4 سبتمبر 2012م)، ومما جاء فيه «أن الحكومة سعت خلال السنوات الماضية إلى تنفيذ البرنامج المتكامل للحد من الإقبال على القات. ويشمل أيضاً رفع مستوى الوعي العام والتثقيف بشأن الآثار الضارة للقات، وتوسيع استبدال محصول القات بمحاصيل أخرى».

 

واقترحت الحكومة سلسلة اجراءات لاحتواء الآثار الضارّة للقات في مجال المياه والبيئة، ومنها: القضاء على الدعم غير المباشر، من خلال إزالة دعم الطاقة في الري وتشجيع استخدام الطرق الحديثة.

 

ولفت البرنامج المرحلي إلى أن تدخل الحكومة في قطاع الزراعة والاقتصاد يركز على زيادة ضرائب القات للحد من زراعته واستهلاكه، وكذا دراسة منح قروض لمزارعي القات للتخلص التدريجي منه وتبني محاصيل جديدة.

 

وفي الجانب الاجتماعي، رأت الحكومة أهمية تفعيل دور وسائل الإعلام في نشر الوعي حول التأثير السلبي للقات على الصحة العامة والتغذية وموازنة الأسرة، فضلاً عن تبنّي أسلوب تدريجي -أيضاً- لتقليص استخدامه، ومنع تناوله في الأماكن العامة، وحصر بيعه في أسواق محددة في ضواحي المدن، وبناءً على تصاريح.

 

يمن بلا قات

تقام بين حين وآخر معارض وفعاليات للتوعية بمخاطر القات ووسائل التخلص من هذه الآفة، لكنها في الغالب لم تكنْ مؤسسية، لذا لم تؤتِ ثمارها كما يجب.

 

مؤسسة يمن بلا قات (Yemen Without Qat Foundation) كسرت حاجز الصمت حول قضية القات، وحملت على عاتقها مهمة التوعية القائمة على أسس علمية رافعةً شعار «لحياة أفضل لنا ولأجيالنا».

 

مشروع قراري

ضمن مشروع اسمته المؤسسة «مشروع قراري» تُدرب (يمن بلا قات) شباباً متطوعين للنزول الميداني إلى المدارس والجامعات، حاملين معهم كتيِّبات وبروشورات تشرح للناس أضرار القات في شتى النواحي.

 

يقول فؤاد باربود، المدير العام للمؤسسة: «هذه مبادرة نوعية، وبدأنا بالشباب؛ لأنها شريحة التغيير في المجتمع، وهم رهان المستقبل، ومن خلالهم نستطيع الولوج إلى باقي شرائح المجتمع، لإقناعه بالإقلاع عن تعاطي القات».

 

مُضيفا: «حرصنا على القيام بعمل تشبيك مع وزارتي الإعلام والتربية والتعليم لتيسير مهمة فريق (مشروع قراري) الزائر للمدارس والجامعات،كما أن لنا تواصلا مع أعضاء في مجلس النواب وخطباء مساجد وصحفيين، للمساعدة في نجاح المشروع والحملة التي سنقوم بها».

 

ورداً على سؤال لـ«المصدر أونلاين» حول جدوى القيام بهذا العمل قال باربود: «نحن نعلم مسبقاً حجم التحدي، لكننا واثقين أن تكاتف الجهود سيؤدي في النهاية إلى نتائج ملموسة وطيبة؛ نحن نستعين بخطباء المساجد ونواب في البرلمان ورجال الصحافة والشباب في عملنا، ولدينا أمل كبير في الوصول إلى ما نصبوا إليه».

 

تنفذ مؤسسة «يمن بلا قات» حالياً مشروع «قراري» وهو مبادرة شبابية على ثلاث مراحل هي: التهيئة والإعداد، التنفيذ والنزول الميداني، والتقييم والتقرير النهائي.

 

يقول عماد النجار من الهيئة الإشرافية لمشروع «قراري» إن الحملة تستهدف ثلاثة قرارات هي:

الترك: وهو أهم القرارات، ومن خلاله يقلع المستهدف عن تعاطي القات نهائياً.

التخفيف: أن يحاول الشخص التقليل من كمية تعاطيه للقات تدريجياً، حتى يصل إلى مرحلة الإقلاع.

المشاركة في الحملة: ويسمح فيه لمتعاطي القات بالمشاركة في الحملة حتى يتأثر ويحاول التخفيف من التعاطي وصولاً إلى الإقلاع والترك.

 

بوادر أمل.. أعراس يمنية بلا قات

منتصف شهر نوفمبر الماضي كانت العاصمة صنعاء على موعد مع حدث كان يمكن أن يكون هامشياً واعتيادياً. لولا أن الشاب البراء شيبان اشترط على الحضور عدم تناول القات، وبذلك كسر قيود عادات إقامة الأعراس في العاصمة اليمنية!

 

تناولت وسائل الإعلام عرس شيبان باهتمام بالغ؛ كونه الأول من نوعه. وحظي عرس الشاب البراء بحضور غير مسبوق من المقاطعين لمضغ القات، ليس لمعرفتهم المباشرة بالعريس ولكن نتيجة الدعوات التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو مقاطعي القات للحضور.

 

عرس شيبان فتح المجال لأعراس مماثلة، وبدأنا نسمع عن حملة لـ«أعراس بلا قات»، تتبناها مؤسسات وجمعيات. وأعلن رجال أعمال يمنيون استعدادهم للتكفل بنفقات الأعراس المماثلة شريطة عدم تناول القات.

 

هذان الحدثان، أعني اقتلاع أشجار القات في حراز واستبداله بأشجار البن، وإقامة أعراس بلا قات هما مؤشران ايجابيان على مدى وعي المجتمع بخطورة هذه الآفة المدمّرة على حاضر ومستقبل البلد الذي يعاني أصلاً من مشاكل لا حصر لها، وخصوصاً في الجانب الاقتصادي.

 

في حراز .. البنُّ بديلٌ عن القات

كان الخبر الاعتيادي، والذي لا يأبه له أحد، هو أن مزارعاً اقتلع أشجار البن وأبدلها بأشجار القات؛ لأنّ الأخير يٌدر ربحاً أكثر.. هذه المرّة كان الخبر مختلفاً، وعكس المألوف، إنه اقتلاع القات لصالح شجرة البن في مديرية حراز الواقعة شرق العاصمة اليمنية.

 

فبعد جهود توعوية -حسب فؤاد باربود- نفذتها مؤسسة «يمن بلا قات» حول مخاطر القات ووجوب استبداله بمحاصيل أخرى أكثر نفعاً، تم يوم الأربعاء 10 أكتوبر 2012 اقتلاع مزرعة قات بمديرية حراز التابعة لمحافظة صنعاء وزراعة شجرة البن مكانها، وهي الحالة الأولى من نوعها على مستوى البلاد، وما يتم غالباً هو العكس.

 

إنه انتصار لشجرة البن التي خسرت كثيراً، وحلت محلها أشجار القات التي تستحوذ على نحو 9.9 % من المساحة المزروعة الإجمالية، وتستهلك نحو 30% من الاستخدامات الزراعية للمياه.

 

في حضرموت.. ثورة ضد القات

حضرموت - عارف بامؤمن

باتت عادة مضغ القات عند اليمنيين جزءاً لا يتجزأ من حياتهم اليومية وركيزة أساسية في مجالسهم، بل يتصور الكثير من المدمنين أن لا حياة بدون قات. وبالرغم من هذا إلا أن محافظة حضرموت الواقعة شرق اليمن لها قصة أخرى مع هذه الشجرة التي تعد هناك العدو الأول للمواطن والمجتمع. الآن ومع قيام الثورة الشبابية برزت الكثير من المبادرات والمنظمات للحد من هذه الظاهرة ولم يخف البعض تخوفه من انتشار هذه العادة فانتقل من مرحلة عبثية الكلام إلى قوة الفعل للوقوف دون انتشار هذه الشجرة في حضرموت.

 

أسواق القات خارج المدن

يتزعم شباب من حضرموت حملة لمناهضة القات بدأوها بمحاولة إخراج أسواق القات من المدن

أقدم عشرات الشباب وبدعم من الأهالي في منطقة الحوطة بمديرية شبام على تكسير وحرق سوق القات يوم الأحد 11 نوفمبر الماضي والذي أسفر عن تدمير أكثر من 80 محلاً لباعة القات في سوق الحوطة التابعة إدارياً لمديرية شبام حضرموت، وبحسب مصدر محلي في شبام فإن شباب (مبادرة الحوطة أحلى من دون قات) حرصوا على عدم الاعتداء شخصياً على أحد وهو ما تفهمه الباعة (المقاوتة) فعندما أحسوا بجدية الأهالي استسلموا للأمر الواقع وحاولوا بطرق سلمية إعادة السوق، لكن رغبة الأهالي الرافضين لوجوده في المديرية حالت دون ذلك.

 

الناشط في المبادرة عبدالرحمن جبر تحدث لـ«المصدر أونلاين» قائلاً: عندما تم تكسير السوق وحرقه بدأ باعة القات يفكرون بإعادة السوق وحاولوا إقامته في أكثر من منطقة في المديرية بل وصل الأمر إلى محاولتهم استئجار قطعة ارض لجعلها سوق لهم، هنا توجه الشباب وأقنعوا مالكي الأراضي بعدم السماح لهم، وبدأوا بجمع التوقيعات من الأهالي بعدم عودة السوق وتفاعلوا بشكل كبير وتم تسليمها للسلطة المحلية لسد الطريق أمام أي توجهات بعودة السوق. وأضاف جبر: السلطة المحلية وقفت موقف وسط لا مؤيدة ولا معارضة ولم تصدر أية ردة فعل رسمية حتى الآن.

 

الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي عبدالله الحضرمي قال لـ«المصدر اونلاين»: «بدأنا بتفعيل المبادرة على الفيس بوك وما لبثت أن تحولت واقعا على الأرض». وتابع: نسعى للوصول إلى الهدف السامي «حضرموت بلا قات».

 

وكان مدير أمن حضرموت العميد فهمي محروس قد وجه في الرابع عشر من نوفمبر الجاري -أي بعد ثلاثة أيام فقط على حادثة شبام- بمنع باعة القات من البيع بداخل منطقة (حي العمال) بشرج المكلا بعد شكاوي المواطنين من تصرفات باعة القات في حيهم، مطالبين بضرورة إبعاد سوق القات إلى خارج المنطقة.

 

في ذات السياق تم إبعاد سوق القات من أمام ملعب بارادم بمدينة المكلا -في وقت سابق- إلى (وادي الغليلة) وذلك بعد أن كان تواجدهم يتسبب في أزمات اختناق مرورية في ساعات الذروة.

 

علاوة على ذلك قامت عدة مدن في حضرموت بذات المبادرة مثل تريم التي تعد مدينة خالية من أسواق القات منذ عام 2001م اثر قرار من المجلس المحلي بإبعادهم من أمام بريد تريم إلى ضواحي المدينة بحسب إفادة علي صبيح رئيس لجنة التخطيط بالمجلس، الذي أضاف: قدمنا في المجلس الكثير من المقترحات والإجراءات لإبعاد السوق من مكانه الحالي إلى منطقة الغرف حوالي 8 كيلومترات خارج المدينة تمهيداً لمنع بيعه داخل المحافظة بالكامل مستقبلا.

 

دعوات معارضة لا تتوقف

يدرك أبناء محافظة حضرموت أن الكثير من المشكلات المجتمعية يأتي في مقدمة أسبابها القات؛ فقد طالب مجموعة من علماء الدين بحضرموت -في يناير مطلع العام الجاري- محافظ المحافظة وأعضاء المجالس المحلية بإزالة أسواق القات من داخل المدن والأحياء.

 

وخاطب العلماء في رسالتهم المحافظ خالد سعيد الديني يذكرون فيها المفاسد والأضرار الناجمة عن القات، مطالبين بالتوجيه الصارم بإزالة أسواق القات من داخل المدن كحل مبدئي للحد من تعاطي هذه «النبتة الخبيثة». ووقع على الرسالة علماء دين بارزين على رأسهم الشيخ أحمد بن حسن المعلم.

 

ينظر أبناء حضرموت إلى القات باعتباره دخيلا عليهم، وضيفاً مزعجاً يقلق حياتهم وينكد عليهم معيشتهم، ولهذا تعد حضرموت أقل المحافظات من حيث تعاطي مواطنيها للقات

بالإضافة لذلك طالبت جمعية حضرموت لمكافحة السرطان المجلس المحلي بالمحافظة في فبراير 2010م بحظر دخول القات إلى المحافظة وحثتهم على ما أسمته (المسؤولية التاريخية) تجاه حياة المواطن ومستقبل الأجيال، واتخاذ قرار حاسم بحظر دخول شجرة القات «الشيطانية» إلى المحافظة لكن لم تلبي السلطة المحلية مطالبها.

 

في ذات السياق أقر المجلس المحلي في جزيرة سقطرى مطلع 2008م منع دخول القات إلى الجزيرة ومعاقبة كل من يقوم بإدخاله القات إلى الجزيرة عبر المنفذ الجوي. لكن المجلس دخل في خلاف حاد مع مدير المطار الذي رفض مصادرة كميات القات التي تصل عبر المطار إلا بنصوص قانونية على اعتبار الجزيرة جزءاً لا يتجزأ من الجمهورية اليمنية.

 

لم تنته دعوات المناهضة هنا فحسب فقد ناشد أهالي مدينة القطن بوادي حضرموت في وقت سابق ومعهم إدارة ومعلمي وطلبة المدرسة الثانوية السلطة المحلية برفع سوق القات الواقع بمدخل المدينة والمواجه للمدرسة بفارق أمتار لكن لم تحرك السلطات المحلية والأمنية ساكناً.

 

وفي الإطار ذاته أطلق ناشطون في عموم مدن محافظة حضرموت حملة لمنع بيع القات داخل المدن ومحاربة تعاطيه بكل الأساليب الممكنة كونه دخيل على أبناء حضرموت كما يعتقد الكثير.

 

إلى جانب ذلك تكافح عدة منظمات بالمحافظة لإعادة سريان القوانين المحلية التي كانت تحضر دخول القات إلى حضرموت والمهرة قبل عام 1990م وما بعده بسنوات.

 

حضرموت ونظرتها للقات

ينظر أبناء حضرموت إلى القات باعتباره دخيلا عليهم، وضيفاً مزعجاً يقلق حياتهم وينكد عليهم معيشتهم، ولهذا تعد حضرموت أقل المحافظات من حيث تعاطي مواطنيها للقات وينظر أبناء المحافظة -في أغلب مديرياتها- إلى متعاطي القات بنظرة ازدراء ويعتبرونه خارج عن السلوك الاجتماعي المتعارف عليه، بل يصل الحد إلى عدم تزويج من يمضغ القات (المخزن) عند تقدمه للزواج في كثير من المناطق، ويرى مراقبون أن الاختلالات الأمنية الأخيرة التي تشهدها المحافظة وانتشار ظاهرة سرقة الدراجات النارية سببها هذه النبتة التي يحاول متعاطوها توفير المال لشرائها بأي طريقة ومن أي مكان. إضافة إلى أن أغلب الحوادث المرورية تتسبب فيها سيارات نقل القات التي تمشي بسرعة جنونية لتفادي جفاف القات وإيصاله إلى المناطق الشرقية في أسرع وقت.

 

أرقام تتحدث

في عام 1997م كانت عائدات القات يوميا في سيئون مليوني ريال فقط، حسب تحقيق أجرته صحيفة الأيام آنذاك، ومنذ عام 1999م بدأت كمية القات المباعة في حضرموت تتصاعد وازداد أعداد من يتعاطونه بنسبة 11% في العام 2011م عن ما كان عليه في 1997م، وتتوزع اليوم أسواقه المنتشرة في الكثير من مدن وقرى حضرموت، فحتى يناير من العام الجاري 2012م وصل عدد باعة القات إلى نحو أربعة آلاف شخص أغلبهم من خارج المحافظة حسب دراسات وأبحاث مسحية أجريت لمعرفة مدى انتشار تعاطي شجرة القات في حضرموت.

 

دعوة للأخذ بالفكرة

ولتوسيع نطاق الفكرة تمنى «ناشطون ضد القات» في حضرموت من باقي المحافظات تلبية النداء، والقيام ببعض الأساليب لمواجهة القات على الأقل إخراج أسواقه من الأماكن المزدحمة التي تسبب الحوادث الطائشة والفوضى وتخلق بيئة غير نظيفة من خلال أكياس القات وعلب المياه المعدنية علاوة على أنها تعكس صورة لا حضارية عن الشعب اليمني.

 
يعتقد أبناء حضرموت ان الكثير من المشكلات المجتمعية يأتي في مقدمة أسبابها تناول القات
تظل حضرموت لها خصوصية يجب احترامها، فاليوم تم تكسير سوق الحوطة وغداً في مديرية أخرى وبعده في مكان آخر ودعوة من هنا وثانية من هناك وتحركات مدنية لا تنتهي ضد القات في كل مدن حضرموت. لكن يبقى السؤال إلى متى ستظل الجهات الرسمية تتجاهل هذه القضية رغم الإجماع الشعبي ضدها؟ وتزايد عدد الجرائم الأمنية والأخلاقية في المحافظة التي يقف القات في مقدمة أسبابها؟ ولماذا كل هذا التساهل مع قضية تستشري بهذه الطريقة المتسارعة بعد أن كانت هذه الشجرة لا تدخل حضرموت إلا يوم الجمعة فقط؟

 

القات.. يلاحق اليمنيين حتى الصين!

الصين – سمير محمد

القادم لمدينة جوانزو في جنوب الصين وخاصة في منطقة (شياوبي) أو المنطقة العربية بسبب تواجد الكثير من المطاعم والمحلات التي تقدم خدماتها للعرب، يلاحظ وجود بعض الصينيين والأجانب وهم يحملون لفافات قصديرية تحمل أوراق القات المسموح به في جمهورية الصين الشعبية.

 

وحسب معلوماتنا فإن أول من بدأ باستيراد القات هو شخص إثيوبي، قبل أن يدخل اليمنيون هذا المجال بكثرة عبر استيراده من إثيوبيا وبالتحديد من إقليم هررة الشهيرة بإنتاج القات الهرري.

 

يتواجد اليمنيون بشكل كبير في مدينتي جوانزو عاصمة مقاطعة جواندونغ الجنوبية وفي مدينة إيوو إحدى مدن مقاطعة زيجيانغ في شرق الصين، وفي كلتا المدينتين يتم بيع القات بصورة طبيعية، وهناك جاليات أخرى تتناول القات إلى جانب اليمنيين من إثيوبيا وجيبوتي والصومال وكينيا وتنزانيا وبلدان أخرى، وكذلك وجود بعض الصينيين من الذين لديهم علاقات عمل مع اليمنيين.

 

يطلق الصينيون على القات اسم الشاي العربي وهي تسمية أخبرهم بها اصدقاؤهم اليمنيون

وقبل فترة كان القات يصل يوميا لمدينتي «جوانزو» و«إيوو» ماعدا يوم السبت مباشرة من إثيوبيا ثم قلّ مع مرور الوقت دون أن يعلم أحد بالأسباب الحقيقية وراء هذا، وهو ما أدى بتجار القات لتجفيف أوراق القات وبيعه في أكياس صغيرة لبقية الأسبوع، ويسميه الصينيون بالشاي العربي كما أخبرهم بهذا أصدقاؤهم من اليمنيين.

 

يصل القات في حدود الساعة العاشرة مساءً على متن الطيران الإثيوبي عادة، وفور وصوله تتشكل حالة طارئة بالنسبة للتاجر أو المورد فور أن يأتيه اتصال من قبل المخلص الجمركي في المطار بأن القات في الطريق إليه، فيصل القات بكراتين صغيرة مثقوبة من الجوانب، فيبدأ بإخراجها من الكراتين ولفها بأوراق القصدير المبطنة بالمناديل الورقية ووضعه في الثلاجات ثم الاستعداد لعملية البيع سواءً لمريدي القات أو للتجار الأصغر وكذلك لإرساله إلى بعض المدن التي يتواجد بها بعض اليمنيين كشيشي وفوشان وشينزن وغيرها.

 

زراعة القات في الصين

قبل سنوات قريبة قام أحد الصينيين المسلمين ويدعى إسماعيل بعملية زراعة القات في منطقة بالقرب من مدينة إيوو، وقد نجحت المحاولة وهو يقوم ببيع محصوله الضئيل في مدينة إيوو، وقد أخبرني بعضهم بأن طعم القات ليس بالمستوى القات الهرري بسبب كثرة الأمطار وخصوبة الأرض، وهو يبيعه بسعر رخيص مقارنة بسعر القات الهرري، وكذلك بسبب ضآلة الإنتاج، فقد كان يبيع حزمتي القات بمائة يوان صيني (15 دولار أمريكي) حسب ما أخبرنا به بعض اليمنيين في مدينة إيوو في اتصال هاتفي.

 

سلوى وبلوى

عند سؤال أحد اليمنيين الذين يعملون في الصين -والذي فضل عدم ذكر اسمه- اكتفى بالقول بأن القات هو بالنسبة لليمنيين (سلوى وبلوى).

 

وفي أحد المطاعم اليمنية في مدينة جوانزو حاولت التقاط صورة لبائع وهو يعرض كيسا مليئا بالأوراق الجافة من القات، من أجل عرضها في التقرير إلا أنه رفض ذلك بحجة أنه شيء لا يبعث على الفخر.

 

وأكد «علي الصريمي» بأنه لم يتناول القات أبدا في حياته ولكنه يرى بأنه وسيلة مهمة تذكر اليمنيين ببلادهم وفرصة للاجتماع وتكثيف العلاقات الاجتماعية وفرصة للتناقش فيما بين اليمنيين، بعكس الأيام التي لا يوجد بها قات حيث نادراً ما يجتمعون معاً خصوصاً في مدينة (شي شي) التي تتواجد بها جالية يمنية صغيرة، ولكن من أبرز سلبياته، حسب قوله، بأن يجعل الجميع يرتب أموره وأعماله على حسب القات، حيث يبدأون بتناوله من الساعة العاشرة ليلا إلى قرب الفجر ثم ينامون إلى مابعد الظهر للقيام بأعمالهم وهكذا دواليك.

 

أسعار القات بين الدخل والكيف

كان سعر القات يصل إلى 300 يوان صيني أو مايعادل (50 دولار أمريكي) للحزمة الواحدة، إلا أنه وبإمكان الشخص أن يشتري نصف حزمة، والحزمة الكاملة قد تكفي لشخصين، أو لشخص واحد يريد أن يجعلها ليلة سامرية وسط ليالي الصين المتشابهة بالنسبة إليه كمغترب.

 

ومع قلة وصول القات للصين ارتفع سعر الحزمة إلى ما يعادل (100) دولار أمريكي، أو (15 دولار) للقات اليابس الذي يعادل نصف حزمة أو حبة كما تسمى هنا.

لا يختلف حال طقوس القات في الصين عنها في اليمن حيث يتطلب من حيث تجهيز المكان ومتطلبات التخزين مثل الماء أو المشروبات الغازية وحتى الشيشة، وقام الكثير من اليمنيين بتجهيز مجالس عربية في بيوتهم
وأعرف الكثير من اليمنيين الذين يتناولون القات يوميا رغم سعره المرتفع مما يشكل عبئا مالياً مرهقاً، وربما يكون على حساب أمور كثيرة.

 

ولا يختلف حال طقوس القات في الصين عنها في اليمن حيث يتطلب من حيث تجهيز المكان ومتطلبات التخزين مثل الماء أو المشروبات الغازية وحتى الشيشة، وقام الكثير من اليمنيين بتجهيز مجالس عربية في بيوتهم أو حتى مكاتبهم التجارية من أجل التخزين وكذلك باعة القات الذي لا تخلوا أماكنهم منها.

 

قبل فترة قابلت أحد الفلسطينيين وتحدثنا عن اجتماع أبناء الجاليات العربية مع بعضهم، وأخبرته بأن اليمنيين يجتمعون لتناول القات معاً، فأخبرني بأن لديه صديق فلسطيني يتناول القات مع أصدقائه اليمنيين إلا أنه أبدى استغراباً كبيراً حول سعره المرتفع، وأن اجتماعه مع بعض أصدقائه الفلسطينيين لا يكلفه أكثر من خمسة دولارات ثمن الأرجيلة وكوباً من الشاي في أحد المقاهي العربية في جوانزو.

 

وهناك من يرى بأن القات هو فرصة للقاء الاجتماعي والنقاش حول قضايا خاصة أو عامة تشغل بال اليمنيين المغتربين كما هو الحال لمن هو داخله، ويشكل القات أيضا حاجزاً لعدم الوقوع في أمور أخرى في بلد منفتح وكل المحرمات في متناول اليد، كما يبرر المخزنون سبب تناولهم للقات يوميا، وبين اختلاف الأقوال وتعارض الجميع حول مضار القات الكثيرة وفوائد القليلة إلا أنهم مجمعون أن القات فرصة لتذكير اليمنيين بوطنهم قبل أي شيء آخر.

 

جدل في البرلمان اليمني

يوم الاثنين الماضي، بدأ البرلمان اليمني مناقشة مشروع قانون يحاول وضع حد لخطر هذه النبتة المدمرة.

 

قدمت لجنة الصحة العامة والسكان مشروع قانون «معالجة أضرار القات بالتدرج والتعويض». ووقع على المشروع أكثر من تسعين نائباً، لكن نواباً آخرين عارضوه بشدة. واشتد النقاش حتى اليوم التالي.

 

لقراءة نص مشروع القانون اضغط هنا.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك