أي علاقة لهيكلة الجيش بمؤتمر الحوار؟

ما الذي سيفعله حقاً مؤتمر الحوار؟ سيعيد هيكلة الجيش!  هذا أمر لا يحتاج لحوار، هذا الأمر يحتاج فقط  لقرار، وأما الأطراف الرافضة لهيكلة الجيش، فلا أحسب شيئاً سيتغير في رفضها هذا، بعد أو قبل مؤتمر الحوار.

 

ابتلينا نحن دوناً عن دول الربيع، بوضع عسكري معقدٍ وكئيب، الجيش لدينا ليس إلا جزراً مستقلة عن القرار السياسي، وقد غدا بعضها يطالب بحكم فيدرالي كحق عائلي أصيل! . ما لم، فإنه سيمطر العاصمة بصواريخ سكود!، ويمر هذا الأمر وكأنه لا يعني أحداً إلا الرئيس، هذا فعل أرعن، تمرد عن الشرعية الشعبية، صفاقة في وجه شعب عتيد، هذه أوضاع قلق مستديم، ينبغي أن تزول، يتوجب استبدال وقائع الحال هذه بوضع مغاير، وضعٍ سليم، لا يغدو فيه قطاع واسع من الجيش خارج نطاق شرعية الرئيس، يتحتم على الجميع إعادة الاعتبار لجيشنا الكبير، نحتاج لقرارات هيكلة تعيد الحرس جمهورياً لا مجرد إقطاعية للعميد.

 

مؤتمر الحوار منوط به تحديد ملامح المستقبل السياسي، وليس من وظيفته تقمص أدوار الشرعية الدستورية فهي وحدها من يمتلك مفتاح القرار، لا لشيء، فقط لأن ملايين من أمتنا اختارتها ممثلة لها وفوضتها في التحدث باسمها.. أعطتها الثقة، كل الثقة، وهي بانتظار ترجمة أمانيها في التنمية والاستقرار إلى وقائع ملموسة.

 

لا يطالب القوم بإقصاء أحمد علي، يطلبون وحسب شرعية القرار السياسي إعادة بناء الجيش والحرس، يمكن للقيادة السياسية تحديد أي مكان مناسب سيذهب إليه أحمد علي، وعليه كـ«ضابط محترف» ألا يتردد في الطاعة والقبول، يمكنه أن يرفض، وأرى حينها أن تصوغ القيادة السياسية قرار الهيكلة وتحيله لاستفتاء شعبي، هذا ترف لا بد منه، لكنه خير من اللا قرار، الانتظار كثيراً تصرفٌ غير حكيم.

 

صعدة، هي الأخرى، لا تحتاج حواراً وحسب. صعدة تريد قانوناً ودولة، قانون عدل ودولة تنمية. صعدة تشتاق للسلام، وأحسبها قد غدت اليوم كارهة لكل معاني العنف والسلاح.

 

الجنوب، هو الآخر، منذ عشرات السنين، مازال باحثاً عن دولة العدل والقانون، الجنوب يحلم بالديمقراطية النزيهة الحقة . الحقوق في الجنوب والشمال لا تحتاج إلا لبضع قرارات، ومن ثم حوارات، بالإمكان أيضاً قلب هذه المعادلة، غير أن القرارات أمر حتمي لا بد منه في كل الأحوال.

 

تحتاج البلاد إلى تقليص الفترة الانتقالية، والإسراع في إعادة وتشكيل مؤسسات الدولة، البلاد تحتاج دستوراً يتماشى وطموحات الشباب، مفردات الحكم المحلي والنظام الانتخابي ونظام الحكم هي ما يريد الناس نتائج وحوارات حولها، هذا ما يريده الأغلب الأعم، ولست أجزم بأن هذا ما يريده الجميع، فثمة أناس آخرون يريدون الزعامة، وآخرون يريدون دولة الأسرة الفريدة، وبعضهم مازال يحلم بدولة الحزب البائد الفريد.

 

هل سنستطيع التأقلم مع فكرة أن يقبل الجميع بدولة الديمقراطية النزيهة، حيث يحتكم الجميع لخيارات الديمقراطية في حسم مسائل الاختلاف السياسية، هي الطموحات السياسية وحدها ما تفرق القوم، ولا حل لهذه الإشكالية إلا بالاحتكام لقواعد الديمقراطية النزيهة والعادلة، والمتعارف عليها في كل الدنيا.

 

نحتاج لأن نتفق حول كيف نختلف، نخطئ حين نضيع  أوقاتنا في الاختلاف حول كيف نتفق، نحن لن نتفق، هذا أمر حتمي، وهو خاطر من وحي أحداث مصر الشقيقة، حيث لا قواعد منظمة للخلاف ترتضيها كل النخبة، حتى الآن، ولا رغبة حقيقية في الاحتكام للقواعد الديمقراطية المتعارف عليها في العالم الديمقراطي.

لا أريد أن أغدو متشائماً، لكن ثمة قوماً لا يضمرون خيراً، بل يحملون سلاحاً ومشاريع تمرد .

 

قلت هذا فقط من وحي أحداث مصر، رغم أن مصر الشقيقة لا سلاح فيها، ولا تمردات، ولا انقسامات في بنية الجيش ومؤسسات الدولة، فكيف إذاً، سيغدو الحال، في بلد كل هّم فرقائه السياسيين أن يبتكروا أكبر قدر من المشكلات، ليحصدوا أكبر قدر من الغنائم والتنازلات.

 

لا شيء يدعو للتشائم، لكن حتى لا نكرر أخطاء مصر،  ينبغي أن تبث جلسات مؤتمر الحوار القادم، بشكل مباشر، ليتسنى للجماهير تمييز الصائب من الباطل. 

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

الأكثر قراءة في آراء واتجاهات

اضغط للمزيد

استفتاء