دروس من مسيرة الحياة

عندما شدت أقدام الثورة في تعز رحالها إلى العصمة، كانت تنوي أن تخبرنا عن حقيقة نسيناها أو تناسيناها، وهي أن الوحدة لا تعني علاقة الجنوب بالشمال وحسب، إنها تعني ، أن الوطن كل الوطن كتلة واحدة، وكانت تلك الخطوة الجريئة التي نفذها شباب فقدوا أحذيتهم لطول السير،- وفقد البعض منهم حياته لاستمرار نهج العنف اللامسؤول حتى بعد المبادرة الخليجية!-خطوة حياة تعلمنا أن المستحيل مفردة غبية عندما يوجد رغبة في الوصول.

 

جاءت مسيرة الحياة لتعلمنا دروس الثورة ، وتذكرنا بأهدافها من جديد، فالثورة التي فقدت بريقها بعد أن دخلت عالم الطاولات والاتفاقيات متناسية لون الدماء التي سكبت في شوارع اليمن،أشرقت مجدداً بقدم الرعيني ورفقاءه الذين لم يعترفوا بفواصل المكان والزمان والبرد والخوف ليخبرونا أن هدف الثورة أكبر وأسمى من كل تلك الكلمات البسيطة التي نتداولها في حياتنا العامة.

 

أول درس علمتنا إياه هذه المسيرة الخالدة، أن الثورة فعل لا يتوقف عن الحركة إلا بعد أن يصل إلى الهدف الذي تحرك من أجله، وأنه مهما استكانت الأوضاع المحيطة بالثورة إلا أنها لن تفت من عزيمة الثورة أو تنهيها.

 

الدرس الثاني هو التذكير بدور الشباب الذين هم عماد الثورة ووقودها، فأغلب شخوص  تلك المسيرة شباب، ومن بدأ بالتنسيق والإعداد والتحميس لها أيضاً شباب، وهذه النقطة يجب أن تساعدنا على أن نفهم الواقع الذي نعيشه لنثق بالسباب وقدراته أكثر لأنهم أهل لذلك.

 

الدرس الثالث يأتي في إطار إبراز الصوت المهدور لتعز، فهذه المدينة الباسلة المعروفة بكثرة عدد السكان وبكثرة التهميش استطاعت أن ترسم لها بصمات واضحة في صفحة اليمن الجديد، ابتداءاً من نصب الخيام ومروراً بمسيرة الحياة، ولن نقول انتهاءاً فهذه المدينة بسكانها دائماً تفاجئنا بكل جميل ولتخبرنا أنه طالما أن هناك صوت في أي محافظة لهذا البلد المبارك فستنتصر الثورة.

 

بعد مرور عام على هذه المسيرة المباركة يأتي سؤال ليطرح نفسه بقوة، هل تعلمنا تلك الدروس أو سعينا لتطبيقها؟ الواقع يخبرنا أننا لم نستفد الكثير، فالواقع لم يتغير كثيراً، والثورة لا تزال ترسف في جمعات الستين وخبايا السبعين والصمت المطبق للسياسيين والتماطل العجيب في تنفيذ بنود المبادرة وملاحقة المخربين!لكن تزورنا ذكرى مسيرة الحياة لتبث في نفوسنا الأمل الأول الذي بثته مسيرة الحياة الأولى، ولنستشعر أن الثورة لا تزال نابضة كلما مرت بنا قدم أحمد الرعيني أو أي اسم من اسماء شهداء ثورتنا المجيدة.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك