عن ضرورة هيكلة المؤتمر

ليست هيكلة الجيش وحدها مهمةً وطنية، هيكلةُ المؤتمر الشعبي هي الأخرى وظيفة الوطنيين ورغبة أقطاب الوطن.

 

ليس الأمر حباً في المؤتمر، الأمر يتعلق باليمن لا بالمؤتمر، باستطاعة هذا الحزب أن يلعب أدواراً وطنية هامة، يمكنه أن يكون رقما هاماً في ساحة السياسة والمجتمع، الأمر ليس مستحيلاً، كل ماهو بحاجة إليه: قرار هيكلة، ورغبة بناء. وهذه مهمة شرفاء المؤتمر.

 

هو يحتاج لأشياء كثيرة، ليس من بينها علي عبدالله صالح، ولا من ضمنها مشروع التفرقة التنظيمية الذي يتزعمه أقطاب الزعيم. يحتاج المؤتمر لأن يغدو مؤتمراً وشعبياً وعاماً، وهو ما لم يكنه منذ منتصف التسعينيات، المؤتمر اليوم، وبكل أسى، قد غدا فردياً، وعائلياً، وخاصاً جداً.

 

المؤتمريون في تحدٍ اليوم، تحد يستوجب عليهم تصويب مسارات الحزب، باتجاه المؤسسية الحزبية، لا باتجاه الرغبات الشخصية الأنانية، يتحتم على المؤتمريين إعادة الاعتبار لكل ما هو جميل في المؤتمر.

 

يحتاج المؤتمر، كذلك، في بنائه الجديد، إلى التصالح مع قطاعات واسعة من الشعب، ينبغي عليه، وهو في صيرورته نحو الميلاد الجديد أن يتصالح مع المجتمع، ومع نفسه أولاً، عليه، لكي يكون، ألا يعيد انتاج السيء القديم، من أفراد وسياسات ونمط تفكير.

 

شيء آخر، يستدعي التأمل، المؤتمر لم يطاله الحل، على النقيض من أحزاب حاكمة أخرى، في دول الربيع العربي، آثر الشعب حرقها وحلها ومنع إعادة إنتاجها، وهو أمر ينبغي للمؤتمريين أن لا يتجاهلوه، فربيع اليمن قد أهدى للمؤتمر فرصة البناء، وهي حتماً فرصة واحدة، وربما أخيرة.

 

تغيرت دول وأنظمة، والمؤتمر ساكنٌ بلا تغيير أو تغير، يقف على رأسه من كان بالأمس رافضاً للتغيير في شكل النظام والدولة، ولا أظن تغييراً سيطرأ في المؤتمر، إلا بقوة إرادة المؤتمريين ورغبتهم باستعادة حزبهم لصف الصالح العام، لا الصالح الفرد.

 

تأجيل إصلاح الحزب لن يقود إلا إلى استمرار ارتهان المؤتمر لأجندات تدميرية، شخصية وانتقامية، لا تمت لأحلام المؤتمريين بأي وصائل. ستستمر سياسات التفريط بالمبادئ، ستدوم الأحلام الشخصية، ستختفي كل مبادئ الميثاق الوطني، ستُغيّب الطاقات الإيجابية، سيظهر وجه قبيح للمؤتمر، ستموت الأحلام، ولن يبقى إلا الفرد الزعيم. لن تبقى إلا بضع أطلال حينذاك.

 

المؤتمر اليوم متهم، شعبياً وأممياً، بممارسات سيئة، تعيق التحول الديمقراطي، تمنع ميلاد الدولة، تقف حائلاً بين الشعب وأحلامه، والسبب الوحيد في ذلك هو أن المؤتمر ليس هو المؤتمر.

 

يريد الزعيم أن يكون زعيماً، حسناً، ليكن، لكن المؤتمر هو الزعيم الأكبر، والفرد خادم الزعيم، هذا في كل بلاد الدنيا الديمقراطية، فهل كُتب على المؤتمر ألا يكون، وأن يبقى الفرد الزعيم، قائداً لمشاريع الهدم والتمرد.

 

أهذا ما يريده المؤتمريون، حرب وخرائب، لا أظن ذلك، أحسبهم يريدون حزباً جديداً، حاكماً يوماً، ومعارضاً حيناً، حزب لا يتنكر لممارسات الديمقراطيات العريقة، بل يدعمها ويسعى لترسيخها، حزب جل أهدافه البناء، وليس في صفوفه مشاريع أحقاد وانتقام.

 

إعادة هيكلة المؤتمر ستضمن إعادة هيكلة البلاد، إعادة هيكلة المؤتمر، ضمان لنجاح مؤتمر الحوار، إعادة هيكلة المؤتمر عامل استقرار للدولة، إعادة هيكلة المؤتمر ضرورة مؤتمرية أولاً وأخيراً، باعتبارها جسر عبور المؤتمر من حالة «العصابة» إلى حالة «الحزب». أثمة من يرفض هذا الأمر؟.. أجل.. إنه الزعيم.. وشلة الزعيم، أنصار اللاحزب، واللادولة، أنصار نظرية الأنانية الفردية, والمصالح الشللية الضيقة.

دمتم سالمين. 

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء