468x 60

الحوار الوطني

بالأمس (الأحد 17 مارس) غادرت المنزل مبكراً كالعادة مشياً على الأقدام مع أحد الأصدقاء، بعدها واصلت في أعمال واجتماعات روتينية حتى الخامسة والنصف عصراً. حينها وأنا أجلس في مكتبي انتابني شعور غريب وإحساس نادر عن هول وحجم المهمة التي سأقدم عليها في الغد: المشاركة في الحوار الوطني.

 

سيطرت عليّ أفكار وهموم لبعض الوقت عن ما هي طبيعة هذه المهمة؟ وما هو دوري فيها؟ وما هو المطلوب مني؟ ورحلت بأفكاري إلى الأيام والأسابيع القادمة وماذا عساني أن أفعل فيها... وخيّل إليّ حضور أناس كثيرون والجلوس معهم ... أناس أعرفهم، وأناس لا أعرفهم.. أناس أتعشم فيهم الخير والصلاح والحرص على هذا الوطن، وأناس آخرين ربما لا أعرفهم لكن أسمع الكثير من الكلام واللغط عنهم وعن مواقفهم من عدد من القضايا ابتداءً بثورة الشباب السلمية الشعبية وانتهاء بمواقفهم من قضايا في غاية التعقيد والحساسية مثل القضية الجنوبية وقضية صعدة... إلخ.

 

قطار الأفكار هذا ذهب بي بعيداً جداً حتى انتهى بي إلى السؤال لماذا أنا هنا في هذا الموقف؟ وكيف أتى بي إلى هنا؟ وهل أريد الاستمرار في هذا المسار؟

 

قطعت كل تلك الأفكار حينما رنّ جرس الهاتف باتصال من زميل يسأل عن ترتيبات الغد، وبعد الانتهاء من المحادثة معه، استدركت حواسي ومشاعري من جديد وبدأت أعيد ترتيب أموري .. وبعد تفكير عميق، توصلت للآتي:

 

* هذا المؤتمر نقطة فاصلة في تاريخ اليمن، ولعله أهم حدث في تاريخ اليمن الحديث، فاليمن قبل هذا المؤتمر ليست هي اليمن بعده، وما سيتمخض عنه سيكون له تأثيرات عميقة على مستقبل اليمن وكل من يعيش فيه من بشر وشجر وحجر.

 

* على ما يبدو عليه الأمر من صعوبة في أن يجلس المتحاورون والفرقاء والمتشاكسون وأعداء الأمس على طاولة حوار وفي غرفة مغلقة، فإن الحوار الجاد لا يكون إلا لمثل هذا النوع من الخلاف. فكيف يكون هناك حوار جاد بين اثنين متفقين في المبادئ والمواقف.

 

* الحوار هو المدخل السليم للمصالحة الوطنية. وبدون مصالحة وطنية لن نستطيع أن نتفق على القضايا الأساسية التي سنجتمع من أجلها، سواءً تلك السياسية، أو الاقتصادية، أو الحقوقية والمظالم التاريخية، بل إن الأهم أننا لن نستطيع أن نتقدم في تنفيذ ما اتفقنا عليه. وعليه فإنه لن ينجح الحوار بدون معالجة قضية المصالحة الوطنية. وأنا أدرك وأجزم أن أهل اليمن لهم رصيد قوي في هذه النقطة بالذات. فكم مرة اختلف فيها الناس وربما سالت دماؤهم وانتهى الأمر بأن لُملمت جراحهم وتصالحوا وتجاوزوا خلافاتهم بطريقة مبهرة، وربما بدون وساطة الغريب، مع أن هناك مواقف لم نستطع أن نتجاوزها، لكن يظل الرصيد الأكثر والسمة الغالبة هي التصالح والتسامح وتجاوز الماضي.

 

* الروح (النفسية) التي سندخل فيها إلى الحوار يجب أن تسبق الحوار. فافتراض أن مؤتمر الحوار ساحة لتصفية الحسابات أو لاستعراض النفوذ أو تسجيل نقاط أو مكاسب سياسية أو غيره، كفيل بإفشاله وإفراغه من محتواه ومفهومه النبيل. أما الدخول إلى المؤتمر بروح المسؤولية العالية واستشعار احتياجات وتطلعات كل أفراد المجتمع اليمني بالإضافة إلى نفسية التصالح والتسامح ووحدة المصير، ستمكن المتحاورين من الوصول إلى اتفاقات تاريخية، والأهم أنها ستمهد الانتقال إلى ما بعد الحوار وهو التطبيق والالتزام بمخرجات واتفاقات الحوار.

 

* بعدها قمت لصلاة المغرب.. وعند قراءة سورة الفاتحة توقفت عند قوله تعالى «اهدنا الصراط المستقيم» وكذلك عند قوله تعالى في سورة الليل «إن علينا لَلَهُدى».. وسألت الله تعالى هدايته وتوفيقه.. فهي نعم الزاد لهذا المشوار الطويل والصعب.

 

أخيراً .. في الجلسة الافتتاحية قُدم أوبريت «يوم القلوب» وتضمن رسالة الطفولة اليمنية إلى أعضاء مؤتمر الحوار ... وقد هزتني عبارات الأطفال البريئة والقلقة على مستقبلهم وألقوا مسؤولية جسيمة على الحاضرين وحمّلوهم أحلامهم وتطلعاتهم وبطريقة رائعة وبرئية أسالت أدمعي.

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

تعليقات القراء

1- بارك اله فيك يا استاذ أخمد

د.عبدالوهاب الانسي

و حقق على الخير خطاك أنت و امثالك من أبناء اليمن الأبرا

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء