الرئيس هادي أمام الزعماء العرب: الشعب اليمني سيفاجئ العالم لتحقيق التغيير من خلال الحوار

الرئيس هادي أمام الزعماء العرب: الشعب اليمني سيفاجئ العالم لتحقيق التغيير من خلال الحوار

عبر الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي عن تطلعه في أن تخرج القمة العربية الرابعة والعشرين المنعقدة في الدوحة بقرارات من شأنها تعزيز العلاقات والروابط بين البلدان العربية وتعمل على تفعيل منظومة العمل العربي المشترك وتطوير آلياته بما يلبي تطلعات وطموحات الشعوب العربية «التواقة إلى الوحدة والتضامن العربي والتكامل الاقتصادي واسترداد الحقوق العربية المسلوبة».

 

وقال الرئيس في كلمته التي ألقاها مساء اليوم الثلاثاء أمام القمة العربية: «إن قمتنا هذه تعقد في ظروفٍ استثنائية وتاريخية هامة وفي ظل أحداث كبيرة تشهدها العديد من دولنا العربية، فقد عاشت المنطقةُ خلال العامين الماضيين ومازالت تعيش احتجاجاتٍ وثورات شبابية وشعبية رافعة مطالب التغيير والإصلاح وأدت إلى سقوط بعض أنظمة الحكم أو انتقال سلمي للسلطة كما حدث في الجمهورية اليمنية».

 

وتابع «إننا في الجمهورية اليمنية عشنا أوقاتاً صعبة خلال الأزمة التي عصفت بالبلاد وكادت اليمن أن تنجرف إلى أتون حرب أهلية طاحنة تؤدي بها إلى الفوضى لولا القدّر الإلهي وحكمة شعبنا اليمني ونخبه السياسية والاجتماعية والجهود الخيرة التي بذلها أشقاؤنا في دول مجلس التعاون الخليجي وقادتها الكرام، وفي مقدمتهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية الشقيقة، من خلال المبادرة الخليجية التي حظيت بدعمٍ دولي واسع أسهم في تذليل العقبات التي قد تعترض طريقها وأوصلت البلاد في نهاية الأمر إلى بر الأمان إن شاء الله بأقل الخسائر الممكنة».

 

وأكد الرئيس اليمني أن المبادرةُ الخليجية وآليتها التنفيذية فتحت أبواب المستقبل لليمن واليمنيين وهيأت لهم الأجواء ليشارك الجميعُ رجالاً ونساءً وشباباً وشاباتٍ وقوى سياسية واجتماعية في صياغة ملامح هذا المستقبل من خلال مؤتمر الحوار الوطني الشامل، الذي انطلقت قاطرته يوم 18 مارس الجاري وسيتواصل على مدى الشهور الستة القادمة بمشاركة ممثلين لكافة القوى السياسية والحزبية والاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني والشباب والمرأة.

 

وأردف قائلا «إن مؤتمر الحوار يشكل نقطة تحول تاريخية في حياة اليمنيين، آملين أن تكلل أعمالُـه بالنجاح، ومتفائلين بما ستتمخض عنه من معالجات لقضايا حيوية وحساسة كالقضية الجنوبية التي يعتبر حلها مفتاحاً لحل القضايا الأخرى التي سيبحثها المؤتمر، وأزمة محافظة صعدة، وبناء الدولة الحديثة، وتحديد شكل نظام الحكم، وصياغة الدستور الجديد للبلاد الذي لابد وأن يعكس في نصوصه تطلعات ورغبة أبناء الشعب اليمني في التغيير وتوقهم إلى الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة».

 

وعبر الرئيس عبدربه منصور هادي عن ثقته التامة في أن الشعب اليمني «سيفاجئ العالم من جديد بنموذجٍ رائع وفريد لتحقيق الإصلاحات والتغيير المنشودين من خلال الحوار وسيبني دولة مدنية حديثة ينعم فيها كلُّ اليمنيين بالحرية والعدالة والمواطنة المتساوية».

 

وأوضح أن اليمن «وهي تواجهُ تحديات بناء الدولة تعمل دون هوادة في مقارعة الإرهاب بكل قوة ودون تردد وبإصرار على اجتثاثه من كل الأرض اليمنية ومحاصرة عناصره مع استيعاب من عاد منهم إلى جادة الصواب ليسهم في البناء بدلاً من الدمار وفي ترسيخ النظام والقانون بدلاً من الفوضى واللامسؤولية، وحتى يسود السلامُ كل أراضي اليمن لتتهيأ الأجواء لانطلاق قطار التنمية بمشيئة الله تعالى دون توقف».

 

وشدد الرئيس هادي على أن «مناخات الثورات والأزمات الشعبية والشبابية التي نعيشها منذ عامين في أكثر من بلد عربي تحتم علينا الوقوف أمامها لنراجع المواقف ونستوعب الدروس ونهيئ للمطالب المشروعة لشعوبنا».. حاثا «الجامعة العربية ومؤسساتها تطوير آليات عملها ومراجعة وإعادة صياغة ميثاق الجامعة العربية في إطار المبادرات التي قدمت من عدد من الدول العربية من ضمنها الجمهورية اليمنية وبما يتلاءم مع جملة المتغيرات على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وبما يجعل من الجامعة منظمة إقليمية فاعلة وقادرة على مواجهة التغييرات والتحديات على المستويين العربي والدولي».

 

وأستطرد قائلا: «ولأجل ذلك فنحن جميعاً بحاجة إلى توفر الإرادة السياسية العربية لتحقيق التغيير المطلوب في منظومة العمل العربي المشترك والإسراع في إعادة هيكلة الجامعة العربية ومؤسساتها ووضع توصيف وظيفي جديد لها وكذلك إجراء ترشيد للوظائف فيها، ولعل تقرير فريق الخبراء برئاسة الأخ الأخضر الإبراهيمي يكون البداية لإصلاح العمل العربي المشترك».

 

ومضى قائلاً: «وفي هذا الصدد تؤكد الجمهورية اليمنية على أهمية البدء بالعمل السريع والجاد وفقاً لبرنامج زمني تنفيذي لقرارات مؤتمر القمة العربية الاقتصادية المنعقدة في الرياض باعتبار ذلك المدخل الصحيح للتعاون والشراكة العربية وربط مصالحنا ببعضها البعض».

 

وتطرق الرئيس هادي في كلمته الى القضيةُ الفلسطينية.. مشدد في هذا الصدد أن هذه القضية كانت ومازالت القضية المركزية للعرب جميعاً وماتزال محوراً لنضالهم وعاملاً لتضامنهم ووحدتهم إلى أن يستعيد الشعبُ الفلسطيني حقوقه المشروعة كاملة غير منقوصة.

 

وقال: «إننا في الجمهورية اليمنية نجدد التأكيد على وقوفنا وانحيازنا الكامل للحقوق المشروعة والعادلة للشعب الفلسطيني وغير القابلة للتصرف والانتقاص، ونطالب المجتمع الدولي أن يضطلع بمسؤولياته ويعمل على تمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته الوطنية المستقلة على أرضه على أساس قرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة بين الأطراف ذات الصلة».

 

وناشد الرئيس جميع الفصائل الفلسطينية إلى «الإسراع في استكمال حواراتها لتحقيق المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام الذي تعيشه الأراضي الفلسطينية والإنسان الفلسطيني وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في كل من القاهرة ومكة المكرمة والدوحة وإعادة اللحمة للبيت الفلسطيني ليتمكنوا من مخاطبة العالم بصوت واحد وباصطفاف وطني ثابت لتتحقق بوحدتهم وحدةُ الشعب الفلسطيني البطل الذي عانى الكثير من الويلات والملمات».

 

وفي حين رحب الرئيس اليمني برئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد معاذ الخطيب، ممثلاً للهيئة التنفيذية.. أكد في ذات الوقت على أهمية «أن نعمل كل ما فيه مصلحة الشعب السوري وتلبية طموحاته ورغبته في التغيير من خلال الحل السلمي حفاظاً على وحدة سورية أرضاً وإنساناً وعلى دورها القومي والإقليمي والدولي».



شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك