لا يوجد حرب نظيفة، ففي نهاية المطاف هناك الكثير من الأبرياء الذين يدفعون الثمن بصورة مرعبة. كثيرةٌ هي الأدلة التي يمكن دعم حقيقة أن الحرب فكرة عبثية، وعمل ضد الإنسان نفسه، لكن هذه الحقيقة تبدو غير مؤثرة، فالذين يفتون للحرب والذين يخوضونها يعتقدون أنهم يقومون بأمر جيد للغاية، ويستحقون عليه الثناء والتقدير.
على الرغم من ذلك، شكّلت الحرب الجزء الأهم من التاريخ الإنساني، وتبوأ قادة الحرب في كل زمان ومكان درجة عالية ورفيعة، فإذا كانت الحرب شراً خالصاً من وجهة نظر المهزوم، فإنها الخير كله من وجهة المنتصر دوماً. وبالرغم من هذا التفاوت في النظرة للحرب، فإن المؤكد أن الذين ينتصرون فيها كما الذين يهزمون، يشعرون بالخوف منها، فلا أحد يأمن مكرها ولا أحد بمنأى عن قسوتها.
هذا الأسبوع، اُعتبر ما قام به مقاتل في صفوف المعارضة السورية يدعى خالد الحمد تجاه أحد جنود الجيش السوري من تمثيل وتقطيع جثته وانتزاع أعضاء من جسده دليل على أن الحرب في سوريا دخلت منعطفاً خطيراً للغاية، فقد قال الحمد لمجلة «تايم» الأمريكية إنه أقدم على ذلك رداً على الفظائع التي ارتكبتها قوات بشار الأسد مستنكراً الصمت على ما يتعرض له السوريون من قتل وحصار قائلاً: «أنتم لا ترون ماذا يفعلون بنا. ولا تعيشون ما نعيشه. أين أخوتي، أصدقائي، بنات جيراني اللواتي اغتصبن؟».
لنعد إلى الخبر الرئيسي، لقد أظهر مقطع مصور للحمد، وهو يقطع قلب وكبد أحد قتلى جنود الجيش السوري ويأكلهما، كم هي الحرب وحشية؟ ووفقاً لنابليون فالحرب همجية منظمة مهما حاولت التنكر. مقطع الفيديو هذا أثار موجة من الاعتراضات، بما في ذلك اعتراضات أبدتها أبرز مكونات المعارضة السورية التي تناضل من أجل إسقاط نظام بشار الأسد. الأخطر أن مقطع فيديو الحمد، وضع المعارضة في موقف محرج، وأعطى صورة سيئة عن معارضي ديكتاتور دمشق، فقد وصف جيم موير مراسل بي بي سي في بيروت المقطع المصور بأنه الأكثر ترويعاً على مدار العامين الماضيين منذ اندلاع الصراع في سوريا.
يمكن القول أن إقدام الحمد على ارتكاب جريمة بهذه الصورة البشعة يؤشر لحالة العداء المستحكم بين النظام السوري ومعارضيه، الأمر الذي ربما يعيق أي تسوية مقبلة. ليس هذا ما يشغلني الآن، لكن ما يشغلني وبكل وضوح هو أن يتم اتخاذ هذه الفعلة النكراء ذريعة للتغطية على جرائم نظام بشار الأسد التي تزيد في فظاعتها عن جرائم ارتكبها شخص فقد تعاطفه بالتسامح.



شارك برأيك