عاد الرئيس السابق وفرقته الإعلامية ومهرجوه السياسيون للتهديد والابتزاز على ذمة جريمة تفجير جامع النهدين (دار الرئاسة)، التي يحتفي بذكراها الثانية بطريقته المعتادة، وكأنه يقول: "لن تتوقف خفة عقلي حتى بعد قلع العداد"، ويحاول أن يستمر في توفير أسباب تبعث على الضحك لدى شعب لفظه وطلقه ونظامه البائد سلماً وبالثلاث طلاقاً بائناً لا رجعة فيه.
ولو كان هذا الرجل العجوز قد وعى الدرس واعتبر قليلاً وتخلص من هستيريا خفة الدم والعقل المتميّز بها لأغلق فمه وإعلامه المأجور وحمد الله على منحه حصانة يحسن بها خاتمته، لكنها عدالة السماء التي جعلت خاتمته أسوأ من تاريخ حكمه السيئ.
ليس هناك من يرفض إجراء محاكمة لتحقيق العدالة والإنصاف وكشف الخلل والمتسببين فيه والمسؤولين عنه، ولهذا يتوجب إجراء محاكمة حقيقية وعلنية لمرتكبي جريمة تفجير جامع دار الرئاسة والمتسببين فيها والمتواطئين ويتوجب مساءلة المسؤولين عن أمن الرئاسة من أقارب الرئيس السابق على الأقل –إذا لم يكونوا المخططين والفاعلين - لأنهم قصروا في واجباتهم الدستورية والوطنية وسمحوا للمتهمين المفترضين بأن يخترقوا أمن أهم مؤسسة في الدولة اليمنية.
الأمر لا يقف عند ذلك، فهؤلاء المسؤولون (عسكريين وأمنيين) من أقارب الرئيس السابق وموظفيه يفترض أن يحاكموا لتقصيرهم وتلاعبهم بالتحقيقات الخاصة التي تلت الجريمة وتفريطهم وعبثهم بمسرحها وفشلهم في الوصول إلى نتائج تكشف الجناة (تخطيطاً وتنفيذاً)، ما جعلهم يبحثون عن "كباش فداء" من شباب الثورة السلميين وأبرياء "لا ناقة لهم ولا جمل"، ليلبسوهم قميص جريمة خطيرة كهذه أدانها قبل غيرهم خصومه السياسيين الذين كانوا تحت نيران قصف قواته وأقاربه.
نطالب بمحاكمة عادلة ونزيهة ووفق المعايير الدولية وبإشراف دولي للمتهم علي عبد الله صالح وأقاربه والمسؤولين عن أمنه وأمن دار الرئاسة اليمنية سواءً كانوا هم المخططين والمنفذين أو كانوا المخططين لغرض آخر وحدث خطأ في التنفيذ، أو كانوا فقط متواطئين لأغراض تتعلق بالالتفاف على الضغوط الشعبية والدولية التي تزايدت عليه بعد تراجعه عن التوقيع على مبادرة اقترحها بنفسه ووفّرت له مخرجاً لا يليق بطاغية كشأنه.
على الرئيس عبد ربه منصور هادي، كرئيس شرعي انتخبه قرابة 7 ملايين يمني ويمنية ويحظى بدعم إقليمي ودولي لم يحصل عليه رئيس يمني سابق ولم يحلم به الرئيس السابق نفسه، أن يحقق للأخير رغبته بإجراء محاكمة للمتهمين في جريمة 3 يونيو 2011، والجرائم التي سبقتها أو تلتها كمجزرة جمعة الكرامة ومجزرة مُعلا عدن ومحرقة ساحة تعز وملعب الثورة وعصر وكنتاكي والقاع بالعاصمة صنعاء وجرائم ارتكبت ضد أبناء أرحب وتعز والحصبة وغيرها.
والأهم أن تكون البداية محاكمة مرتكبي جريمة جامع النهدين والمتواطئين فيها والمقصرين في منع حدوثها والتحقيقات التي تلتها، ومن يمارسون الابتزاز والتهديدات على ذمتها ويصرون على إعادة البلاد إلى مربع العنف والاحتراب وتدمير التسوية السياسية وإفشال مؤتمر الحوار الوطني وانتهاك قراري مجلس الأمن.



شارك برأيك