القضية الرياضية في الحوار الوطني!!

يشارك في مؤتمر الحوار كل مكونات المجتمع اليمني من أحزاب ومنظمات وأحزاب وشرائح، إلا الرياضيين.  يصرخ كل من لم يُمثل في مؤتمر الحوار بضرورة تدارك الوقت، وتمثيلهم كأصحاب قضايا، إلا أصحاب القضية الرياضية، لا وجود لهم في اليمن.

 

حالة موات مخيفة يعيشها الشارع الرياضي، تجعل المرء يتساءل بصدق: هل هناك رياضة في اليمن؟

 

وإذا كانت هناك رياضة، هل الرياضة هي الشيء السليم فقط في هذا البلد، على العكس من كل القضايا التي تتقافز على طاولة المتحاورين، ولا يفلحون في الإمساك من أجل إعطائها المسكنات؟

 

الواقع أنه لا رياضة في اليمن. فلو كان هناك مثل هذا الشيء لجعلوا لأصحابها اعتباراً حتى بممثل واحد، لكن أصحابها لا يريدون، ولا يتمنون للرياضة أن تصحو من سباتها.

 

يتذكر الناس الرياضة في هذا البلد، عقب كل هزيمة مخزية يتلقاها المنتخب الوطني، وفي بعض الحالات يذرفون بعض الدموع بعد إصدار الفيفا لتصنيفه الشهري، عندما تتذيل اليمن القائمة مع مرتبة الشرف.

 

هناك حالة انحطاط رياضي غير مسبوقة في اليمن. استخفاف متواصل من قبل الجهات المختصة بالرياضيين، وبرود قاتل من قبل الرياضيين تجاه ما يحدث لهم ولرياضتهم من تنكيل.

 

كان بإمكانهم أن يصرخوا، أن يسمعوا صوتهم لصناع القرار، ويقولوا لهم، دون خجل: "نحن بلد متخلف رياضياً، كما نحن متخلفون علمياً وصحياً وتعليمياً وأمنياً وإدارياً.

 

كان بإمكانهم أن يطالبوا بهيكلة قطاع الرياضة في اليمن، وأن يقولوا: «حان الوقت لبناء الرياضة كما سيبنى الجيش والدولة». كان بإمكانهم، وما زال ذلك، أن يذهبوا إلى المتحاورين في موفنبيك ويشرحون لهم مآسي رياضتنا. يقدمون لهم ملخصاً لما جرى ويجري. لن يخسروا شيئاً، ولن تخسر قضيتهم، عليهم فقط الإيمان بقضيتهم، والتقدم بثقة لقول كلمة حق لا بُد أن تُقال: هذا هو حال رياضتنا، وهؤلاء من اغتالوها.

 

بعد حوالي 4 أشهر، سيخرج مؤتمر الحوار الوطني برؤى وتصورات لشكل اليمن الجديد. كل شيء سيكون قد تغيّر إلا الرياضة.

 

من المعيب أن تتغيّر أشياء كان من الاستحالة التفكير في تغييرها، ولا يتغير حال الرياضة. يتغير زي القوات المسلحة والأمن إلى زي موحّد مثلاً، ولا يتغيّر اتحاد الكرة.  يتغير عتاولة الجنرالات من مواقعهم، ولا يتغير «طبع» نظمية عبدالسلام.

 

من الخزي أن يستمر الرياضيون في الصمت والسكوت الطويل عن واقعهم، ويستمروا في الهروب إلى الملاعب الأوروبية لمتابعة كرة قدم حقيقية، في حين أن المدينة التي يقطنونها تضم أكثر من ملعب، بإمكانها أن تصنع كرة قدم، ومواهب، ونجوماً كباراً، لو أننا فكرنا أن نكون مثلهم، وطالبنا الدولة بالتفكير بالرياضية، ومحاسبة كل من أهان اسم اليمن رياضياً، كما تتم معاقبة من يلطخ اسمها في المجالات الأخرى.

 

أن تكون القضية الرياضية على طاولة الحوار الوطني أمر ليس معيباً، ولا يعد استخفافاً بالقضايا الأخرى باعتبار أن الرياضة في اليمن شيئا فائضا أو ثانويا، المعيب أن نتخلى بكل سهولة عن قضية نعرف أنها موجودة.

 

يتوجب على قدامى الرياضيين، ومَن هم على دراية بكل خفايا الملف الرياضي في اليمن ومصائبه وطرق الخروج من الشلل الذي يعانيه، أن يتقدموا إلى الأمام، وألاّ يتركوا الرياضة فريسة سهلة لكل لص، ومطية لكل شيخ جاهل.

 

حان الوقت لتحريك المياه الراكدة، وصياغة ملف متكامل لما تعانيه رياضتنا، والمطالبة بضم الرياضة إلى قضايا مؤتمر الحوار.

 

مؤتمر الحوار وعدالته الانتقالية تناقش صراعات وضحايا العام 62، ولا تناقش ضحايا منتخب 2013، وضحايا اتحاد أحمد العيسي!!

 

مؤتمر الحوار يناقش استرداد الأموال والأراضي المنهوبة منذ أكثر من 3 عقود، ولا يناقش الأموال المنهوبة من صندوق النشء.

 

مؤتمر الحوار يناقش الحكم الرشيد وبناء الدولة، ولن يضره شيء لو ناقش بناء منتخب وطني حقيقي، ورياضة يمنية، تجعل الرياضيين يشعرون أيضاً بالمواطنة المتساوية.

 

على الرياضيين، وكل محب للرياضة اليمنية، أن يفكر جدياً بالأمر، وينادي بتشكيل لجنة تصيغ مطالب عاجلة يتم تقديمها إلى مؤتمر الحوار الوطني، قبل أن ينزف الوقت.

 

وعلى لجنة متابعة توصيات مؤتمر الرياضة الأول أن تعي جيداً أنها الآن أمام مسؤولية كبيرة، وأن التعامل مع التوصيات، كتوصيات المؤتمرات السابقة، سيجعلهم المتهمين أمام الشارع الرياضي، لكننا مازلنا نؤمل الكثير على اللجنة، بقيادة الوزير معمر الإرياني، وحسين العواضي، ويحيى الشعيبي، وسامي الكاف. الكرة مازالت في ملعبكم، وبإمكانكم أن تقدموا شيئاً للرياضة اليمنية. ساعتها ستكونون قد صنعتم جميلاً لن تنساه الملاعب اليمنية، ولن تنكره أقدام أي موهوب يمني.

 



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك