لا شيء يزدهـر غير الماضي والظلام

ﻻيمكن لليمن السير الى المستقبل؛ اليمن تمضي باتجاه ماضيها وحسب.


قبل أيام، مرت ذكرى ثورة 26 سبتمبر. مرت فاترة ومظلمة، دون زخم رسمي أو فرح شعبي هذه المرة، فمامن مشاريع تنموية أو خدمية جرى تنفيذها أو التفاخر بافتتاحها.

مامن منجز حقيقي أو رمزي قامت به اللجنة العليا للاحتفالات في عيد الثورة، والتي ما يزال يرأسها الرئيس عبدربه منصور هادي، منذ أن كان نائبا للرئيس السابق.

لجنة الاحتفالات هذه، لاتعدو أكثر من كونها وسيلة السلطة لنقل صورة ايجابية أمام العالم مفادها الاستقرار، في حين أنها لاتعكس في الحقيقة غير وهم الاستقرار الذي تعيشه البلاد، ذلك أنها ربطت تنفيذ وافتتاح المشاريع والبنى التحتية الضرورية، رهينة لمنجزاتها الموسمية في المناسبات والأعياد الوطنية، بحسب ما يلائم الأجندة الرئاسية والحكومية.

المثير للسخرية، ان افتتاح ووضع حجر اﻷساس للمشاريع المصمصة لعيد الثورة، غابت تماما هذه السنة عن جميع محافظات البلاد عدا محافظتين اثنتين: حضرموت والضالع، وما من انجاز حقيقي يعول عليه لحظوة كلا المحافظتين بالمشاريع دوناً عن بقية محافظات الأخرى.

انظروا الى ما جاء في هذا الخبر الرسمي، الذي بدا ساذجاً وخاليا من المعلومة: "افتتح محافظ حضرموت خالد الديني، عدداً من المشاريع الخدمية ووضع حجر اﻷساس للمشاريع التنموية في عموم مديريات المحافظة احتفالا بالعيد الـ51 لثورة 26 سبتمبر المباركة". لم يفصح المحافظ في تصريحه عن وصف هذه المشاريع أو تسميتها، ولم يذكر تكلفتها، ولو من باب التفاخر الرسمي المعهود عند افتتاح المشاريع.

على السياق ذاته، ثمة خبر آخر أقل سذاجة في الحديث عن افتتاح مشاريع تنموية بمحافظة الضالع، فبحسب المصدر نفسه، دشن محافظ الضالع، افتتاح عددا من المشاريع الهامة بمديرية دمت بكلفة مليار ريال.

تصورا ان هذه المشاريع "الحيوية الهامة" تمثلت بافتتاح فندق سياحي يعود لأحد المغتربين اليمنيين في اميركا بكلفة تجاوزت أكثر من نصف مليار ريال. في حين شمل بقية المبلغ افتتاح 6 مدارس، و3 مراكز صحية وحاجز مائي؛ ولكم ان تتخيلوا حجم الإنجاز الذي حظيت به الضالع، دون غيرها.

لاشيء لمسه الناس في عيد الثورة غير الظلام، وما من خبر حكومي مبهج، سؤى أنه لا يوجد عدو متربص بإنارة الكهرباء في اليمن، غير وزارة الكهرباء ذاتها. وهي الحقيقة التي أعلن عنها مصدر اعلامي رسمي قبل أيام.

ففي صباح العيد الـ51 لثورة الـ26 من سبتمبر الجاري، اتهمت صحيفة "26 سبتمبر" ، وزير الكهرباء صالح سميع، بالوقوف وراء عرقلة التوجهات الرئاسية لانجاز محطة كهرباء "معبر"، لتعزيز نقص طاقة التوليد الكهربائي التي تحتاج إليها العاصمة.

هذا جيد، لكنه ليس اكتشافاً جديداً، فالرئيس "هادي" يعرف تماماً الاجابة على هذا السئوال، ويعرف جيداً حجم فساد وزير الكهرباء، بل أنه هو ذاته بحاجة للكثير من الأسئلة التي أضحت تعيشها البلاد من دون إجابة.

وما هو مؤكد اليوم، أن مستقبل الكهرباء في اليمن، لن ينير في ظل ادارة وزير الكهرباء صالح سميع، ولن يجلب للبلد غير الظلام الدامس، ولعل الانجاز الذي سيحققه الوزير، هو أن يحرز اليمن لقب بلد الـ60 مليون "ماطور".

ما أصعب كلمة التنمية في عهد الرئيس "هادي"؛ وما أندرها في عهد "صالح" واختفائها على حد سواء.

 



شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك