عن اختطاف حمزة

منذ اللحظات الاولى التي انتشر فيها خبر الافراج عن الشاب حمزة الكمالي عضو مؤتمر الحوار والناشط في ساحة التغيير بصنعاء، انشغل اتباع علي عبدالله صالح وجهازه الاعلامي القذر في نشر أخبار استباقية لتصوير جريمة الخطف على أنها مجرد مسرحية.

 

يعرف اليمنيين ان الخطف والتخريب ونشر الفوضى ومسلسل الاغتيالات عمليات تحمل بصمات علي عبدالله صالح الذي يدير جهاز سري للعمليات القذرة مهمته تصفية الخصوم، في الثمانينات تولى اعمال الاغتيالات والاعدامات التي طالت قادة التنظيم الناصري وجرائم الاخفاء القسري لنشطاء سياسيين، وعقب تحقيق الوحدة قام بتنفيذ واخراج مسلسل الاغتيالات المنظمة لكوادر الحزب الاشتراكي اليمني.

 

والمرجح أٍن أٍعمال تخريب منشآت النفط والكهرباء واستهداف معسكرات الجيش واغتيال قادته وعمليات التقطع والاختطافات، لن تخرج عن جهاز صالح القذر والقوى التي لا تريد لهذا البلد أن يستقر، وليس بخاف على أحد كيف أن ابواق صالح في وسائل الاعلام التقليدية والجديدة تشتغل على هذه العمليات لتقول ان الرئيس الجديد والحكومة فشلا في ادارة البلاد وأن الحل في عودة الشيطان «وما لنا الا علي».

 

زعيم العصابة لديه حصانه وامكانيات وجهاز قذر لتنفيذ مخططاته بالانتقام من شباب الساحات ومن الخصوم السياسيين ومعاقبة الشعب الذي جحد النعمة وتنكر للجميل وفقا لتعبير يحيى صالح أيام الثورة الشعبية ضد عمه، انه يسعى لتدمير البلد وإغراقه في الفوضى.

 

خرج حمزة من منزلهم متوجها الى فندق موفنبيك حيث تعقد جلسات الحوار، لكنه لم يحضر المؤتمر ولم يعد الى البيت، والمعتاد أن يعود قبل العصر ليتناول الغداء مع اسرته، وعندما لم يعد حاولوا الاتصال به مراراً وتكراراً لكن تلفونه كان مغلقا وخارج نطاق التغطية.

 

وعندما حل الظلام بدأ القلق يسيطر على والديه واخوانه، ومنتصف الليل كانت اسرة حمزة واصدقاءه يطوفون بكل مستشفيات العاصمة ويتأكدون في كل اقسام الشرطة، وتم ابلاغ كافة الاجهزة الامنية بما فيها جهازي الامن القومي والامن السياسي وأكدوا انه ليس معتقلا لديهم وانهم سيبدوأون عملية البحث عنه.

 

في الصباح كان هناك اخبار في موقع التواصل الاجتماعي الفيسسبوك، وفي بعض المواقع الاخبارية يوضح اختفاء الشاب حمزة الكمالي وأن أسرته تخشى أن يكون قد تعرض للاختطاف.

 

وعصرا كنت في منزل حمزة وتحدثت مع والدته القوية التي خارت قواها وبدت شاحبة ومنهارة وفي رأسها تدور كل الاحتمالات السيئة، لقد عاشت ليلة عصيبة وهاهو النهار يمر بطيئا وثقيلا وليس هناك أخبار عن حمزة.

 

كان الشباب اليمني يشارك أسرة حمزة اللحظات العصيبة التي تعيشها، متمنيا من الله أن يعيده سالماً وهو الشاب النابض بالثورة والحرية والذي يتقد نشاطا وحيوية وبرز خلال ثورة 2011 ضد نظام صالح، صوتا للشباب الحر الذين وقفوا ضد الظلم والحكم الفاسد وارتفعت اصواتهم تهتف للغد الافضل ومن أجل يمن لكل اليمنيين.

 

وبعد مرور 36 ساعة وعند نهاية اليوم التالي كان حمزة يصل بيتهم الممتلئ بالأقارب والاصدقاء، خرج من التاكسي منهارا وشاحبا وكأنه عائد من الموت، لم يقو على الوقوف وحمله اصدقاءه الى أمه التي لم تكن لتحتمل ليلة أخرى بدون فلذة كبدها.

 

وصل الشاب العائد من الموت الى منزله وحضن أمه، كان بدون أكل منذ اليوم الاول وتعرض لتعذيب بدني ونفسي على مدار الساعة واختبر الموت أكثر من مرة خاطفوه يطلبون منه تأدية الصلاة ويطلقون الرصاص لتخويفه.. يا لإيمانهم؟

 

ومجرد وصوله بعد 48 ساعة من الاخفاء والتحقيق والتعذيب وبدون أكل، كان جائعاً وأكل حتى شبع ثم شرب حتى ارتوى، بعدها دخل الحمام ليغتسل ويلبس ثيابه ويكون مستعدا لاستقبال زائريه الذين جاء بعضهم وخرج يطلب توضيحا لملابسات الخطف، مثل صديقي فتحي أبو النصر الذي بدا وكأنه غير مصدق أنه هذا الشاب كان مختطفا.

 

الفرحة بوصوله كانت أكبر من الاهتمام بما سيقوله الاخرون، لم يتبادر الى ذهن أحد من الحاضرين وفيهم صحفيين ومصورين أن يلتقطوا له صورا بمجرد وصوله بتلك الحالة المزرية، وأسرته تعيش الفرحة بعودة حمزة وليس في بالها الاحتياط لافتراءات وتلفيقات المنتصف ووكالة خبر وبراقش نت.

 

لو كانت مسرحية، كانت اسرته واصدقاءه استعدوا جيدا واحتاطوا من خلال التقاط صورة فوتوغرافية فور عودته بتلك الحالة المزرية، ثم وضعوه في فراشه لأيام وان يتم منع الزيارات، لكنها أسرة لا تعرف الكذب والتمثيل وقد عاشت لحظات عصيبة للغاية وعند عودة ابنها لم تفكر بما سيقوله المرضى ولاحقا لم تكترث لما قالوه.

 

وحمزة شاب نابض بالحياة والصدق ولا يجيد دور التماسيح، كان بإمكانه ان يظل ببقايا الاسمال الرثة التي كان يلبسها لحظة رماه الخاطفين قرب مقبرة السنينة لكنه تحامل على نفسه وابتلع المرارة والالم، وحاول أن يبدو قويا ومتماسكا وشجاعا، وظل يستقبل زائريه وفي الصباح توجه الى مؤتمر الحوار لإيصال رسالته الى عصابة المجرمين والى رفاقه وزملاءه وبعدها توجه الى المشفى لأخذ الفحوصات ومعالجه جسده المنهك، وقد يأخذ وقتا لتجاوز الرعب النفسي الذي عاشه، لكنه سيبقى قويا وفيا لمبادئه التي تربى عليها ويناضل من أجلها، ولن تهزه هرطقات شقاة الشايف وعفاش تباً لهم، وحمداً لله على سلامتك يا حمزة.

 

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

تعليقات القراء

1- الموضوع غريب وقصة الاختطاف يا أخي غريبة

صالح الورافي

الحمدلله علي سلامة الأخ حمزة وان شأ الله مايشوف شر لكن يااخي فاروق الموضوع غريب، ليش وكيف وايش كانوا يريدوا منه، وبعدين يأخي في بلدنا كل شئ جائز الخطف جائز والكذب مش بعيد، المهم لو كان صادق الله ينصره وينصفه مِن مَن خطفوه .

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء