بعد أطول مكوث له في اليمن وخوضه مواجهات ساخنة مع أطراف اتهمها بالعرقلة والابتزاز

بنعمر يقدّم تقريره «المختلف عن سابقيه» لمجلس الأمن

جمال بنعمر يتحدث أمام مجلس الأمن

من المقرر أن يقدم المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بنعمر تقريره الدوري اليوم الأربعاء إلى مجلس الأمن الدولي، بشأن تقييمه لمسار التسوية السياسية في البلاد وفقاً لنتائج زيارته الأخيرة التي استمرت شهراً كاملاً بخلاف زياراته السابقة التي لم تتجاوز أطولها الأسبوعين فقط.

 

 وغادر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص إلى اليمن صنعاء، الاثنين الماضي، بعد شهر من وصوله إليها في 24 أكتوبر الماضي، في إطار مهمته الأممية لمتابعة وتقييم مسار التسوية السياسية القائمة بموجب المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وتنفيذ قراري مجلس الأمن بشأن اليمن.

 

وخلافاً لزياراته القصيرة السابقة، واجه بنعمر طوال مكوثه هذه المرة قضايا محورية هامة ورئيسية محاولا حلحلتها، على رأسها ملف القضية الجنوبية، ما أضطره إلى تأجيل تقديم تقريره الدوري من منتصف شهر نوفمبر الجاري إلى نهايته، وتأخير مغادرته البلاد بهدف التوصل إلى حلول وتسويات مناسبة ساعدت على مواصلة أعمال الحوار.

 

وقبيل مغادرته العاصمة صنعاء قال جمال بنعمر، في تصريحات لوكالة الأنباء اليمنية «سبأ» ، إنه سينقل «صورة صادقة عما يجري في اليمن» ضمن تقريره الدوري القادم إلى مجلس الأمن الدولي. 

 

ومن المقرر ان يقدم بنعمر تقريره الخاص بمسار التسوية السياسية في اليمن إلى مجلس الأمن الدولي مساء يومنا هذا الأربعاء الموافق 27 نوفمبر. والذي سينعقد الليلة في إطار الاجتماعات الدورية التي يعقدها المجلس لتقييم مدى التقدم في العملية السياسية الجارية في اليمن وتطبيق قراري مجلس الأمن.

 

وطالت فترة مكوث المبعوث الأممي في اليمن هذه المرة بسبب المعيقات التي واجهت – بدرجة رئيسية - انعقاد اجتماعات الفريق المصغر الخاص بحلول وضمانات القضية الجنوبية بمؤتمر الحوار الوطني.

 

وعاود فريق الجنوبية اجتماعاته مجدداً، الأربعاء الماضي (20 نوفمبر)، بعد انقطاع دام أكثر من شهر ونصف تقريباً نتيجة استمرار مقاطعة ممثلي المؤتمر الشعبي العام والحراك الجنوبي أعمال اللجنة منذ ما قبل إجازة عيد الأضحى الماضية.

 

وبعد أن توصل الحراك الجنوبي إلى حل مشكلته بتغيير ثلاثة من أعضائه المقاطعين وإعلان العودة استمرت مقاطعة مكون المؤتمر الشعبي أياماً قبل أن يقرر عودة ممثليهم في 20 نوفمبر بعد ضغوطات دولية، حسب معلومات متداولة.   

 

ومازال مؤتمر الحوار الوطني يواصل أعماله حتى اليوم، على الرغم من انتهاء مدته المفترضة بالآلية التنفيذية في منتصف مارس الماضي، وتسببت في تأخيره بعض الإشكاليات التي ما تزال قائمة حتى الآن.

 

 حيث ما زال أمامه مناقشة التقرير النهائي لفريق العدالة الانتقالية الذي لم ينتهِ بعد من حسم خلافاته حول بعض المواد التي يعترض عليها مكون المؤتمر الشعبي، إلى جانب أن التقرير النهائي لفريق «بناء الدولة» أيضاً لم يتم حسمه بعد لارتباطه بما ستسفر عنه نقاشات الفريق المصغر للقضية الجنوبية بشأن تقسيمات الدولة الاتحادية القادمة.

 

وهدد جمال بنعمر في تصريحات سابقه، الأسبوع قبل الماضي، بأن تقريره القادم إلى مجلس الأمن «لن يكون كتقاريره السابقة»، قال ذلك بعد تلميحات بأنه سيضع فيه كل من أعاقوا أعمال مؤتمر الحوار إما بالانسحاب أو المقاطعة أو أولئك الذين يمارسون أعمال التخريب في البلاد «كمعيقين» لمسار التسوية السياسية في البلاد، بموجب قرار مجلس الأمن رقم (2051).

 

وجاءت تلك التصريحات في خضم الحملة الشرسة التي تعرض لها من قبل قيادات موالية للرئيس السابق في حزب المؤتمر الشعبي، والتي طالته على خلفية تصريحات سابقة اتهم فيها قيادات مقربة من صالح في الحزب بإعاقة انتهاء مؤتمر الحوار الوطني وممارسة الابتزاز السياسي.

 

وإثر ذلك اُتهم بنعمر من قبل برلمانيين ينتمون لحزب المؤتمر بأنه ينفذ أجندة ومخططاً (صهيو - أمريكي)، وطالبوا الأمم المتحدة بتغييره كما طالبوه هو بمغادرة البلاد قبل أن يطرد.

 

وبناءً على ما تضمنته تصريحاته تلك وما لحقها من هجمة شرسة ضده، يترقب اليمنيون بلهفة كبيرة ما سيتضمنه تقرير بنعمر الليلة لمجلس الأمن الدولي، وسط تكهنات بتنفيذه تهديداته وتضمينه اسماء بعض المعيقين لمسار العملية السياسية، سواء كمكونات أم كأشخاص، وعلى رأسهم صالح وحزبه.

 

إلا أن هناك من يعتقد أن التقرير لن يتعدى التلميح فقط (كسابقيه)، خصوصاً وأن الوضع الذي أطلق فيه بنعمر تهديداته تلك لم يعد قائما الآن، وقد اتخذ حزب المؤتمر مؤخرا قراره بعودة مشاركة ممثليه في لجنة القضية الجنوبية، وعلى اعتبار أن قرار العودة جاء كثمرة لتلك التهديدات.

 

ويلفت البعض أيضاً إلى أن قرب موعد تقديم التقرير ساعد بدوره من عملية التسريع في اتخاذ الحزب قراره بالعودة والمشاركة، حيث دأب المؤتمر وقياداته أكثر من مرة على ممارسة هذا الأسلوب في الشد والجذب ومن ثم التهدئة والرضوخ قبل أيام قليلة من صياغة المبعوث الأممي تقاريره الدورية ورفعها لمجلس الأمن الدولي.

 

وقد يعزز هذا الاعتقاد ما أشار إليه جمال بنعمر في ختام تصريحاته لوكالة «سبأ» قبيل مغادرته صنعاء، من أنه تم إحراز تقدم كبير فيما يخص مؤتمر الحوار الوطني وخاصة في الأيام القليلة الأخيرة، مشيراً في هذا السياق إلى أنه «تم استئناف عمل اللجنة المصغرة الخاصة بالقضية الجنوبية مع وجود اتجاه عام حول التوافق وتجاوز الخلافات حول عدد من القضايا».

 

وفيما لم تتضمن تصريحاته تلك أية إشارة جديدة لما سيتضمنه تقريره الليلة (عدا تأكيده أنه سينقل «صورة صادقة عما يجري في اليمن»)، فقد أعرب عن أمله في انتهاء أعمال مؤتمر الحوار الوطني الشامل في وقت قريب وبنجاح.

 

غير أن المتوقع إمكانية أن يوائم بنعمر في تقريره بين تصريحاته السابقة التي هدد فيها بأن تقريره هذه المرة «سيكون مختلفاً عن سابقيه»، وبين ما أسفرت عنه لاحقاً من نتيجة إيجابية بعودة ممثلي المؤتمر الشعبي إلى اجتماعات لجنة الجنوبية، وبالتالي انتهاء ذلك الوضع الذي أطلقت فيه التهديدات وبين تصريحاته الأخيرة بشأن نقل صورة صادقة عما يجري.

 

حيث يمكن توقع أن التقرير سيشير صراحة إلى الأحداث السلبية التي أثرت على مسار العملية خلال هذه الفترة، بحيث أنه قد يتطرق بشكل موجز إلى الإعاقات والانسحابات التي حصلت من قبل المكونات (بالاسم)، لينتقل بعد كل فقرة إلى عرض النهايات الإيجابية التي تم التوصل إليها لاحقا من تسويات وحلحلة تلك الإشكاليات.

 

كما من المتوقع أيضا أن يتضمن التقرير توصيات تحذيرية مستقبلية شديدة اللهجة لكل من يحاول إعاقة ما تبقى من الحوار والمرحلة الانتقالية برمتها، وربما أيضا توضيحات تتعلق بتفسير المختلف حوله في المبادرة الخليجية فيما يتعلق بنهاية توقيت المرحلة الانتقالية.

 

وحيث بدأت الخلافات تبرز مؤخرا بشأن عدم كفاية المدة المتبقية على نهاية المرحلة الانتقالية في فبراير القادم لتنفيذ بقية المهام والاستحقاقات الرئيسية مثل الاستفتاء على الدستور وتعديل قانون الانتخابات وإجراء الانتخابات النيابية والرئاسية، وما نجم عن ذلك من مطالبة المكوِنات المشاركة في الحوار تقديم رؤاها حول ضمانات تنفيذ مخرجات الحوار وتصوراتها لكيفية إدارة المرحلة القادمة، وسط رفض حزب صالح أي تجاوز وتمديد المرحلة الانتقالية.

 

فإنه لا يستبعد أيضاً أن يصدر قرار جديد عن مجلس الأمن يحسم فيه ذلك الجدل، ويحدد مسار وتوجهات المرحلة القادمة، لدرء الأزمة التي من المتوقع أن تنشأ قريبا بسبب الفراغ التشريعي المرحلي الذي سينجم عن انتهاء فترة المرحلة الانتقالية المحددة بالمبادرة والآلية بعامين فقط تنتهي في فبراير 2014.

 

بحيث قد يشمل القرار الجديد محددات توجيهية لما يجب أن يكون عليه الاتفاق حول إدارة هذه المرحلة التي اضطر الجميع بقبول تمديدها حتى الانتهاء من بقية المهام الرئيسية.

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء