عصفور باليد

تبدي دولتنا اهتماماً بالاستثمار الاجنبي، وفي غير مناسبة يخرج مسؤولونا بتصريحات تدعو المستثمرين للاستثمار في اليمن، متعهدين بتقديم الدعم والتسهيلات.

 

لكنهم لا يتطرقون الى تحديات الواقع والى الخطوات الحكومية الجادة التي قاموا أو سيقومون بها من أجل تطوير بيئة الاستثمار لتصبح مقبولة ولا أقول جاذبة.

 

وفي ظل الانفلات الامني الذي تعيشه البلاد، لا يتحدث مسؤولينا عن الاعمال التي يقومون بها لحفظ الامن وتحقيق الاستقرار وخلق بيئة آمنة.

 

لدى استقباله رئيس دائرة الشرق الاوسط بوزارة الخارجية الهولندية لبحث ملابسات اختطاف الصحفية الهولندية جوديت سبيخل وزوجها، قال رئيس الجمهورية ان هذه الاعمال مدانة من قبل شرائح المجتمع، مؤكداً ان اليمن ستقدم كل التسهيلات للاستثمارات الهولندية.

 

يكرر الرئيس ورئيس الحكومة والوزراء نفس التصريحات التي كان يطلقها الرئيس السابق ونظامه؛ الترحيب بالمستثمرين ودعوتهم للقدوم، لكن المستثمر يريد ما هو أكثر من الترحيب.

 

يتحدث مسؤولونا وكأنهم يعيشون في كوكب أخر ولا يعرفون شيئاً عن البلد الغارق في القتل والدم والصراعات، والذي لم يعرف الاستقرار يوماً ويعرفه العالم بوصفه موطن تنظيم الارهاب العالمي المسمى «القاعدة».

 

وكأنهم لا يدركون أن الحديث عن جذب الاستثمارات في ظل هذا الوضع ليس أكثر من نكتة سمجة وأن دعوتهم المستثمرين الاجانب لن تجد سوى ردود ساخرة وسيقابلونها بالضحك.

 

وبالمنطق؛ ما حاجتنا الى مستثمرين جدد لا نستطيع رعايتهم وتوفير البيئة الآمنة لاستثماراتهم، وما نحتاجه هو القليل من الحكمة والمسؤولية وان تضع الحكومة استراتيجية للحفاظ على الاستثمارات القائمة وتوفير الحماية اللازمة لها وتذليل الصعوبات التي تعترض المستثمرين وحل مشاكلهم.

 

على حكومتنا الموقرة تقديم الرعاية للقطاع الخاص الوطني وايجاد حلول للمشاكل العالقة منذ عشرات السنين، وان تعمل على تحويل الشراكة من شعار الى واقع.

 

معظم رجال الاعمال المحليين غادروا الى دبي وأماكن أخرى تقدم للمستثمرين مغريات حقيقية وتسهيلات ورعاية كاملة، فيما حكومتنا تكتفي بالترحيب وإطلاق الوعود.

 

حافظوا على الاستثمارات القائمة، ذلك أجد من البحث عن مستثمرين جدد، وكما يقول المثل «عصفور باليد ولا عشرة على الشجرة».

 

عن مجلة الاستثمار

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

الأكثر قراءة في كتابات

اضغط للمزيد

استفتاء