الأمان المخطوف

عندما يكثر الحديث هنا وهناك في الصحف ومواقع التواصل والشارع حولك عن اطفال وفتيات شابات تم خطفهن لا ندري الى اين وبأعداد كبيرة، تقنعك اننا امام ظاهرة مركزة مدروسة لعصابات منظمة هدفها اثارة الرعب وعدم الامان في اوساط الناس وليس حوادث فردية لرغبات فردية من اشخاص تسكنهم الوحشية والاجرام او الثأر والانتقام.

 

حتى الحالات النادرة التي يتم فيها ضبط الجناة ومعرفة اسباب الخطف واعادة الطفل المخطوف حيا او ميتا لا تعتبر مقياسا لصحة اسباب الخطف المستمر والمتزايد وانما يثبت ان لكل قاعدة شواذ والقاعدة اصبحت عندنا ان هناك خطف مركز والضحايا كثيرين من نجهلهم اكثر ممن نعرفهم وفئة الفتيات مستهدفة بالتعتيم والسكوت خوفا من العار والفضيحة لأن المجتمع اليمني جاهز بسيل من التهم للمخطوفة دون الخاطف فالفتاة اليمنية متهمة بالهروب حتى يثبت العكس وهو ايجاد جثتها مغدورة في اي ركن او زاوية خفية.

 

لنا ان نتساءل هذه الاعداد التي يتم التقاط ارقامها من اماكن مهتمة بالشأن اين تذهب واين تختفي ولماذا يخطف الاطفال والفتيات تحديدا وبكثرة هل تجارة الاعضاء البشرية مشتعلة في اليمن الى هذه الدرجة كما يحلو لكثير من الاهالي تخويف ابناءهم بقصص سارقي الاعضاء المنتشرون في الزوايا المظلمة من الشوارع وخلف الجدران المقفرة , ام ان تجارة البشر تجزئة وجملة هي الصورة الاوضح ,وكون اليمن المنكوب بخلافات قادته قطيع بلا راعي يحمي حماه تتخطفه الذئاب قتلا واخفاء وتجويعا وابادة.

 

ان ما يحبط ثورة 11 فبراير لو بقيت بيننا هي تلك العبارات الخطيرة التي تلتقطها الاذن عن التحسر المقرف لماضي الامن والامان الذي نعمت به اليمن في الزمن العفاشي المجيد حين كان الحمار اليمني يسير من صنعاء الى عدن راجلا وزاده في حفظ ورعاية الدولة لا يعترضه في طريقة الطويل بلا مواصلات طبيعية لا باعوض ولا ناموس ,والان اصبح المواطن اليمني مستهدف من السماء والارض ومن القاعدة والرأس والوسط اصبح يغتال ويفجر ويختطف ويموت جوعا , وينهش عرضه وتستباح كرامته.

 

لكن الرابط العجيب لم يكتشف عند اليمني الذي عايش واكتشف الفرق الخطير بين عصر العفافشة وعصر الثورة المغدورة ربما لأن بعض العقول يتوقف عملها عند ايجاد الفروق بين الصور اما التفكير بقليل من التعمق فهو مرهق للبدن.

 

قد لا يبالغ البعض حين تذهب بهم رياح القهر في وديانها اذا ما قالوا ان كل علة في اليمن وابوها عفاش وحتى لا يقال ان عفريت ركب تلك العقول يسمى عفوش يلصقون به معجزات المقدرة والاستطاعة الضاربة في التخريب والتدمير وتفقيس المصائب في حجر الدولة المشلولة والعاجزة عن (هش )اسراب المشاكل في وجهها حتى لا يقال هذا نقول لماذا كثرت بلايانا الان ولم تكن موجودة في عصر العفاش الاعظم .

 

وبما اننا في عصر العصابات المتخصصة , وهذا يعتبر عصر النهضة الخاص بها وبتخصصاتها المتعددة والفعالة في تدمير اوصال الوطن وراعيها الرسمي المعروف والمستفيد الوحيد من عملياتها المتنوعة فلا نستبعد ان عصابات خطف الاطفال والمتاجرة بهم في دول الجوار او مستشفياتها او حتى دور الدعارة واستقطاب ضحاياها هو ذلك الراعي الوحيد منزوع الاحساس والقلب من يحسب اليمن مزرعته الخاصة يحصد منها ما يشاء قتلا وبيعا واستثمارا, وهو الوحيد المستفيد من ترسيخ فكرة ضياع الامن والامان من اليمن وليست مبالغة ان يقال انه اطلق زبانيته في ارجاء الوطن للقطع والحرق وحتى الخطف.

 



شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك