من المتوقع صدور قانون خلال الأيام المقبلة، تسقط بموجبه كل العقوبات والتهم بحق القادة السياسيين المنتمين إلى الجنوب وهي القرارات التي أصدرتها محكمة استثنائية في نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح بعد ثلاثة أعوام من حرب 1994 التي حسمها صالح لمصلحته.
واطلع "المصدر أونلاين" على مشروع القانون الذي أعدته وزارة الشؤون القانونية ووافقت عليه الحكومة في وقت سابق من العام الماضي في انتظار أن يصدره الرئيس عبدربه منصور هادي.
وحكمت محكمة استثنائية أجازها قرار من الرئيس صالح للنظر في قضايا أمن الدولة عام 1997 بإعدام خمسة من القادة الجنوبيين ممن اشتركوا في إدارة الحرب الأهلية في 1994 من الطرف الجنوبي بينهم علي سالم البيض آخر زعيم للدولة الجنوبية قبل الوحدة وحيدر أبوبكر العطاس رئيس أول حكومة أعقبت قيام الوحدة.
وحكمت المحكمة بسجن ثمانية قادة جنوبيين آخرين فترات متفاوتة وبرأت قياديين اثنين كانا مشمولين بالتهم التي رفعتها حكومة صالح ضد ستة عشر قيادياً جنوبياً فيما اسقطت التهم عن قيادي آخر هو وزير النفط أبوبكر بن حسينون الذي كان قد لقي حتفه خلال معارك الحرب في حضرموت عام 1994.
بين القياديين الجنوبيين المحكومين بالسجن عشر سنوات العميد مثنى سالم عسكر الذي توفي عام 2008 في منفاه بالقاهرة التي نزح إليها بعد هزيمة قوات الحزب الاشتراكي اليمني أمام قوات علي صالح.
يحوي مشروع القانون الموسوم بـ"إسقاط كافة العقوبات والتهم والقرارات والأحكام الصادرة بحق السياسيين من القيادات والرموز الجنوبية جراء حرب 1994" أربع مواد، تسقط المادة الأولى منه كل القرارات والأحكام الصادرة بالإدانات والعقوبات الجنائية (الأصلية والتبعية) عن التهم والجرائم السياسية المنسوبة للرموز الجنوبية جراء حرب 1994.
كما تسقط بموجب القانون كل التهم والدعاوى المرفوعة ضد القادة الجنوبيين "في أي مرحلة من المراحل وأمام أي جهة كانت ولا يجوز تحريك الدعاوى الجزائية أو الاستمرار فيها أو الرجوع إلى إقامتها (..) مهما كانت الأسباب" بعد صدور القانون.
ويلزم القانون الدولة بتمكين القادة الجنوبيين من ممارسة كل حقوقهم الدستورية والسياسية والمدنية ويترتب عليه حق القادة والسياسيين المقيمين في الخارج في العودة إلى البلاد "آمنين سالمين" ومباشرة كل حقوقهم.
ويقضي القانون في إحدى مواده بتشكيل "لجنة عليا خاصة لمعالجة كافة القضايا والحقوق المادية والمعنوية للمشمولين بأحكام هذا القانون..".
وتربط مذكرة إيضاحية ملحقة بمشروع القانون إعداد المشروع بتنفيذ النقطة الثالثة من النقاط الإحدى عشرة المرفوعة من فريق الحراك الجنوبي في مؤتمر الحوار الوطني المنقضي وهي النقطة المطالبة بإلغاء الأحكام الصادرة ضد القادة الجنوبيين.
كان الرئيس السابق علي صالح أصدر عشية ذكرى قيام الوحدة في 2003 قراراً بعفو رئاسي عن القادة الجنوبيين المشمولين بالعقوبات والإدانة.
لكن قرار صالح كان عفواً سياسياً، لم يجر تضمينه في قانون نافذ مما ترك الباب مفتوحاً أمام الإبقاء على العقوبات القضائية بحق السياسيين الجنوبيين ورفع دعاوى جديدة ضدهم وهي الثغرة التي يسدها القانون المتوقع صدوره.
واتهم نظام صالح خلال حرب 1990 ستة عشر قيادياً جنوبياً بإدارة الحرب والتخطيط للانفصال، ضمتهم في وقت لاحق قائمة اشتهرت بقائمة الستة عشر.
وضمت القائمة الشهيرة علي سالم البيض وحيدر أبو بكر العطاس وصالح منصر السيلي وهيثم قاسم طاهر وصالح عبيد أحمد، وهؤلاء الخمسة محكومون بالإعدام طبقاً لمنطوق حكم المحكمة الجزائية الاستثنائية.
وضمن القائمة، قاسم يحيى قاسم ومثنى سالم عسكر صالح ومحمد على القيرحي وعبد الرحمن الجفري وهؤلاء محكومون بالسجن عشر سنوات مع النفاذ.
كما تشتمل القائمة على أنيس حسن يحيي وسالم محمد عبد الله جبران المحكومين بالسجن خمس سنوات بدون نفاذ وسليمان ناصر مسعود المحكوم بالسجن سبع سنوات بلا نفاذ وعبيد مبارك بن دغر المحكوم بالسجن ثلاث سنوات بلا نفاذ ويشغل حالياً موقع الأمين العام المساعد في المؤتمر الشعبي العام.
إضافة إلى هؤلاء، تضم القائمة صالح أبوبكر بن حسينون وقاسم عبد الرب صالح وصالح شايف حسين، وكان الأول قتل خلال الحرب فيما برأت المحكمة الاثنين الأخيرين.
فيما يلي نص مشروع القانون المتوقع صدوره وحصل المصدر أونلاين على نسخة منه:
مشروع قانون رقم ( ) لسنة 2013م
بإسقاط كافة العقوبات والتهم والقرارات والأحكام الصادرة بحق السياسيين من القيادات والرموز الجنوبية جراء حرب 1994م
باسم الشعب:
رئيس الجمهورية:
بعد الإطلاع على دستور الجمهورية اليمنية،
وعلى القانون رقم (12/لسنة1994م) بشأن الإجراءات الجزائية،
وبعد موافقة مجلس النواب،
أصدرنا القانون الآتي نص�'ه:
مادة (1) تسقط بموجب هذا القانون كافة القرارات والأحكام الصادرة بالإدانات والعقوبات الجنائية – الأصلية والتبعية – عن التهم والجرائم السياسية المنسوبة للقيادات والرموز الجنوبية جراء حرب 1994م كما تسقط كافة التهم والدعاوي المرفوعة بشأنها حالياً – إن وجدت – في أي مرحلة من المراحل وأمام أي جهة كانت ولا يجوز تحريك الدعاوي الجزائية أو الاستمرار فيها أو الرجوع إلى إقامتها بعد صدور هذا القانون مهما كانت الأسباب.
مادة (2) تعتبر جميع القرارات والأحكام الصادرة بالإدانات والعقوبات في الجرائم والتهم المزعومة المشار إليها في المادة السابقة من هذا القانون كأن لم تكن ولا يعد القرار أو الحكم الصادر بالإدانة أو العقوبة سابقة في العود وتمحى صفة تلك الجرائم والعقوبات وتسقط كل الآثار المترتبة عليها.
مادة (3) يترتب على صدور هذا القانون الحق لجميع القيادات والرموز الجنوبية المتواجدة في الخارج في العودة إلى الوطن آمنين سالمين ولهم ولغيرهم من القيادات والرموز الجنوبية الأخرى المتواجدة في الداخل مباشرة كافة حقوقهم الدستورية والسياسية والمدنية دون أية قيود أو استثناء، وتلتزم الدولة بتمكينهم من ممارسة هذا الحقوق.
مادة (4) تشكل لجنة عليا خاصة لمعالجة كافة القضايا والحقوق المادية والمعنوية للمشمولين بأحكام هذا القانون ويصدر بتشكيلها وتحديد عدد أعضائها واختصاصاتها قرار من رئيس الجمهورية.
مادة (5): يُعمل بهذا القانون من تاريخ صدوره وينشر بالجريدة الرسمية.
صدر برئاسة الجمهورية بصنعاء بتاريخ / / 1435هـ
الموافق / /2013م
عبد ربه منصور هادي
رئيس الجمهورية
مذكرة إيضاحية
لمشروع قانون إسقاط كافة العقوبات والتهم والقرارات والأحكام الصادرة بحق السياسيين من القيادات والرموز الجنوبية جراء حرب 1994م.
تنفيذاً للنقطة (3) من النقاط الإحدى عشر المقرة من اللجنة الفنية للإعداد والتحضير لمؤتمر الحوار الوطني الشامل (توصيات المرحلة الأولى لمؤتمر الحوار الوطني) والقاضية بإلغاء كافة الأحكام الصادرة بحق القيادات والرموز الجنوبية.
وتجسيداً لروح التسامح والمصالحة الوطنية الشاملة بين أبناء الشعب اليمني ومعالجة كافة الأخطاء والآثار السلبية الناجمة عن حرب 1994م وما ترتب عليها من أضرار مادية ومعنوية طالت عدد كبير من القيادات والرموز السياسية في المحافظات الجنوبية جراء ممارسات الإقصاء والتهميش السياسي من مختلف أجهزة الدولة في المرحلة السابقة.
وإيماناً بروح المرحلة الانتقالية وصدق وجدية التوجه في طي صفحة الماضي وآلامه وخلق المناخات السياسية المواتية لمشاركة كافة مكونات المجتمع اليمني بمختلف أطيافه السياسية في بناء الدولة اليمنية الديمقراطية الحديثة القائمة على أساس المواطنة المتساوية والعدالة وسيادة القانون.
جاء إعداد مشروع القانون المذكور.








شارك برأيك