إب تنتظر محافظاً جديراً بإدارتها

الأحداث الساخنة التي تمر بها مدينة إب لم تكن نشر غسيل للسلطات الحاكمة في المحافظة الموبوءة او في صنعاء من رأس الدولة الضعيفة، بل هي مكافأة للمحافظة وثوارها البواسل على صبرهم الطويل بدافع الحياء والحرج من شخص المحافظ الذي عرف كيف يغطي على فساده وفشله وعجزه بموقف مؤثر حسب له إبّان أحداث الثورة.

 

الحجري فعلاً كان شبلاً من ذاك الأسد المتمكن في عالم الرقص على رؤوس الثعابين، فقد استطاع ان يمسك خيوط اللاعبين في المحافظة من مشترك ومؤتمر بجدارة طيلة سنوات طويلة أغرق فيها المحافظة في اليأس والقنوط من الفكاك من غول الفساد او تغييره الى محافظ آخر.

 

ويكفي محافظة إب عاراً ان ثورة 11 فبراير لم تزحزحه او تحركه وان احداثها المؤلمة مرت من امام بوابة المحافظة كنسائم الربيع فعلا، بل ان قضية المحاصصة زادت علل المحافظة بكم كبير من الوكلاء لكل شأن ولا شأن لها بين المحافظات.

 

وماتت أحلام المحافظة السياحية على أعتاب ثورة ناقصة ومشوهة كحلم اليمن كلها التي أنهكت بين يدي حكومة الوفاق الفاشلة، ولعل انتفاضة المحافظة الأخيرة لاجتثاث الفساد ستؤتي ثمارها أخيراً.

 

ولعل ذلك يعود كالعادة لغباء حكامنا وغرورهم بانتصارهم لأنفسهم أولاً وأخيراً، فلولا حب الذات والسلطة ما تبادلوا اللعنات والسباب، ولكن لا يحيق المكر السيئ الا بأهله. فعلى أبناء إب وثوارها البواسل ألا ينجروا وراء اي دعوات عنف تفسد جمال انتفاضتهم.

 

ولقد آن لمحافظة إب ان تنتشل نفسها من حرب التصريحات بقرار حاسم كي يشرق عليها التغيير الحقيقي بشخصية محافظ جديد، يتعرف على هموم المحافظة وينتصر لها لا لنفسه، ويعيد لها مكانتها التي تستحق كمحافظة كبيرة تعدادها السكاني كان له الفضل في حسم جولات انتخابات عديدة وجمهورها الثوري فدى الوطن بكثير من أبنائه الشجعان، نريد شخصاً جديراً لمدينة زاخرة بجمال الطبيعة كي يحولها الى عاصمة سياحية ينتفع أبناؤها بمدخولها وألا تظل جوهرة دفينة بين أكوام الإهمال وحمق السياسة والساسة والتعنت والفساد.

 

نريد محافظا يزيح أثقال الفساد المتراكم في مرافقها التعليمية والتربوية فهذا رأس بلائنا في مدينة إب، شخصاً يتفقد هموم المواطن في مرافق الدولة ومعاملاته المأساوية فيها، وينظر في أموال وأراضي الأوقاف المنهوبة وقضايا الاعتداءات والسطو على ممتلكات الغير.

 

 إب بحاجة الى ان تتصالح مع دولة اليمن ولا تريد صلحاً بين الحجري والدولة، انها المحافظة المغموط حقها التي يتغرب أهلها في كل المحافظات وخارج البلاد بحثاً عن لقمة العيش وفرص العمل، ورغم امكانياتها وقدراتها ومؤهلاتها لا تجد من يهتم بإقامة المشاريع التنموية فيها، وتخلو فيها فرص العمل ولا تجد من يؤسس لمشاريع خدمية او سياحية تجتذب الأيدي العاملة وتوفر فرص العمل والدخل، انها بحاجة ان تنهض من رقدتها الطويلة في أحضان الفساد والإهمال وان تجد محافظاً جديراً بإدارتها. 

 

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

مقالات سابقة للكاتب