يمنيو المهجر يعيدون الاعتبار لصناعة السينما باليمن

يمنيو المهجر يعيدون الاعتبار لصناعة السينما باليمن

لعلها الصدفة التي جعلت يمانيو المهجر يقومون بأدوار هامة في بدء الخطوات الأولى للسينما كصناعة في اليمن، حدث ذلك في العام 2004 مع توجه المخرج اليمني- البريطاني "بدر بن حرسي" إلى صنعاء لعرض مشروع فيلم "يوم جديد في صنعاء القديمة" على وزارة الثقافة.

 

وحدث مرة أخرى مع وصول المخرجة اليمنية- البريطانية "سارة إسحاق" إلى صنعاء مع انطلاقة ثورة فبراير 2011 لتقترب من الحدث.

 

ولد المخرج اليمني من أصل بريطاني "بدر بن حرسي" في بريطانيا، وكان والده انتقل من مدينة لحج إلى بريطانيا في ستينيات القرن العشرين.

 

أكمل "بدر" دراسته الثانوية في بريطانيا ثم حصل على شهادة في إدارة الأعمال من جامعة باكنغهام، وعمل في مصرف استثماري بلندن لعدة سنوات.

 

ولتحقيق حلمه في أن يصبح مخرجا حصل على شهادة البكالوريوس في الإنتاج الدرامي من كلية جولد سميث جامعة لندن، وعلى مسارح أدمبرة أخرج ثلاث مسرحيات.

 

وصل "بدر بن حرسي" إلى اليمن في العام 1998 لتسفر هذه الزيارة عن فيلم وثائقي عنوانه "الشيخ الإنجليزي والجنتلمان اليمني" يحكي قصة مغترب بريطاني له خبرة سنوات عديدة من العيش في اليمن.

 

وبعد هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر أخرج بن حرسي الفيلم الوثائقي "اليمن والحرب على الإرهاب" في 2003، وفيلم" 9/11 بعيون سعودية" في 2002، وعرض في أعماله وجهة النظر العربية في الأحداث.

 

وفي 2005 انتهى المخرج بن حرسي من فيلمه السينمائي الأول الذي مثل اليمن في مهرجانات عالمية أهمها "كان السينمائي" في فرنسا وحاز على عدد من الجوائز في مهرجانات أخرى.

 

ما يجمع المخرج "بدر بن حرسي" و"سارة إسحاق" هو "نوستالوجيا" البعد عن وطنهم الأم، فكانا مهمومين بترميم صورة وطن شوهت السياسة صورته في العالم.

 

 تقول "سارة إسحاق" في إحدى تصريحاتها الصحافية أن هناك ما يمكن تقديمه عن اليمن غير الفساد والإرهاب، ووصلت "إسحاق" التي تعمل مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بإبداعها وجهودها باليمن وثورتها إلى المسابقة العالمية "أوسكار".

 

ولدت "سارة" في اسكتلندا عن أب يمني، أكملت تعليمها وحصلت على ماجستير في الإخراج من معهد الفنون في إدنبرة، وعملت مراسلة إذاعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأنتجت أفلاما وثائقية لصالح قناة "بي بي سي" العربية، وأنتجت إلى جانب فيلمها الوثائقي الشهير "ليس للكرامة جدران" 2012، الفيلم الوثائقي "بيت التوت" 2013 الذي اختير ضمن أفلام البرنامج الرسمي لـ"مهرجان أمستردام الدولي للأفلام الوثائقية".

 

ألهبت ثورة 2011 حماسها فقررت العودة إلى بلدها لمشاهدة الحدث عن قرب، وكما قالت في حوار مع "المصدر أونلاين" إنه لم يكن يدور في خلدها أن تخرج فيلما عن الثورة، وحين فعلت لم تتوقع أن يصل إلى "أوسكار" واختار الفيلم "مجزرة جمعة الكرامة" حدثا لفيلمها الوثائقي.

 

كان المخرج "بدر بن حرسي" أقل حظا مقابل المخرجة "سارة إسحاق، بكم الصعوبات التي اعترضت فيلمه "يوم جديد في صنعاء القديمة"، فلم يكن الفيلم من أولويات الحكومة حال الثقافة والفنون، وظهرت مخاوف من الموضوعات التي يتناولها ووضعت قائمة من الممنوعات حتى وصل الأمر إلى البرلمان الذي شكل لجنة لمشاهدة الفيلم والاعتراض عليه. وفيما كان ينوي تحسين صورة اليمن كانوا يتهمونه بالعمل على تشويهها. بينما كانت صعوبات سارة فنية تقنية لا أكثر مع فارق التكلفة الإنتاجية بين الفيلمين السينمائي والوثائقي.

 

ولو تجاوزنا تلك الصعوبات فقد قدم فيلم "يوم جديد في صنعاء القديمة" اليمن بصورة واعية. كما كتب عن الفيلم الناقد السينمائي صبحي شفيق في صحيفة القاهرة أثناء مشاركة الفيلم في مهرجان القاهرة السينمائي 2006 "لم يكن أحد يتصور أن اليمن سيفاجئ العالم بميلاد سينمائي على وعي بما ينبغي أن يكون عليه البناء الفيلمي الآن".

 

وقتها نال الفيلم جائزة أفضل فيلم عربي. واستمر الفيلم يقدم اليمن بعيدا عن الإرهاب والتخلف على طريقته الفنية في كل المهرجانات العالمية.

 

تقول "سارة إسحاق" إن ما أوصل فيلمها إلى "أوسكار" هو "الإصرار والرسالة التي أرادت إيصالها إلى العالم." وذاتها الرسالة تجدها بين ثنايا قصة فيلم "بدر بن حرسي"، كانا يفرضان وجودا أوليا لسينما يمنية.

 

فبين بداية "بدر بن حرسي" السينمائية أنتجت اليمن فيلما واحدا هو "الرهان الخاسر" إخراج فضل العلفي، برعاية حكومية لمحاربة الإرهاب. وتنتظر السينما فيلم "كرامة" للمخرج سمير العفيف والذي سيعرض في تدشين فعاليات تعز عاصمة للثقافة في مايو القادم وفي دور السينما.

 

ولابد لبدايات المخرجة "سارة إسحاق" بفيلمها الوثائقي "ليس للكرامة جدران" أن تفتح أفاقا جديدة للسينما، وتحفز مخرجين جدد لإعادة الاعتبار لصناعتها في اليمن.

 



شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك